• ×

08:21 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

ماذا يعني «إفلاس» الولايات المتحدة الامريكيه ؟!!

 0  0  843
 ماذا يعني «إفلاس» الولايات المتحدة الامريكيه ؟!!

يتابع العالم باهتمام شديد انباء الجدل السياسي بين الإدارة الديموقراطية والمعارضة الجمهورية في الولايات المتحدة بشأن الدين الفيدرالي، وتحتاج ادارة الرئيس باراك اوباما الى رفع سقف الدين الحكومي فوق 14.3 تريليون دولار قبل الثاني من اغسطس المقبل لتتمكن من الاقتراض لسد عجز الميزانية.

ويرفض الجمهوريون الموافقة على رفع سقف الدين ما لم تلتزم الحكومة بخفض الانفاق بأكثر من تريليون دولار، وفي المقابل لا يريد اوباما الالتزام بخفض الإنفاق لانه حسب قوله سيضر بالطبقة الوسطى والفقراء دون أدنى تأثر للأغنياء.

ومع اقتراب الموعد لا يبدو هناك حل في الأفق في قضية ربما تبدو للوهلة الأولى أميركية بالأساس، فلماذا اذن اهتمام العالم بها الى الحد التوتر؟

فبمجرد ان أعلنت مؤسسات التصنيف الائتماني الرئيسية في العالم قبل ايام انها ستراجع التصنيف الائتماني للدين الأميركي حتى أصيبت أسواق المال في العالم بالهلع، صحيح ان الولايات المتحدة الأميركية هي اكبر اقتصاد في العالم، ولكل اقتصادات العالم تعاملات معه بشكل او بآخر وبالتالي هي متأثرة بحالته نموا وتراجعا. لكن مشكلة المديونية الحكومية التي تربك اقتصادات أوروبا إذا وصلت الى الولايات المتحدة فإن تأثير ذلك على أسواق العالم والقطاع المالي العالمي كله، ومن ثم الاقتصاد العالمي، سيكون هائلا.

سوق السندات

خشية الأسواق من احتمال خفض التصنيف الائتماني الممتاز للولايات المتحدة مرده ان ذلك سيعني على الفور خسارة سوق السندات العالمي نحو 100 مليار دولار على الفور، فسوق السندات الأميركية يبلغ وحده اكثر من 10 تريليونات دولار (اما الأربعة تريليونات الأخرى فهي مقابل تحوط داخلي)، وما يميزه عن غيره ان نصفه سندات يملكها أجانب، وإذا عرفنا ان 4.5 تريليونات دولار تقريبا هي سندات خزانة مملوكة لحكومات ومؤسسات غير أميركية، يمكن فهم سبب الانزعاج العالمي من احتمال خفض التصنيف الائتماني لأميركا.

وحسب أحدث أرقام متاحة من وزارة الخزانة الأميركية، فان أكبر دائن للولايات المتحدة الآن (بقدر ما يملك من سندات خزانة أميركية) هي الصين بمبلغ 1.152 تريليون دولار بنهاية ابريل، تليها اليابان بمبلغ 906.9 مليارات دولار، ثم بريطانيا التي تملك ما قيمته 333 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية، أما الدول المصدرة للنفط فتأتي في الترتيب الرابع لمالكي سندات الخزانة من غير الأميركيين عند 221.5 مليار دولار.

ولا يقتصر الأمر على الاقتصادات الكبرى والصاعدة، بل ان بلدا مثل مصر لديه سندات خزانة أميركية بقيمة 13.6 مليار دولار، وفي الوقت الذي يبتعد فيه المستثمرون عن سندات الدين الأوروبية يزيد الاقبال على سوق السندات الأميركي، على الرغم من كل الأرقام السلبية حول آفاق نمو الاقتصاد.

ففي السنوات القليلة الأخيرة تضاعف حجم الاقتراض اليومي الأميركي من ملياري دولار الى نحو 4 مليارات دولار.

التعثر

منذ عقود والعالم كله حريص على الا تتراجع قيمة الدولار الأميركي والا يجد الأميركيون مشكلة في الاقتراض لسد العجز، لكن مع وصول الدين الأميركي الى نحو 100% من الناتج المحلي الاجمالي وعدم وضوح الرؤية بشأن التعافي الاقتصادي، ربما يقترب الوضع من نقطة عدم امكانية استمراره هكذا.

فإلى اي مدى يمكن للولايات المتحدة ان تتحمل خفض تصنيفها الائتماني؟ وما احتمالات «الافلاس»، بمعنى التخلف عن سداد الديون او لنقل التعثر؟ تتميز سوق السندات الأميركية بأنها مقومة بعملتها، الدولار، ومن ثم قد لا تكون هناك خطورة كبيرة أميركيا في خفض التصنيف الائتماني درجة او أكثر. ولتخسر الصين ودول النفط وبريطانيا واليابان وغيرها بضعة مليارات من الدولارات نتيجة انهيار قيمة ما تملكه من سندات.

اما الأميركيون فيستفيدون في الواقع من خفض قيمة عملتهم، حتى لو أدى ذلك الى ارتفاع معدلات الفائدة فلن يكون مشكلة كبيرة لانها لاتزال عند أدنى مستوياتها منذ سياسة التخفيف النقدي التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

لكن التعثر مشكلة أخرى، وستؤدي الى تبعات أوسع نطاقا ليس فقط على القطاع المالي العالمي فحسب بل على الاقتصاد العالمي لفترة ليست بالقصيرة، فتخلف أميركا عن سداد ديونها لن تجدي معه محاولات انقاذ، كما حدث مع اليونان وايرلندا والبرتغال مثلا، ومن ثم سيكون الحل هو ان تشطب أميركا قدرا كبيرا من ديونها وتخفض قيمة الدولار بشدة، وسيساعد ذلك على ضبط دفاتر الحكومة الأميركية، وربما تستطيع الانطلاق اقتصاديا ببرامج انفاق واستثمارات جديدة تنشط عجلة النمو.

لكن مقرضي أميركا في أنحاء العالم سيتأثرون سلبا بشدة، ليس فقط بسبب خسارتهم من شطب ديون مستحقة لهم وانما بسبب انهيار قيمة كثر من تعاملاتهم الدولية المقومة بالدولار.

لكن الأرجح ان العالم لن يتوقف عن اقراض أميركا والاستثمار فيها، فاقتصادها رغم كل المشاكل لايزال الأكبر والأكثر تنوعا وحيوية.

هذا وتسعى إدارة أوباما لاستخدام تأثيرها على الأكثرية الجمهورية لتمرير مشروع قرار في الكونغرس يقضي برفع سقف الدين الفيدرالي الأميركي بمقدار 2.4 تريليون دولار تحسبا من الوقوع في العجز.

فيما يرى الخبراء أن هذا الإجراء عملية غاية في الدقة، ويجب أن يرافقها توفير فرص عمل كثيرة تضمن تشغيل العاطلين عن العمل ودوران الأجور.

وقال الرئيس الأميركي باراك اوباما «لدينا الآن المسؤولية والفرصة لتقليص العجز واحتمالات تنفيذها لحل المشاكل بطريقة واقعية وبسيطة. والأمر ببساطة أنه يجب تطبيق منهج متوازن وممارسة التضحيات المشتركة واتخاذ قرارات غير اعتيادية ما يعني زيادة الإنفاق على البرامج الوطنية وتخفيضها على برامج الدفاع وإجراء إصلاحات في سبيل تقليص النفقات».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy