• ×

11:43 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

رجال من زمن السادات يشهدون عليه

 0  1  1.5K
 
السادات من الشخصيات التي اثارت - ومازالت - تثير - الكثير من النقاش حول تصرفاتها، واختلاف الآراء حول السادات يذهب الى اقصى اليمين، ثم ينحرف الى اقصى اليسار، البعض يكاد يرفعه الى مرتبة اصحاب الرسالات والزعامة العالية، والآخر يصمه بابشع صنوف الخيانة، وبين هؤلاء واولئك يقف الكثير في محاولات دؤوب للتعرف على الرجل.
صاحب الكتاب صحافي مصري، عرف مكانه من السادات فانحاز اليه، وهو في كتابه يحاول الدفاع عن الرجل، ويقول في نهاية مقدمته «..لأساهم بذلك بلبنة في صرح كتابة التاريخ عن حقبة السادات من خلال من أسميتهم: بشهود عصر السادات»
من جانبنا - وبصرف النظر عن موفقنا تجاه السادات وعصره - فإننا سنحاول عرض الكتاب بحيرة وموضوعية، كلما امكننا ذلك.

«شهود عصر السادات» الذين ضمن المؤلف شهاداتهم كتابة، ستة اشخاص، ثلاثة منهم عسكريون، كما كان السادات، والباقون قانونيون، ومهندسون، والستة من القلة الباقية من حكم السادات، هذا بصرف النظر عن الرئيس المصري الحالي حسنى مبارك الذي كان نائباً للسادات.
وطبيعة هذه النوعية من الشهادات تجعل - في غالب الأحيان - من أصحابها، أبطالاً وحكماء، وأناسا ذوي شجاعة لا توصف من فرط عظمتها، قرأنا كيف كان «س» من الناس يرد على عبد الناصر حتى يكاد يضربه، او انه ضربه لكنه تأدب ولم يقل لنا ذلك حفاظاً على صورة عبد الناصر «وص»، «ل»، «م»، «ن» إلى آخر قائمة حروف الهجاء العربية، كل هؤلاء خرجوا علينا بعد أن مات من يشهدون عليه بأقوال غريبة لا تصدق. لذلك، ومهما كانت الشخصية التي تقوم بالشهادة فإننا نجد أنفسنا قشد تحفظنا على ما تقوله منذ البداية، فليس يعقل مثلاً أن «ح ش» كان يراجع عبد الناصر، وينهره على فعل ما، لكن عبد الناصر مات فلا بأس من أن يخرج «ح ش» ليقول ان عبد الناصر لم يكن يأتمر بأمر أحد سواه شخصياً.
صوفي أبو طالب
الشاهد الأول هو الدكتور صوفي أبو طالب، الذي تقول شهادة انه لم يكن عضوا أتى من الأحزاب، وعندما قامت ثورة يوليو 1952 كان في فرنسا يستكمل دراساته العليا في القانون.
كما لو أن نظام عبدالناصر قام باستطلاع آراء الجميع بالاسم أبان أزمة مارس 1954 على أساس أين يقف، هل مع عبد الناصر أم مع محمد نجيب، ولأن الدكتور صوفى كان ضد عبد الناصر، فقد حسب ضمن الثورة المضادة، وبناء على ذلك تم استبعاده من كل التنظيمات، حتى عام 1968، وعندما اكتسح كل منافسيه في انتخابات الاتحاد الاشتراكي تم الاعتراف به أمينا للاتحاد في كلية الحقوق، رغم انف النظام الذي يكرهه.
رئيس مجلس الشعب الأسبق الدكتور رفعت المجحوب، رحمه الله، قام - دون معرفة من الدكتور صوفي أبو طالب - بترتيب اعارته إلى الكويت، ثم بيروت، ولم يعد الدكتور صوفي إلا عام 1972، يعني عمل ما بين الكويت وبيروت ثلاث سنوات، وهو الذي لا يحب ترك مصر، ويرفض «العمل في أي بلد آخر سواها».
الدكتور صوفي يرى أن السادات رجل الديموقراطية وهو من أعاد الدستور إلى البلاد، بعد أن طهرها من مراكز القوى الذين سيطروا على البلاد، وتحكموا في مصائر العباد، وهو (السادات) من أمر بالعفو عن الإخوان المسلمين الذين سجنوا في الحقبة الناصرية وذلك من اجل أن تكون القوى السياسية كلها تنعم بالحرية، وليس من اجل مناوئه الشيوعيين كما يروج البعض لذلك.
الدكتور صوفي أبو طالب، أستاذ الجامعة، والقانوني، لا يزال متمسكاً بمقولة تخلى الجميع عنها عندما تبث أنها مقولة غير حقيقية، وأنها كانت تغطي الموقف المتخاذل لليسار المصري، هذه المقولة هي محاولة إلصاق مهمة تدبير انتفاضة 17 و18يناير1977 باليسار، من اجل إعلاء شأن قادة اليسار، لكن الحقيقة ان حركة يناير 1977 كان شعبية تماماً وتلقائية عفوية، بريئة، من التدابير الخائية لليسار المصري، أو أي تيار، آخر والغريب ان الدكتور صوفي لايزال متمسكا بالكذبة التى أطلقها النظام ايامها، ومن فرط سذاجة اليسار وتهافت قادته ايامها - صدقوا تلك الكذبة، وحاولوا ان يثبتوا انهم المخططون للانتفاضة، لكن احداً لن يصدقهم.
وفي موضع أخر يقول «.. لأن خلافا حدث بينى وبين الرئيس السادات، لكنه يريد شخصا يبرر له تصرفاته، وأنا لا اعرف ان ابرر، بل اعرف ان ادبر»، وفي موضع ثالث يقول: «كانت طموحاتى عندما توليت رئاسة مجلس الشعب ان اتمسك بالعدالة الاجتماعية دون ان انزلق الى الفكر الشيوعي، ودون ان اقع في سوءة النظام الراسمألي»، ناسيا ان السادات هو من يحكم وحسب رأي الدكتور، فإن اغتيال السادات كانت وراءه «قوى اجنبية كان لها مصلحة في التخلص من الرئيس السادات، وهي التي ساعدت هؤلاء القتلة»، واخيراً يرى ان الجماهير - وليست اجهزة الاعلام الحكومية بايعاز من السادات نفسه - هي التي اعطته اسم الرئيس المؤمن !
محمد عبد القادر حاتم
الشاهد الثاني هو الدكتور محمد عبد القادر حاتم ومعرفته قديمة بالسادات حيث كانا في الوحدة العسكرية نفسها عام 1946، وتزاملا في اماكن كثيرة بعد ذلك بدءا من العمل في مؤسسة التحرير «الجمهورية»، ومجلس الامة «الشعب».
ومن البداية يرى الدكتور حاتم ان الشيوعيين كفرة، ورغم ذلك عين عددا منهم في المسارح، وحتى «لا تنتشر المبادئ الملحدة، فقد انشئت لأول مرة في مصر إذاعة القرآن الكريم»، واصدرت تعليمات بأن تقطع الاذاعة والتلفزيون ارسالهما لاذاعة مواقيت الصلاة، كما قررت اذاعة القداس المسيحي في عيد اخواننا المسيحيين، وفاجأ الشيوعيين بانشاء مسجد التلفزيون أعلى المبنى ليفسد حجتهم في امر العربة الوحيدة التي يملكها التلفزيون، وبذلك تستطيع ان تذهب للملعب وتنقل المباريات بينما تنقل صلاة الجمعة من داخل المسجد بأعلى المبنى.
وحسب الدكتور حاتم، فإنه من قدم «خطة اعداد الدولة للحرب.. وفي قلب هذه الخطة: المفاجأة الاستراتيجية»، وهو يقدم في شهادته تفصيلا لخطة الاعلام والمفاجأة الاستراتيجية التي قدمها للسادات، والشهادة في مجملها اقرب إلى السيرة منها إلى شهادة على عصر أو رجل.
مصطفى خليل
الشاهد الثالث هو الدكتور مصطفى خليل، الذي تعرف على السادات اثر رده على مقال كتب ضد هيئة المواصلات حيث كان الدكتور وزيرا للنقل والمواصلات، ورده اغضب بعض النواب الذين اشتكوا لرئيس مجلس الامة، الذي طلب مقابلة الدكتور، وهو بدوره طلب إذنا من عبد الناصر، الذي رفض وأمره بأن يتصل بالسادات ويبلغه برفض المقابلة.
د. مصطفى خليل هو من قدم ورقة تشرح السياسة البترولية في مرحلة حرب اكتوبر، وهو هنا - في شهادته - لا يطرح موقفاً بطولياً له، أو يدعي علماً ومعرفة فوق ما يعلمه الآخرون، يقول انه «كلف بعمل الورقة، وانه تمت مناقشتها ثم اجيزت»، هكذا دون زيادة أو نقصان.
وفي شهادته فيما يختص باحداث سبتمبر1981، فإنه يمسك العصا من المنتصف لا يريد أن يكذب، وايضا لا يستطيع الافصاح.
النبوي اسماعيل
الشاهد الرابع على عصر السادات هو النبوي اسماعيل وزير الداخلية الاسبق، كان مديراً لمكتب وزير الداخلية ممدوح سالم عام 1971، لذلك فقد كان قريباً من احداث 15 مايو، وهو يكرس الفصل الاول من شهادته ليحكي ماذا فعل مع وجيه اباظة عندما طلب للشهادة في القضية التي اتهم فيها اباظة، يقدم مجموعة من الانجازات الامنية المفصلة بعمله كوزير للداخلية، ويتعرض لمسألة علاقته بممدوح سالم الذي كان يريد ابعاده عن المنصب «بعد ان ضج من النجاحات التي تمت في فترة عملي كنائب وزير» ومن ممدوح سالم إلى احداث خريف 1981، يقول «شاركت بعد ذلك جميع اجهزة الامن داخل وزارة الداخلية وخارجها في إعداد كشوف باسماء من يستحقون الوضع في التحفظ، وبلغ تعدادهم 1536 شخصاً».
فكري مكرم عبيد
الشاهد الخامس هو المحامي المخضرم، والوزير السابق فكري مكرم عبيد، الذي يأخذنا إلى اجواء حزب الوفد القديم، وإلى قضية اغتيال امين عثمان عام 1946 وترافعه عن السادات، ضمن الفريق الذي قاده شقيقه الاكبر مكرم عبيد، ثم يعرض ملخصاً لمسيرة حركة يوليو حتى وصول السادات، الى الحكم، واستدعائه له، والتفكير في الاحزاب، وكيف قام السادات بتوزيع الادوار حسب تصوره الخاص للحياة الحربية.
حسن ابو سعدة
وهنا نصل للشاهد السادس - الاخير -، وهو العسكري الثالث في طابور الشهود، لم يغير الفريق اركان حرب حسن ابو سعدة من مساره، وظل هو هو الرجل العسكري نفسه الذي تخرج في الكلية الحربية نهاية الاربعينيات (1949)، ولم يدخل دهاليز السياسة رغم عمله سفيراً لمدة خمس سنوات في لندن، ولهذا تأتي شهادته أقرب إلى تقرير اداء مهمة اعتاد العسكريون ان يقوموا بمثلها، وفي نهاية شهادته، التي انصبت على العمل العسكري بوجه عام، وعلى بعض ذكرياته عن فترة حرب اكتوبر 1973، يقول ابو سعدة: «وبالتالي أنا شخصيا رحبت بزيارة الرئيس السادات للقدس وما تلاها من اتفاقات، لاننا كعسكريين كنا على استعداد لان نواصل الحرب ولو لمائة سنة وحتى الموت».
وبعيداً عن المكان الذي يقف فيه الآخرون - أي آخرين - فإن المؤلف قدم شهادة هؤلاء الرجال ليؤكد للآخرين صدق رأيه في السادات وعصره، وليساهم بلبنة في صرح كتابة التاريخ، كما قال في بداية كتابه.
محمد الزرقاني

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy