• ×

08:44 صباحًا , الإثنين 6 يوليو 2020

قائمة

Decision Points بوش الإبن يدافع عن عهده

 0  0  458
 Decision Points بوش الإبن يدافع عن عهده

آن كورنبلوت

لا شك في أن بوش الابن رغب في يناير عام 2009 في الاختفاء عن الأنظار. فقد تراجعت شعبيته

إلى الحضيض وبدأ الشيب يغزو شعره. وعلى رغم خوضه حربين طويلتين ونضاله الطويل خلال عهده المليء بالمشاكل، نسي إرثه مع انتخاب رئيس شاب جذاب راح يعد بإصلاح كل ما أفسده سلفه.

لكن مع مرور الأشهر أثار اختفاء بوش الفضول. فكثرت الأسئلة عن الفترة التي أمضاها في البيت الأبيض وعن لجوئه إلى التعذيب، وعما إذا كان قد أساء إدارة الحرب في أفغانستان أو إذا كانت زيادة عدد الجنود في العراق قد نجحت حقاً. وعلى رغم ذلك كله، ظل بوش متوارياً عن الأنظار، مع أن أعضاء إدارته، خصوصاً نائب الرئيس ديك تشيني، لم يترددوا في الإدلاء بآرائهم بصراحة. وشارك رؤساء سابقون في المناظرات العامة، حتى أن ابنته، باربرا، تحدثت على شاشة التلفزيون عن الجدل الدائر حول قانون الرعاية الصحية.

لكن بوش لم يخرج عن صمته، إلا للإدلاء بخطابات تقاضى لقاءها أجراً بلغ 150 ألف دولار للخطاب. ولعل أبرز مناسبة علانية شارك فيها أخيراً، حضوره إحدى مباريات بطولة World Series لكرة القاعدة. وقد ارتسمت على محياه علامات الحزن حين خسر فريق Texas Rangers.

لكن الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة عاود ظهوره للمرة الأولى منذ سنتين للترويج لكتابه Decision Points. لذلك، أجرى وسيجري هذا الرئيس، الذي يؤكد أصدقاؤه أنه يتحلى بحالة صحية ممتازة، مقابلات مهمة مع محاورين بارزين أمثال مات لوير على شبكة NBC وأوبرا ونفري وكاندي كرولي على شبكة CNN. في هذا الإطار، أوضح مساعدوه السابقون أن ظهوره هذا خطوة طبيعية ضمن إطار ترويجه لكتابه (نال مقابله مبلغاً طائلاً كدفعة أولى) لا رغبة منه في العودة إلى دائرة الضوء. لذلك، عندما سئل مستشاره السابق كارل روف عمَّا إذا كان بوش يتحرق شوقاً للدفاع عن عهده، أجاب بالنفي.

ذكر روف، الذي يتحدث إلى بوش أسبوعياً تقريباً: {يدرك بوش جيداً كيف تسير الأمور. فعندما كنا في البيت الأبيض، أثار بعض المسائل استيائي. لكن بوش ما انفك يقول لي: سيصوّب التاريخ الأمور. إلا أننا سنكون كلانا قد رحلنا عن هذه الدنيا. فمَن يأبه لذلك؟. سرَّه أن تهب أصوات أخرى للدفاع عنه وإظهار الحقيقة، مثل نائب الرئيس}، ومدافعين آخرين.

وعلى رغم ذلك، يحظى بوش (64 عاماً) بفرصة لصياغة الآراء حول فترة ولايته عبر كتابه الجديد، وهو بمثابة مذكرات غير مسبوقة مقسّمة الى فصول تتطرق الى قرارات حاسمة اتخذها في حياته. ويذكر أصدقاء الرئيس الأميركي السابق أنه باشر بكتابة مذكراته في اليوم الذي تلا عودته الى تكساس، وأنه أعدّ بنفسه قسماً كبيراً من المسودة قبل أن يتعاون مع كاتب الخطابات الأسبق في البيت الأبيض كريستوفر ميتشيل (28 سنة). وعمل الإثنان على الكتاب في مكتب في دالاس على مقربة من منزل بوش وزوجته لورا، وفي مزرعة في كراوفورد حيث يمضي الزوجان عطل نهاية الأسبوع.

كان مقرراً طرح الكتاب في الأسواق عقب انتهاء انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، ليتجنّب بوش التأثير في المرشحين خلال جولته لترويج الكتاب. وحملت نتائج الانتخابات مفاجأة سارة لبوش، إذ رجّحت كفة الجمهوريين فحصلوا، بحسب النائب الجمهوري إريك كانتور، على {فرصة ثانية}. أمّا إذا كانت مذكرات بوش ستعنى بهذه الفرصة أيضاً، فهذه مسألة أخرى، لا سيّما مع تدني معدلات شعبيّة بوش. إذ أظهرت استطلاعات رأي قامت بها Associated Press أن 55% من الأميركيين يبدون رفضهم له، ولا يزال الكثير منهم يلقون اللوم عليه للأزمة المالية الراهنة أكثر مما يلومون أوباما، علماً أن ذلك قد لا ينعكس على مبيعات كتاب بوش.

كذلك، أثارت استراتيجية الصمت التي يعتمدها بوش فضول كثيرين. وإحدى المعلومات المسرّبة حول مضمون الكتاب تفيد بأن بوش كان يريد إبعاد نائبه تشيني عن قائمته الانتخابيّة عام 2004 واستبداله بالسيناتور بيل فريست. فضلاً عن ذلك، تناول بوش في كتابه أكثر اللحظات المحرجة التي مرّ بها في حياته قبل أن يتوقف عن معاقرة الكحول، فيذكر أنه خلال حفلة عشاء، سأل وهو ثمل سيّدة حول شعورها إزاء العلاقة الجنسيّة بعد سنّ الخمسين.

ويعتبر بوش أن قول مغني الراب كاني ويست {لا يحفل بوش لأمر السود} (إشارة الى طريقة تعامل الرئيس مع كارثة إعصار كاترينا) إحدى أسوء اللحظات التي طبعت ولايته الرئاسيّة.

كذلك ذكر بوش في مقابلة مع لوير: {لقد وصفني ويست بالمتعصب، لم يرق لي الأمر آنذاك ولا يعجبني الآن أيضاً. لا أتدخّل في أموره الشخصيّة، فضلاً عن أني أكره القول إنني عنصري لأن ذلك غير صحيح}. وعند سؤاله عمّا إذا كانت إحدى أسوأ لحظات ولايته مرتبطة بالإعصار بحدّ ذاته لا بالإهانة التي وجهت اليه، أجاب بوش: {انفطر قلبي لرؤية الفقر الذي ألمّ بسكان لويزيانا. يصوِّر هذا الكتاب لحظات صعبة كثيرة، لكن هذه بالتحديد كانت لحظة مقيتة}.

بعد مرور سنتين على نهاية ولايته، يبدو بوش منغمساً في عادات روتينيّة من ممارسة الرياضة وإلقاء الخطابات والمشاركة في الأحداث المحلية التي تناسب، كما كان يردد دائماً، ما يصبو إليه بعد انتهاء فترة رئاسته. فقد التقى أخيراً شباناً يتعاطون الشأن السياسي، ودعا الأمهات اللواتي فقدن أولادهنّ في الحرب الى منزله في دالاس، ويشارك قريباً في حفلة تدشين مكتبة ومعهد يحملان اسمه في الجامعة الميثودية الجنوبيّة. يبدو أنه يتّبع مقاربة مغايرة تماماً لسلفه بيل كلينتون الذي ترك منصبه وهو يحظى بشعبيّة كبرى ويبدي رغبة في الظهور على الساحة العامة.

يُذكر أن كلينتون افتتح مكتبه في هارلم في يوليو 2001، وحذّر في أكتوبر 2002 من أن توجيه ضربة استباقية ضدّ صدام حسين قد تؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها.

ابن ابيه

يشبه بوش والده كثيراً، فهو يشجّع الأعمال الخيرية ويحبّ المكوث في المنزل وزيارة أصدقائه وتسلّق الجبال. وتقول السكرتيرة السابقة لمكتبه الإعلامي دانا بيرينو: {طالما أخبرني الرئيس أنه سيبتعد عن الأضواء حين تنتهي ولايته، فهو لا يسعى الى لفت الأنظار، ولا يعوّل عليها للحصول على الطاقة كما يفعل سياسيون آخرون}.

تضيف بيرينو: {يعتقد بوش أنه اتخذ عدداً مهماً من القرارات المثيرة للجدل. ويؤكد أن الرئيس الحالي مشغول بمسائل كثيرة، ولا يحتاج الى تعليقات رئيس سابق}.

طلبت أوبرا ونفري من بوش، في مقابلة أجرتها معه، إعطاء التوقعات بشأن حظوظ فوز سارة بالين في الانتخابات الرئاسية لعام 2012. فأجاب: {تعلمين أنني لست بمحلل سياسي. أنا لست كذلك حقاً، فضلاً عن ذلك، ستحصل أمور كثيرة حتى ذلك الموعد، لست أملك أدنى فكرة عما قد يجري}.

أصرّت ونفري: {لا أطلب رأيك كمحلل سياسي}، فردّ بوش قائلاً: {بلى، تطلبين مني أن أخوض مجدداً مسائل مثيرة للجدل}.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy