• ×

08:43 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

انجازات المكوك الفضائي Space Shuttle خلال 30 عاماً

منظومة تكنولوجية رائعة أجهضتها الشكوك وغياب الدافع

 0  0  979
 انجازات المكوك الفضائي Space Shuttle خلال 30 عاماً

قبل 30 عاما من تاريخ اليوم، شهد العالم ولادة مرحلة من مراحل غزو الفضاء اتسمت بالتفاؤل، ما لبثت بعد تلك المدة أن تحولت إلى مرحلة من الغموض لا تبشر بالخير، تماما على غرار ما حدث عندما ودع العالم النقل الجوي الأسرع من الصوت بخروج «الكونكورد» من الخدمة نهائيا دون بديل. واليوم يخرج المكوك الفضائي هو الآخر من الخدمة بعد أن اعتقد العالم أنه مقدمة لمركبات مجنحة أكبر وأكثر كفاءة ومتاحة لاستخدامات متنوعة وأقل كلفة. لكن هيهات أن يتحقق ذلك والعالم يعاني نكسة اقتصادية لا تعرف الكلل. لقد كان لزاما أن نستعرض انجازات المكوك الفضائي ــــ Space Shuttle طوال 3 عقود منذ دخوله إلى الخدمة وخروجه المحزن وتركه المكان فارغا اللهم إلا لمركبات تجارية محدودة القدرات هنا وهناك وأخرى عسكرية سرية لا يعرف عنها الكثير.،،

بعد 135 عملية اطلاق ناجحة وكارثتين مأساويتين قررت وكالة الفضاء «ناسا» انهاء برنامج المكوك الفضائي، ليتم توفير مليارات الدولارات مع تسريح آلاف العاملين ممن يعملون بذلك البرنامج، وسيوكل إلى وكالة الفضاء الروسية بعملية نقل المواد اللازمة من وإلى المحطة الفضائية عبر مركباتها « سيوز « الأقل كفاءة عبر صواريخ روسية وأوروبية ويابانية وربما قريبا صينية وهندية الصنع، بعد أن كانت الولايات المتحدة السباقة إلى وضع أول إنسان إلى القمر والعودة به سليما إلى الأرض لتصبح بعد تقاعد المكوك دون أي مركبة فضائية قادرة على نقل رواد إلى الفضاء.

فلسفة بناء المكوك الفضائي
منذ اوائل عهد الطيران الصاروخي، حلم العلماء والمهتمون ببناء طائرات صاروخية تحمل الركاب والبضائع الى الفضاء، وقد ظهر تأثير ذلك في روايات الكتاب ومؤلفي القصص المصورة وفي مرحلة متقدمة قليلا عن تلك الفترة في المسلسلات التلفزيونية والافلام السينمائية وكعادتهم، وضع الالمان دراسات اولية جدية لفكرة المكوك الفضائي، وتعود بداية الابحاث الجدية المتعلقة بالمركبات الرافعة الى عامي 1957 و1958 والاول تاريخ اطلاق القمر الصناعي الاول وبداية الصراع الفضائي بين القطبين آنذاك الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الاميركية، حيث لاحظ العلماء ان عملية اطلاق المركبات الفضائية المتمثلة بصواريخ حاملة للكبسولات، وبعد ان تحمل الاولى الكبسولات وتحترق، وتتم الكبسولات عملها يتحتم عليها العودة الى الارض، وتكون عملية دخولها الغلاف الجوي الذي يشكل عقبة صعبة الاجتياز وامرا محفوفا بالمخاطر لانها تعود بطريقة شبه عمودية، مما يعرضها لاحتكاك حراري رهيب لذا كان من الضروري ايجاد حل لتلك المشكلة، والجواب جاء في اعتماد مبدأ «الاجسام الرافعة» فبينت تلك المركبات المعتمدة لها لدراسة افضل وسيلة للهبوط بأمان. والمعروف ان الاجنحة هي في الاساس اجسام رافعة، ليمزج ما بين استكشاف الفضاء وفن التحليق بالطائرات، وهي هندسة فريدة من نوعها لطالما داعبت خيال المصممين والمهتمين بشؤون الطيران والفضاء.

الحافز وراء بناء المكوك
كان الحافز الذي دفع الاميركيين الى بناء نظام التنقل الفضائي او المكوك الذي يعاد استعماله، حافزا ماليا بحتا، فالولايات المتحدة الاميركية، رغم امكاناتها الهائلة، ناءت عن وطأة النفقات الضخمة التي حملها مشروع «ابولو» للهبوط على القمر وكذلك عملية استخدام الصواريخ الضخمة في وضع الاقمار الصناعية في مدارات حول الارض. وفي الثالث من يناير من عام 1972، اصدر الرئيس الاميركي الراحل ريتشارد نيكسون قرارا يقضي بدعم مشروع تطوير مركبة المكوك الفضائي القابل للاستخدام مرارا، وفي 26 يوليو من العام نفسه نالت شركة «روكويل» عقدا بقيمة 6،2 مليارات دولار لبناء المكوك والعتاد اللازم لتكامله مع نظام الاطلاق المؤلف من خزان وقود ضخم وصاروخين معززين للدفع وفي 17 سبتمبر من عام 1976 وفي احتفال مهيب تم الانتهاء من صنع النموذج الاول من المكوك الفضائي اطلق عليه لقب «انتربرايز» خصص للاختبارات الاولية في جو الارض.

عهد المكوك الفضائي
كان اول اطلاق للمكوك الفضائي في 12 ابريل عام 1981 وبهذا دشن الاميركيون عصرا جديدا من الملاحة الفضائية مع مكوكهم الذي ينطلق كالصاروخ ويحط كالطائرة. وتبدأ رحلة المكوك الفضائي الذي هو بحجم طائرة مدنية من طراز «دي سي 9» وسط مرجل من السحب الدخانية الدوامة، وهالة من النيران الغزيرة، ثم يبدأ المكوك ببطء تسلقه نحو الفضاء وتزداد سرعته كلما ارتفع حتى يصل الى مداره في الفضاء، الى ان يحين موعد عودته الى الارض وقبل الهبوط بساعة و15 دقيقة، يقوم الطاقم بتعديل وضع المكوك حتى يصبح اتجاه محركي نظام المناورة المحوري نحو الارض ويكون في وضعية مقلوبة بحيث يرى الطاقم الارض ثم يتم تشغيل المحركات لتقليل سرعة المكوك، وهذا التقليل البسيط يؤدي الى انزلاق المكوك خارج محوره، ويبدأ ببطء في الهبوط نحو الغلاف الجوي، واثناء دخوله ذلك يؤدي الاحتكاك بالغلاف الجوي الى رفع درجة حرارة اسفل البدن الى درجة حرارة عالية ولا تلعب المحركات دورا رئيسيا في عملية الهبوط الاخيرة والاقتراب من المدرج، وتبلغ زاوية الهبوط درجة حادة اكثر انحدارا 7 مرات بالمقارنة مع الطائرات التقليدية الى ان تلامس العجلات ارض المدرج.

مسيرة حافلة بالإنجازات
صنع إلى جانب نموذج المكوك الفضائي الأولي «انتربرايز» خمسة نماذج عاملة فقد اثنان منها في حادثين مأساويين وهما «تشالنجر» و«كولومبيا» وقتل جميع الرواد الذين كانوا على متني المكوكين وكان ذلك في عام 1986 و2003 تباعا، فيما بقيت المكاكيك الثلاثة الباقية قيد التشغيل حتى موعد تقاعدها بعد الرحلة الأخيرة للمكوك «أتلانتيس» الحالية. وقد حمل المكوك «دسكفري» على متنه اول رائد فضاء عربي ومسلم الا وهو الامير السعودي سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وكان ذلك عام 1984، وللمكوك الفضائي تاريخ وسجل حافل بالانجازات اهمها التحامه بالمحطة المدارية الشهيرة الروسية «مير» قبل ان تنتهي خدمتها في عدة مرات، ولعب المكوك دورا رئيسيا في بناء المحطة الفضائية الدولية.

تعقيدات التشغيل
تمكن الخطورة في عملية اطلاق المكوك الفضائي والتي تكون رأسية كالصاروخ، لتبدأ بعد ذلك عملية انفصال صاروخي التعزيز وبعد ذلك ينفصل آخر جزء خارجي بالمكوك الا وهو خزان الوقود الاضافي العملاق الذي هو بحجم بناية ذات 15 طابقا (47 مترا طولا)، ومن ثم يتسلق المكوك الى مداره وتتم مهمته حتى يحين موعد عودته الى الارض ودخوله الغلاف الجوي الذي يعتبر هذا المقطع الاخير من مهمته الاشد خطورة، حيث يؤدي احتكاكه بالغلاف الجوي الى رفع درجة حرارة الجزء السفلي من المكوك الى درجة حرارة عالية ويتسبب ذلك الامر بشحن الهواء حول المكوك بالكهرباء، فينتج عنه انقطاع في الاتصالات ما بين المكوك والمحطة الارضية يستغرق مدة زمنية تصل الى 16 دقيقة يعود بعد ذلك المكوك شراعيا من دون دفع محركي الى الارض.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy