• ×

04:24 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

البطلة البرازيلية مارتا أفضل لاعبة كرة قدم في العالم

ملكة النجومية والتواضع!

 0  0  1.9K
 البطلة البرازيلية مارتا أفضل لاعبة كرة قدم في العالم

البطلة البرازيلية مارتا ملكة النجومية والتواضع!
مارتا البرازيلية إحدى أكثر نساء العالم موهبة في لعب كرة القدم، وهي تحمل آمال بلادها المزدهرة وتمثّل شموخ البرازيل وعزّتها في بطولات كثيرة. لكن تواضع الحياة اليومية التي تعيشها هذه النجمة البرازيلية، بحسب {شبيغل}، خير دليل على التمييز بين الرجل والمرأة القائم في عالم الرياضات المحترفة.
ها هي مارتا تظهر مرتديةً قميص المنتخب الوطني البرازيلي ذا طابع الستينيات، وحافظات نعل معدنية حُفر عليها اسمها، وجوربين أبيضين، وتنورة زرقاء ذات ثنيات تكاد تصل إلى ركبتيها. تبدو مارتا بزيّها هذا كطفلة جاءت لتحضر كرنفال أزياء مخصّصاً للمقاسات الضخمة؛ فتنورتها كبيرة عليها وقميصها واسع فتجدها مضطرة الى استعمال مربط شعر لجمع القميص الفضفاض وربطه من خلف ظهرها.
تمرّ مارتا من أمام الصالة الرياضية الواقعة بقرب بلدة إيلما الموجودة في ضواحي بوفالو في نيويورك. إنها محاطة بأربع نساء قدمن من البرازيل لالتقاط صور لها ستنشر في إحدى المجلات الشهيرة. وكنّ من تولين مهمة تبريج مارتا وتسريح شعرها وتنسيق ثيابها.
تشدّ مارتا بتنورتها وتنظر إلى ساقيها. إنها امرأة هزيلة وقصيرة إذ لا يتعدى طولها 1،62 متر. ومع أن قدميها صغيرتان، إلا أن ساقيها قويتان. {تبدين رائعة}، هذا ما تردده لمارتا منسّقة الأزياء التي تولت مهمة تنسيق زيّها، وهذا ما تؤكده امرأة أخرى تعاونها. وتشير المصوّرة الفوتوغرافية إلى أن مارتا تُعرف في البرازيل بـ{بيليه يرتدي تنورة} في إشارة إلى البطل البرازيلي الوطني الذي يعتبر أفضل لاعب كرة قدم في فترة الخمسينيات والستينيات.
من المرجح جداً أن تكون مارتا أفضل لاعبة كرة قدم عرفها التاريخ. ففي السنوات الماضية، اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هذه اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً كأفضل لاعبة كرة قدم في العالم ليس لمرّة فقط إنما لخمس مرّات أي أكثر من عدد المرات التي فازت فيها بهذا اللقب أي لاعبة أخرى. اليوم، لم يتبقَّ أمام مارتا سوى إنجاز وحيد وهو الفوز ببطولة العالم لكرة القدم النسائية. وهي ربما تحظى بفرصتها هذا الصيف ضمن فاعليات بطولة كأس العالم للسيدات في ألمانيا.

إصرار على قهر الصعوبات

رُشّح فريقان للفوز ببطولة كأس العالم. المرشّح الأول هو المنتخب الألماني الذي يعدّ خصماً قوياً يصعب قهره، لا سيما بعد فوزه بالبطولتين الأخيرتين. والمرشّح الثاني هو مارتا. قد تكون مارتا نجمة كأس العالم وقد تبرهن أنها تستحقّ الألقاب كافة التي أعطيت لها. فإذا كان ثمة من يستطيع أن يهزم المنتخب الألماني، فهو حتماً مارتا، وهذا ما تتوقّعه منها البرازيل.
ومع ذلك، ليست البرازيل بلداً شهيراً بكرة القدم النسائية. إذ ليس فيها دوري وطني لكرة القدم النسائية إنما بطولة كأس واحدة فقط. وبالإضافة إلى مارتا، ثمة لاعبتان في المنتخب الوطني البرازيلي تلعبان لصالح منتخبات أجنبية. بالتالي، إذا وصلت البرازيل إلى نهائيات كأس العالم المقبل، كونوا أكيدين أن الفضل في ذلك يعود في الأساس إلى مارتا.
منذ أربع سنوات، كادت مارتا أن تفوز بكأس العالم لو أنها لم تخفق في تسديد ضربة الجزاء في المباراة النهائية ضد المنتخب الألماني، ما أدى في نهاية المطاف إلى فوز ألمانيا بالبطولة. تقول مارتا: {لا تنسوا أنها كانت المرة الأولى التي نتأهّل فيها للنهائيات. أظن أن الوقت آنذاك لم يكن مناسباً للفوز}.
عندما تسمع مارتا أن المنتخب الألماني يتدرّب لبطولة كأس العالم منذ أسابيع، تصيبها الدهشة وينتابها شعور بالاستغراب. فهي تقول إن القيام بذلك في البرازيل أمر مستحيل علماً أن اللاعبات {يرغبن في الفوز دائماً}. يمكنك أن تستشفّ روح التحدّي والمنافسة في كلام مارتا التي تقول إن هذا التصميم وهذه الموهبة هما ما يميّز اللاعبات البرازيليات عن غيرهن من اللاعبات.
من دون أحذية

استلقت المصوّرة الفوتوغرافية قبالة مارتا على العشب الأخضر المزروع أمام الصالة الرياضية. وراحت تطلب من مارتا أن تقفز في الهواء وأن ترفع كفّها اليمنى كما كان يفعل بيليه. لكن الفارق بين مارتا وبيليه أن الأخير لم يكن يرتدي تنورة ولم يكن مضطراً الى الاحتراس بشأنها.
وبعد هذه اللقطة، اتجهت مارتا إلى الصالة الرياضية لالتقاط مزيد من الصور. وفي إحدى الوضعيات، طلبت منها المصوّرة أن تعضّ أذن لعبة ميكي ماوس. لكن هذه المرّة، كانت ترتدي بنطلون جينز ضيّقاً وجاكيتاً من الجلد.
انضمّت مارتا إلى عالم كرة القدم النسائية منذ 12 عاماً. كانت لا تزال صغيرة عندما غادرت بلدتها دواس رياخوس الواقعة شمال شرق البرازيل. تقول مارتا في هذا الإطار: {كنت الفتاة الوحيدة التي تلعب كرة القدم في البلدة}.
تتحدّث مارتا بسرعة كبيرة وكأنها في عجلة من أمرها، وهي تفضّل التحدّث بالبرتغالية على التحدّث بالإنكليزية. صوتها عميق فيه بحّة، وشكلها يجعلها تبدو أكبر من عمرها الحقيقي. لدى مارتا وجه نحيف وعينان واسعتان تتغيّر ملامحهما بتغيّر مزاجها.
تقول مارتا إنها لم تعد تريد التحدّث عن نفسها وإنها متعبة جدّاً. وإذ بها تفاجئك بسؤالها: {حسناً، هل نستطيع إجراء المقابلة الآن؟}.
وتبدأ المقابلة مع مارتا التي لا تتوانى عن الإجابة عن كل سؤال. كيف بدأتِ ممارسة كرة القدم؟ تجيب مارتا قائلة: {بدأت اللعب في عمر السابعة. كنت ألعب مع الصبية في الشارع وأنا حافية القدمين}. وعلى رغم قلق والدة مارتا من لعب ابنتها بكرة القدم، إلا أنها لم تمنعها من اللعب. وفي سن الرابعة عشرة، استقلّت مارتا باصاً للذهاب إلى ريو دي جانيرو حيث أدت اختباراً لصالح إحدى الفرق المحلية ونجحت فيه فبقيت في هذه المدينة.
في هذا الإطار، تلفت مارتا: {أعيش حيث أستطيع أن ألعب كرة القدم، أن أتحسّن وأتطوّر. طالما كانت الأمور تسير على هذا النحو في حياتي}. وخلال حديثها، أبدت مارتا مجدداً انزعاجها من اضطرارها الى تقديم شروحات إضافية عن حياتها.

حياة البداوة

قبل أسبوعين من حلول عيد ميلادها الثامن عشر، انتقلت مارتا إلى مدينة سويدية تقع بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية حيث كانت قد وقّعت عقداً مع فريق يدعى أوميوا إي كي Umea Ik)). عندما وصلت مارتا إلى السويد، كان يسودها فصل شتاء بارد في حين كان في البرازيل طقس صيف حارّ. وكانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها الثلج الذي كان يغطي كل البلاد. وهناك، انتاب مارتا الشك في ما إذا الناس في السويد يمارسون فعلاً رياضة كرة القدم.
تقول مارتا إن شخصيّتها تبلورت في السويد. ففي هذا البلد، تعلّمت كيف تعيش بمفردها وتهتم بنفسها. عاشت في السويد خمس سنوات. وخلال هذه الفترة، فاز فريقها أربع مرّات بلقب البطولة. كذلك، تعلّمت اللغة السويدية، وأصبح لديها أصدقاء كثر، وعاشت حياة محترمة وسعيدة. ويبدو واضحاً أن تجرية مارتا في السويد كانت إيجابية إذ في كل مرّة تتحدّث فيها عن هذا البلد، تتغيّر ملامح وجهها وترتسم ضحكة على وجهها.
لكن اليوم، تتواجد مارتا هنا، أي في القسم الغربي من ولاية نيويورك حيث بدأت تلعب في فريق يُدعى {ويسترن نيويورك فلاش} منذ الربيع الماضي. ويتميّز هذا القسم من نيويورك بقربه من شلالات النياغرا وبجمال ريفه الغني بمساحات خضراء وشاسعة. ويدعى صاحب النادي الذي تلعب فيه مارتا جو ساحلين الذي يملك إلى جانب النادي شركةً لتوضيب اللحوم في بوفالو.
إنه النادي الثالث الذي تتعاقد معه مارتا منذ قدومها إلى الولايات المتحدة منذ نحو سنتين. قدّمت مارتا إلى الولايات في فترة كان يجري فيها تأسيس اتحاد محترف وجديد لكرة القدم النسائية، وكان الاتحاد بحاجة إلى لاعبات من أمثالها لجعله كبيراً وقوياً. وهكذا، غادرت مارتا السويد للانتفال إلى الولايات المتحدة علماً أن قرارها هذا لم يكن سهلاً.

للتقدير أوجه مختلفة

بينما كانت النساء في فريق عمل المجلة البرازيلية يخرجن معدات التصوير ويركّبنها، كان ثمة مصوّر كاميرا في انتظار مارتا كي يصوّر مقابلة ستجريها مع إحدى المحطات الرياضية البرازيلية. ويشير مدرب النادي الأميركي إلى أن النادي كان بالكاد يحظى باهتمام وسائل الإعلام قبل انتقال مارتا إليه.
بعدما انتهت مارتا من التقاط الصور، أخذت مراسل المحطة الرياضية في جولة على المكان وراحت تخبره بأنها تعتبر اللاعبين البرازيليين ريفالدوا ورونالدو مثالاً أعلى في لعبة كرة القدم، وبأن وكيل أعمالها في البرازيل هو في الوقت عينه وكيل أسطورة كرة القدم البرازيلية رونالدو الذي اعتزل اللعب أخيراً. أراد المراسل أن يحدّث مارتا بشأن نجوم كرة القدم الذكور، لكنها وضّحت له أنها بالكاد تعرف رونالدو حتى ولو كانت تتشارك معه وكيل الأعمال نفسه.
عندما أطفأ المصوّر كاميرته، تناولت مارتا حقيبة الظهر خاصّتها وركبت سيارتها في طريقها إلى أورشارد بارك وهي ضاحية أخرى من ضواحي بوفالو تعيش فيها لاعبات النادي الرياضي. وتتشاطر مارتا شقّتها مع لاعبة برازيلية أخرى تدعى مورين.
في ظهيرة اليوم التالي، توجّهت مارتا وسائر اللاعبات إلى الرصيف الواقع قبالة الصالة الرياضية لانتظار قدوم الباص. إذ إن كلّ مباراة تقام على أرض الفريق هي بمثابة رحلة سفر. فالفريق لا يملك ملعباً خاصاً به في بوفالو لذا تضطر لاعباته في كل مرّة يستضيف فيها مباراة الى الذهاب إلى روشستر التي تبعد عن بوفالو ساعةً بالسيارة. وفي روشستر، يتوقف الباص بقرب مقطورة مسبقة الصنع تقع على حافة ملعب متواضع. وفي هذه المقطورة، تقع غرف تبديل الملابس الخاصة باللاعبات. وللاستحمام، يتوجّهن إلى حمامات نقالة ثُبّتت في موقف السيارات.
اليوم، سيلعب فريق {ويسترن نيويورك فلاش} ضدّ فريق {ماجيك جاك} القادم من بوكا رايتون في فلوريدا. والحق يقال، لا يبدو الملعب الذي ستجري على أرضه المباراة ملعب كرة قدم حقيقياً. إنه أشبه بقاعة ستجري فيها حفلة كبيرة للصغار بحيث تصدح فيه موسيقى صاخبة وتقام فيه مسابقات البينغو ونشاطات الرسم على الوجه. ثمة الكثير من الفتيات هنا. في الولايات المتحدة، تعدّ كرة القدم لعبة النساء المفضّلة. وما أن دخلت مارتا إلى الملعب حتى راح الجمهور يحييها ويصفّق لها.

عندما يبدو الدوري الكبير صغيراً

ها هو جو ساحلين، مالك فريق {ويسترن نيويورك فلاش}، يجلس في أحد الكراسي الجلدية الموجودة في غرفة مكيّفة ومجهّزة بمطبخ صغير. وفي هذه الغرفة شاشة تلفاز مسطّحة تعرض إحدى مبارايات البيسبول. يقول ساحلين إنه بدأ بالاهتمام بكرة القدم عندما بدأت ابنته ألكسندرا ممارستها في سن صغيرة. واليوم، أصبحت ألكساندرا البالغة 28 عاماً لاعبة كرة قدم محترفة وهي موجودة الآن على مقاعد احتياط الفريق الذي تلعب فيه مارتا. قد يكون من الأدق القول إن مارتا هي من يلعب في فريق ألكسندرا وليس العكس. فلألكسندرا حصة الأسد في هذا الفريق الذي يديره والدها ويدرّبه زوجها آرين لاينز. وكان الأخير لاعباً في منتخب نيوزيلاند الوطني ولاعب احتياط في فريق {وردير بيريمن} الذي يعد أحد فرق الدوري الألماني الممتاز. وكانت العائلة أسست فريق {ويسترن نيويورك فلاش} منذ ثلاث سنوات، وفي العام الماضي قررت ضمّ الفريق إلى دوري كرة القدم النسائية للمحترفات الذي يعتبر أهم هيئة مسؤولة عن تنظيم لعبة كرة القدم النسائية في الولايات المتحدة.
وحتى الآن، لم يحقّق الدوري النسائي الأميركي الجديد نجاحاً كبيراً. ففي فترة من الفترات، كان يضمّ الدوري 11 فريقاً في حين لا يضم اليوم سوى ستة فرق.
في شهر يناير الماضي، سأل ساحلين زوج ابنته عن رأيه باللاعبة مارتا دا سيلفا. في تلك المرحلة، كانت مارتا تقيم في البرازيل حيث فازت للمرة الخامسة بلقب أفضل لاعبة للعام ولكنها لم تكن متعاقدة مع أي فريق بصورة رسمية. فأول وثاني فريق تعاقدت معهما في بداية مسيرتها المهنية كانا قد أنهيا الموسم بأفضل النتائج ولكن لسوء الحظ كانا يعانيان مشاكل مالية أدت في نهاية المطاف إلى إفلاسهما. واليوم، تلعب مارتا لصالح فريق جو ساحلين الذي يقول: {أفضّل أن نلعب مع مارتا على أن نلعب ضدها}
نصف اللاعبات الموجودات في الملعب الآن هنّ لاعبات في الفريق الوطني وسيسافر عدد كبير منهنّ للمشاركة في بطولة كأس العالم. إذا نظرت إلى الملعب، وجدت نصفه فارغاً ونصفه الآخر يعجّ بنحو 8076 مشاهداً. الجمهور متحمّس وينتظر هذه المباراة بفارغ الصبر. واللافت أن ثلاث مباريات فقط من مباريات الدوري قد سجّلت نسبة مشاهدة عالية. فواقع كرة القدم النسائية في الولايات المتحدة الأميركية شبيه بواقعها في ألمانيا. إذ يبدو أنها لا تلقى اهتماماً كبيراً هناك.
عموماً، يمكن القول إن المباراة مقبولة. صحيح أنها سريعة الإيقاع إلا أن الأداء العام يتّسم ببعض الرتابة ويفتقر إلى الحركات والتمريرات المبتكرة. ثمة لاعبة دفاع تلاحق مارتا أينما ذهبت ولا تفارقها طوال الوقت. إنها أطول من مارتا بقليل وتشغل في الفريق موقع الدفاع. وعلى رغم الضغط الكبير الذي تتعرّض له مارتا، إلا أنها تنجح بين الحين والآخر في التملّص من مهاجمتها وفي إبراز مواهبها في اللعب. تتميّز مارتا بأفكار مبتكرة وخلاقة ولكن لسوء الحظ تقوم بحركاتها وتمريراتها بصورة مفاجئة بحيث لا يتسنى لزميلاتها في الفريق الوقت الكافي للاستجابة لها.

أكثر من مجرّد موهبة

يبدو جو ساحلين سعيداً بأداء فريقه. {البضاعة جيّدة}، هي جملته الشهيرة التي غالباً ما يكرّرها. أحياناً، يقصد بالبضاعة فريقه وأحياناً أخرى يقصد بها لعبة كرة القدم النسائية عموماً. وعلى الأرجح يستعمل ساحلين العبارات نفسها عندما يتحدّث عن نقانق شركته.
يتميّز ساحلين (58 عاماً) بوجه هزيل وبملامح رصينة وهادئة في آن. ويبدو أنه يحبّ ارتداء ثياب تحمل الشعار الذي جلب له الحظ في حياته. فشعار شركته موجود على المظلّة التي تعلو رأسه، وعلى قميص البولو الذي يرتديه إضافة إلى أن حذاءه من ألوان شعار شركته نفسها. يدير ساحلين شركة تبيع لحم البقر ولحم ديك الرومي وصدر الدجاج والنقانق منذ أربعة أجيال. ولديه هواية أخرى غير كرة القدم هي قيادة سيارات السبق السريعة. ويبدو أن الكلام هو الشيء الوحيد الذي لا يحبّه هذا الرجل. فعندما سئل عما إذا وجد صعوبة في ضم مارتا إلى فريقه، أجاب بكلّ بساطة: {كلفّتني الكثير}. ومع أنه لم يفصح عن المبلغ الذي دفعه لقاء انضمامها إلى فريقه، لكن يقال إن أرباح مارتا السنوية بلغت نصف مليون دولار منذ بدأت اللعب في الولايات المتحدة الأميركية، ما يجعلها لاعبة كرة القدم الأعلى أجراً في العالم.
وعندما سئل ساحلين عما إذا كانت مارتا تستحقّ هذا المبلغ كلّه الذي دُفع لها، أجاب قائلاً إنه ما زال من المبكر جداً الحكم على ذلك. وأضاف: {نحتاج إلى بضعة أهداف كي نرسّخ موقعنا في الدوري}. يجلس ساحلين على المدرجات المقابلة لمكتبه النقال. وما إن تصل الكرة إلى مارتا حتى يبدأ بالصراخ: {هيا مارتي}. لولا رجال من أمثال ساحلين، على الأرجح لما وُجد هذا الدوري الصغير إنما المتميّز بدرجة عالية من الاحترافية.
انتهت المباراة بفوز فريق مارتا بنتيجة 3-0. صحيح أنها لم تسجّل أي هدف في المباراة إلا أنها تعرّضت لخطأ فني حصل فريقها بسببه على ضربة جزاء ساهمت في فوزه. وبعد انتهاء المباراة، راحت مارتا تقفز في مختلف أرجاء الملعب وهي ترفع قميصها وتركع على الأرض في حركة احترام وتقدير للجمهور. وراحت تصرخ بصوت عالٍ: {مهما حاول الفريق الآخر النيل مني، لن يحصل على مبتغاه فأنا لا أستسلم أبداً}. وألحقت كلامها هذا بضحكة كبيرة وكأنها فازت بكأس العالم. وما يسترعي الانتباه أنه ما من لاعبة في فريقها بحماسة مارتا وسعادتها. فعلاً، ما يميّزها عن سواها من اللاعبات هو أكثر من مجرّد موهبة.

لا وقت للشك

ستكون فترة ما بعد المباراة من يوم الإثنين فترة راحة لللاعبات يستطعن فيها القيام بما يحلو لهنّ. انصرفت جميع اللاعبات باستثناء مارتا التي عادت إلى الصالة الرياضية. فالمصوّرون الفوتوغرافيون وطاقم التصوير التلفزيوني البرازيلي قد قدموا مجدداً لتصويرها وإجراء المقابلات معها. بطولة كأس العالم بدأت وهم يريدون تمضية بعض الوقت مع نجمتهم الرياضية. جلست مارتا على طاولة بقرب المدخل وراحت فجأة تستفيض بالكلام على غير عادتها. ثم أحضرت إلى الطاولة كوبين من القهوة. كانت ترتدي قميصاً عليه شعار الأمم المتحدة باعتبارها ستقوم قريباً برحلة إلى القارة الأفريقية تمثّل فيها المنظمة.
عندما سئلت مارتا عن النشاطات التي تمارسها في أيام عطلتها، أي عندما لا تذهب إلى تمارين الفريق، قالت إنها تلعب كرة المضرب وتعزف على الغيتار أو تتواصل مع عائلتها في البرازيل عبر {السكايب}. إنها أمور تستطيع ممارستها في كل مكان تقريباً، وهوايات تتناسب مع نمط حياتها ومع ترحالها الدائم من مكان إلى آخر. تقول مارتا إنها تفتقد إلى السويد وإنها تنوي قريباً الذهاب إليها لزيارة أصدقائها.
خلال المقابلة، اعترفت مارتا بأنه أمر {محبط قليلاً} أن يضطر المرء سنوياً إلى بدء حياته مجدداً كما كانت تفعل هي في الفترة الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تجد أنه من المخجل أن يضمّ الدوري الأميركي عدداً صغيراً من الفرق. في المقابل، تعتبر أن الفرق الموجودة في الدوري تتمتع بمستوى أداء جيّد وأن اللعب ضدها يشكل تحدياً كبيراً.

الملكة

في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتلت مارتا أحد المسارح في زوريخ خلال احتفال أُقيم لتكريم اللاعبين واللاعبات الفائزين بلقب أفضل لاعب/لاعبة لعام 2011. وقفت بفستانها الأبيض إلى جانب ليونيل ميسّي الذي تسلّم جائزة أفضل لاعب للسنة الثانية على التوالي، فيما تسلّمت هي جائزة أفضل لاعبة للمرة الخامسة على التوالي. ومن يدري؟ ربما قد تنجح في إضافة لقب {بطلة العالم} إلى مجموعة ألقابها في هزيمة المنتخب الألماني.
مع ذلك، لن يغيّر فوزها ببطولة العالم الواقعَ كثيراً. فحتى لو فازت مارتا ببطولة كأس العالم لعشر مرات، سيظلّ يُنظر إليها على أن كرة القدم التي تؤديها تختلف عن كرة القدم للرجال. فمارتا لم تحوّل رياضتها إلى تجارة عالمية ضخمة إنما أبقتها في إطار هواية تحترمها وتمجّدها. والدليل أنه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، شاهد ما يقارب المئة مليون مشاهد المباراة التي فاز فيها ميسي وفريقه {برشلونة} في حين أن المباريات التي تلعب فيها مارتا تسجّل نسبة مشاهدة خجولة بحيث تجد نفسها أنها تسدّد الأهداف وما من أحد يشجّعها سوى مالك الفريق.
في المقابل، يُبنى راهناً في البرازيل نصب تذكاري لفتاة العزم والإصرار القادمة من بلدة دواس رياخوس. وسيدشّن في مدينة ماسيو التي تعد عاصمة ألاغاوس وهي الولاية التي ترعرت فيها مارتا. وقد زارت الأخيرة هذه المدينة للقيام بتمرينات لحفلة تدشين هذا النصب (أشبه بمتحف صغير) الذي سيقام في ملعب {الملك بيليه}. في هذا الإطار، تقول مارتا: {ستعرض في هذا المتحف صوري، وأشرطة فيديو للمباريات التي خضتها، والجوائز التي حصدتها كي يتمكّن الناس من معرفة بعض المعلومات عني}.
وعندما زارت مارتا ماسيو كانت والدتها برفقتها. وكم كان تأثّر الأخيرة كبيراً عندما عرض القيّمون على النصب التذكاري مخططات هذا المشروع. ومن المتوقّع أن يفتتح في شهر ديسمبر (كانون الأول) وسيُطلق عليه إسم {الملكة مارتا}.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy