• ×

04:16 مساءً , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

وعد و نساء.. قديم!

 0  0  3.0K
 
بدأت القصة.. بجريمة واحدة!
الجريمة حدثت عندما كانت الفتاة رشا عبداللطيف وهي شابة في الحادية والعشرين من عمرها، حاصلة علي ليسانس الحقوق تسير في شارع الهرم.. ولم يكن هناك شيء يميز رشا وهي في طريقها سوي جمالها الواضح!
وفجأة.. ودون سابق انذار: جاء من خلفها شاب أسمر اللون، وعندما عبر من جوارها ابتعدت قليلا.. لكنها فوجئت بالشاب المجهول يتوقف ويلقي عليها نظرة خاطفة.. وفي برهة خاطفة اخرج من جيبه زجاجة صغيرة فتح سدادتها، وألقي بمحتويات الزجاجة علي وجهها!
صرخت رشا صرخة هائلة!
فقد شعرت أن كتلة من النار سقطت فجأة علي وجهها فاشتعلت النيران به!
تجمع المارة من هنا وهناك وأسرعوا بحمل رشا إلي مستشفي الهرم حيث اكتشف الأطباء أنها مصابة بحروق نارية في الوجه والصدر نتيجة القاء مادة كاوية عليها.. هي ماء النار!
وبدأت الشرطة في نفس الليلة تحرياتها لكشف غموض الحادث وكان السؤال هو: من هو الذي يريد تشويه وجه فتاة جميلة مثل رشا؟ واستمرت تحريات وكيل مباحث فرقة غرب الجيزة أكثر من أسبوع، وفي البداية اتجهت الشكوك إلي شخص محدد لقد كانت رشا مخطوبة من قبل لمحاسب شاب، فهل يكون هو الذي ألقي عليها ماء النار لينتقم منها لفسخ الخطبة؟ لكن التحريات نفسها أكدت براءة الخطيب السابق! فقد تبين أنه شاب مهذب وملتزم وأن الخطوبة تم فسخها لاعتراض أسرته وليس أسرة الفتاة نفسها. بل وتبين أن المحاسب الشاب قد \'نسي الموضوع\' وتزوج من ابنة عمه ويعيش حياة هادئة!!
أما الفتاة رشا نفسها.. فهي من أسرة طيبة والدها صيدلي معروف في شارع الهرم وانتهت التحريات إلي.. طريق مسدود!
لكن ملف الجريمة لم يغلق! فما هي إلا فترة شهرين حتي وقعت جريمة مشابهة.. وأيضا في شارع الهرم!
ہ ہ ہ
خرجت راقصة شابة من منزلها في منطقة الهرم.. وسارت علي قدميها بضع خطوات وفجأة.. ظهر شاب مجهول.. كان يحمل في يده زجاجة صغيرة.. ألقي بمحتوياتها علي وجه الراقصة وهرب!
وصرخت أيضا صرخة هائلة.. وعندما أسرع رجال المباحث إلي المستشفي وقال لهم الاطباء إن سبب حروق وجهها هو إلقاء ماء النار عليها.
سألوها: ماذا حدث؟
قالت وهي تتألم: أبدا.. كنت أقف في انتظار تاكسي حيث كان خطيبي ينتظرني في شارع الملك فيصل.. وظهر هذا المجهول وألقي ماء النار علي وجهي..
سألوها: ومن نقلك إلي المستشفي؟
قالت: شاب ابن حلال.. كان يركب سيارة مرسيدس وكان واقفا بالقرب من مكان الحادث!
لكن رئيس مباحث العمرانية * بخبرة رجل المباحث * لم يستطع ان يبتلع هذه الاجابة، وعندما طلب من رجاله أن يبحثوا عن الحقيقة عادوا ليؤكدوا له: للأسف ان الراقصة المجني عليها \'متعودة\' علي ايقاف السيارات في شارع الهرم بطريقة الاوتوستوب، وأنها كانت لحظة الحادث تهم بدخول السيارة المرسيدس.. عندما ظهر \'الجاني المجهول\' وألقي عليها بماء النار وهرب نقلها الشاب صاحب المرسيدس إلي المستشفي. ثم انصرف في هدوء!
ہ ہ ہ
لم يمر هذان الحادثان مرور الكرام
طلب مدير الادارة العامة لمباحث الجيزة من مدير البحث الجنائي تكثيف تحريات المباحث حول الحادثين.. وايضا تكثيف تواجد رجال المباحث السريين في شارع الهرم.
إن وجود مجرم يحمل زجاجات ماء النار في شارع الهرم المزدحم دائما.. شيء في منتهي الخطورة! وكان المطلوب: القبض علي هذا المجهول في أسرع وقت.
وهذا شيء * بكل المقاييس * ليس سهلا في شارع الهرم الذي يتردد عليه ويزدحم بناس يصل عددهم في اليوم الواحد الي.. نصف مليون انسان!
لكن المجرم نفسه.. جعل المهمة سهلة!
قبل أسبوع واحد..
وفي حوالي العاشرة والنصف مساء. غادرت مقهي \'نجوم فيصل\'.. وهي كافيتريا في شارع الملك فيصل يتردد عليها الشباب والفتيات * فتاتان لايزيد عمر أكبرهما علي 22 سنة !! الاولي.. راقصة فنون شعبية والثانية.. صديقتها وأمام المقهي.. كانت الفتاتان تشرعان في ركوب السيارة انشقت الأرض عن الشاب المجهول حامل زجاجة ماء النار.. وفي لمح البرق كان قد ألقي بمحتويات الزجاجة علي راقصة الفنون الشعبية.. وأسرع هاربا!
صرخت الراقصة.. وتعالي صراخ المارة.. وأسرع بعضهم يطارد الشاب المجهول الذي كان يجري بجنون في الشوارع الفرعية.. لكن بعض الشباب ومنهم اثنان طلبة في كلية الشرطة.. تمكنوا في النهاية من القبض عليه.
وقبل أن تصل سيارة الشرطة.. كان المارة قد تجمعوا وانهالوا بالضرب العنيف علي حامل زجاجات ماء النار!
ہ ہ ہ
في قسم الشرطة كانت هناك أكثر من مفاجأة.. المتهم \'أحمد\' محام شاب تخرج في كلية الحقوق قبل عامين.. ويعمل محاميا في مكتب محام معروف.
هو من أسرة بسيطة.. والده انسان طيب من أهالي اسوان.. يعمل \'بوابا\' منذ سنوات طويلة في احدي العمارات بحي المنيل.. ليس له سوي أخ وأخت متزوجة.
حاول رجال المباحث ان يتوصلوا إلي الدافع الذي يجعل مثل هذا الشاب يهاجم فتيات لا يعرفهن ويقوم بتشويههن بماء النار.
قالوا: أنهم اكتشفوا أنه غير ملتزم دينيا، وأنه معقد نفسيا، وانه يعاني من عقدة انه \'إنسان غير مرغوب فيه\' وانه غير قادر علي ايجاد علاقة بينه وبين الجنس الناعم.. بالاضافة إلي أنه يعاني من عقدة تدني مستواه الاجتماعي * رغم انه تخرج وأصبح محاميا * إلا أنه غير راض عن عمل والده كبواب.. وأن والده عندما سألوه عن ابنه قال لهم : الولد بيستعر مني\'!
المفاجأة الثانية
أنهم عثروا في بيته عند تفتيشه علي 3 جراكن من ماء النار!
وبالاضافة إلي التحقيق الذي قام به رجال الشرطة معه. فان ملف التحقيق والذي احيل إلي النيابة يحمل اعترافا كتبه المحامي الشاب.. عدو النساء!
يقول عدو النساء في اعترافه الذي كتبه بخط يده:
\'بدأت الحكاية منذ صيف عام 2000 عندما بدأت الاحظ أعداد الفاسدات والمنحرفات في منطقة الهرم وفيصل.. ولا يقوي أحد علي منعهن مما يفعلنه.. وهذا يعتبر إفسادا للناس في كل منطقة، اذا لم يقف أحد علي هذه الظاهرة ويحلها، بالاضافة إلي ضعف العقوبات التي توقفهن عما يفعلنه.. لذلك بدأت الحكاية مصادفة مع أحد الصبية العاملين في الميكانيكا قابلته في أحد شوارع المنيل وأنا ذاهب إلي البيت وقفت معه وقلت له : أريد ماء نار للتنظيف.. حيث لا يصلح للتنظيف غيره.
كان مع صبي الميكانيكي بطارية سيارة وزجاجة بها ماء نار. أخذتها منه وأعطيته جنيهين وقلت له: سأنتظرك غدا ومعي مبلغ كبير.. لكمية أكبر.
وقابلته في اليوم التالي وأعطيته خمسة جنيهات ثمنا لزجاجة بلاستيك مليئة بماء النار.. وحملتها معي أكثر من مرة للهرم وفيصل.. علي أن أقذفها علي إحدي بائعات الهوي!
ووجدت وأنا واقف علي محطة الأتوبيس فتاة تيقنت أنها من هذه النوعية فتتبعتها حتي شارع معين.. وقذفتها بها وجريت.. وكان ذلك في شهر يوليو أو أغسطس.
\'ثم بعد ذلك مرة أخري وأنا في الهرم.. فوجئت باحدي تلك النوعيات الفاسدة تركب عربة دون سابق انذار.. وأنها من بائعات الهوي.. فقذفتها بكمية أخري من النافذة بجانبها.. ومشيت! بعد ذلك دخلت شارع فيصل ووجدت احدي الفتيات الفاسدات.. فانتظرت حتي اقتربت العربة مني.. وقذفتها بماء النار ايضا من النافذة.
ولم اعلم ماذا حدث بعد ذلك.. لان الزجاج كان مواربا ثم مشيت في طريقي للمنزل.
وبعد ذلك كنت انتظر الأتوبيس في محطة الهرم عندما وجدت امرأتين فاسدتين.. فتتبعتهما حتي مسافة كيلو متر أو أكثر.. ثم قذفتهما بماء النار وهربت... وتمكن الناس من الإمساك بي واقتيادي للقسم.. ولم أتمكن من الهرب منهم بسبب كثرتهم.
ان هذه النوعية هدفها الوحيد النقود وافساد الناس.. وكان لابد من مواجهتهن بما يستحققنه. فالناس لا يستطيعون صدهن عن ذلك الطريق الشائن، ولا تردعهن العقوبات البسيطة في القانون عن ذلك، بل يعتبر هذا القانون تشجيعا لهن علي هذه الافعال.. مادام احد لايقدر علي ايقافهن.!
أنتهي اعتراف حامل زجاجات النار.. هكذا!
ہ ہ ہ
هل هو شاب بائس. وضحية قبل ان يكون مجرما؟
هل دفعته ظروفه النفسية والاجتماعية.. إلي تقمص دور المصلح الاجتماعي؟
ومن أعطاه الحق ليحكم علي هذه الفتاة بأنها فاسدة.. أو تلك منحرفة؟
وحتي اذا كان القانون ضعيفا عن الردع.. فمن هو هذا الانسان الذي يعطي لنفسه حتي تشريع وتنفيذ قانون.. كل عقوباته \'الحرق بماء النار\' !
لكن السؤال الأخطر: من.. الذي صنع عدو النساء؟
لقد عثر رجال المباحث اثناء تفتيشه لبيته علي مجموعة من الكتب، لاشك أنها هي التي لعبت الدور الأكبر في تشكيل.. هذا \'الفكر المريض\'!
عثروا علي بعض الكتب في التاريخ والقانون وغيرها.. لكن السواد الأعظم من هذ الكتب كان نوعية معينة وواحدة تباع علنا علي الارصفة في الشوارع، ويتهافت عليها المراهقون.. كتب من عينة \'أفظع الجرائم الجنسية\'.. و\'نساء عاريات\'. و\'اغتصاب أوراق مجهولة\' و\'جرائم الحب\' و \'امرأة تزوجت الشيطان\' و \'زوجتي تكرهني\'.
ولنتوقف قليلا عند احد هذه الكتب وهو \'أفظع الجرائم الجنسية\'
ولن نستعرض نوعية هذه الجرائم وكيف أنها اختيرت بعناية * ودهاء * لإثارة الرغبة الجنسية في نفس القاريء.. ولن نتوقف امام الرسوم الفاضحة التي تمتليء بها صفحات الكتاب.. يكفي فقط أن نتوقف عند بعض الفقرات.. لنري ماذا قرأ.. وكيف فكر.. \'عدو النساء\'.
عن الاغتصاب وفي فصل عنوانه \'دعوة للاغتصاب\' يقول المؤلف: هناك نساء كثيرات تعرضن لاعتداء جنسي لمرات عديدة.. وفي واقع الامر أن هؤلاء النسوة \'يرغبن\' أحيانا في ذلك. فبطريق مباشر أو لا شعوري تقوم المرأة التي ترغب في أن تتعرض لاعتداء جنسي باستفزاز الجاني استفزازا جنسيا.. وهناك حقيقة علمية متصلة بذلك.. هذه الحقيقة لم تلق الاهتمام الذي تستحقه.
يقولها المؤلف بكل وضوح: \'ليس دائما الجاني هو المسئول عن الجريمة. أو ليس دائما مسئولا \'وحده\' عن الجريمة بل في أحيان كثيرة تكون الضحية هي المسئولة عن الجريمة. او علي الاقل تكون الضحية مشتركة في المسئولية مع الجاني!
لكن ماذا يقول \'عدو النساء\' نفسه؟
انتظرت عودته من النيابة حيث قرر قاضي المعارضات تجديد حبسه.
جاء وفي يديه القيود الحديدية..
ولايزال وجهه يحمل آثار الضربات التي نالها من الناس في الشارع عند القبض عليه.


سألته: ما حكايتك بالضبط؟
لم يكن يريد الحديث.. تردد كثيرا.

* وأخيرا قال: مجرد مصادفة.. لا أكثر


مصادفة ان تلقي بماء النار في وجه كل هؤلاء الفتيات؟
* رد علي الفور: أنا لم أفعل شيئا من ذلك. كل ما حدث أنني وجدت في المكان الخطأ.. كانت هناك مشاجرة اقتربت منها.. ووجدت الناس يمسكوني ويضربوني ويستدعون الشرطة التي ألقت القبض علي.


الاعتراف.. الذي كتبته بخط يدك؟
* لا تسألني.. عن هذا الأعتراف!


هل زارك والدك في الحبس؟
* كلا.. فقط زارتني أمي وأختي.


هل ترضي ان يلقي أحد بماء النار علي أختك؟
* لا طبعا!


هل أنت راض عن التشويه والحروق التي حدثت للمجني عليهن؟
* الله اعلم.. كل واحد له قدره ونصيبه.


هل أعطاك احد مهمة تنفيذ العدالة نيابة عن المجتمع؟
* لا


انت محام.. وكان ممكنا أن تتولي الدفاع عن المتهم * لو كان شخصا آخر غيرك * في هذه القضية؟
* نصيبي كده!


هل ستطلب محاميا للدفاع عنك؟
* أكيد.


وهل سيتولي استاذك المحامي الكبير الذي تعمل معه الدفاع عنك؟
* مش عارف.. لقد زارني في الحبس وقال لي انه سيقف معي. لكني.. مش.. عارف

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy