• ×

02:24 صباحًا , الأربعاء 16 أكتوبر 2019

قائمة

كتاب «الإباضية، نشأتها وعقائدها» للدكتور محمد حسن مهدي

صدر حديثاً

 0  0  2.3K
 كتاب «الإباضية، نشأتها وعقائدها» للدكتور محمد حسن مهدي

صدر حديثاً عن «دار الأهلية للتوزيع والنشر» كتاب «الإباضية، نشأتها وعقائدها» للدكتور محمد حسن مهدي. يتحدّث فيه عن «الإباضية»، إحدى الفرق الإسلامية التي يرى مؤرّخون أنها إحدى فرق الخوارج، فيما لا يعتبر هؤلاء أنفسهم خوارج.
يفيد المؤلف بأنه ومنذ الخلاف بين الإمام علي ومعاوية على السلطة، انقسم المسلمون إلى ثلاث فرق، فقد تشيع لبني أمية فريق، وتشيع للإمام علي فريق، وتمرد فريق على الفريقين هو فريق الخوارج، وهؤلاء كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم ما دام كفئًا، لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي.
يؤكد مهدي أن الخوارج كانت جذراً تاريخياً لنشأة مذهب الأباضية باعتبار أن عبدالله بن أباض، والذي تجمع المصادر التاريخية على نسبة المذهب إليه، كان واحداً من قيادات الخوارج، خصوصاً عندما توجّهوا إلى الحجاز لنصرة عبدالله بن الزبير. لذلك يقرّر الكاتب أن الخوارج هم نواة الأباضية، وهم نقطة البدء في مسيرتها ومشوارها. إذ إن أصول المذهب الأباضي التاريخية والحركية ترجع إلى أخطر شقاق وأقصى نزاع ظهر في تاريخ المسلمين إبان خلافة الإمام علي بعد معركة صفين حين فارقه معظم من كانوا معه استنكاراً لقبوله بمبدأ التحكيم مع معاوية، وتواجدت آنذاك عناصر غاضبة، وأخرى مدسوسة من مصلحتها تحرّك الحوادث نحو الاصطدام والاقتتال، وتصاعد مجالات الصراع وميادينه.
يشير مهدي إلى أن الأباضية يغضبون كثيراً حين يسمعون أحداً ينسبهم الى الخوارج، ويبرؤون من تسميتهم بالخوارج، ويقولون: نحن أباضية، كالشافعية والحنفية والمالكية، ويقولون إنهم رُمُوا بهذا اللقب لأنهم رفضوا القرشية، أي التزام كون الإمام من القرشيين.
والأباضية تطلق لفظ الخوارج على كل من خرج على الإسلام، إما بإنكار الثابت القطعي من أحكام الإسلام، أو بالعمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة. وقد استنكر الأباضيون المعاصرون بشدة انتماءهم إلى الخوارج على رغم اتفاق كتاب الفرق والمقالات الإسلامية على أن الأباضية إحدى فرق الخوارج. فيذهب بعض علمائهم المعاصرين إلى أن الأباضية خالفوا الحوار في عقائدهم المتطرفة، وأنهم لم يخالفوا السنة، ولا يرى فرقة تتبع الحق إلا الأباضية، أما من عداهم فيتبعون أهواءهم، وأهواء أمرائهم ويقلّدونهم.

الخوارج

من خلال هذه الدراسة يخرج محمد حسن مهدي بنتائج أخرى عدة حول الإباضية أهمها، أن الخوارج هو أول حزب سياسي تكوّن في الإسلام ولكنه لم يستطع الصمود بسبب غلوّه وتطرّفه أمام الكثرة الغالبة من المسلمين، بعد أن أصبح موضع نقد وهجوم من الفرق جميعاً، فلم تبقَ إلا الصورة المعتدلة ممثّلة في فرق الإباضية، التي استطاعت أن تنجو من الاندثار لاعتدالها ومسايرتها لأصول المعتقدات. كذلك، ثمة فرق عدة انشقت عن الإباضية نتيجة أوضاع سياسية، أو أفكار شخصية لأصحابها، وما تمخّضت عنه من أفكار لا تمت إلى المذهب الأباضي، وإنما هي ابتداعات ابتدعها المنشقون لأغراض سياسية ودنيوية بحتة.
يضيف المؤلف أيضاً بأن الأباضيين يعتقدون اعتقاداً صحيحاً في تنزيه الخالق تنزيهاً مطلقاً، وما جاء في القرآن الكريم والسنة والنبوية المطهرة مما يوهم التشبيه، فإنهم يأوِّلونه بما يفيد المعنى، ولا يؤدي إلى التشبيه مثبتين لله تعالى الأسماء الحسنى، والصفات العليا كما أثبتها. كذلك، يعتقد الأباضيون اعتقاداً صحيحاً في الإيمان بالله الخالق، حسب الكاتب، وطريقتهم في معرفته تعالى هي الوجوب الشرعي لا العقلي، وهم بهذا يوافقون أهل السنة، ويخالفون المعتزلة. ويلحظ المؤلف أنهم لم يحافظوا على هذه القاعدة، وهي وجوب تقديم الشرع على العقل، فقد نهجوا نهج المعتزلة في الأسماء والصفات، فتأولوا في كتاب الله وسنة رسوله. أما بالنسبة إلى صفات الله عندهم فهي ذاتية، ليست زائدة على الذات، ولا قائمة بها، ولا حالة فيها، بل هي عين الذات، نفياً لتعدد القدماء، موافقين في هذا المعتزلة، ومخالفين أهل السنة، الذين يرون أن الصفات زائدة على الذات. كذلك، سلك الأباضية في الصفات منهج المعتزلة، فقد أولوا هذه الصفات بمعان تليق بمخالفته تعالى للحوادث، فيد الله قدرته، وعينه حفظه، وجنب الله حقه، وقبضة الله ملكه، ويد الله نعمته، ومجيء الله أمره، ونزوله إلى سماء الدنيا نزول ملك من ملائكته إليها بأمره ليحض على عبادته.

المعتزلة

يتابع مهدي بأن الأباضيين اتفقوا، باستثناء بعضهم، مع المعتزلة في قولهم بخلق القرآن، واستحالة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، وتأويل بعض مسائل الحياة الأخرى تأويلاً مجازياً، كالصراط والميزان، وتأويل كل تشبيه ظاهر تأويلاً مجازياً كاستواء الله على العرش وغير ذلك مما ورد يوهم ظاهره المماثلة للحوادث. كذلك وافقوا المعتزلة في الوعد والوعيد، وإنكار الشفاعة لأصحاب الكبائر، وخلود أصحاب الكبائر في النار.
وافق الأباضية الأشاعرة في مسألة أفعال العباد، فهم يقولون بفكرة الكسب التي قال بها الأشعري، وهم بذلك يخالفون المعتزلة، فأفعال العباد عندهم من خلق الله، واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً بين المعتزلة والجبرية.
كذلك يعتقد الأباضية أن شفاعة النبي لا تكون لمن مات مصراً غير تائب، إنما الشفاعة لمن مات على الصغيرة، أو مات وقد نسي ذنباً أن يتوب منه، أو فعل كبيرة وتاب قبل الموت. وعند الأباضية لا يوجد منزلة بين المنزلتين، أي بين الإيمان والكفر، فهما ضدان، كالحياة والموت، كالحركة والسكون، فالشخص عندهم لا يخرج من الإيمان إلا ويدخل في الكفر، فمن لم يكن مؤمناً كان كافراً لا محالة. فالإيمان عندهم قول وتصديق وعمل، والإيمان والإسلام عندهم لفظان مترادفان، مهملين بذلك الدلالات اللغوية بين كل منهما، أما عن زيادة الإيمان ونقصانه فهذه نقطة اختلاف بينهم. ويطلق الأباضيون على الموحد العاصي كلمة كافر، ويعنون بها كفر النعمة، ويجرون عليه أحكام الموحدين، فالكفر عندهم كفر نعمة ونفاق، وليس كفر شرك وجحود، وهو الذي يخرج الإنسان من الملة الإسلامية.
يعتقد الأباضيون بأن دماء مخالفيهم، من المسلمين، حرام، ودارهم دار توحيد وإسلام، إلا معسكر السلطان، ويجوزون شهادة المخالفين ومناكحتهم، والتوارث بينهم، ومن ذلك كلّه يتبين اعتدالهم وإنصافهم لمخالفيهم من المسلمين.
يعتقدون أيضاً بأن عقد الإمامة فريضة، بفرض الله تعالى الأمر والنهي، والقيام بالعدل، وأخذ الحقوق من مواضعها ووضعها في مواضعها. ورئاسة الدولة الإسلامية، الإمامة، ليست مقصورة على قريش أو العرب، وإنما تراعى الكفاءة المطلقة، فإن تساوت الكفاءات كانت قريش أو العروبة مرجحاً. والخروج على الإمام الجائر، ليس واجباً كما تقول الخوارج، وليس ممنوعاً كما يقول أهل السنة، وإنما هو جائز، بترجيح استحسان الخروج إذا غلب الظن نجاحه، أو خيف أن يؤدي إلى مضرة تلحق بالمسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد الإسلام.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy