• ×

02:04 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

اليابان تراهن على تحويل المأساة إلى نصر

 0  0  456
فاينانشال تايمز اليابان تراهن على تحويل المأساة إلى نصر

ديفيد بيلنج

لم يعد بعد كل شيء في طوكيو إلى وضعه السابق. ويشتكي عمّال المكاتب من أن ممرات بناياتهم معتمة للغاية، نتيجةً لإجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، حتى أنهم لا يستطيعون تمييز وجوه الزملاء في هذا الجو الكئيب. وشوهد أحد الأشخاص في منطقة قطارات الأنفاق التي أصبحت كذلك أقل إشراقاً من السابق، وهو يضع على رأسه قبعة عامل مناجم مثبت بها مصباح إضاءة، حتى يتمكن من قراءة الصحيفة على نحو أفضل. وهناك أعداد أقل من الأجانب في الشوارع لأن كثيرين ممن هربوا مباشرة بعد زلزال 11 آذار (مارس) لم يعودوا بعد. وأصبحت المتاجر تبيع مواد غير عادية: أحد المتاجر يعرض ''ملابس داخلية بلمسة الثلج'' لمواجهة صيف حار، وغير مكيف، حل على المدينة هذا الأسبوع.

لكن بعد ثلاثة أشهر من الكارثة الثلاثية التي شملت الزلزال، والسونامي، والانصهار النووي، تستعيد طوكيو بصورة تدريجية بعض الشعور بالتوازن. فالمتاجر زاخرة بالبضائع، قوارير المياه عادت إلى الرفوف بعدما اختفت نتيجة الشراء المدفوع بالخوف. ومن الملاحظات الإيجابية كذلك أنه رغم انقطاعات سلاسل الإمدادات وشدة الانقطاعات الكهربائية، يتوقع اقتصاديون أن يستعيد الإنتاج الصناعي مستويات ما قبل الأزمة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وبالنسبة إلى اليابان ككل باستثناء إقليم توكوهو، حيث قتل أو فقد 22 ألف شخص فإن الشعور المباشر بالأزمة قد انتهى.

ويعتقد كثير من اليابانيين أن الأمر برمته ليس شيئاً جيداً. ولدى اليابان تاريخ طويل من التغلب على الأزمات، لكن حتى يستطيع المرء تجاوز أزمة فلا بد من أن يكون لديه إحساس بها.

وبحسب تاكاتوشي إيتو، الأستاذ في جامعة طوكيو ''الحكومة لم تمر بإحساس الأزمة. ولو كانت مرت بذلك، لكانت بالفعل قد أعلنت أن شركة كهرباء طوكيو التي تدير مفاعل فوكوشيما دايشي الذي ضربه السونامي، مؤسسة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المادية''. وهو يشتكي كذلك من الصراع الداخلي بين أعضاء البرلمان. ونجا ناؤوتو كان، خامس رئيس وزراء لليابان في خمس سنوات، من تصويت بحجب الثقة من خلال وعد بالتنحي، أي أنه تجنب تلقي الرصاصة بربط حبل حول رقبته. وحين سئل البروفيسور إيتو عما كانت تفعله الحكومة استجابة للأزمة، أجاب بسخرية: ''هل هناك حكومة؟''.

مع ذلك، اليابان عالية التكيُّف. ويقول جون دوور، مؤلف كتاب ''اعتناق الهزيمة''، وهو دراسة متفوقة لتعافي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، إن هذا البلد يتصف بالديناميكية والقدرة على إحداث تحول سريع في الاتجاه. وما على المرء إلاّ أن ينظر إلى تحوله من مجتمع إقطاعي إلى دولة صناعية قوية، أو من قوة عسكرية عدوانية إلى بلد يعيش سجلاً من السلم يمتد إلى 60 عاماً.

والتغيير لم يكن يأتي على الدوام من القمة هذا هو الوضع القائم الآن في ظل هذه المجموعة من السياسيين. فحين هددت سفن الكومودور ماثيو بيري السوداء الشواطئ اليابانية عام 1853، كان القائد الياباني نائماً في فراشه. ومع ذلك، حدث التغير الدرامي، على أية حال، بقيادة مجموعة أكثر شباباً من الساموراي الذين كانوا يحملون رؤية يابان حديثه وصناعية.

لن تؤدي كارثة العام الحالي إلى أي شيء بهذه الدراماتيكية، لكن الصدمة التي أصابت النفسية القومية يحتمل أن تولد بعض الأفكار الأصيلة الجديدة. لذلك، مثلا، برز توافق على أن توهوكو الساحلية لا يمكن ببساطة أن يعاد بناؤها كما كانت. وكانت المنطقة أفقر بالفعل من بقية اليابان، كما كان سكانها يشيخون بوتيرة أسرع، إضافة إلى أن كثيرا من شبابها انتقلوا إلى المدن. ومن بين أفكار إعادة إحياء المنطقة وتحويلها كلياً إلى منطقة اقتصادية خاصة، لها ضرائبها الخاصة بها وقوانين عملها المصممة لاجتذاب صناعات جديدة.

ويقترح كثير من المعلقين كذلك أن تجرّب توكوهو التنظيمات الزراعية الجديدة التي تلغي القوانين التي تجعل من الصعب دمج الأراضي الصغيرة في مزارع كبيرة يمكن زراعتها على نحو أكفأ. واقترح آخرون إنشاء ''مدن مدمجة'' جديدة لتسهيل تقديم الخدمات، مثل رعاية كبار السن.

ولدى ماسايوشي صون، الرئيس التنفيذي لشركة الإنترنت، سوفت بانك، أفكاراً كبرى كذلك. فقد أعلن أن شركته ستتحول بشكل حاسم باتجاه الطاقة المتجددة. وتحدث كذلك بإقناع عن الحاجة إلى جعل شبكة الكهرباء اليابانية أرشق، واصفا شبكة اليابان المشتتة حالياً بأنها بكماء.

ويمكن للهزة الأرضية كذلك أن تصقل المجتمع الياباني. وبالفعل ساعد نصف مليون من المتطوعين وعشرات من المنظمات غير الحكومية في جهود الإنقاذ وإعادة البناء. ويشتكي كيكو كيياما، الأمين العام للمنظمة غير الحكومية، JEN، من أن السلطات غالباً ما تكون غير مرنة في التعامل مع الكيانات غير الحكومية. لكن المنظمات غير الحكومية تقدم طلبات أقوى كي يتم شمولها.

والحالة التطوعية ليست المحرك الوحيد لحيوية المواطنين، إذ بدأت الحركة المعادية للطاقة النووية بحشد تظاهرات كبرى. وبعض ممن دمرّ الانصهار النووي حياتهم يتوقع أن يضغطوا من أجل الحصول على تعويضات من خلال المحاكم.

هذا جانب فقط من بعض الأفكار والاتجاهات الجديدة التي تتشكل على السطح. ولن تكون جميعها جيدة، وبعضها سيكون غير عملي، وبعضها سيتعثر على صخور الاتجاه المحافظ والمصالح الخفية. وفي مجملها، فإنها ربما لا تكون كافية لتجاوز التحديات اليابانية الفعلية المتمثلة في سكان يشيخون واقتصاد تغرقه المياه.

مع ذلك، حين ينظر المؤرخون إلى هذه الفترة، من المحتمل أن يدققوا على الأقل في بعض الاختلافات بين اليابان قبل السونامي واليابان بعده. ويقول البروفيسور دوور إن مثل هذه اللحظات في التاريخ ''تفتح فجوة واسعة''. ويعود إلى اليابان وإلى مواطنيها، وكذلك حكومتها أن تستفيد من الفرصة التي قدمتها المأساة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy