• ×

02:23 صباحًا , الأربعاء 16 أكتوبر 2019

قائمة

رفات الشاعر والكاتب المسرحي الإسباني غارسيا لوركا غرناطة تبحث عن شاعرها

أحد أكبر الألغاز في تاريخ إسبانيا الحديث

 0  0  1.9K
 رفات الشاعر والكاتب المسرحي الإسباني غارسيا لوركا غرناطة تبحث عن شاعرها

نقل موقع «إيلاف» الإلكتروني أن المؤرّخ الإسباني ميغيل كابايرو بيريز أعلن من مدينة غرناطة أنه توصّل الى القبر الحقيقي للشاعر والكاتب المسرحي الإسباني غارسيا لوركا ليحلّ بذلك أحد أكبر الألغاز في تاريخ إسبانيا الحديث. وأمضى المؤرخ الإسباني ثلاث سنوات في دراسة أرشيفات الشرطة والجيش لربط أحداث الساعات الثلاث عشرة الأخيرة في حياة مؤلف «عرس الدم» الذي قتلته قوات فرانكو في بداية الحرب الأهلية الإسبانية. لكن حتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي بخصوص رفات الشاعر الإسباني.
صار قبر لوركا لغزاً كما كثير من رواسب صراعات القرن العشرين الأيديولوجية، كجثة هتلر أو وفاة الشاعر نيرودا أو انتحار مارلين مونرو أو مقتل تشي غيفارا، وكلّها قضايا تُحاك حولها الروايات وتصوّر عنها الأفلام ولا تنتهي الفرضيات حولها إلى اتفاق مثبت يخفّف من الثرثرة الكتابية. فمنذ أُعدم أو اغتيل لوركا في غرناطة على يد جماعة فرانكو صار هذا الشاعر لغزاً لا يستهان به، وزاد غموض هذا اللغز دفن لوركا في مكان مجهول في محيط مدينة غرناطة التي أحبها، وبإزاء هذا صار عنواناً لكثير من الأسئلة أبرزها: من سلّمه، لماذا اغتيل، ومن اغتاله؟ وإضافة إلى لغز الموت، يسأل كثر عن هويّة لوركا الثقافية والسياسية، فهو الشيوعي المتّهم بالفوضوية وهو الأندلسي الذي طالما كتب عنه تقرّبه من الشرق والثقافة العربية
في حال تم العثور على قبر لوركا، لا نعرف ما سيفعل به عشاقه، لكن الأكيد أن قتل لوركا أحد فصول الذاكرة المريرة في القرن العشرين، فثمة مئات المثقفين والشعراء والسينمائيين ضحايا السياسات الهمجية والفاشية والشيوعية والنازية والقومجية (العربية) والخمينية، وقد دفعت إسبانيا آلاف الضحايا كي تنجو من الشبح الفرانكوي وكذلك فعل كلّ من فرنسا وألمانيا وروسيا. ولم يكن اغتيال لوركا إلا علامة سوداء في تاريخ الأيديولوجيات التي يضع ناشطوها أيديهم على المسدسات حين يسمعون بكلمة ثقافة. فمنذ أُعلن عن بدء البحث عن قبر لوركا صدرت مجموعة من المؤلفات وكُتبت عشرات المقالات في هذه المناسبة، تدور كلّها في الفلك نفسه، لكنها تبيّن أن الرواسب الإيديولوجية لا تزال في أوروبا، وتقول إن لوركا ينبعث من قبره كشبح ليحاكم المرحلة الفرانكوية التي حكمت إسبانيا وعاثت فيها قهراً وقتلاً.

الرواية

الروايات كثيرة حول قبر لوركا وقتلته يقول المؤرخ كابايرو إنه تعرّف إلى هويات الشرطة والمتطوّعين الستة الذين شكلوا فرقة الإعدام وثلاثة سجناء، فضلاً عن توصّله الى المكان الذي دُفنت فيه جثة لوركا. ونشر المؤرخ نتائج بحثه في كتاب بالإسبانية عنوانه «آخر 13 ساعة في حياة غارسيا لوركا»، موضحاً أنه قرّر درس الأرشيفات بدلاً من جمع مزيد من الشهادات الشفهية، لأن سبب البلبلة والتشويش في هذه القضية هو هذه الأقوال التي يتفوّه بها شهود مفترضون يفبركون الروايات (يُذكر أن كاتباً آخر أصدر مؤلفاً حول اللحظات الأخيرة في حياة لوركا).
وأشار كابايرو الى أن نيّته في البداية كانت التأكّد من معلومات جمعها في ستينات القرن الماضي الصحافي الإسباني إدواردو مولينا فاخاردو الذي كان عضواً في حزب الكتائب المناصر لفرانكو. وأوضح كابايرو أن هذا الصحافي بسبب انتمائه كان يستطيع الوصول الى أشخاص مستعدّين لقول الحقيقة. وأن الأرشيفات تؤكد غالبية ما نقله خاردو، بالتالي فإن من المعقول أن يُفترض أنه كان مصيباً بشأن المكان الذي دُفن فيه لوركا أيضاً.
والمكان خندق حفره شخص يبحث عن الماء في منطقة ريفية قرب مزرعة تقع بين قريتَي فيثنار والفاكار. وتبعد المنطقة 500 متر فقط عن قطعة الأرض التي حدّدها المؤرخ الإيرلندي أيان غيبسون عام 1971، لكن أعمال الحفر التي أُجريت فيها عام 2009 لم تعثر على أي رفات أو عظام.

حياة

نشر غيبسون المعلومة، وكتب بعد ذلك مؤلَّفاً كبيراً عن لوركا (حياة فدريكو غارثيا لوركا، وعشقه، وموتُه)، ونقلت صحيفة «الغارديان» عن عالم الآثار نافارو الذي اكتشف ست مقابر جماعية من زمن الحرب الأهلية في مناطق مختلفة من إسبانيا، أن من الجائز تماماً أن يوجد قبر في البقعة المعينة. ويمكن التحقق من ذلك بسهولة لأن عالم الآثار تكفيه إزالة نحو 40 سم من سطح التربة ليعلن بأن أعمال حفر جرت في الموقع.
وقتل الستة الذين شكّلوا فرقة الإعدام مئات اليساريين في صيف 1936، كان لوركا أحدهم. ومُنحوا مكافأة قدرها 500 بسيتاس مع ترقيتهم لتنفيذ العمل القذر نيابة عن قوات فرانكو. في هذا الإطار، شكا أحد أعضاء فرقة الإعدام من أن فعلته «تدفعه الى الجنون» ومن المرجح أن بعضهم لم يكن أصلاً يعرف من هو لوركا. على أن قائد الفرقة وأحد المتطوّعين ويُدعى أنطونيو بينافيديس تربطه صلة قربى بزوجة والد لوركا الأولى، وكانا يعرفان من هو ضحيّتهما. علماً أنه نُقل عن بينافيديس تباهيه لاحقاً بإطلاق الرصاص على رأس لوركا. وبحسب المؤرخ كابايرو فإن عائلة رولدان التي كانت الخصم السياسي لوالد لوركا أقنعت سلطات المدينة الموالية للجنرال فرانكو باعتقال الشاعر وتصفيته.
كذلك، تذكر الدراسات الإسبانية أن لوركا، عاشق غرناطة والأندلس وقبل أسابيع قليلة من إعدامه، سئل عن رأيه في سقوط غرناطة في أيدي الإسبان عام 1492، فأجاب: «كانت نكبة على رغم أنهم يلقنوننا العكس في المدارس، حضارة رائعة، وشعرٌ، وفلك، وعمران، ورقة شعور فريدة في العالم ضاعت كلّها لتقوم محلّها مدينة فقيرة هي «جنة البخلاء»، والتي يلعب بمقدراتها الآن أرذل البرجوازيين في إسبانيا». وكان نشر هذه الكلمات في الصحف الإسبانية سبباً مباشراً في اتخاذ القرار بإعدامه. وحين سقطت غرناطة بين أيدي الفرانكويين، قفل لوركا عائداً إلى منزل العائلة الصيفي، وخلال استراحته هذه، استعداداً للسفر إلى نيويورك، انكب على قراءة كتاب لغونزالو دي بيرسيو، وهو راهب من القرون الوسطى، وكانت تعتمل داخله رغبة كتابة قصيدة ملحمية «آدم» استلهاماً من رائعة الشاعر الإنكليزي جون ميلتون «الفردوس المفقود»، لكنه أوقف يوم 16 أغسطس (آب) بتهمة عبثية، حيازة راديو لاسلكي للاتصال سراً بالروس؛ وعلى رغم تدخلات كثير من أصدقاء طفولته الكتائبيين، اقتيد مكبلاً برفقة آخرين.
رُمِيَ لوركا بالرصاص، في فجر 18 أغسطس عام 1936، وما زال المؤرخون والباحثون حتى الآن في حيرة، حيال إعدامه، في بداية الحرب الأهلية الإسبانية. وحسب التقرير الرسمي لوفاته فإنه قُتل بسبب مشادات في الشوارع. أما إيان غيبسون الذي ظلّ يدرس لوركا وكل ما يتعلق به منذ سنين طويلة، وأصدر كتباً عدة عن لوركا وعن أصدقائه، مثل بونويل وسلفادور دالي وأنطونيو ماشادو، فقد توصّل بعد سنوات طويلة من البحث والتقصّي في كتاب له صدر أخيراً يحمل عنوان «الرجل الذي ألقى القبض على غارثيا لوركا» وصدر قبل مدة في مدريد، بأن قاتل الشاعر الإسباني هو رامون رويث ألونسو. وكان الباحث غيبسون قد قابل ألونسو عام 1967، عندما كان يعد كتاباً عن لوركا، وتحدّث معه حول أمور كثيرة تخصّ لوركا ومقتله. فتيقّن الآن، بعد هذه السنوات كلها من الدراسة والبحث، بأن رويث ألونسو الذي ساهم في إلقاء القبض على لوركا، هو الذي حرّض على صدور حكم الإعدام ضدّه.
شاعر في نيويورك
كان أحد الباحثين المتخصّصين في أدب لوركا عثر قبل أشهر على النسخة الأصلية لديوان «شاعر في نيويورك» في مكتبة الكونغرس الأميركي، وهي النسخة التي كتبها لوركا بخط يده بقلم الرصاص مع تصحيحات كثيرة على النص، وتحتوي على قصيدة غير موجودة في الديوان وهي «مكتب وشكوى».
وتبيِّن المخطوطة أن لوركا كتب الديوان في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 1930 وعايش انهيار البورصة آنذاك، فغيّر وجهة نظره المتفائلة نحو الولايات المتحدة وقد أخبر عائلته، في إسبانيا، بأنه يكتب ديواناً حول نيويورك سيثير ضجة كبيرة. ويبيّن مكتشف المخطوطة أن لوركا أعطى المسودة الأصلية إلى صديقه الناقد الموسيقي ميغيل بنيتيث أنغلوت، الذي بدوره أهداه، عام 1951 أي بعد وفاة لوركا إلى شاعر من جزر الكناري يُدعى خوسيه ماريا مياريس ساي، صاحب ديوان «ليفربول»، وهو ديوان مشابه جداً لديوان لوركا «شاعر في نيويورك»، واشتراه الفنان الموسيقي هانس مولدينهاور، عام 1964، بسعر 230 دولاراً في مزاد شارلس هاملتون. والرجل يعرف القليل حول شعر لوركا، وعندما قرأ بعض نصوصه، علّق عليه عام 1964 بأن لوركا كتب القصيدة في جوّ ضبابي مخمور.

قصائد:

«البكاء»

أغلقت شرفتي،

لأني لا أريد أن أسمع البكاء

إلا أن وراء الجدران الرمادية،

لا يسمع شيء غير البكاء.

هناك ملائكة قليلة تغني،

هناك كلاب قليلة تنبح،

يسقط ألف كمان في راحة يدي.

لكن البكاء كلب ضخم،

البكاء كمان ضخم،

الدموع تكم فم الريح،

ولا يسمع شيء غير البكاء.

«اليد المستحيلة»

أنا لا أتمنى غير يد،

يد جريحة، لو أمكن ذلك.

أنا لا أريد غير يد،

حتى لو قضيت ألف ليلة بلا مضجع.

ستكون زنبقاً شاحباً من كلس،

ستكون حمامة مربوطة بقلبي،

ستكون حارساً في ليل احتضاري،

يمنع بتاتاً القمر من الدخول.

أنا لا أتمنى شيئاً غير هذه اليد

للزيوت اليومية، وشرشف احتضاري الأبيض.

أنا لا أريد غير هذه اليد،

لتسند جناحاً من موتي.

كل ما تبقى يمر

تورد بلا اسم، كوكب أبدي دائم.

كل الباقي شيء آخر مختلف: رياح حزينة.

بينما تفر الأوراق أسراباً.

«الوردة»

لم تكن الوردة

تبحث عن الفجر:

خالدة على غصنها تقريباً

كانت تبحث عن شيء آخر

لم تكن الوردة

تبحث عن علم ولا عن ظل:

تخوم من لحم وحلم،

كانت تبحث عن شيء آخر

لم تكن الوردة

تبحث عن الوردة.

جامدة عبر السماء،

كانت تبحث عن شيء آخر.

«جريح المياه»

أريد أن أهبط إلى البئر،

أريد أن أتسلق جدران غرناطة،

لأنظر القلب المثقوب،

بمخرز المياه المظلم.

كان الطفل الجريح يئن،

وتاجه من صقيع.

كانت برك، جبب، وينابيع،

تسل سيوفها في وجه الريح.

أي، أي جنون حب، أي خنجر جارح،

أي ضجيج ليلي، أي موت أبيض!

أي صحارى ضوء، كانت تحفر

رمال الفجر! كان الطفل وحده،

والمدينة غافية في حنجرته.

فوارة مياه آتية من الأحلام،

تحميه من الجوع، والطحلب،

كان الطفل واحتضاره، وجهاً لوجه،

مطرين أخضرين متعانقين.

كان الطفل يتمدّد على الأرض،

ويحدودب ظهر احتضاره.

أريد أن أهبط إلى البئر،

أريد أن أموت موتي، جرعة جرعة،

أريد أن أملأ قلبي طحلباً،

حتى أرى جريح المياه.

ترجمة ناديا ظافر شعبان

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy