• ×

09:31 صباحًا , الإثنين 21 سبتمبر 2020

قائمة

من محمد علي إلى فاروق الأول.. ملوك مفلسون ومطرودون (2)

 0  1  4.5K
 في مصر الآن فورة اهتمام بملك مصر السابق فاروق الأول. لا أحد يذكر ابنه أحمد فؤاد، الذي كان ملكا على الورق، من 26 يوليو 1952 وحتى 18 يونيو 1953، فاروق هو آخر ملك لمصر في ذاكرة مصر، وفي ذاكرة العالم.
ومثل كل حكام مصر، منذ آلاف السنين، فبمجرد أن أصبح «سابقاً» صار دمه مباحاً وتاريخه الذي وصل إلينا امتدت إليه أياد كثيرة بالحذف والاضافة، ولفه ضباب التاريخ حتى اصبحنا نجد صعوبة بالغة في التمييز بين الحقيقة والاكاذيب في ما يقال عنه.
وفي واحد من أهم الكتب التي ترجمت إلى العربية عن حياته في الفترة الاخيرة كتاب «فاروق ملك مصر: حياة لاهية وموت مأساوي»، الذي كتبه وليم ستادين وترجمه أحمد هريدي. في هذا الكتاب زحام من التفاصيل التي ارتبطت بحياة الاسرة المالكة في مصر . وفي قلب هذا الزحام أجساد أنثوية عارية، سواء كانت حقيقية من لحم ودم وأعصاب، أم تماثيل منحوتة بحساسية بالغة وبشهوانية لا تخفى، أو لوحات مرسومة بألوان تشعل النار في خيال الناظر إليها.

ما اكثر اسماء النساء في تاريخ فاروق، لقد نشرت احدى الصحف الأوروبية قائمة بهن ضمت الاميرة فاطمة طوسون والممثلة كاميليا والراقصة سامية جمال والاميرة باتريشيا والمغنية الفرنسية آني بيريه، وغيرهن كثيرات. لكن تبقى بين المصريات ناهد رشاد التي انعم عليها برتبة صاغ (رائد) كما انعم على شقيقته فايزة برتبة لواء، ابرز من احطن به من المصريات
نقلت سهير حلمي القائمة في كتابها «فاروق ظالما ومظلوما» وهو كتاب ممتع، لكن تظل كتابة لطيفة سالم عن فاروق محل تقدير، مصريا ودوليا، اكثر من اي كتابة اخرى.
وقد قرأت في صباي كتابا عن فاروق وضعه الصحافي الراحل احمد بهاء الدين بعنوان «فاروق ملكا»، لا اذكر منه الا ان سامية جمال كانت تريد دخول قصر عابدين فلما حاول الحرس منعها دخلت الى القصر عنوة، وعجز الضباط عن التصدي لها.
ولا اذكر اين قرأت ان فاروق كان يقول لمن حوله انه لا يريد ان يشير اليه الناس بلقب «صاحب الجلالة» ويكفيه ان يقولوا عنه «صاحب سامية».
ربما تفسر هذه الاشارة ما قاله عنه مستشاره الصحفي كريم ثابت الذي المح الى ان الملك كان يعاني من عيوب خلقية تمثلت في صعوبة اتمام الاستعداد لممارسة المعاشرة الجنسية، ثم في القذف المبكر، ولهذا كان حريصا على ان يشيع انه مغامر لا يشق له غبار وان الجميلات متيمات به.
ومن الروايات التي سبقت شهادة كريم ثابت في الوصول الى الجمهور العام ان فؤاد الاول، بعد ان ولد له فاروق، خاف ان يكون الوليد غير مؤهل للزواج فاستدعى طبيبا ايطاليا فحص الوليد ثم قال ان ما لديه يكفي للزواج وللانجاب ايضا.
روايات كريم ثابت عن فاروق مسجلة باسمه في المجلات المصرية التي نقلتها عنها منذ الخمسينات بعد ان نقل ولاءه من التاج الملكي الى النسر الجمهوري، ثم في كتابين اصدرتهما دار الشروق في طباعة فخمة.
اما الرواية عن الطبيب الايطالي فليست منسوبة الى احد. لكن يبدو ان الخدم هم اهم مصدر للروايات عن فاروق وقد كان كريم ثابت احد خدام الملك المخلصين ولو الى يوم خروجه من البلاد.
حكايا الخدم
لعب الخدم دورا مهما في حياة فاروق الذي لم يكن يجد حوله في القصور الا الانتهازيين والجواسيس والجاريات. الخدم المصريون علموه اللهجة المصرية، فكان اول ملك مصري يجيد لغة البلد، لكن بقيت الفرنسية لغة الاسرة العلوية الاولى، فعندما كان يتلقى تقريرا مهما بالعربية او بالانكليزية كان يطلب ترجمته للفرنسية.
ومع خدمه المصريين كان يلعب الورق، عندما كان اللعب بريئا وعندما تحول الى المقامرة صار يلعب مع الامراء والبارونات وكبار رجال المال والفن والسياسة والاعلام.
اما خدمه من الايطاليين، الذين ملأوا قصره، فكان يقضي معهم وقتا طويلا في مرآب قصر عابدين، فقد كان مهتما بالالات عموما وبمحركات السيارات والطائرات خصوصا، وكان يعشق الاسلحة ويحمل في جيبه دائما مسدسا صغيرا، وفي سيارته بندقية، والمسدس والبندقية عند فرويد رمزان لعضو التناسل، وهذه اشارة، من فرويد وليس من كريم ثابت، لعقدة فاروق.
وفتح له الايطاليون بابا آخر، هو باب العلاقات العاطفية مع نساء من كل الجنسيات. وكان مهندس القصر الايطالي الجنسية فيروتشي كبير موردي النساء لفاروق، كما يقال.
رمز الطهر
ويجمع من أرخوا لفاروق على ان انغماسه في العلاقات العاطفية بدأ بعد طلاقه من فريدة. ورغم ان التاريخ الرسمي المصري يحب ان يرى فريدة رمزا للطهر والعفاف، فإن مؤرخين بريطانيين يزعمون ان الملكة وقعت في غرام رسام بريطاني بعث به السفير البريطاني مايلز لامبسون ليرسم لها لوحة زيتية.
وقد اشتهر ذلك الرسام بأنه لا يرسم امرأة، اميرة كانت ام فقيرة، الا بعد ان يضاجعها، وقد تم ابعاد الرسام عن مصر بعد ان ثارت الشائعات حول علاقته بالملكة. ويصر شيخ المؤرخين المصريين المعاصرين الدكتور رؤوف عباس على ان الرسام البريطاني لم ينل من شرف الملكة.
وتروي لطيفة سالم في كتابها «فاروق» ان فريدة لاحظت ان النور مضاء في جناح الملك في ساعة متأخرة فتوجهت الى هناك لتجد امرأه غريبة. وعندما سألتها عمن تكون قالت لها المرأة انها راقصة مغربية قابلها الملك واعطاها موعدا في الجناح. ويبدو ان الملك نسي الموعد معها وذهب الى مقصد آخر.
وسألتها الملكة: وكيف دخلت الى هنا؟
قال الراقصة: الملك اعطاني كلمة سر الليل (تقصد ما يعرف بالانكليزية بكلمة PASSWORD). وهذه الكلمة تفتح ابواب القصر لمن يملكها.
وهاجت الملكة وماجت واخذت المرأة الى قسم شرطة عابدين وحررت لها محضرا.
كانت قصص غرام الملك تدور في الخفاء حتى طلقت فريدة ثم صارت على كل لسان بعد ان ارتبط بالممثلة ليليان كوهين المعروفة باسم كاميليا. يوحي الاسم بأن الفتاة يهودية والحقيقة انها ابنة غير شرعية لم تجد امها المسيحية من تسجل باسمه طفلتها سوى صاحب بنسيون يهودي هو المسيو كوهين. وهكذا حملت ليليان اسما يهوديا، دون ان تكون يهودية.
وعندما نشبت حرب 1948 بين مصر والدولة اليهودية انتشرت بين المصريين مخاوف من دور كاميليا في القصر وخطرها كيهودية على امن البلاد «فخافت على نفسها واعلنت للصحافة انها مسيحية».
أنيس منصور وكاميليا
لكن الموت كان يلاحق كاميليا، فقد كانت احدى الطائرات تستعد للسفر الى سويسرا وكان انيس منصور - وكان كاتبا شابا، على اول الطريق، ايامها - احد ركابها وتنازل انيس منصور، فجأة عن مقعده على الطائرة المشؤومة. واشترت كاميليا بطاقة السفر واحترقت بها الطائرة. ولا يعقل ان انيس منصور ترك مقعده لكاميليا استجابة لطلب من جهة ما، كانت تريد تخليص البلاد من اليهودية المزيفة.
وتبقى اخطر امرأة اقتربت من فاروق وهي ايرين غينيل المطلقة اليهودية التي اشار اليها وليم ستادين دون ان يشير الى سبب طلاقها الذي جاء في كتاب ظهر في التسعينات بعنوان TOORICH (غني اكثر مما يجب) ويذكر الكتاب ان ايرين تزوجت فتى وسيما من الارستقراطية اليهودية المقيمة في مصر منذ مئات السنين.
تم الزفاف في فندق سيسيل على شاطئ الاسكندرية وبعد ان اغلقت الابواب على العروسين فوجئت ايرين بقرينها الشاب يخرج عصا انيقة من البلاستيك كانت مطوية داخل علبة، ويطلب منها ان تضربه بها ضربا مبرحا بعد ان خلع ملابسه. انه مريض يحب ايذاء الذات MASOCHISM ولا يمكنه ان يتهيأ لممارسة الجنس الا اذا آلمته المرأة التي تريده ان يشتهيها. ولن يشتهيها الا اذا آلمته !! وكان الطلاق.
صورة معاكسة
وجدت ايرين في فاروق صورة معاكسة. كان رقيقا. طفوليا. يحب الضحك والمرح ويخلع ملابسه ويجبرها على خلع ملابسها ويتجول الاثنان عاريين في قصر عابدين بعد ان ينام كل من فيه. او يسبحان في حوض السباحة، معا، تحت ضوء القمر. وماذا عن الجنس؟ تقول ايرين: لا جنس. بل عبث صبياني كانت ايرين جاسوسة. لمن؟ تقول الوثائق انها كانت جاسوسة للبريطانيين بقصد ابعاد فاروق عن المحور. كانت في قصر فاروق اجهزة ارسال واستقبال هي الاقوى في الشرق الاوسط. واراد البريطانيون ان يعرفوا هل هو من يتجسس لصالح المحور ام لا. فسربوا اليه معلومات عن حجم قواتهم في الصحراء الغربية واضافوا صفرا الى يمين الرقم. ومن حجم القوات الايطالية التي واجهتهم بعد ذلك تبينوا ان فاروق سرب الرقم الى الايطاليين.
أنا اشك في هذه الرواية، فلو ان فاروق كان يتجسس لصالح المحور لعزل بل ولأعدم. ورأيي ان ايرين كانت ترافق فاروق لاسباب صهيونية وانها كانت تعمل في خدمة مشروع اقامة اسرائيل وليس في خدمة الحلفاء. لقد حرصت الصحافة الصهيونية على تشويه صورة الرجل لكن علاقاته القوية مع الاميركيين طوال الاربعينات تدل على انه لم يكن لا مع المحور ولا مع البريطانيين.
واغلب الظن ان ايرين غيينل ومن قبلها اليهودية كاميليا، اليهودية الزائفة، كانتا تعملان بتعليمات من الصهيونية. واذا كانت هزيمة جيش فاروق في 1948 قد ارتبطت بطلاقه من الملكة فريدة فإن تدهور شعبيته ارتبط بزواج اخته فتحية من الدبلوماسي القبطي رؤوف غالي، الذي قيل انه كان عشيقا لامها قبل ان يوقعها هي في شباكه.
هل كانت نازلي مسلمة أصلا؟
هل كانت نازلي مسلمة في اي وقت من الاوقات ثم تنصرت؟ ام انها مسيحية حتى قبل ان تعلن تحولها للمسيحية بعد ان شفيت من عملية جراحية خطيرة؟
الاحتمال الثاني هو الارجح، ولهذا فهي لم تجد غضاضة في ان ترتبط ابنتها برباط الزواج بالشاب القبطي رغم اعتراض الناس جميعا وتوسلات فاروق اليها.
وعندما كانت في لوس انجلوس سألها احد الصحافيين الاميركيين كيف تتزوج اميرة مسلمة وشقيقة اشهر ملك مسلم من مسيحي؟ فردت وهي ترقص، ودون ان تتوقف عن الرقص لترد على السؤال، ان المهم سعادة ابنتها.
وهاج الشعب على فاروق وامه وشقيقاته، لكن هناك سؤالا لا يقف عنده احد، فبعد خروج فاروق من مصر ارتبط بسيدات وفتيات كلهن اجنبيات مسيحيات، وماتت امه وشقيقته فتحية ودفنتا كمسيحيتين وارتبطت غالبية اعضاء الاسرة بغير المسلمين. حتى الولد الغلبان الذي ضحك عليه الدوق الاكبر رينيه في موناكو والملك الراحل في المغرب وشخصيات مهمة في الخليج واوهموه بامكانية ان يستعيد عرش «آبائه» في مصر، حتى هذا الغلبان تزوج من يهودية تسمت باسم فضيلة استعدادا لان تجلس على عرش النيل، ولما ظهر ان المسألة كلها سراب في سراب انهار الزواج.
السؤال الذي لا يقف عنده احد: لماذا يرتبطون بأجانب؟ كبرى بنات فاروق وحدها هي التي تزوجت مصريا لانها تزوجت عندما كان ابوها ملكا لمصر، اما الباقون فارتبطوا بأجانب. لماذا؟
انا لا اقدم اجابة لكني اطرح تساؤلا. والتساؤل الاخطر: هل صُلّ.ي على جثمان فاروق في كنيسة صغيرة في روما قبل ان يصلوا عليه صلاة الجنازة، حسب الشريعة الاسلامية؟
أسامة الغزولي

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy