• ×

01:46 مساءً , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

الكتمان العاطفي بين المشكلة والحل

 0  0  1.1K
القبس الكتمان العاطفي بين المشكلة والحل

قد لا يستطيع بعض الناس التعبير عن مشاعرهم لأسباب عديدة، منها التنشئة في الطفولة والاعتماد العاطفي على الآخرين والضغط النفسي والحاجات غير المشبعة.
وتعتمد القدرة على التعبير عن المشاعر على إحساس الشخص بالأمان، فالذين يشعرون به يفهمون مشاعرهم واحتياجاتهم وكيف يتعاملون معها ويعبرون عن عواطفهم للآخرين بشكل تلقائي وسهل. بينما الذين لا يشعرون بالأمان يتخذون من البعد العاطفي وسيلة دفاعية أو أسلوب حماية من الآخرين.
هذه المشكلة لها عدة اسباب منها:
تكرار النموذج
الأبناء الذين يعيشون مع أحد الوالدين المنفصلين تكون لديهم قدرة قليلة على التواصل العاطفي ولم يتلقوا توجيها كافيا في كيفية التعبير عن مشاعرهم، فيميلون للنسحاب والإحساس باكتفاء عاطفي ذاتي والبعد عن الآخرين الذين يتصرفون معهم بالمثل.
بعض الأشخاص الذين لم يستطيعوا التعبيرعن مشاعرهم أو يتدربوا على ذلك، يصبحون أكثر اهتماما بأبنائهم أو أزواجهم ووأكثر تواصلا عاطفيا معهم. بينما يكرر آخرون نموذج آبائهم نفسه.
قلق وخوف
الأشخاص الغارقون في القلق والعمل أو الخوف أو المرض، ليست لديهم القدرة على التعامل مع مشاعر القلق والحميمية معا في الوقت نفسه، لذلك لا يكونون متواجدين لمعرفة واستيعاب حاجات الآخرين.
مناورة للضغط
بعض الأشخاص يتخذون من أسلوب التحفظ في إبداء المشاعر تكتيكا أو مناورة لجعل الشخص الآخر يعبر عن مشاعره إذا كان قليل التعبير عنها بشكل يؤلم الشخص الآخر.
أحيانا يظن البعض أنه بهذه الطريقة يجبره على إظهار عواطفه، وتصبح القصة صراع قوة، فهما غير قادرين على التواصل مباشرة والتعبير فيلجآن لأساليب قاسية وغير مباشرة للتفاعل.
إضافة لذلك قد يصمت أحد الطرفين ويبتعد تماما عندما يفرط الطرف الآخر في متطلباته واحتياجاته العاطفية.
تواصل صعب
إضافة إلى أن الرجل والمرأة مختلفان على صعيد التعبير العاطفي، فهو متحفظ بينما هي عاطفية، فإن التعبير لشخص من جنس آخر قد يكون محكوما بأفكار مسبقة أو تنشئة مجتمعية لقنته أن معنى أن يكون قويا هو أن يكون غير مبال ولا يتأثر بسهولة، فحلول المشاكل والتعاطي مع شؤون الحياة يجب ألا يكون عاطفيا كما يعتقد.
إذا كان أحد الطرفين عاطفيا فإن التواصل بينهما سيكون صعبا جدا، لذلك من الضروري تطوير مهارات التعبير عن المشاعر.
تدرب على التعبير عن مشاعرك
جرب التعرف على مشاعرك قبل أن تشارك بها غيرك، وإذا كنت تتجنب التواصل العاطفي لمدة سنوات طويلة، سيكون من الصعب عليك التعبير عن مشاعرك أو إدراكها بسهولة. كلما شعرت بأنك تزيح مشاعرك جانبا توقف واسأل نفسك ما الذي تشعر به بالضبط.
تقبل مشاعرك وتذكر أنه من حقك كإنسان أن تكون لديك مشاعر تجاه كل شيء. قل لنفسك أن العواطف لا تجعلك ضعيفا أو مغفلا. استمع للطريقة التي يعبر بها من تحبهم عن مشاعرهم، واتخذ من كلماتهم نموذجا لك وجرب أن تحاكي هذا النموذج عندما تشعر بشعور قوي تجاه شيء ما.
ليس من الضروري أن تشارك أحدا بهذه التجربة، لكن جرب أن تضع مشاعرك في كلمات من أجل نفسك.
ليس من الضروري أن يكون الموقف العاطفي كبيرا ومؤثرا جدا لدرجة البكاء مثلا. جرب أن تعبر عن مشاعرك في مواقف صغيرة وعادية بجمل مثل «أحبك عندما تفعل ذلك» أو «أنا أشعر بخيبة أمل الآن».
جرب أن تشرح شعورك بشكل فسيولوجي. بمعنى أنه لو ضاعت منك الكلمات أو لم تعرف ماذا تقول تحدث عن تأثير الموقف العاطفي عليك جسديا. فإذا مررت مثلا بحالة فقدان عزيز تستطيع أن تقول أن قلبك يدق كلما تذكرته أو شعرت بتقلص في معدتك من شدة الحزن عليه. هذه الطريقة في التعبير بديل عن كلمات «أنا حزين» أو «أشعر باشتياق».
قدم يد المساعدة
بعض الأشخاص جافين أو متحفظين في التعبير عن عواطفهم ومشاعرهم، لذلك قد تجد صعوبة في التواصل معهم لو كنت شخصا منفتحا في التعبير عن مشاعرك. التباعد العاطفي مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء قد يؤثر على ديناميكية العلاقة. إليك نصائح لكيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص المتحفظين.
حدد سبب مشكلة التعبير عن المشاعر، فقد يكون سببها عقليا أو فسيولوجيا أو جرحا عاطفيا قديما أو مشكلة في العلاقة أو أسبابا أخرى.
اطلب المشورة والمساعدة من الطبيب أو الشخص المختص إذا كان سبب المشكلة نفسيا أو جسديا، فمعرفة السبب المرضي قد تكون مدخلا للحل. على سبيل المثال ينغلق بعض مرضى السرطان على أنفسهم ويبتعدون عن الناس عاطفيا، لأنهم يخافون التحدث عن الاحتمالات الواردة.
فكر مع نفسك بأسباب المشكلة التي ادت للتباعد العاطفي بينك وبين الشريك أو الصديق أو أفراد الأسرة، وكن جاهزا للتحدث عنها وعن احتياجاتك العاطفية. أهم شيء أن تدرك أن هناك مشكلة ولها أسباب لتعرف كيف تتحدث عنها.
يجب أن تلاحظ جيدا سبب بعد شريكك عاطفيا، فقد يكون سببه كارثة أو مشكلة كبيرة حدثت للأسرة واختار الإنغلاق العاطفي لانه لا يعرف كيف يتعامل معها. البعد جسديا قد يكون سببا أيضا للبعد العاطفي.
الجرح السابق هو ايضا سبب لعدم التعبير عن المشاعر لان الشخص يخاف أن يختبر الألم مرة أخرى.
قد تستغرق مسألة جعل الآخر البعيد عنك عاطفيا عدة محاولات، لكن عندما يبدأ الكلام كن لطيفا ولا تتهمه أنه غير عاطفي قدر الإمكان. هدفك يجب أن يكون التعاطف.
انقل أفكارك إلى محادثة وتحدث عن الأسباب والموضوعات التي حددتها للمشكلة. صغ ما تريد قوله في أسئلة لتجد تجاوبا نوعا ما، بدلا من أن يكون حديثك على شكل إدلاء بتصريح.
لاحظ العناوين التي يمكن أن تبدأ بها نقاشك، بمعنى اختر النقاط السهل نقاشها مع الآخر والتي يتقبل الحديث فيها، قبل الانتقال للنقاط الصعبة.
تذكر دائما أن التباعد العاطفي والسكوت عن التعبير عن المشاكل مشكلة لم تخلق بين ليلة وضحاها، وحلها ليس سريعا أيضا ويحتاج لعدة محاولات.

رأي علم النفس
البارون: عدم التعبير عن المشاعر قد يؤدي إلى مشاكل نفسية

د. خضر البارون قال ان مشكلة عدم القدرة على التعبير عن المشاكل لها أسباب عديدة، إضافة إلى سبب مهم هو ثقافتنا التي لا تشجع على ذلك، وربما تعتبره ضعفا أو مدخلا يتيح للآخرين استغلال مشاعرنا وعواطفنا، منها:
- البعض لا يمتلك الثروة اللغوية الكافية للتعبير عما يشعر به أو يجول في خاطره من مشاعر، وقد يكون أيضا لا يمتلك الجرأة أو الشجاعة أو يخشى سخرية الآخرين منه، أو يخجل من أن يبدو أمامهم شخصا عاطفيا.
التنشئة الاجتماعية تلعب أيضا دورا في ذلك، فأحيانا لا يدرب الشخص منذ صغره على التعبير عن مشاعره أو لا يرى نموذجا أمامه ليقتدي به.
وفي عصر وسائل الاتصال الحديثة نستطيع أن نقول أيضا ان التواصل الالكتروني قلل من مهارات البعض في التواصل الشخصي، وأصبح من السهل عليه أن يعبر كتابيا أو الكترونيا عن مشاعره، وبدأ شيئا فشيئا يفقد مهارات التواصل الشخصي والتعبير كلاميا أو بلغة الجسد عن عواطفه.
ثم تحدث البارون عن الوسائل التي يمكن من خلالها تشجيع الشخص الذي يعاني من كتمان عاطفي على التعبير عن مشاعره، فقال:
- لا بد من استدراجه لذلك واعطائه المحفزات في الوقت والزمان المناسبين عن طريق إشعاره بأن ذلك يسعد الطرف الآخر، ومساعدته على تجربة التعبير عن مشاعره براحة. وإذا لم تسعفه ثروته اللغوية التعبير اللفظي يمكن محاولة مساعدته على تنمية مهاراته اللغوية عن طريق طرح أسئلة من نوع «ربما تقصد أن تقول كذا وكذا؟» أو «هل فهمتك بشكل صحيح وأنك تشعر بكذا وكذا؟». فترديد العبارات أمامه وعلى مسامعه يجعله ينمي مهاراته اللفظية.
إضافة لذلك لا بد من إعطائه الثقة بنفسه، والتأكيد على أنه لن يستغل من الآخرين عاطفيا، ومجاراته وعدم الاستهزاء بمشاعره أو التقليل من شأنها.
ثم تحدث البارون عن خطورة الكتمان العاطفي على الصحة النفسية للفرد بقوله:
- هناك مقولة في علم النفس تقول ان المكبوت لا يموت ويتحين الفرصة ليخرج على شكل أزمات نفسية أو فلتات لسان أو حيل دفاعية عقلية.
الإنسان الذي لا يعبر عن مشاعره سوف تتحول إلى اللاوعي، وتظهر على شكل اضطراب في السلوك أو النوم أو أحلام يقظة أو زلات لسان أو أزمات نفسية أو أمراض سيكوسوماتية، أي أمراض عضوية ذات أسباب نفسية.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy