• ×

11:16 صباحًا , الخميس 2 يوليو 2020

قائمة

كيف تحسن ذاكرتك؟!

 0  0  598
 كيف تحسن ذاكرتك؟!

يلقي الإعلام غالباً الضوء على المسنين، لإنهم يشكّلون مجموعة متنامية من عدد السكان حول العالم ويعيشون مدة أطول ويحتاجون الى المساعدة بشكل متزايد مع اشتداد وطأة السنوات عليهم. الناحية الإيجابية في الموضوع، بالإضافة الى كوننا نعيش فترة أطول، هي أن هذا الأمر يساعد على خلق فرص عمل. أما الناحية السلبية فهي أن عددًا متزايدًا من الأشخاص الذين يحتاجون الى عناية خاصة لا يجدون مكانًا مناسباً لاستقبالهم، لأن بيوت المسنين المختصة
لا تزال قليلة، خصوصاً في ما يتعلق بحالات الزهايمر، مرض يصيب عدداً كبيراً من الأشخاص قد يكونون أحيانًا غير متقدّمين في السن كثيراً. الاهتمام بذاكرتنا إذن هو عمل يجب القيام به يومياً، ولا ينبغي أبداً التقليل من أهميته.

ذاكرتنا كنز صغير علينا الحفاظ عليه أطول فترة ممكنة. فمن دونها، لا إمكان للعيش في المجتمع أو للتعلّم أو حتى لإقامة حوار. بالإضافة الى أنها تشكّل المشكلة الأساسية التي تقلق أولئك الذين يعيشون مع شخص مصاب الزهايمر: الشعور بعدم القدرة على إقامة نقاش كون الذاكرة تبدو وكأنها مشلولة، وتركز باستمرار على العناصر نفسها، وكأنها تدور في حلقة مفرغة.

آلة معقّدة

الذاكرة هي التي تسمح لنا بالتقدّم والتأقلم من خلال حفظ المعلومات، أو حفظ طرق التصرّف ومفردات اللغة المقروءة أو المسموعة.
الذاكرة أنواع عدة: البصرية، السمعية، الحسية، العاطفية أو الفكرية ويسمح لنا تشغيلها إرادياً بتذكّر طرق التصرّف والرسائل والوثائق المكتوبة

في الذاكرة أيضًا أدراج عدة، إذ يحرص الدماغ على عدم إثقالها بأفكار غير ضرورية: لا يتم الحفظ على المدى القريب والبعيد بالطريقة نفسها. هكذا، يُحفر بعض الذكريات أو النصوص في ذاكرتنا الى الأبد. في المقابل، قد نعجز أحيانًا عن تذكّر بعض الأسماء أو الوجوه أو الأرقام إنها كنز صغير معقّد بالفعل.
يضاف الى ذلك أن الذاكرة لا مركز محدّداً لها يمكننا التركيز عليه في محاولة «لإصلاحه»، كما يحدث مع بعض أعضاء الجسم الأخرى. إذ تعالج مواقع عدة في الدماغ المعلومات الخارجية وتحفظها. لا فائدة من القيام بمحاضرة حول القشرة الدماغية والمخيخ المهم أن تستمر خلايانا العصبية العزيزة بالعمل وبالتواصل في ما بينها. إذ ينشأ الكثير من الاضطرابات وأمراض الذاكرة بسبب حدوث عجز على مستوى الناقلات العصبية التي تسمح للخلايا العصبية بأداء دورها بشكل صحيح.

حالات النسيان

النسيان أمر طبيعي يشكّل جزءًا من حياتنا، لذا ليس من الضروري أن نقلق بشأنه. يتعلّق الأمر فعليًا بحجم النسيان. قد يحدث أحيانًا أن «نتخطى» معلومة معينة، إما لأننا لم نكن منتبهين فلم يتمكّن دماغنا من معالجتها بشكل صحيح، وإما لأننا نرزح تحت عدد كبير من المهمات التي ينبغي علينا القيام بها ولم يعد بمقدورنا استيعاب المزيد، وإما لأننا، بشكل واعٍ أو غير واعٍ ولأسباب عاطفية على الأرجح، لا نرغب في الاحتفاظ أو تذكّر هذه المعلومة. لا داعي للقلق إذاً، فحالات النسيان اليومية الصغيرة لا تعني أنكم مرضى.
حالات فقدان الذاكرة ليست شائعة جداً. وقد تعود الى حدوث إصابات في الدماغ أو الى أسباب نفسية. هكذا، بإمكاننا أن نرصد فقدان الذاكرة لدى المصابين بالصرع الذين لا يتمكنون من تذكّر نوباتهم، إنما يبقى ذلك أمرًا استثنائيًا.

الزهايمر

كلمة تثير خوف الجميع، لأن هذا المرض يطاول أعدادًا متزايدة من المسنين حول العالم. هذا الاسم هو في الحقيقة اسم عائلة طبيب اختصاصي ألماني، يُدعى ألوا ألزهايمر، كان قد وصف هذا المرض منذ سنة 1906. نستطيع طبعًا أن نقول إن ارتفاع عدد المصابين به أمر طبيعي، ويمكن تبريره إحصائيًا كون متوسط العمر المتوقّع قد ارتفع بشكل كبير في وقت قصير. لكن، يطاول هذا الداء أحيانًا أشخاصًا أكثر شبابًا بكثير، ويعتبر الأطباء أن الكشف المبكر يساعد في الحد من الأضرار التي يسبّبها الزهايمر، الذي تصعب الوقاية منه فعليًا لأن أسبابه وما يؤدي الى ظهوره مجهولة حتى الآن.
ما من داعٍ لأن نفكّر أيضًا بأنه مرض لا يمكن تجنّبه وأن علينا مواجهته حتماً مع تقدمنا في السن، فالغالبية العظمى من المسنين حول العالم البالغين من العمر 80 عامًا لا يعانون من الزهايمر.
ما كنا نسميه في الماضي عتهًا أو خرفًا هو إذاً في الحقيقة دمار لبعض خلايا المخ. طبعًا، فبالإضافة الى مشاكل النسيان، يعاني المريض اضطرابات حركية وعدم قدرة على كبح البول والارتباك الذهني النتيجة المأساوية هي أنه يصبح غير قادر على عيش حياة طبيعية ومسؤولة.
لا تتردّدوا في استشارة الطبيب في حال شعرتم بتناقص قدراتكم الذهنية أحيانًا، وأصرّوا على إجراء فحوصات بسيطة تسمح بالكشف عن وجود مشكلة محتملة، حتى وإن قال لكم الطبيب إن الأمر ليس خطيرًا وإن قلقكم ليس في محلّه.

الذاكرة والشيخوخة

خلايانا العصبية أكثر من كافية لاستمرار ذاكرتنا بالعمل حتى عمر متقدّم، ذلك أن عددها كبير جدًا الى حدّ أنه يمكننا أن نشيخ ونحن في حالة ذهنية جيدة.
في المقابل، تصبح حركتنا أكثر بطئًا، وتقلّ سرعة خاطرنا. قد يحدث أيضًا أن نعاني من اضطرابات معرفية، لكنها لا تؤثر بتاتًا على استقلاليتنا. يجب على رغم ذلك مراقبة تطوّر الحالة واتباع علاج وقائي يسمح بالتعويض عن انخفاض محتمل في مستوى الدوبامين.
يعتقد معظم الأطباء بأن السبب الأساسي في فقدان قدرات الذاكرة يعود غالباً الى انخفاض مستوى الحوافز الفكرية واللفظية لدى المرء. في الواقع، غالباً ما يكون المسنون أكثر عزلة، وأحيانًا أقل اقتدارًا من الناحية المادية، ما يمنعهم من الانخراط في نشاطات اجتماعية. فتؤثر هذه العزلة، بالإضافة الى تباطؤ نشاطهم الجسدي، سلبًا على وضع ذاكرتهم.
بالتالي، الاستمرار بممارسة حياة اجتماعية ضروري ليس للصحة العاطفية فحسب، إنما أيضًا للصحة الفكرية.

كيف نحفز ذاكرتنا؟

ثمة اختبارات كثيرة تساعدكم على معرفة وضع ذاكرتكم الراهن. كذلك، يستطيع الطبيب فحصكم بطريقة أكثر دقة، بغية تحديد ما إذا كان دماغكم قد تعرّض لبعض التراجع. ولا ننسى بالطبع عوامل كثيرة تحفّز ذاكرتنا من بينها:
- النوم، فهو عنصر إيجابي يسمح للدماغ باستيعاب المعلومات، خصوصًا حين نكون في مرحلة ضغوط.
- بذل الجهود سواء تعلّق الأمر بممارسة رياضة جسدية أو بصيانة قدراتنا الفكرية. من الأفضل لنا، بما أننا نملك اليوم حظوظًا كبيرة في أن نعيش لفترة أطول، أن نعتاد على القيام بهذه التدريبات الصغيرة، لنتمكّن من عيش هذه السنوات الإضافية الممنوحة لنا بطريقة أفضل.
تصرفات مفيدة تساعد في الحفاظ على الذاكرة:

1 نمط حياة صحّي

- ينبغي دومًا اتباع نمط حياة صحي. هكذا نحافظ على الذاكرة وعلى الصحة العامة أيضاً. تتأثر الذاكرة بشكل كبير بنوعية النوم مثلاً، لأن النوم الجيد أساسي للقدرات الفكرية، بما فيها الذاكرة.
- للتدخين تأثير سلبي جدًا لأنه يؤثر على قدرة الناقلات العصبية على القيام بدورها بشكل صحيح.
- قد يتسبّب أيضًا بعض الأدوية والمنومات بحدوث حالات من النسيان. في هذه الحالة، يعود كل شيء الى ما كان عليه مع نهاية العلاج.
- يتسبّب الكثير من التوتّر أو القلق بالتشويش على عمل الدماغ، ويمنعنا من حفظ بعض المعلومات، ما يؤدي الى زيادة قلقنا. خفّفوا أولاً من توتّركم قبل أن تقلقوا على وضع ذاكرتكم وعلى قدرتكم على استخدامها بشكل صحيح.

2 تمارين فكريّة ونشاطات جسديّة

- تدريب الذاكرة بالطريقة نفسها التي ندرّب فيها عضلاتنا للحفاظ على نشاطنا أمر مهم جداً. هكذا، القراءة والكلمات المتقاطعة ولعبة البريدج هي نشاطات يوصى بالقيام بها للحفاظ على ذاكرة متوقّدة.
- نستطيع أيضًا أن نفرض على أنفسنا القيام بتمارين يومية صغيرة، بغية التحقّق من وضعنا، عبر تذكّرنا أرقام هواتف وعناوين، وعبر حفظ بعض المقاطع من أشعار تعجبنا أو من كتاب.
- أكتبوا لأنفسكم أو لأصدقائكم واستفيدوا من كل المناسبات للقيام بذلك، فالكتابة تساعد على التذكّر بشكل أفضل.
- إن كنتم تحبون ألعاب الكلمات، فاستفيدوا من ذلك، إذ إن كل ما يساعدكم على «تشريح» الكلمات مفيد لكم، ويحافظ على حيويتكم.
- تذكّروا أثناء مشاهدتكم التلفزيون أسماء من ترونهم على الشاشة بشكل منهجي. تستطيعون القيام بالأمر نفسه أثناء مشاهدتكم الصور القديمة، عبر تذكّر أسماء عائلة الأصدقاء الذين ما عدتم على اتصال بهم.
- لا تتردّدوا في استخدام الوسائل المعروفة المساعدة للذاكرة مثل الربط بين أمور مختلفة لا معنى لها بالنسبة الى سوانا. مثلاً، بإمكانكم عوضًا عن التفكير بصيغة يمين ويسار لتذكّر طريق ما، أن تفكروا بالموضوع عبر تذكّر سياسيين معينين
- أخيراً، تركيب جملة لا معنى لها مبدئيًا، لكنها تسمح لنا بتذكّر معلومات أكثر تعقيدًا. هكذا، بإمكانكم أن تركبوا جملاً صغيرة عن الأمور التي يصعب عليكم تذكّرها.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy