• ×

07:15 مساءً , الخميس 2 يوليو 2020

قائمة

علاج السمنة بالعمليات الجراحية

 0  0  968
القبس كثر الإقبال على علاج السمنة بالعمليات الجراحية، وذلك يعد أمراً منطقياً في ظل ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة محلياً، بشكل يصنف الكويت بأنها الثالثة على مستوى العالم من حيث نسبة السمنة.

أشارت سحر ناصر الدين، اختصاصية التغذية ومنسقة برامج البدانة في مستشفى رويال حياة، إلى أن تطور تكنولوجيا المناظير هو سبب آخر لرواج الخضوع لعمليات السمنة، حيث أصبحت العمليات أقل خطورة وتدخلاً وانخفضت فترة النقاهة وآثارها الجانبية. وقالت: يجب أن يكون برنامج علاج من يعاني من السمنة محكما جداً، ويراعي مختلف الجوانب العلاجية والشخصية، كما أن برنامج المتابعة بعد العملية يجب أيضا أن يكون محكما جداً ويستمر لمدة خمس سنوات، للتأكد من الحفاظ على الصحة خلال فقدان الشخص الوزن وعدم عودة اكتساب الوزن، مع التركيز على عملية التثقيف وتقييم الصحة أثناء فقدان الوزن. فيتم تعليم الشخص من الألف إلى الياء حول أسلوب الحياة الصحي وطريقة التعامل المثالية مع الطعام. فللأسف، يستعيد بعض من خضعوا للعملية الوزن بعد سنوات، نتيجة استمرار عاداتهم السيئة، أو تظهر عليهم المضاعفات الصحية، نتيجة عدم متابعتهم الطبية للحفاظ على صحتهم وتثقيفهم غذائياً.
تنقسم عمليات السمنة بحسب الهدف منها إلى:
- تقليل كمية الطعام التي يمكن تناولها من خلال تصغير حجم المعدة، ومن أنواعها: عمليات زرع البالون والتحزيم وتدبيس المعدة (التكميم).
- تقليل امتصاص الطعام: وتهدف إلى تقليل السعرات الحرارية التي تدخل إلى الجسم. ومن أهم أنواعها، عملية سكوبينارو وهي عملية كبيرة وشديدة التدخل.
- الجمع بين الاثنين، فيتم تصغير حجم المعدة بشكل كبير، وتقليل امتصاص الطعام بنسبة بسيطة، وهي عملية تجاوز المعدة وتحويل الأمعاء، أو عملية تغيير المسار. وبالنسبة للكويت، فأشهر عمليتين هما عملية تكميم المعدة، وعملية تحويل مسار الأمعاء.
سر النجاح في التزام المريض
يعتمد نجاح العملية على اختيار المريض المناسب والتزامه باتباع الإرشادات الغذائية بعدها. وأكدت سحر ناصرالدين أهمية إدراك الشخص أن عمليات السمنة الجراحية ليست حلاً سحرياً يفقده الوزن من دون جهد. وقالت:
- السر الحقيقي يعتمد على جهد والتزام المريض بخطة العلاج بعد العملية، وتعديل أسلوب حياته، فالعملية تعطيه دعماً ومساعدة حتى يتمكن من فقدان الوزن والوصول إلى الوزن المثالي، ومن الضروري الاستمرار في المتابعة الطبية للحفاظ على الصحة أثناء فقدان الوزن ولعدم رجوع الوزن الزائد.
كما يتم تثقيف المريض بأسلوب التغذية الصحيحة والتعامل السليم مع الغذاء. وأكثر خطأ غذائي شيوعا هو تناول وجبات صغيرة طوال اليوم، مع الإكثار من تناول الحلويات والمقليات.
وقبل الخضوع للعملية الجراحية، ينصح الأشخاص باتباع حمية غذائية لتخفيف الدهون المتراكمة على الكبد، فذلك سيسهل كثيراً من إجراء العملية ويحسن من نتائجها.
نظام غذائي علاجي
وأشارت الاختصاصية إلى أن النظام الغذائي الذي يتبعه المريض مباشرة بعد الخضوع للعملية ليس حمية بغرض فقدان الوزن، بل هو حمية علاجية تعزز الشفاء الذاتي، وتعطي وقتاً لالتئام الجروح والوصلات.
وما يهم في هذه المرحلة هو ملمس الطعام وطبيعته وخلوه من السكر وليس نوعيته أو سعراته الحرارية، مما يعلل منع المريض في أول شهرين من تناول الأطعمة التي يكون ملمسها خشناً، مثل: المكسرات والخضروات (السلطة) حتى لا تخدش بطانة الأمعاء.
برنامج التغذية بعدها
بعد العملية، يمكث المريض في المستشفى يومين للاطمئنان على صحته، والتدرج في ادخال الطعام إلى جهازه الهضمي.
وفي أول يوم يصوم المريض، وتعتمد تغذيته على المغذي الوريدي. وفي اليوم التالي، تزال قسطرة تجميع البول ويسمح بشرب الماء والحركة، فيشرب الماء بكمية كافية، فإذا تقبله الجسم من دون مضاعفات، فهنا يتم إدخال المريض في المراحل الغذائية التالية، بالتدريج:
المرحلة الغذائية الأولى:
تتضمن تناول السوائل المشابهة للماء، مثل الشوربات المصفاة، والعصائر التي ينصح بتناولها، والسوائل المشابهة للماء. ويقيم الفريق الطبي تقبل الجسم هذا الطعام بالشكل الطبيعي، ومن دون أعراض، وإن استعاد المريض نشاطه وحركته، فهنا يسمح له بمغادرة المستشفى.
ويكمل تناول السوائل فقط لأسبوع كامل، ويركز على تناول منتجات الحليب قليلة الدسم، مثل الحليب والمهلبية والعصائر الطبيعية التي ينصح بها، والشوربة المصفاة، ومكملات غذائية تشبه في قوامها العصير.
فالأهم في هذه المرحلة هو تزويد الجسم بكمية سوائل كافية، لتفادي الجفاف، وحصول المضاعفات، فالجسم لا يخزن الماء مثلما اعتاد سابقاً.
المرحلة الغذائية الثانية
بعد أسبوع من العملية، تبدأ المرحلة الانتقالية التي يتم فيها «تسميك» الطعام. فمعدة المريض بعد العملية مشابهة لمعدة الطفل، وليس من السليم الانتقال من تناول الأغذية السائلة إلى الصلبة مباشرة، بل يجب التدرج في إدخال الطعام إلى الجهاز الهضمي.
وأهم أمر هو تناول بدائل البروتينات الخالية من السكر والدهون. فهي تمد الجسم بحاجته من البروتين، حتى لا يفقد نسبة من كتلته العضلية، وهو شراب مشابه لما يتناوله الرياضيون، لكنه خال من السكر والدهون. ويتناول الطعام على شكل سوائل كثيفة وسميكة، مثل الشوربة المطحونة، ملمسها مثل البطاطا المطحونة. ومن الخطأ أن يتناول المريض طعام الأطفال، مثل السيريلاك، لأنه مليء بالسكر والسعرات الحرارية المرتفعة.
المرحلة الغذائية الثالثة
تبدأ مع الزيارة الثانية للعيادة بعد أسبوعين من العملية، وعادة ما يكون الشخص قد فقد 5-7 كيلوغرامات، وجرب تناول شراب البروتين والسوائل السميكة.
وإن لم يلحظ أي أعراض ينتقل إلى مرحلة تناول الطعام الطبيعي المطحون والطري. فيطبخ الطعام جيداً ويهرس ليصبح ملمسه ناعماً حتى لا يخدش الأمعاء.
ومن أهم الأغذية: منتجات الحليب وبياض البيض والبقوليات، مثل الفول المقشر والمهروس، أو الدجاج، والسمك المهروس، ويفضل تناول البروتينات من مصدرها الغذائي الحيواني وليس النباتي. ويمنع تناول الأكل صلب الملمس، مثل الخضار والفاكهة والمكسرات، وكل ما يحوي سكراً والنشويات عموماً، مثل الأرز والمعكرونة. ويستمر هذا النظام الغذائي لمدة أسبوعين «الأسبوعان الثالث والرابع بعد العملية».
المرحلة الرابعة والأخيرة
بعد الزيارة الطبية الرابعة والتي تكون بعد شهر من العملية، يتوقع أن يكون الشخص قد فقد 8 إلى 12 كيلوغرامات. ويدخل في المرحلة الغذائية التي يسمح له فيها بتناول النشويات. ويصبح أكله عادياً تقريباً، فيما عدا بعض الممنوعات، مثل: المكسرات والخضار والفاكهة الطازجة وجميع أنواع الحلويات والشوكولاتة. وينصح باتباع سلوكيات غذائية عدة، من أهمها:
- التخفيف من تناول شراب البروتين، لأنه يتناوله من مصادره الغذائية.
- بدء الوجبة بتناول البروتين، أي اللحوم والبقوليات، وليس الأرز والمعكرونة.
- التقيد بتناول الطعام في مواقيت الوجبات الثلاث الرئيسية، وعدم الأكل بين الوجبات.
- عدم تقسيم كمية الطعام الكبيرة، التي تعود على تناولها سابقاً، إلى وجبات صغيرة يتناولها على فترات من الوقت.
- الإكثار من تناول الماء والألياف.
- عدم تناول بعض أنواع العصائر والمشروبات والكوكتيلات التجارية، التي تحوي نسبة عالية من السكر ومنتجات الحليب الكريمية، فهي المصدر الخفي للسعرات الحرارية.

ممارسة الرياضة بعدها
يسمح للمريض بممارسة الرياضة بعد شهر من العملية، حتى لو كانت رياضة من النوع الشديد، مثل السباحة، أو لعب كرة السلة، أو الدراجة.
وحتى لو لم تكن الرياضة ستعمل على شد الترهل الجلدي، إلا أنها مفيدة كثيراً للصحة ولشد جلد الشباب وصغار السن.
وأوضحت سحر ناصر الدين أن الدهون تذوب، لكن الجلد لا يذوب، ومع ذلك لا يجب الاستهانة بأثر ممارسة الرياضة على جسم الشباب وصغار السن. فمن الممكن أن تشد أجسامهم بشكل كبير، بحيث تغنيهم عن الخضوع لعمليات شد الجسم.

فائدتها الصحية
بعد العملية بشهرين، غالباً ما يلحظ تحسن الصحة بشكل كبير، والسيطرة أو الشفاء من أمراض عدة، مثل السكر من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات التنفس واضطرابات النوم. وبينت الاختصاصية أن معظم المصابين (90 %) يتوقفون بعد أسابيع من العملية عن حقن الأنسولين، ويرجعون إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

.. وتقييم النجاح
يقيم نجاح العملية على ثلاثة عوامل:
- النجاح في الحصول على الوزن المثالي أو المقارب له.
- ثبات الوزن وعدم استرجاع الوزن الزائد لسنوات عدة بعد العملية.
- تحسن الصحة والشفاء من بعض الأمراض.

تناول المكملات الغذائية والفيتامينات
يعرف أن تناول المكملات الغذائية التي تحوي الفيتامينات والعناصر الغذائية أمر حيوي بعد الخضوع لعمليات علاج السمنة، لكن لا توجد دراسة عالمية تشير إلى ضرورة الاستمرار بتناولها طوال العمر، وبما أن هذه العمليات تسبب اختلالاً في امتصاص الطعام، يخشى على المريض من نقص العناصر الغذائية المهمة للجسم، وعليه ينصح بتناول المكملات الغذائية والفيتامينات بعد عملية التكميم لمدة سنة، ولمدة 18 شهراً بعد عملية تحويل المسار على الأقل.
لا تزيد الوزن
والفكرة من ضرورة تناولها تكمن في أن المعظم عرضة لانخفاض نسبة العناصر الغذائية في الجسم، لاتباعه نظاماً غذائياً منخفض القيمة أو اتباعه حمية تهدف إلى فقدان الوزن، وقد تفقده الفيتامينات أيضاً. ولتفادي أي مشكلة صحية يفضل تزويد وتعويض الجسم بما يحتاجه من عناصر غذائية. وللعلم، فالمكملات الغذائية لا تحوي سعرات حرارية، ولا تزيد الوزن، بل تضمن حصول الجسم على ما يحتاج إليه للقيام بوظائفه، على أكمل وجه. وتفادي ظهور الأعراض المقلقة، مثل: فقر الدم وتساقط الشعر وشحوب الوجه وفقدان كتلة العظام (هشاشة العظام) والعضلات والدوخة والإغماء.
ويخضع الشخص لفحص الدم دورياً لتحري نسبة العناصر الغذائية بعد مرور ستة أشهر و12 شهراً، ثم سنويا. ويتم تعديل أي خلل مبكراً قبل ظهور أي مضاعفات أو أعراض.

الحمل بعد العملية
نصحت الاختصاصية بأن تتناول المرأة حبوب منع الحمل لمدة 6 - 8 أشهر بعد العملية، حتى تمنع حدوث الحمل خلال فترة النقصان الحاد في الوزن، فتنتظر إلى أن يستقر الوزن وتتحسن صحتها قبل محاولة الحمل. وقالت:
- لكن توجد حالات ممن حملن بعد أشهر قليلة من العملية، وذلك نتيجة لزيادة خصوبة المرأة بعد فقدانها للوزن الزائد. والحمد الله تعالى كانت صحة الجنين جيدة جداً، ولاحظنا أن المرأة التي يحدث لها الحمل وهي على الوزن المثالي يكون حملها وطفلها أكثر صحة، مقارنة بالتي تحمل وهي تعاني من السمنة المرضية.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy