• ×

02:46 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

التوتّر... عدوّ الذاكرة الأول

 0  0  647
 التوتّر... عدوّ الذاكرة الأول

إن كنت تظن أن التوتر والإجهاد سيئان جداً، فمن الضروري أن تعرف أن الأبحاث الأخيرة أظهرت أنهما يعطّلان ذاكرتك.

مرّ الجميع في تجربة مماثلة لما يلي: تأخرت على موعد عمل مهم، إلا أنك تقلب المنزل رأساً على عقب وتعجز عن العثور على مفاتيح السيارة، مع أنك تتذكر أنك وضعتها في مكان ما. أو في المقابل، تمضي أسابيع وأنت خائف بسبب عرض ستقدّمه أمام مجموعة من الحضور. لكنك تقدّم أداء باهراً في اليوم المحدّد.

إذاً، ما الذي يجعل الإنسان ينسى كل التفاصيل أو يحقق نجاحاً باهراً في مهام بسيطة تشمل الذاكرة عندما يشعر بالتوتّر والإجهاد؟

الجواب معقد، وقد بدأ أفضل الأطباء يكتشفون لتوهّم بعض أكثر الألغاز وراء كيف تستطيع هذه الكتلة من المواد الكيماوية تذكّر مكان المفاتيح أو نسيانه. يقول مثل قديم إن بعض التوتر مفيد للذاكرة، لكن كثرته تؤذيها. غير أن هذا المثل لا يصح على ما يبدو إلا في حالة الرجال. فقد أظهر بحث جديد أن الجنس يؤدي دوراً بارزاً في المسائل المرتبطة بالذاكرة والتوتر والإجهاد، وسواء أكان هذان الأخيران حادّين، مزمنين، أو مفاجئين.

التوتّر الحاد

أخبر الطبيب دنيز كارلتن، أم غير عاملة من منطقة ميل فالي بكاليفورنيا: «حصلت على نتيجة فحوص ابنك ولم تكن جيدة». بعد سماع هذه الكلمات المفاجئة، كادت هذه الأم البالغة 36 سنة تفقد الوعي، إذ انهار جسمها تحت ضغط موجات من التوتر والخوف. فطوال الشهر الماضي، كانت قلقة لأن ابنها البالغ سنتين بدأ يتراجع في كل مجالات نموه، مثل النطق والسير. لكنها لم تشك للحظة في أنه يعاني من مشكلة طبية خطيرة.

في البداية، لم تسمع الأسئلة السريعة والمتتالية التي راح الطبيب يرددها على مسمعها. ولكنها استيقظت فجأة وراحت تجيب بالتفصيل عن المرحلة التي سار فيها طفلها وبدأ يتكلم ويبتسم وتاريخ آخر لقاحاته والعوارض التي انتابته خلال الشهر الماضي. تقول كارلتن اليوم: «وسط هذا التوتر المهول، تذكرت فجأة كل التفاصيل، التي أبذل عادة جهداً كبيراً لأتذكرها في الأحوال العادية}.

يعتمد تذكّر الأمور وتعلّم معلومات جديدة على قدرة شبكات العصبونات، وخصوصاً عصبونات منطقتين في الدماغ تُدعيان قشرة الفص الجبهي (prefrontal cortex) والحصين (hippocampus)، على التواصل إحداها مع الأخرى. تخيّل كل عصبون كما لو أنه هاتف تقليدي له عدد من الأسلاك التي تخرج من جهاز التلقي. يُدعى بعض هذه الأسلاك المحوار (axons)، وهي تتقاطع مع أسلاك أخرى تُدعى الغصينات (dendrites) عند وصلات تُسمى مشابك (synapses). يولّد الدماغ الذكريات ويحتفظ بها ببنائه خطوط اتصال أكثر سماكة وفاعلية بين مجموعات العصبونات، وذلك بربطه أسلاك الهواتف أحدها بالآخر وإبقائها على أهبة الاستعداد من الناحية البيولوجية. يوضح تود ساكتور، طبيب وبروفسور متخصص في علم الأعصاب في كلية داونستايت للطب في جامعة ولاية نيويورك، أنه عندما تحاول تذكر المرة الأولى التي ابتسم فيها ابنك، تنشط أجهزة الهاتف هذه التي تعمل على وصل العصبونات التي تحمل تلك الذكريات. فتتذكر أنه كان في شهره الرابع وكان يحاول الإمساك بدبه المحبوب.

لكن يخبرك الطبيب بعد ذلك أن ولدك يعاني مرضاً خطيراً. فيطلق جهاز الأعصاب الودي فوراً كمية من هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، في نظام «الهواتف»، ما يجعل الوصلات أكثر فاعلية ووضوحاً. والنتيجة؟ يجيب الدكتور لاري كاهيل، بروفسور متخصص في علم الأحياء العصبية والسلوك في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «يتبيّن لنا عادة أن كمية كبيرة أو معتدلة من التوتر الحاد، التوتر الذي لا يدوم، تعود بالفائدة على الذاكرة». وأظهرت الأبحاث التي أجريت على مر السنين أن أداء الذاكرة يتحسن مع ارتفاع مستوى التوتر إلى أن يبلغ الحد الأقصى الذي يستطيع المرء تحمله. ولكن إذا تخطى هذا الحد، تختل عندئذٍ كل وظائف الذاكرة.

ثم اتبع مختبر كاهيل حدساً راوده وقرر النظر عن كثب إلى تأثير الجنس في هذه القاعدة العامة المحددة منذ زمن. فاكتشف في إحدى التجارب أن هذه القاعدة لا تنطبق على النساء. في تلك التجربة، اختبر كاهيل ذاكرة رجال ونساء تعرضوا لتوتر مفاجئ. فتبين له أن هذا الحدث المثير للتوتر عزز ذاكرة الرجال دون النساء. (صحيح أن تذكر دنيز كارلتون المفاجئ يناقض هذا الاكتشاف، ولكن صبراً!). حيّر هذا الاكتشاف الخبراء. فقد ارتفعت معدلات هرمونات التوتر عند الرجال والنساء على حد سواء، فلمَ لم يكن لها إذاً التأثير عينه في الذاكرة؟ ظنّ الفريق أن هرمونات التوتر تتفاعل على الأرجح مع الهرمونات التناسلية. لذلك أجرى الاختبار مجدداً، مستعيناً بمجموعة لم تضم سوى نساء حدّدن بدقة المرحلة التي بلغن خلالها الدورة الشهرية. فاكتشف أن التوتر عطّل عملية التذكر في حالة النساء اللواتي امتلكن معدل استروجين عالياً. أما من تمتّعن بمعدلات بروجسترون عالية عقب الطمث، فزادت هرمونات التوتر قدرتهم على التذكرـ تماماً كما حدث مع الرجال. إذاً، لا يعزز التوتر ذاكرة النساء إلا عندما تكون معدلات الاستروجين في جسمهن طبيعية.

قدّم عمل كاهيل اكتشافاً مذهلاً يعلل ذاكرة دنيز القوية في عيادة الطبيب (فقد كانت مستويات البروجسترون في جسمها عالية). كذلك يبرر لمَ نسيت في أيام عصيبة أخرى أنها رمت بهاتفها الخلوي على رفرف شاحنتها أو أنها وضعت البيتزا التي ابتاعتها على سطحها.

تذكر فيكتوريا لبوني، دكتورة متخصصة في علم الغدد الصماء العصبي في جامعة هانتر بنيويورك قامت بأبحاث أفضت إلى الخلاصة عينها: «أجريت معظم الأبحاث بشأن التوتر والذاكرة على رجال بالغين وجرذان وقردة ذكور. اعتمد العلماء على النموذج الذكوري وافترضوا أن المرأة تتفاعل بالطريقة عينها مع التوتر. لكنهم كانوا مخطئين»، وخصوصاً في ما يتعلق بتأثير التوتر المزمن.

غذاء الدماغ

قد يؤدي تناول كمية أكبر من الطعام الغني بالفيتامين E إلى خفض مخاطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.

تعريف الفيتامين E

· مضاد لأكسدة الأحماض الدهنية يساهم في منع الضرر الذي قد يلحق بالخلايا نتيجة التعرض للأوكسجين (الجهد التأكسدي).

· يُعتقد أن هذا الجهد يؤدي دوراً في تراجع الجهاز العصبي والإصابة بالخرف.

مصادره

· الحبوب والبقول، مثل الذرة والعدس والقمح والرز والفاصولياء والبازيلاء.

· الزيوت النباتية، مثل زيت: الذرة ودوار الشمس والسمسم والفول السوداني.

· الجوزيات، بما فيها اللوز والجوز والفول السوداني والبندق.

· جنين القمح (Germ).

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy