• ×

11:26 مساءً , الخميس 9 يوليو 2020

قائمة

علماء الآثار محتارون من مدفن فرعون تورنغن

 0  0  1.1K
 علماء الآثار محتارون من مدفن فرعون تورنغن

عندما نبش علماء الأثار أخيراً قصراً يعود إلى 3800 سنة في مدينة ويمار شرق ألمانيا، اكتشفوا نحو 100 قطعة سلاح قيّمة مدفونة بجوار بناء ضخم. يتساءل هؤلاء اليوم عبر {شبيغل} عن السبل التي أتاحت لزعيم قديم أن يغدو بهذا الثراء.
حين كان علم الآثار لا يزال في بداياته عام 1877، تسلّق فريدريخ كلوبفلايش، بروفسور متخصّص في الفنون، تلّة ترابية يبلغ ارتفاعها نحو تسعة أمتار في ليوبنغن، مقاطعة في ولاية تورنغن الشرقية الألمانية. تقع هذه التلة قرب سلسلة من الهضاب في شرق ألمانيا تُعرف باسم كيفهوزر. قصد كلوبفلايش هذه التلة للتنقيب فيها. فكان على عماله إحداث حفرة من أعلى تلة الدفن هذه إلى غرف الدفن في الأسفل.
عندما بلغوا أخيراً غرف الدفن، كانت كل الأشياء لا تزال على حالها. عثروا على بقايا رجال، مشابك براقة مغطاة بالذهب، معدات قيّمة، خنجر، قدر فيها طعام وشراب قرب قدمَي رجل، وعظام ولد ممدّدة على حرجه.
يبدو واضحاً أن {أمير} ليوبنغن انتمى إلى طبقة النخبة. حتى أن المزارعين، الذين بالكاد امتلكوا ما يأكلونه، كوّموا ما لا يقل عن ثلاثة آلاف متر مكعب من التراب ليصنعوا تلّة الدفن. كذلك أقاموا سرداباً على شكل خيمة من خشب السنديان وغطّوه بتلة من الحجارة، كما لو أنه فرعون.
طوال سنوات، تساءل الباحثون عن مصدر سلطة هذا الأمير. لكن مكتب ولاية تورنغن للحفاظ على الآثار أحرز تقدماً ملحوظاً نحو حلّ هذا اللغز. فقد استخدم علماء الآثار في هذه الوكالة آلات متطوّرة للتنقيب في بقعة مساحتها 25 هكتاراً تحيط بالتلّة، فاكتشفوا بنية دفن واسعة. فقد عثروا على بقايا أحد أكبر الأبنية الألمانية في حقبة ما قبل التاريخ، إذ تبلغ مساحة أرضه 470 متراً مربعاً. كذلك اكتشفوا كنزاً من القطع البرونزية ومقبرة ضمت بقايا 44 مزارعاً دُفنوا في قبور بسيطة غير مزخرفة.

مخبأ غريب

بعدما نُبشت أكواخ موقع ليوبنغن المتواضعة المحيطة بقصور، شكّلت هذه الحياة البسيطة، التي جاورت البذخ والترف، مثالاً على اختلافات اجتماعية صارخة. لكن هذا الموقع ألقى أيضاً الضوء على مرحلة في التاريخ فقدت فيها البشرية براءتها الاقتصادية.
في العصر الحجري الحديث، تمتّعت المجتمعات الزراعية بالمساواة لأن الجميع كانوا على القدر ذاته من الفقر. لكن مع حلول العصر البرونزي، ظهرت طبقة زعماء عليا محظيّة. عاش هؤلاء حياة مترفة نسبياً ودُفنوا مع كنوز كبيرة. كذلك زيّنوا زوجاتهم بمجوهرات من ذهب وقلائد من الكهرمان.
شعر علماء الآثار بحماسة كبيرة تجاه مخبأ الأسلحة الذي كشفوه للعموم أخيراً. لا تزال الأسلحة مخبأة داخل وعاء من الخزف مليء بالتراب. وقد أظهرت الاختبارات التي أجريت بواسطة جهاز مسرّع الجسيمات أن الوعاء يحتوي على نحو 100 نصل فأس مصنوعة من البرونز.
شاعت عادة دفن الأغراض القيّمة الغريبة هذه في تلك الحقبة. لكن سبب ذلك لا يزال لغزاً. يوضح مدير المشروع ماريو كوسنر: {يمكن تشبيه ذلك بدفن 100 سيارة رياضيّة من نوع مرسيدس}.
أقيم المخبأ على طول الجانب الخارجي من المنزل الضخم الذي اكتُشف أخيراً. قُطعت أشجار تُضاهي بقطرها أعمدة الهاتف لبناء هذا المنزل، الذي يبلغ طوله نحو 44 متراً. صُنع السطح من نباتات الحجنة والألواح الخشبية ووصل ارتفاعه إلى ثمانية أمتار. ويبدو أن هذا البناء لم يضمّ أي ماشية.

عصر البرونز

يفترض بعض العلماء أن هذا البناء استُخدم كهيكل وأن الفؤوس تقديمات لآلهة العالم السفلي. لكن كوسنر يعتقد بأن المبنى كان مسكن {الأمير}، الذي أقام فيه مع مجموعة من أتباعه وتقاضى الإتاوات والرسوم من التجار القادمين من بعيد.
من المتعارف عليه أن التجار نقلوا الملح والكهرمان عبر المنطقة في تلك الفترة. كذلك ازدهرت فيها تجارة البرونز، الذي اعتُبر آنذاك مادة قيّمة جديدة. فقد انتشرت في أوروبا بعد عام 2200 قبل الميلاد تقنية مزج النحاس مع القصدير أو الزرنيخ لصنع البرونز، الذي تطوّر في الشرق. وتوافرت للمرة الأولى مواد صلبة أمكن صبّها في قوالب.
عمل الحدادون على تأجيج أفرانهم بواسطة أنابيب النفخ الحديدية، ثم صبوا المعدن الذائب في بودقة الصهر. في تلك الأثناء، بحث عمال المناجم عن عروق الخام. ندرت في تلك الفترة المواد الخام. واعتادت القوافل نقل قضبان النحاس غير المعالجة من مناطق بعيدة، مثل جبال الكاربات والألب. أما القصدير، فأتى بمعظمه من كورنوال.
نجح الحدادون تدريجاً في صنع أسلحة أكثر صلابة، معدات أفضل، وحليّ أجمل، إلا أن هذه الأدوات ظلّت حكراً على مَن استطاع دفع ثمنها. نتيجة لذلك، انقسم العالم إلى قسمين: أحدهما فقير وآخر غني.

موقع مهم

يعتقد كوسنر أن {الأمير} وحراسه سيطروا على منطقة {يبلغ شعاعها نحو 80 كيلومتراً}، ما عاد عليهم بأرباح طائلة. ويظنّ أن عصابة المغتصبين التابعة لهذا الزعيم قدّمت نصال الفؤوس التي عُثر عليها في ذلك المخبأ القيّم كدليل على ولائها لسيّدها.
علاوة على ذلك، وجد العلماء داخل القبر سنداناً صغيراً، ما يشير إلى أن هذا الرجل عمل في مجال المعادن. ومن المحتمل أن يكون هو نفسه حداداً. لكن في مطلق الأحوال، يبدو جلياً أنه تحكّم في الآخرين بلجوئه إلى القوة.
في النهاية، انضمّ إليه في هذا القبر ولد قُدِّم كتضحية دمويّة، وما كان قد تجاوز العاشرة من عمره بعد.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy