• ×

08:03 مساءً , الأربعاء 15 يوليو 2020

قائمة

الإصغاء إلى أبنائنا يحميهم من مخاطر الإنترنت

 0  0  875
الجريدة حذرت د. هند البنا، استشارية الصحة النفسية في جامعة عين شمس، من الأساليب التربوية الخاطئة، التي تدفع الأبناء إلى العزلة وإدمان الإنترنت والشعور بالاغتراب وعدم التواصل مع الواقع، سواء في محيط الأسرة أو المجتمع. في حوار مع «الجريدة»، قدّمت البنا إرشادات لكل أب وأم يحلمان ببناء أسرة سعيدة، وحماية أبنائهما من الاضطرابات والأمراض النفسية

ما دور علم النفس في علاج التفكّك الأسري؟

يعتمد هذا الأمر في الأساس على وعي الفرد لذاته والمحيطين به، ويحتاج إلى ثقافة نفسية وتربوية سليمة لبناء أسرة سعيدة. عندما يدرك المربون أو الآباء والأمهات مخاطر التفكّك الأسري على أبنائهم بناء على علمهم بحاجات هؤلاء النفسية، لن يقعوا في هذا الفخ. من هنا لا بد من أن تكون الثقافة النفسية والتربوية من ضمن اهتمامات المناهج الدراسية، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وتثقيفية لأولياء الأطفال ليتفهّموا مطالب النشء وحاجاته النفسية والطرق السليمة لتربية نفسية جيدة.

هل ثمة اختلاف في تطبيق فروع علم النفس بين الشخصية العربية وغيرها؟

يعتمد علم النفس وفروعه على أسس ومبادئ محددة لفهم النفس البشرية، ويختلف تطبيقها من مجتمع إلى آخر، حسب مستوى الوعي والثقافة وإدراك أهمية هذا العلم وتطبيقاته في الحياة سواء الخاصة أو العامة.
في البيئات الغربية يزداد الاهتمام بالجانب النفسي وزيارة اختصاصي علم النفس بشكل دوري، عكس المجتمعات العربية التي تنظر إلى هذا المرض كنوع من الجنون، فيرفض الناس الإفصاح عنه ويخشون زيارة عيادة الطبيب النفسي خوفاً من العار، ويلجأون إلى الدجل والشعوذة عندما تظهر عليهم سلوكيات مضطربة.

ماذا عن جلسات العلاج النفسي الجماعي وما مدى تقبّل المريض لها؟

العلاج النفسي الجماعي أحد الأساليب العلاجية الفاعلة، يعتمد على علاج مرضى تتشابه مشاكلهم واضطراباتهم، ويفيد التأثير المتبادل بينهم وبين المعالج في تغيير السلوك المضطرب وتعديل نظرتهم إلى الحياة وإلى مرضهم.
قد يكون العلاج النفسي الجماعي معقداً ويستغرق وقتاً طويلا لكنه حيوي وفاعل، إذ يمنح المريض فرصة للتنفيس عن انفعالاته وأفكاره من دون خجل أو قيد، وسط مجموعة تتشابه معه في الأعراض، ما يسمح بتوافر حالة من التعاطف والمشاركة الوجدانية بينهم، ويعتمد تقبّل المريض للعلاج على قدرته واستعداده للاندماج مع الجماعة من دون أن يثير ذلك قلقه وإزعاجه.

أشرت في إحدى دراساتك إلى آثار إدمان الإنترنت النفسية، فكيف يتمّ علاجها؟

يسبّب استخدام الإنترنت المفرط حالة من الإدمان، خصوصاً الاعتياد على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي التي قد تؤدي إلى حالة من الرضى عن النفس نظراً إلى التشجيع والترحيب والتجاوب مع الأفكار الذي يلقاه المستخدم من الآخرين، فتتشكّل لديه حاجة دائمة الى هذا الدعم النفسي الذي يرضي ذاته ويشعره بالثقة.
يتحقّق الإدمان الفعلي عندما يصبح المستخدم غير قادر على التواصل الفعلي مع الحياة الواقعية، في هذه الحالة يجب التخفيف من ارتباطه بالعالم الافتراضي ودفعه إلى المشاركة في أنشطة اجتماعية فعلية، كذلك منحه ثقة بالنفس وعدم رفض ما يطرحه من أفكار في المحيط الاجتماعي، خصوصاً الأسرة التي يجب أن تكون المتنفّس الأساسي لكل ما يطرأ على ذهن أبنائها، عندها قد يجد مدمن الإنترنت في بيئته الاجتماعية الواقعية ما يشعره بأمان نفسي ويتساوى لديه الشعور بين العالمين ويخرج من حالة الانسحاب والانعزال ويندمج مع عالمه الفعلي.

متى يصبح العالم الافتراضي خطراً على الأطفال والمراهقين؟

عندما يتّحد الطفل مع الأنشطة الترويجية والترفيهية التي يقدّمها العالم الافتراضي، إذ غالباً ما يميل الطفل إلى الخيال وهذا ما يجده في الألعاب على الإنترنت، فيندمج معها وينفصل تدريجاً عن العالم الفعلي، وقد يصل إلى درجة الانعزال التام ورفض أي أنشطة اجتماعية أو توجيه من الآخرين خصوصاً الوالدين، وتسيطر العدوانية عليه لعدم قدرته على الاستغناء عن هذا العالم الافتراضي.
بالنسبة إلى المراهق يتشكّل الخطر عندما يشعر بالاغتراب عن ذاته وعن المحيطين به، وأحد الأخطاء التربوية الشائعة قمع أي سلوك أو فكرة تصدر من الأبناء خوفاً من تمرّدهم أو عصيانهم، ما يزيد اندماجهم في العالم الافتراضي والانعزال التام عن العالم الواقعي.
وفي دراسة أجريتها عن مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي يتّضح أن الاستخدام المفرط لها قد يؤدي إلى نرجسية وانطواء وخجل وعدم قدرة على التجاوب والتواصل مع العالم الواقعي والفعلي.

ما دور الآباء في تعامل الأبناء الصحيح مع مواقع التواصل الاجتماعي؟

من الصعب أن نمنع أطفالنا عن الإنترنت ولكن لا مانع من مشاركتهم في ألعابهم، على أن تكون تعليمية، ومناقشتهم في ما استفادوا منه في حوارهم مع أصدقائهم على شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن ليس على سبيل المراقبة، وإدراك الآباء لمتطلّبات هذه المرحلة الحرجة، فللاستماع إلى أبنائنا دور في تحسّن صحّتهم النفسية ووقايتهم من الأخطار التي قد تصيبهم نتيجة انعزالهم عن عالمنا الفعلي.

هل ثمة أمراض نفسية وراثية وما علاجها؟

الأسباب الوراثية نادرة لكنها موجودة، وقد يزداد ظهورها كنتيجة للممارسات السلوكية الوالدية في محيط الأسرة، ويكتسبها الأبناء كنتيجة للاستعداد الوراثي أو لأحداث الحياة الضاغطة، منذ مرحلتي الطفولة والمراهقة، والصدمات والحرمان والخوف والعدوان والاضطرابات الأسرية، ويعتمد العلاج النفسي على كشف الأعراض المبكر وضرورة المتابعة العلاجية.

لماذا ينعزل الأبناء عن محيط الأسرة والمجتمع؟

لأن المحيط الأسري والاجتماعي غير مشبع لحاجات الأبناء النفسية والاجتماعية، قد يسوده العنف أو الحرمان أو الرفض الوالدي، أو يفتقد الأبناء إلى الأمان النفسي في مجتمعهم، لذا يلجأون إلى الانعزال والتوحّد مع الذات ورفض الآخر.

الرهاب مرض نفسي، ما أسبابه وعلاجه؟

الرهاب أو «الفوبيا» نوع من الخوف المرضي يكون مصدره غير مخيف في الأساس، ويسبّب لصاحبه توتراً شديداً، مثل فوبيا الأماكن المرتفعة أو المغلقة وفوبيا الحشرات والحيوانات وغيرها. ترجع أسبابه إلى تخويف الأطفال مثلاً وعقابهم بحكايات مرعبة غير منطقية، وظروف أسرية مضطربة، وأساليب تربوية خاطئة.
ولمخاوف الوالدين أو المربين دور كبير في ظهور هذه المخاوف المرضية لدى أبنائهم إذ تنتقل عن طريق المشاركة الوجدانية والإيحاء والتقليد.
يعتمد العلاج على التحليل النفسي للدوافع الحقيقية المكبوتة التي قد تكون السبب في هذا الاضطراب وكشفها أمام المريض، وتوضيح التصرف الغريب الذي يصدر عنه من خلال الشرح والإقناع والإيحاء الايجابي، وتكوين عاطفة جيدة نحو مصدر الخوف، بالإضافة إلى العلاج التدعيمي لتنمية الثقة بالنفس والتشجيع وتحفيز الشعور بالأمن والشجاعة.

ما دور الآباء والأمهات في تخليص أبنائهم من الوسواس القهري؟

الوسواس القهري أحد الأمراض النفسية التي تحدث نتيجة التنشئة الاجتماعية الخاطئة، وهو عبارة عن سلوكيات أو أفكار متسلّطة تسيطر على المريض، وتتّضح في سلوكه، وتسبّب له قلقاً وتوتراً، وعلى رغم معرفته أحياناً بغرابة هذه التصرفات أو الأفكار، إلا أنه لا يستطيع مقاومتها أو التحكم فيها.
ثمة أساليب علاجية نفسية لهذه الحالات، وللآباء والأمهات دور في تخليص أبنائهم من هذا المرض، عبر دعم السلوك الإيجابي وعدم التركيز على مثل هذه الأفكار أو السلوك المتسلّط، وتنمية الثقة بالنفس والتشجيع والتطمين والتقليل من الخوف وتجنّب مثيرات الوساوس ومواقفها وخبراتها.
كيف يتجنّب الأزواج الشجار والخلافات داخل المنزل؟

قد يكون من الصعب على الأزواج تجنّب الشجار والخلافات داخل المنزل، ويعتمد ذلك على قدرتهم على ضبط النفس والتحكّم في الانفعالات، والوعي بأن لهذه الخلافات تأثيراً سلبياً على أبنائهم، فلا بد من توخّي الحذر ومراعاة بناء الأبناء النفسي وأهمية التربية النفسية السلمية وضرورة أن يكون أسلوب التعامل بين الزوجين قائماً على الاحترام المتبادل ولغة الحوار والتفاهم.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy