• ×

11:39 صباحًا , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

طاقة شمسيّة من الفضاء لاستعمالها على كوكب الأرض

 0  0  800
 طاقة شمسيّة من الفضاء لاستعمالها على كوكب الأرض

طُرحت فكرة تجميع الطاقة الشمسية في الفضاء وبثّ شعاعها نحو الأرض منذ 70 سنة على الأقل. في كتاب «المنطق» (Reason) قصة قصيرة من إعداد إسحق أسيموف نُشرت في
عام 1941- تنقل محطة فضائية الطاقة التي جمعتها من الشمس إلى مختلف الكواكب عبر استعمال إشعاعات الموجات الصغريّة.

بحسب الـ{إيكونومست»، يفيد اعتراض ضوء الشمس في الفضاء، بدل تركه يخترق الغلاف الجوي، في جعل الهواء يمتصّ كمية كبيرة من ذلك الضوء. من خلال تعديله وفق التردّد المناسب في المقام الأول (يتعلّق الأمر بأحد الأجزاء التي تُسمى «نوافذ» الغلاف الجوي حيث تُمتصّ كمية صغيرة من الطاقة)، يدّعي بعض الخبراء أنّ نظام تجميع متمركز في الفضاء قد يولّد ما معدّله خمسة أضعاف كمية الطاقة التي قد يولّدها نظام موجود على الأرض.
أما الناحية السلبية لهذه العملية فتتعلّق بارتفاع الكلفة. سيكون إطلاق الأقمار الاصطناعية وصيانتها عملية مكلفة للغاية. لكن قد لا يكون الوضع كذلك إذا كانت الأقمار الاصطناعية صغيرة وإذا كان العاملون اختصاصيين. قد تكون البعثات العسكرية، والمنقذون في المناطق المنكوبة، ومصانع تحلية المياه البعيدة، وقواعد الأبحاث العلمية، مستعدين لدفع ما يلزم مقابل مصدر مماثل للطاقة من السماء. يأمل فريق بحث في جامعة سري (University of Surrey)، في إنكلترا، يأن يتمكّن من تقديم هذه الطاقة لتلك الأطراف خلال بضع سنوات.

طاقة «سماوية»

هذا الصيف، سيختبر ستيفن سويني وزملاؤه جهاز ليزر كي يقوم بالمهمّة التي كلّفها أسيموف للموجات الصغرية. لا شك في أن الموجات الصغرية تكون فاعلة في هذا المجال: نقل اختبار أُجري في العام 2008 كميات مفيدة من طاقة الموجات الصغرية بين جزيرتين في هاواي، تفصل بينهما مسافة 148 كلم، كي يصبح اختراق مسافة مئة كلم من الغلاف الجوي عملية سهلة. غير أن الموجات الصغرية تنتشر أثناء تمدّدها. يجب أن يُنشَر أي نظام تجميع على الأرض على مساحة مئات الأمتار المربّعة، إذا كان ذلك النظام يجمع الطاقة من قمر اصطناعي ثابت بالنسبة إلى الأرض ويدور على علوّ 35800 كلم. يعني استعمال الليزر أن نظام التجميع يجب أن يمتدّ على مساحة عشرات الأمتار المربّعة فقط في المنطقة.
سيقوم فريق الدكتور سويني الذي يعمل بالتنسيق مع شركة «أستريوم» (Astrium)، التي تُعنى بالأقمار الاصطناعية والفضاء وتشكّل جزءاً من الشركة الأوروبية لعلوم الدفاع والفضاء (EADS)، باختبار النظام في حظيرة طائرات واسعة في ألمانيا. سينتج جهاز ألياف الليزر الإشعاع، ما يساهم في توليد الضوء الشفاف لإشعاع الليزر داخل ألياف بصرية رفيعة وطويلة. يعني ذلك أن الإشعاع الذي يتم إنتاجه يكون عالي جودة أكثر من أجهزة الليزر الأخرى، ويكون مستقيماً للغاية (حتى وفق أصعب المعايير المتعلقة بأي إشعاع ليزر طبيعي)، ويمكن بالتالي تسليطه على منطقة صغيرة. ثمة مزايا إضافية لهذه العملية، أبرزها زيادة فاعلية أجهزة الليزر هذه وتعزيز قوتها أيضاً.
في حالة ألياف الليزر، من ابتكار الدكتور سويني، سيكون الإشعاع مزوّداً بطول موجيّ يبلغ 1،5 ميكرون، ما يجعله جزءاً من طيف الأشعة تحت الحمراء. يتناسب هذا الطول الموجي مع إحدى أفضل النوافذ في الغلاف الجوي. سيُسلَّط الإشعاع على نظام تجميع في الجانب الآخر من حظيرة الطائرات، بدل تركيزه على بُعد كيلومترات عدة. تقضي الفكرة التي يجب تطبيقها في هذا المجال باختبار آثار مختلف الملوِّثات وبخار الماء على نافذة الغلاف الجوي، من خلال إطلاقها في المبنى.

نظام تجريبي

على افتراض أن هذه العملية ستسير على ما يُرام، تقضي الخطوة التالية باختبار النظام في الفضاء. قد يحصل ذلك بعد خمس سنوات تقريباً من الآن، وربما عبر استخدام ليزر في المحطة الفضائية الدولية لنقل الطاقة الشمسية التي جمعتها لوحاتها إلى الأرض. لن يولّد هذا النظام التجريبي إلا كيلووات واحداً من الطاقة كاختبار أولي. خلال فترة تتراوح بين 10 و15 سنة، تطمح شركة «أستريوم» إلى نشر محطة طاقة دوّارة، متكاملة ومحدودة النطاق، تنتج كمية أكبر من تلك التي تنتجها الخلايا الشمسية.
كذلك، يفكّر باحثون آخرون، في الولايات المتحدة واليابان، باستعمال أجهزة ليزر بدل الموجات الصغرية لنقل الطاقة عبر الغلاف الجوي. بدأت وكالة «ناسا» الأميركية باستخدامها لبثّ الطاقة في الطائرات بلا طيار التي يتم التحكم بها عن بُعد. تؤدي كل مرحلة من مراحل تحويل الطاقة ونقلها إلى تراجع فاعلية العملية، لكن يتقلّص نطاق هذه الخسائر بفضل التحسينات التكنولوجية. على سبيل المثال، يمكن أن تحوّل أحدث الخلايا الشمسية ضوء الشمس إلى كهرباء مع نسبة فاعلية تفوق الأربعين بالمئة. خلال الثمانينات، كانت نسبة العشرين بالمئة تُعتبر جيدة.
لا أحد يعرف بعد ما إذا كان نظام «أستريوم» سيبقى ابتكاراً متخصصاً أم أنه سينذر بنشوء ما يشبه محطات الطاقة الكونية التي تخيّلها أسيموف. لكن في حال حصل ذلك فعلاً، فسيشكّل الأمر نموذجاً مثيراً للاهتمام، مثل الأقمار الاصطناعية الثابتة بالنسبة إلى الأرض والخاصة بالاتصالات كتلك التي حلم بها معاصِر أسيموف، آرثر كلارك، الذي طمح إلى تحويل الخيال العلمي إلى وقائع علمية.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy