• ×

02:22 صباحًا , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

صراع بين معسكرين حول تأثيرات المحمول

 0  0  661
 منذ ظهور تكنولوجيا التلفون المحمول، والحديث لم ينقطع عن مخاطره على صحة الانسان، فآخر واوسع دراسة قام بها طاقم من العلماء السويديين انذرت الجميع بان الاستعمال الطويل الامد للمحمول يؤدي الى ارتفاع مخاطر الاصابة بالسرطان. وتأتي هذه الدراسة على النقيض من دراسة اخرى قام بها طاقم من العلماء الدانمركيين قبل نصف عام تقريبا، قد ارسلت خبرا مهدئا ومطمئنا مفاده ان ظهور الاورام السرطانية ليس له اي علاقة باستخدام التلفون المحمول.

ألحق العلماء دراستهم هذه بملحق من البيانات والمعادلات الكبيرة التي جمعوها من خلال اختبار شارك فيه نحو 420 ألف شخص (360 ألف رجل و60 ألف امرأة) ومن هؤلاء كانت نسبة الذين استعملوا المحمول لمدة لا تقل عن عشر سنوات نحو 85 في المائة، بينما بلغت نسبة الذين استعملوه لفترة تتراوح بين 10 و14 عاما نحو 10 في المائة، في حين بلغت نسبة الذين استعملوا المحمول لفترة مختلفة ما تبقى من النسبة المئوية والبالغة 5 في المائة.
طبعا، كان من الصعب على من يدير هذه التجربة الوصول الى الاشخاص الذين استخدموا المحمول منذ عام 1986، فالاعداد لهذه الدراسة تناول فترة زمنية محددة تبلغ ثماني سنوات ونصف السنة، وحسب العلماء الدانمركيين، فان هذه الفترة تعتبر فترة طويلة جدا للتأثير على الحالة المطروحة للاختبار.
وتشير الدراسة الدانمركية الى «ان المحمول يرسل اشعة كهرومغناطيسية ذات كثافة قليلة جدا لا تؤثر على صحة الانسان العامة».
ومن مجموع عدد الاشخاص الذين خضعوا للمتابعة، كان عدد المصابين بالسرطان بلغ نحو 14250 شخصا، وهذه النسبة تمثل اقل قدر من النسبة الكاملة للاصابة بالامراض السرطانية.
ويقول طبيب الاعصاب جون بويس، من جامعة «فانتربيلت» الاميركية في ولاية نيفادا، الذي ساهم في هذا الاختبار، «لم نتعرف على اي مرض مرتبط باستخدام المحمول بصورة اعتيادية ومتواصلة».
جهاز غير مضر؟
منتجو المحمول حاولوا اشاعة الطمأنينة في اوساط الرأي العام الذي اخذ يتنفس الصعداء بعد ظهور البيانات التحليلية، فدراسة العلماء الدانمركيين توصلت الى النتيجة ذاتها التي سبق ان توصلت اليها دراسات مشابهة. فمفعول الاشعة الكهرومغناطيسية وتأثيرها على جسم الانسان خضع لاختبارات دامت لعدة سنوات. فمثلا في سنوات الثمانينات من القرن الماضي، قام البيولوجي الاميركي وليام سواندربس بتسليط اشعة كهرومغناطيسية مركزة على الفئران في مختبره الشخصي لمدة عشرين يوما، ففي كل يوم تتعرض هذه الفئران الى الاشعة لمدة ست ساعات، وما النتيجة؟
حسب وليام سواندربس، لم تحدث لهذه الفئران اي متاعب صحية خطيرة مطلقا.
واعيدت الاختبارات ذاتها في السنوات اللاحقة، وشملت هذه المرة البشر الذين يستخدمون المحمول. ففي عام 1996 نشر العالم الاميركي كينيث روثمان دراسة ضمت نتائج فحوصات قام بها على 250 ألف شخص من الذين يستخدمون المحمول، لكنه لم يشر في هذه الدراسة الى اي اثبات لوجود مؤثرات سلبية على صحة الانسان.
حتى إن حدث ذلك
وتوصل الى النتائج ذاتها فريق علمي آخر من السويد، فقد كانت الاختبارات التي قام بها هذا الفريق حذرة للغاية وتركزت على تحليل العلاقة بين المحمول والامراض السرطانية، الامر الذي دفع منتجي المحمول قبل اربع سنوات الى تطمين الزبائن بخبر هذه الدراسة التي اجراها المعهد السويدي للصحة البيئية، والذي اكد عدم وجود اي تأثير جانبي للمحمول على صحة دماغ الانسان مطلقا.
وكانت التجربة تضمنت نحو 644 مريضا مصابا بسرطان الدماغ و674 شخصا من الذين يتمتعون بصحة جيدة، وكانت الفحوصات دقيقة للغاية.
وفي السياق ذاته، اجريت تجارب مشابهة في عدد من البلدان الاسكندنافية، لكن العلماء هناك توصلوا الى نتائج يشوهها الشك، حيث اشاروا الى ان معدل الاصابة بامراض سرطان الدماغ ارتفع منذ اواخر السبعينات وحتى بداية الثمانينات من القرن الماضي، مع تصاعد معدل استخدام تكنولوجيا المحمول.
ففي العام الماضي اعلن العالم البريطاني لاوري غالس بعد ان اجرى بحوثا علمية متواصلة، قام بها طاقمه الخاص «ان المحمول في اكثر الاحتمالات، لا يؤثر على صحة الانسان البيولوجية والعامة»، لكنه ترك فجوة صغيرة من التكهنات الاخرى، حيث اشار ايضا الى ان امراض سرطان الدماغ لا يمكن ان تظهر سريعا بين ليلة وضحاها، لانها تحتاج الى وقت طويل نسبيا، قد يستغرق نحو 15 عاما، منذ بدء الاصابة.
واضاف ايضا «لا نستطيع في هذه الحالة ان نستبعد امكان اكتشاف المرض خلال بضعة سنوات، فنحن لا نربط سرطان الرئة بحالة المدخن المصاب، إلا اذا اجرينا عليه فحوصا، ربما تستغرق نحو عشر سنوات».
انقلاب في عالم الاختبارات
ان جميع الاختبارات السالفة، تفتقد عنصرا اساسيا واحدا، وهو انها تتم في وقت قصير، فقبل 12 عاما كان الاغنياء يتباهون باستخدام المحمول، لكن الآن اصبح في مقدور الجميع استخدامه بعد ان راج بصورة كبيرة، خاصة في الاعوام القليلة من نهاية القرن الماضي، الامر الذي شجع العلماء على دراسة الآثار الجانبية لهذا الاستخدام، ولكن كما قلنا فان الفترة الزمنية مفيدة للتأكد بصورة قطعية من آثاره الخطيرة ان وجدت.
وينظر البروفيسور السويدي لينار هارول والبروفيسور كيل هانسون الى هذه المشكلة نظرة اخرى.
فقد توصل كلا العالمين السويديين من خلال الفريق العلمي الذي اشرفا عليه وضم علماء من السويد وفنلندا والدانمرك والولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا، والبالغ عددهم 88 عالما الى نتائج اخرى حول علاقة المحمول بامراض سرطان الدماغ، بعد استعماله لمدة تفوق عشر سنوات.
ونتيجة الدراسة لا تريح مستخدمي أو منتجي المحمول، وتقريبا فان اكثر الذين خضعوا للفحوص، كانوا استخدموا المحمول لمدة تزيد عن عشر سنوات، ووجد العالمان ان مستوى الاصابة بالسرطان هو اكبر عند الاشخاص الذين استخدموه لفترات طويلة.
واكثر الاماكن المتعذرة من هذا الاستخدام هي الاماكن التي تدعى بـ«خلايا الانسجة العصبية» gile of tissue، التي تقع على جانبي الرأس فوق الاذنين، اي في المكان الذي تلامسه سماعة المحمول.
وقد اكتشف العلماء مؤخرا ان هذه الخلايا هي التي تنقل المعلومات وتسوقها الى الدماغ.
بعد عشر سنوات ينمو الخطر
اذا كنت تستخدم المحمول لارسال نصوص قصيرة مكتوبة أو للاتصالات المنقطعة والاستثنائية فقط، فلا يجب حسب العلماء ان تقلق، لكن ذلك ربما يختلف بالنسبة الى الشخص الذي يتصل يوميا بمعدل ساعة واحدة، لانه من الممكن ان يتأثر بالاشعاع. ولو استخدمت هذه العادة لفترة تزيد على عشر سنوات، فان ظهور مخاطر الورم السرطاني تكون بحدود 30 في المائة، حيث ستتعرض الخلايا والانسجة العصبية السمعية الى السرطان.
اما الاستخدامات قصيرة المدى للمحمول، فليس لها تأثيرات خطيرة، في ما يتعلق بظهور الامراض السرطانية أو حتى بالنسبة لضغط الدم وآلام الرأس أو المفاصل.
وليس لدى العلماء اي معطيات تعتيمية بين من يستخدم المحمول بصورة مركزة لمدة خمسة عشر عاما وبين من يستخدم سماعة الاذن الواصلة بين المحمول والاذن.

انتبهوا إلى الأطفال
ان ابسط انواع الوقاية من الاصابة بالامراض السرطانية الخطيرة هو تحديد عدد المحادثات، اما بقية الاتصالات الطارئة فهي لا تشكل اي خطورة.
ويحذر العلماء السويديون اهالي الاطفال الذين يستخدمون المحمول، فالجيل الجديد الحالي ملتصق بالمحمول ولا يمكن ايقافه عن ذلك.
ومعلوم ان جمجمة الشخص الناضج، تكون اكثر سمكا من جمجمة الاطفال والفتيان، فجهاز الاعصاب عند هؤلاء الاطفال مازال في بداية تطوره، لذلك فان خلايا وانسجة الاعصاب عندهم اكثر حساسية واستعدادا للمتغيرات بفعل الاشعة التي تنطلق من المحمول.
وعليه فان على الاطفال ان لا يقضوا اوقات فراغهم وهم يستخدمون المحمول من دون توقف.
وينصح العلماء منتجي المحمول بكتابة التوضيحات الضرورية المتعلقة بمقياس تشرب أو امتصاص الوحدات الاشعاعية التي يبلغ مقياسها في اوروبا نحو 2w/kg، لكل عشرة غرامات من الانسجة العصبية.
لكن ليس من الوارد الانضباط بحدود هذا المقياس بعد صدور دراسة العلماء السويديين.
وعلى كل حال، فان منتجي المحمول لابد ان يشككوا بنتائج هذه الدراسة التي قام بها البروفيسور هارد والبروفيسور هاتسون، وربما يخصصون دعما ماليا كبيرا لاجراء دراسات مغايرة أو مختلفة النتيجة، من شأنها ان تؤكد عدم وجود اي اضرار من خلال استخدام المحمول.
وخلاصة الامر، فان النزاع حول ضرر المحمول أو عدمه ربما يستمر، لكنه لم يتوصل الى الآن إلى الوضوح الكلي المطلوب.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy