• ×

11:27 صباحًا , الإثنين 30 نوفمبر 2020

قائمة

لماذا أفشل في الحب؟

 0  0  1.8K
 إيجاد الحبيب ليس دائماً سهلاً، لكن يبدو أن بعض النساء لديهن ملكة البدء بعلاقات جديدة، تتّبع دائمًا المسار نفسه: لقاء، شغف، خيبة أمل، انفصال. لذا، من المنطقي بل من الضروري حين يتكرّر الأمر مرات عدة أن نفهم أسباب إعادة إنتاج هذا المسار غير المرضي إلى ما لا نهاية.
العلاقة العاطفية معقّدة، والتوصّل الى انسجام تام يعود أحياناً الى الحظ والصدفة معًا. فالالتقاء بتوأم الروح ليس أمرًا سهلاً، بل مغامرة صعبة ورائعة.
يحالف الحظ بعض النساء في إيجاد الشريك المثالي سريعًا، لكن ذلك ليس حال الجميع. هكذا، تعيش غالبية النساء قصص حب كثيرة قبل الاستقرار بشكل نهائي.
ويحدث أحياناً أن تتغيّر قصص الحب من دون أن يتغيّر المسار المتّبع في أحداثها، وكأن لبعضهن اكتتاباً دائماً في قصص الحب الفاشلة: مرة، مرتين، ثلاث مرات، فيصبح هذا الأمر مقلقًا، خصوصًا أن النتيجة النهائية هي دائمًا الفشل

تفسير وتحليل

نسمع دائماً عبارات مثل {تقع دائمًا في حب الرجال المتزوجين، أو المنحرفين، أو الكاذبين}، فهل هو سوء حظ أم قدر يلاحق بعض النساء؟ لا تتأخر إعادة النظر في الموضوع، إلا أنها غالبًا ما تؤدي الى مبالغات من نوع {أنا نكرة، لا يمكنني إثارة اهتمام أحد}.
لكن لو نظرنا الى الأمر عن قرب، لوجدنا أن ثمة دائمًا تفسيراً لهذه السيناريوهات السلبية. ينبغي إذن التريث قليلاً وتحليل أسباب الفشل المتكرر من دون تهويل أو مبالغة. من الممكن جدًا التفكير بالأمر بمفردك، أو الاستعانة بصديقات مقربات لك بما فيه الكفاية وبما يسمح لهن بإبداء آرائهن من دون أفكار مسبقة، أو التحدّث الى أحد أفراد العائلة الذي يعرفك جيدًا.
أما إذا كان الأمر أكثر جدية بحيث قد يتسبّب بإفساد حياة الشخص المعني، فيُنصح باستشارة اختصاصي، أي عالم نفسي أو طبيب نفسي. يسلّط الأطباء النفسيون الضوء على واقع أن هذه الحلقة المفرغة غالبًا ما تكشف عن وجود اضطرابات في الشخصية، إذ تتكون أنماط معرفية بشكل غير واعٍ، وهكذا ندخل في حلقة مفرغة.

نظام دفاعي

يتعلّق الأمر في معظم الأوقات بنظام دفاعي وُضع على مر السنوات كرد فعل حيال حدث صادم، أو بكل بساطة حيال تاريخ العائلة. في حقيقة الأمر، هي تجربة تركت آثارًا نفسية، وولّدت سلوكًا غير بنّاء إنما وقائي.
الهدف غير الواعي إذاً، تجنّب تكرار هذه التجربة، وذلك هو سبب وضع هذا النظام الدفاعي. يتم تبني هذا السلوك أساسًا لحماية الشخص المعني، لكنه يتحوّل الى مسبّب للمشاكل بحيث يمنعه من التقدّم. إذ يعجز صاحب المشكلة عن إدراك الطريقة التي يتصرّف بها، لأن إدراكه للواقع يكون مشوهًا.

ضرورة الإدراك

يتطلّب أخذ المسافة المناسبة للتفكير في الموضوع، أن يكون الشخص مستعدًا لإعادة النظر في سلوكه. من السهل طبعًا القول بأننا نصادف دومًا رجالاً لا يفهموننا أو يسيئون التصرّف بدلاً من أن نتساءل عن السبب العميق لانجذابنا الدائم الى هذا النوع من الرجال.
من الممكن جدًا بعد تحقّق الإدراك، أن تقرر المرأة أن الاستمرار بهذا النوع من السلوك أفضل لها من إعادة النظر فيه. لمَ لا؟ في النهاية، لا يرغب الجميع في التغيير، لكن المهم أن يكون المرء مسؤولاً عن خياراته. بالتالي، ينبغي تقرير ما يجب أن يكون عليه المستقبل، وما إذا كانت حياتنا الحالية مرضية لنا.
يكون إدراكنا لحقيقة سلوكنا كافيًا أحيانًا لنزع فتيل المشكلة. أما في حال لم يتحقق ذلك، فيُنصح باللجوء الى العلاجات المعرفية أو علاجات التحليل النفسي، بغية تشريح السيناريو القائم ودراسته، تمهيدًا لتغييره. لا وجود للقدر في الحب، المهم أن نعرف أننا أسياد حياتنا وأننا قادرون على التأثير فيها. كذلك، لدينا الخيار في أن نستمر في مسارنا القديم ما دمنا قد أدركنا نتائج سلوكنا وتقبّلناها.

عدوّة نفسها

نجد في حالات الفشل المتكرّر في الحب بعض القواسم المشتركة:

- قلة الثقة بالنفس

بداية، تستغرب المرأة التي لا ثقة لها بنفسها من الاهتمام الذي يبديه أي شخص حيالها. هذا لن يمنع أبدًا قصة الحب من أن تأخذ مسارها، لكن المرأة في هذه الحالة تميل الى التقليل من قيمة نفسها حتى ينتهي الأمر بالشريك الى التنبّه للمشكلة. بما أنها تضع نفسها في موقع الفشل، فهي تستمر بترقّب وانتظار اللحظة التي ستؤكد فيها ردة فعل الشريك صحّة تفكيرها: لا تستطيع أن تجذب الشريك إليها بشكل دائم لأنها ببساطة لا تستحق العناء، على الأقل بنظرها هي.
هكذا، نرى نساء يتبنّين بشكل أعمى أذواق شركائهم وآراءهم، من دون أن يعبّرن عن أذواقهن وآرائهن الخاصة. عند كل قصة حب، تتلون المرأة لتعجب الرجل المعني أو بشكل أدق كي لا تثير استياءه. من الصعب إقامة علاقة ناجحة بين شخصين حين يعبّر طرف واحد فقط عن نفسه. تجذب هذه الشخصية بالضرورة الرجال المتلاعبين الذين يدركون نقطة ضعفها، ويعرفون كيف يستغلونها. إنها قصص محكومة بالفشل أو الشقاء.

- صورة خاطئة للعلاقة بين الرجل والمرأة

أدى البحث عن أمير الأحلام الى وقوع بعض الضحايا في صفوف النساء. قد يكون الأمر طبيعيًا حين تكون المرأة شابة جدًا، إلا أن الوضع ينبغي أن يتغيّر مع مرور الوقت. لكن يجد بعض النساء صعوبة كبيرة في تقبّل رجل محب لا يتناسب مع أحلامهن. قد يعود السبب في ذلك الى كون العلاقة بين الأب والأم تشكل نموذجًا قويًا جدًا يصعب على الطفل الانفصال عنه فكريًا، أو الى أن طبع المرأة الرومنسي يدفعها الى أن تسبغ صفة المثالية على شركائها العاطفيين.
يتكرر هذا الأمر غالباً لدى النساء الشابات، ويتسبّب في عدم دخولهن في علاقات ناجحة تؤدي الى قصص حب حقيقية. إذ غالبًا ما تؤدي الآمال الكبيرة الى خيبات أمل كبيرة. يبدو لنا أحيانًا أننا التقينا بالشخص المناسب بمحض الصدفة. هذا ليس صحيحًا. فنحن نتأثر بالقيود الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية والجسدية عبر إدراكنا الحسي، بالإضافة الى التأثيرات الناتجة من طفولتنا. لذلك كلّه تأثير على شعورنا عند الالتقاء بالآخر. من هذا المنطلق، فإن خياراتنا التي تبدو بلا حدود هي في الحقيقة محدودة للغاية.
يوقظ الآخر فينا طريقة تفكير أو تصرف محفورة عميقًا، وهذا هو السبب في كوننا نعاني كثيرًا للخروج من سلوك يبدو تقريبًا مبرمجًا. إن كانت الحياة تبدو لنا غير محتملة، فقد يكون من الضروري أن نلجأ الى اختصاصي لكسر هذه القيود وفتح آفاق جديدة عبر تغيير نظرتنا الى الأمور.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy