• ×

04:01 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

دارات عالية السرعة من الغرافين تجتاح عالم صناعة الاتصالات

 0  0  975
 دارات عالية السرعة من الغرافين تجتاح عالم صناعة الاتصالات

قال باحثون في شركة «إي بي إم» أخيراً، إنهم صمّموا دارات عالية السرعة من الغرافين، مادة رقيقة للغاية يُتوقّع أن تكون لها تطبيقات واعدة بدءاً بمجال وسائل الاتصال ذات عرض النطاق التردّدي العالي وصولاً إلى جيل جديد من الهواتف الذكية القليلة الكلفة وأجهزة التلفزيون. New Americaأفردت صفحات حول هذا الابتكار
أورد العلماء نتائج بحثهم في مجلة «ساينس» وقد دمجوا خلال تجربتهم دارةً من رقاقة غرافين بمركباتها كافة، بما فيها الترانزستورات والمحثات الأحادية القطب المكوّنة من الغرافين، في رقاقة كربيد واحدة متكاملة. فوجدوا أن هذه الدارة المتكاملة تعمل كخلاط تردُّد لاسلكي واسع النطاق على تردّد يصل إلى 10 هيغاهرتز. بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون على نحو واضح أن دارات الغرافين لا تسجّل ارتفاعاً في الحرارة وأنها أظهرت تراجعاً بسيطاً في الأداء (أقل من ديسيبيل واحد) يتراوح ما بين 300 و400 كيلفين. وتفتح هذه النتائج الثورية الباب أمام إمكان تحسين مهام الغرافين وأدائها واستعمال هذه المادة في تطبيقات تكنولوجية مختلفة.
في الواقع، طوّرت شركة «أي بي إم» بشكل أساسي دارةً تُعرف بخلاط التردّد الواسع النطاق مكوّنة من رقاقة من السيليكون. وتستعمل هذه الدارة بشكل واسع في وسائل الاتصال كافة مع الإشارة إلى أن إشارات الدارة تتحوّل من تردّد إلى آخر.
في ورقة البحث التي نشرتها «ساينس»، وصف الباحثون في «أي بي إم» اختباراً وضعوا خلاله طبقات عدة من الغرافين على رقاقة من السيليكون ثم ركبوا في ما بعد دارات كهربائية مؤلفة من ترانزستورات ومكونات من الغرافين يطلق عليها تسمية المحثات. وقد غيَّروا التردّد بحيث وصلت سرعة الدارة إلى 10 هيغاهرتز.
يُذكر أن «أي بي أم» كانت ابتكرت سابقاً ترانزيستورات تعمل بشكل مستقلّ إلا أنها لم تتوصّل آنذاك إلى ابتكار دارات إلكترونية كاملة من مادة الغرافين.
في السبعينيات، بدأ العلماء بإعداد رقائق الغرافين، مادة مكونة من ذرات كربون تتخذ شكلاً شبكياً. وراحوا يطوّرون أبحاثهم تدريجاً حتى صار بإمكانهم اليوم صناعة رقائق من الغرافين بسماكة ذرة واحدة. وتتكون رقاقة الغرافين من ذرات الكربون المرتبة على هيئة أشكال سداسية محكمة وتتميّز بليونتها وشفافيتها وكلفة تصنيعها المنخفضة.
على رغم ذلك، ليست مادة الغرافين مرشّحة لاستبدال ترانزيستورات اليوم (المؤلفة من شبه موصل أكسيد الفلز المكمّل) التي تعد العنصر الأساسي في المعالجات الصغرية والمكوّّن الأساسي لذاكرة الكمبيوتر المستخدمة في الأنظمة الإلكترونية الاستهلاكية. ذلك أن الغرافين لا يتمتّع بالخصائص الفيزيائية ذاتها التي تتمتّع بها المواد شبه الناقلة، كذلك لا يمكن استخدامه لتشغيل جهاز ما وإطفائه بالطريقة عينها التي تقوم بها الترانزيستورات بذلك.
في المقابل، لم تؤثّر هذه الحقيقة العلمية في حماسة الصناعيين التواقين الى اكتشاف التطبيقات المحتملة لمادة الغرافين. في هذا السياق، قال فايدون أفوريس الكيميائي- الفيزيائي الذي يترأس قسم الأبحاث في «أي بي أم»، إنه في قارّتي آسيا وأوروبا سبقت الحكومات والشركات الاستثمارية مثيلاتها في الولايات المتحدة في مجال الأبحاث المتعلّقة بمادة الغرافين. وأضاف: «خارج الولايات المتحدة الأميركية، ثمة اهتمام كبير بهذه المادة». في الإطار عينه، أشار أفوريس إلى أنه بدأ أخيراً كلّ من الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية جهوداً بقيمة 1،5 بليون دولار لإيجاد صناعات تقوم على الغرافين التي ستكون المادة المستقبلية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية كافة. كذلك، بدأت سنغافورة أخيراً استثماراً ضخماً في هذه المادة.
تجدر الإشارة إلى أن أموال دافع الضرائب الأميركي تُستخدم للأسف لتطوير برامج تطوير الغرافين بشكل مساعدات مخصصة للشركات تُقتطع من ميزانية وزارة الدفاع لتقدّم إلى «أي بي إم». وكانت أبحاث الشركة قد لقيت دعماً مالياً أكثر تواضعاً من وكالة مشاريع البحوث المتقدّمة، هيئة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية تُعنى بدعم العلوم والتكنولوجيا المستقبلية (يبحث العلماء راهناً في إمكان أن تكون الغرافين بديلاً عن مواد مثل زرنيحيد الغاليوم المستخدم في صناعة معدّات الاتصال العسكري ذات التردّد العالي). في الواقع، لولا الهبة المالية التي قدّمتها وكالة مشاريع البحوث المتقدّمة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية لما استطاع الباحثون القيام بالدراسة الأخيرة عن فاعلية استخدامات الغرافين.
وبغية إعداد دارة الغرافين المتكاملة، سخّن فريق عمل «أي بي أم» بدايةً رقاقة كربيد السيليكون لمجّ السيليكون وإخراجه من الرقاقة ولتشكيل طبقة من الغرافين على سطحها. وقد عمد الباحثون إلى تشكيل شريط مغطى بطبقتين أو ثلاث طبقات من الغرافين ثم سخّنوا بعدها سطح رقاقة السيليكون على حرارة 1400 درجة مئوية. بعدئذٍ، أدخلوا إلى الدارة ترانزيستورات المفعول المجالي المزوّدة بمصدّين، ومحثات مصنوعة من الألومنيوم. بعد ذلك، أداروا الرقاقة لتغطيتها بطبقة من البوليمير السميك وبطبقة هيدروجين السيلسسكوييوكسان لإنشاء قنوات نشيطة. وفي مرحلة أخيرة، طُبعت نقشات على القنوات النشيطة بواسطة حزمة من الأشعة وأُزيل الغرافين الفائض بواسطة لايزر بلازما الأوكسيجين، ونُظِّفت الدارة بمادة الأسيتون. يُذكر أن هيدروجين السيلسسكوييوكسان مقاوم سلبي لشعاع الإلكترون. تستخدم المواد الواقية الضوئية عادةً في صناعة ألواح الدارات المطبوعة.

بديل واعد

تكنولوجيا شبه موصل أكسيد الفلز المكمّل، التي تُستخدم راهناً في تركيب الدارات المدمجة، تقدّم شيئاً فشيئاً مقاربة للتطبيقات التي قد تقوم بها، وتبيّن أن أنظار العلماء موجّهة إلى الغرافين الذي قد يكون بديلاً لمواد أخرى كثيرة. ومع ذلك، لا تزال تكنولوجيا صناعة دارات الغرافين في بداياتها وتحتاج إلى مزيد من العمل لتحسينها وإزالة الشوائب عنها.
ومن بين أمور أخرى، يحتاج معدل مطاوعة الجهاز إلى التحسين ويبدو أن استعمال الغرافين في صناعة الإلكترودات سيكون على الأرجح التطبيق الأقرب إلى التسويق التجاري. في المقابل، ثمة عدد كبير من الاستخدامات المحتملة الأخرى لمادة الغرافين نظراً إلى فرادتها. صحيح أن الغرافين مادة شفافة مثل البلاستيك إلا أنها تعتبر ناقل حرارة وكهرباء أفضل من المعدن. إنها عبارة عن شريط مطاطي رفيع له غشاء كتيم. الغرافين مادة خاملة كيماوياً ومستقرّة.
إحدى المفارقات الغريبة أنه على رغم الدعم المالي الذي يقدّمه دافع الضريبة الأميركي لأبحاث تطوير المنتجات المصنوعة من الغرافين، تقول شركة «أي بي إم» إن السيليكون ستظلّ المادة المفضّلة في مجال تطوير دارات الكمبيوتر. وقد كشفت الشركة أن مادة الغرافين لا تستطيع أن تحل تماماً مكان السيليكون داخل وحدات المعالجة المركزية (بحسب المحلل في شركة بيت تيك المتخصصة في معدات الكمبيوتر والمتخذة مقراً لها في المملكة المتحدة). ويعزى ذلك إلى حقيقة أن ترانزيستورات الغرافين لا يمكن إطفاؤها بشكل كامل، وهي حقيقة لم يأخذها الباحثون في الاعتبار.
في هذا السياق، صرّح رسمياً يو مينغ لين، أحد الباحثين في قسم الأبحاث التابع لشركة «أي بي إم» ( وأحد أعضاء لجنة العلوم والتكنولوجيا الدقيقة) قائلاً إن الغرافين كما هو راهناً «لن يحل مكان السيليكون في نظام الحوسبة الرقمية» على رغم أنه ناقل كهربائي ممتاز (وعلى رغم سائر خصائصه المثيرة للاهتمام). وقال لين: «ثمة فارق مهم بين ترانزيستورات الغرافين التي عرضناها في تجاربنا وبين الترانزيستورات المستخدمة في وحدة المعالجة المركزية. وبخلاف السيليكون، لا تتمتع مادة الغرافين بفرجة الطاقة، ما يجعل من غير الممكن إطفاء الغرافين بشكل كامل وما يجعل معدل التشغيل/ الإطفاء ضئيلاً. في المقابل، يعتبر لين أن ذلك لا يعني أن الغرافين ليست مناسبة كمادة ثانية تلي السيليكون يمكن استخدامها في وحدات المعالجة المركزية وفي التطبيقات التكنولوجية الأخرى. وأضاف أنه يمكن استعمال الغرافين كمكمّل للسيليكون في الدارات الهجينة بغية تعزيز وظيفية رقائق الكمبيوتر كتلك المستخدمة في الدارات التي تعمل بالترددات اللاسلكية بما أن رقائق الغرافين لا تخضغ لمعدل تشغيل وإطفاء.
في الإطار عينه، قال مايك مايبيري، مدير قسم الأبحاث الخاصة بالمكوّنات الإلكترونية في شركة «إنتيل»، إن السيليكون يتمتّع بخصائص كثيرة تجعله المادة الأمثل والأكثر استعمالاً في التطبيقات الإلكترونية. وفي هذا الصدد أضاف: «الصناعة الإلكترونية تستخدم مادة السيليكون منذ وقت طويل ولا تفكر بالتالي بالاستعاضة عن السيليكون التي تُستعمل لتشكيل طبقة الرقاقات السفلية». صحيح أن البحوث التي أجريت أخيراً لا تسمح باستبدال السيليكون بالغرافين في صناعة وحدات المعالجة المركزية، إلا أنه لا بد للأبحاث المستمرّة من أن تتوصّل في نهاية المطاف إلى نتائج مهمة مرتبطة بمستقبل الإلكترونيات الدقيقة.
على صعيد آخر، يمكن استعمال الغرافين لامتصاص كميات كبيرة من الزرنيخ. فبحسب دراسة أجراها علماء من كوريا الجنوبية، تستطيع مادة مؤلفة من أكسيد الغرافين وأكسيد الحديد المغنطيسي تنقية المياه من الزرنيخ بشكل فاعل. وتقوم عملية تنقية المياه على نثر مركب أكسيد الحديد المغناطيسي في المياه الذي سيمتصّ الزرنيخ منها. بعدئذ، يُنتشل هذا المركّب بسرعة وفاعلية بواسطة مغناطيس دائم. وتبيّن عملية تنقية المياه استخداماً جديداً غير متوقع لمادة الغرافين الذي لا بدّ من أن يتنبه إليه العلماء والباحثون والصناعيون في الولايات المتحدة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy