• ×

09:07 صباحًا , الثلاثاء 7 يوليو 2020

قائمة

لماذا ينجح الزواج الثاني أحيانا ويفشل أحيانا أخرى؟

 0  0  1.2K
القبس ارتفاع معدلات الطلاق يشير بوضوح إلى فشل ذريع في الزواج الأول، وقد يرى البعض أن هذا الفشل قد يكون منطقيا أو مقبولا لوجود أخطاء مثل: عدم أخذ الوقت الكافي من قبل الطرفين لدراسة أحدهما شخصية الآخر، اختلاف المستوى الاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى أسباب أخرى سرعان ما تظهر بعد مرور وقت قصير على الزواج.
في الزواج الثاني من المنطقي أن يحاول الطرفان تلافي أخطاء الزواج الأول، لكنه أيضا ينجح مرات ويفشل مرات أخرى، وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا ينجح البعض في الزواج الثاني ويفشل فيه البعض الآخر؟ التحقيق التالي يبحث عن الإجابة.

يتوقف نجاح الزواج الثاني أو فشله على مدى قدرة الطرف الذي مر بزواج فاشل على التغيير، فالزواج الثاني يعني دخول حياة جديدة وبشروط جديدة، لكن المشكلة تحدث عندما يعتقد هذا الطرف الذي فشل في زواجه الأول أنه كان الضحية ولم يرتكب الأخطاء، وأنه كان دائما على حق وأن الفشل الأول لم يكن مسؤوليته وإنما يلقي بتبعاته على الطرف السابق، فلماذا يتغير إذن في الزواج الثاني؟
هذه العقلية التي تبدو كأن لديها مناعة ضد التغيير تساهم في جمود الحياة الزوجية الجديدة، فبدلا من السعي إلى حلول إبداعية للخلافات التي قد تطرأ يتفاعل سلبيا مع الطرف الجديد. فالعديد من الزيجات الثانية تفشل لأن الكثير من الأزواج أو الزوجات يتجاهلون حقيقة لا مفر منها، وهي أن الفشل في الزواج الأول يعني وجود ضرورة للتغيير بحثا عن حياة أفضل في الزواج الثاني.
الاعتقاد بأن الثاني سينجح حتما
رغم أن المعدلات العالمية المتعلقة بالزواج الثاني تؤكد على أن زيجتين من كل ثلاث زيجات تنتهي بالطلاق، فإن الكثير من الأزواج والزوجات الذين مروا بتجربة زواج فاشلة يعتقدون أن الزواج الثاني حتما سينجح. لكن هؤلاء لا يبنون ثقتهم على أساس متين، هم يتصورون أن الفشل لن يتكرر ثانية، كأن الفشل في الزواج لا يحدث سوى مرة واحدة فقط.
هؤلاء لا يبذلون أي جهد للحفاظ على الزواج الثاني، ربما لأن طاقتهم قد استنفدت في الزواج السابق، وتكون المفاجأة بالنسبة لهم فشلا ذريعا آخر.
المقارنة مع الأول
واحد من بين أهم الأسباب التي تساهم في فشل الزواج الثاني هي تلك المقارنة التي يعقدها الزوج أو الزوجة مع الزواج الأول، هذه المقارنة ليست في مصلحة الزواج الجديد وتلقي بظلالها عليه. انها تعني أن من يعقد المقارنة مازال عالقا بالماضي ولم يفرغ أمتعته على عتبة الزوج الثاني.
الزوج مثلا عندما يقارن بين طهي زوجته السابقة والثانية، فهذه المقارنة تثير الغيظ أكثر مما تجلب الثناء، وهي أسوا من المقارنة بين الزوجة والأم أو بين الزوج والأب.
النصيحة الذهبية التي تقدم للمقدمين على زواج ثان هي: لا مقارنات.
شريك أسوأ من سابقه
ينطبق المثل القائل «المستجير بالرمضاء من النار» على اختيار شريك أسوأ من سابقه في الزيجة الثانية. فالمفروض أن يكون فشل الزواج الأول بمكانة درس يتعلم منه الجميع، خاصة عندما يتعلق الأمر باختيار الشريك الجديد، لذا من المنطقي الا يحمل صفات سابقة التي كانت سببا في حدوث الطلاق.
فمن بين أكثر الأسباب التي تتسبب في فشل الزواج الثاني اختيار شريك بصفات نفسها أو ربما أسوا من صفات الأول، لان في هذه الحالة ستتكرر الأخطاء ذاتها التي ستؤدي إلى فشل جديد. لكي ينجح الزوج الثاني يجب أن يكون الهدف تغيير الصفات وليس تغيير الأشخاص.
أبناء الزواج الأول
عندما يوجد أبناء من زوج سابق فإن ذلك قد يكون سببا قويا لوقوع الخلافات وإنهاء الزواج الثاني بالفشل. فقد تكون حضانة الأبناء أهم أسباب النزاع الدائر مع الطرف السابق، مما يسبب إزعاجا للطرف الجديد الذي يريد إنهاء صفحة الماضي، لكن وجود الأبناء يجعلها ماثلة أمامه.
وفي حالة حسم هذا النزاع قبل الزواج الثاني قد يتحول الأبناء أنفسهم إلى سبب للنزاع بسبب الغيرة تارة أو بسبب شعور الطرف الجديد أنه في المركز الثاني في قائمة الأولويات بعد الأبناء.
وتقول بعض الإحصائيات العالمية ان 70 % من الزيجات الثانية التي يوجد فيها أبناء من زواج سابق لدى أحد الطرفين تنتهي عادة بالفشل، لذا فنجاح الزواج الثاني في حالة وجود أطفال يتطلب أخذ الوقت الكافي من التفكير العميق لأن الارتباط الجديد لن يكون بفرد وإنما بعائلة.

رأي مختص
التركيت: لا تتركوا أشباحا من التجربة الأولى

يؤكد المحامي عبد الله التركيت على أن فشل الزواج الثاني يكون سببه الأول هو تلك المشكلات والخلافات الناتجة عن الزواج السابق، حيث يدخل البعض في تجربة زواج ثانية من دون تسوية كل الخلافات والمشكلات المتعلقة بالزواج الأول الذي يتحول في هذه الحالة إلى شبح يهدد الزواج الثاني.
يقول التركيت:
- تؤكد جميع الدراسات والإحصائيات على ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع الكويتي، وبالتالي فإقدام البعض على الزواج مرة أخرى أمر عادي وطبيعي في مجتمعنا.
ومن المفروض أن يؤدي الفشل في الزواج الأول إلى مزيد من الحكمة عند الدخول في تجربة زواج ثانية تجنبا للخلافات.
وبالطبع في كثير من الحالات يتعامل من مر بتجربة زواج أولى فاشلة، مع الزواج الثاني على انه بمكانة فرصة ثمينة ثانية، ويبذل كل ما في وسعه لانجاحه، ويستمر في حياته إلى النهاية من دون أي مشكلات.
لكن في حالات أخرى كثيرة يحدث العكس، حيث تفاجأ بفشل الزواج الثاني أيضا، وقد يكون سبب هذا الفشل فرق السن بين الزوج والزوجة الجديدة. فالطلاق لا سن له ويقع في بعض الأحيان عندما يتعدى الرجل الأربعين أو الخمسين ويتزوج فتاة صغيرة. وبالطبع فارق السن بينهما لا يؤدي إلى نجاح هذا الزواج وغالبا ينتهي مثل سابقه بالطلاق.
وقد يكون سبب فشل الزواج الثاني وجود أبناء من الزواج الأول لأحد الطرفين أو الاثنين معا، ومع وجودهم تبدأ الخلافات ويحدث الطلاق.
من واقع المحاكم
ويسترد التركيت قائلا:
- لكن من واقع ما نعايشه من قضايا الأحوال الشخصية في قاعات المحاكم أؤكد وأجزم بأن السبب الأول لفشل الزواج الثاني هو أشباح وذيول الزواج الأول. فالبعض ما أن يخرج من تجربة زواج فاشلة حتى يقدم على خوض تجربة زواج ثانية من دون إنهاء كل الملفات العالقة من زواجه الأول كالنفقة وحضانة الأبناء، وغيرها من الأمور التي تترتب على الطلاق.
وفي أحيان كثيرة يتم إنهاء الزواج الأول بهدوء، لكن ما أن يعلم أحد الطرفين بزواج الطرف الآخر للمرة الثانية حتى يبدأ في دق الأسافين وعمل المؤامرات وإزعاجه بطريقة قانونية من خلال رفع القضايا أمام المحاكم لإفشال الزواج الثاني.
وهذه قصة حقيقية لمطلقة ما أن علمت أن زوجها السابق أقدم على الزواج بثانية حتى رفعت عليه 47 قضية في المحاكم تتعلق بالنفقة والحضانة والإنفاق وموضوعات كثيرة لا حصر لها، والهدف بالطبع رغبتها في إفشال زواجه الثاني واغراقه في المشاكل.
لذا النصيحة التي أوجهها لمن يقدم على تجربة الزواج الثاني سواء من النساء أو الرجال هي: انتهوا أولا من تسوية كل الأمور القانونية والأسرية والمادية المتعلقة بالزواج الأول قبل الإقدام على زواج ثان، ولا تتركوا ذيولا أو أشباحا من الزواج الأول تنغص عليكم حياتكم الجديدة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy