• ×

03:09 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

علاجات جديدة تهزم أمراض السرطان

 0  0  666
 علاجات جديدة تهزم أمراض السرطان

الطب المشخصن أحد أبرز الإنجازات التي قام بها القيّمون على مشروع فك الشفرة الوراثية البشرية Genome. فمعرفة أيّ من الجينات هي المسؤولة عن المرض الذي يعاني منه المرء ستسهم في استعمال الأدوية بفاعلية أكبر. وهذا ما بدأ العمل به في مجال علاج السرطان. مقال من «الإيكونومست» يلقي الضوء على هذا البحث.
أظهرت الدراسات أن علاجات موجّهة كثيرة، تستهدف أنواعاً محدّدة من الطفرات الجينية المسبّبة للسرطان، بما فيها دواء «غليفيك» المستخدم لمعالجة سرطان الدم النخاعي المزمن ودواء «هيرسبتين» المعتمد لمعالجة بعض أنواع سرطانات الثدي، هي علاجات ناجعة للغاية. لكن في معظم الحالات السرطانية، لا يزال الأطباء يستندون في علاجهم إلى تحديد موقع الورم في الجسم عوضاً عن تحديد الزيغ الجزيئي الذي تسبّب به.
وينطبق الأمر عينه على الباحثين الطبيّين الذين يستقدمون متطوّعين لإخضاعهم لتجارب سريرية، لا سيما تلك التجارب التي تُعرف بتجارب المرحلة الأولى والتي يُجرَّب خلالها دواء جديد على الناس للمرة الأولى. وغالباً، يكون المشاركون في هذه التجارب أشخاصاً مصابين بورم انتقل من موقعه الأصلي وانتشر إلى أعضاء أخرى وثبت على الأرجح أنه قاتل. وعادةً، يكون هؤلاء المصابون قد جرّبوا أنواع العلاجات كافة إنما من دون فائدة. ونظراً إلى وضعهم الصحي الخطير، قلما يُقبل هؤلاء المرضى على تجارب المرحلتين الثانية والثالثة والتي هي أكثر شمولاً وتعقيداً.
الغريب في الأمر أنه على رغم أن الدواء الذي يُجرَّب هو علاج موجّه إلا أنه جرت العادة في تجارب المرحلة الأولى على جمع المرضى جميعهم، لنقل مثلاً المصابين بسرطان الرئة، وافتراض أنهم يحملون جميعاً الطفرة الجينية التي تسبب بسرطان الرئة. وفي الواقع، يجري الاختبار على هذا النحو لأن الهدف الأساسي من تجارب المرحلة الأولى يقتصر على اختبار سلامة الدواء وليس فاعليته. وعادةً، يسعد المتطوّعون بهذا الاختبار. إلا أن النتائج لا تكون مرضية على الدوام. فقد أظهرت النتائج أن معدل المشاركين الذين يستجيبون بصورة إيجابية للعلاج في تجارب المرحلة الأولى، لا يتخطّى الخمسة في المائة.
في هذا الإطار، يعتقد علماء كثر بأن هذه المقاربة فرصة ضائعة. فبرأيهم، المطابقة بين تركيبة المتطوّعين الجينية والأدوية التي يتم اختبارها عليهم لن تحسّن من حالة هؤلاء فحسب، إنما قد تسرّع وتيرة التجارب وتوفّر على الشركات الملايين من الدولارات. ومن جملة هؤلاء العلماء، نذكر أبوستوليا ماريا تسيمبريدو من مركز أندرسون لأمراض السرطان التابع لجامعة تكساس في ولاية هيوستون. وتوحي النتائج الأولية التي قدّمتها تسيمبريدو أخيراً خلال اجتماع عقدته الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريرية في شيكاغو، أنها محقّة في رأيها.

ماذا عن العلاجات الموجّهة؟

اختارت تسيمبريدو وزملاؤها عيّنة من المتطوّعين في مراحل متقدّمة من السرطان كانت أورامهم قد نتجت من طفرة جينية منفردة ومعروفة، وأخضعوهم لما يشبه تجارب المرحلة الأولى. ومن جملة هؤلاء، أُخضع 175 شخصاً من الذين وجدت لطفراتهم الجينية علاجات موجّهة للعلاج الموجّه المناسب لهم، في حين تلقى الباقون والبالغ عددهم 116 شخصاً علاجاً تقليدياً. وقد تبيّن أن 29% من الذين خضعوا لعلاج موجّه قد استجابوا بشكل إيجابي للعلاج. (اختفت أورام أربعة أشخاص بشكل نهائي). في المقابل، تحسّنت حالة 5% فقط من الأشخاص الذي أعطيوا أدوية عامة غير موجّهة. إضافة إلى ذلك، استجاب الأشخاص الذين تلقوا علاجاً موجهاً لفترة أطول من فترة استجابة المجموعة الأخرى (معدل خمسة أشهر مقابل شهرين) وعاشوا لثلاثة عشر شهراً في حين عاشت المجموعة الأخرى لتسعة أشهر.
في هذا السياق، حذّرت تسيمبريدو من أنه صحيح أن بيانات هذه التجارب مشجّعة، إلا أنه يجب تصنيفها. وبما أنها لم توزّع مرضاها اعتباطياً إلى جماعات موجّهة وأخرى غير موجّهة، ففي هذه الحالة يجوز الاعتماد على المعيار الذهبي للتجارب السريرية الذي قد يكون متغيراً بشكل خفي، لتفسير هذه النتائج المختلفة بدلاً من تفسيرها وفقاً للعلاج المعتمد. فعلى سبيل المثال، قد يكون الأشخاص الذي لم يتلقوا علاجاً موجهاً في مرحلة مرضية متقدّمة وربما لم يناسب العلاج الذي قدّم لهم مرحلة مرضهم. وبالفعل، أظهرت التحاليل أن المعدلات الأولية لأنزيم اللاكتات ديهيدروجيناز المسبّبة لانهيار الأنسجة، كانت أكثر ارتفاعاً لدى المجموعة التي تلقت علاجاً غير موجّه، ما يجعل هذا الاحتمال ممكناً وغير مستبعد. في المقابل، كانت استجابة المجموعة التي خضعت لعلاج موجه أفضل، مقارنة باستجابتها للعلاجات السابقة، من استجابة المجموعة التي لم تخضع له.
ولا عجب في أن تبدي شركات الأدوية اهتماماً بنتائج الاختبارات. فاستجابة عدد كبير من المرضى للدواء بطريقة إيجابية في مرحلة مبكرة من التجارب، قد تسمح لمطوّري الدواء بتخطّي المرحلة الثانية، أي المرحلة التي يدقّق فيها في خصائص الدواء العلاجية، والانتقال مباشرة إلى المرحلة الثالثة من التجارب أي تلك المرحلة التي يجرى فيها اختبار فاعلية الدواء القصوى، ما قد يوفر على الشركة سنوات من الدراسات السريرية ومبالغ مالية طائلة.
في المقابل، قد يصعب تبنّي هذه المقاربة الجديدة على نطاق واسع، إذ لا تزال الاختبارات الهادفة إلى كشف الطفرات الجينية المسبّبة للسرطان في مراحلها الأولى. كذلك، ثمة عدد كبير من هذه الطفرات لم يعرف بعد، وإن اكتشفت طفرة معروفة في ورم ما، استحالت معالجتها لغياب الأدوية التي تحدّ من مفعولها. بالإضافة إلى ذلك كلّه، يرفض مرضى كثر المشاركة في تجربة تتطلّب أخذ عيّنة إضافية من ورمهم لأنها عملية دقيقة ومؤلمة وقد تنطوي على خطر كبير، والدليل أن واحداً من أصل عشرة مشاركين في تجربة تسيمبريدو عجز عن تأمين العيّنات التي كان من المفترض أن تُفحص تركيبتها الجزيئية.
من جهته، يعتقد جوهان دي بونو وزملاؤه في مستشفى رويال مارسدين في لندن بأنهم وجدوا الحلّ لهذه المشكلة. فهم يقترحون الاستعاضة عن فحص الأورام المباشر بطريقة أخرى يفحصون فيها عينات من حمض الورم النووي الموجودة في مجرى الدم فيحدّدون بذلك الطفرات الجينية تقريباً بالدقة عينها التي تتميز بها طريقة الفحص المباشر. وفي حال أُكِّدت هذه النتائج الأولية، فهي ستكون بمثابة بصيص أمل، ولو مشكوك فيه، بالنسبة إلى عدد أكبر من المرضى الذين هم في مراحل متقدّمة من السرطان.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy