• ×

02:44 مساءً , الإثنين 30 نوفمبر 2020

قائمة

لماذا نعترف بذنوب لم نرتكبها؟

 0  0  601
الجريدة منذ عام 1992، يستعمل «مشروع البراءة» جمعية خيرية قانونية أميركية- أدلة الحمض النووي لإثبات براءة 271 شخصاً أُدينوا عن طريق الخطأ بارتكاب جرائم، ويحصل ذلك أحياناً بعد تمضيتهم عشرات السنوات في السجن. الـ{إيكونوميست» تحدثت عن جانب غامض برز بعد مراجعة تقارير مختلف القضايا. إذ اعترف حوالى ربع هؤلاء بذنب ارتكاب الجرائم التي اتُّهموا فيها، مع أنهم كانوا أبرياء.

يصعب علينا تخيُّل شخص عاقل قد يتحمّل مسؤولية عمل لم يرتكبه. اكتشفت دراسات عدة مدى سهولة دفع الناس إلى الاعتراف بارتكاب جنح غير حقيقية. لكن يحصل هذا النوع من الاعترافات في مختبر بدل غرفة الاستجواب، لذا قد لا تبدو المجازفة كبيرة بالنسبة إلى المعترفين في هذه الحالة. في المقابل، تكون الضغوط التي يتعرّض لها المشتبه بهم أكبر بكثير في مركز الشرطة مما هي عليه في المختبر. خلاصة الموضوع، من المقلق أن يكون سحب اعتراف خاطئ من أي شخص عملية سهلة لهذه الدرجة وقد يصعب عليه التراجع عن ذلك الاعتراف في مرحلة لاحقة.

اختبارات

عمدت إحدى أحدث الدراسات التي تتناول هذا الموضوع والتي نُشرت في مجلتي «القانون» (Law) و»السلوك البشري» (Human Behavior)، من إعداد سول كاسين وجنيفر بيريلو من كلية جون كاي للعدالة الجنائية في نيويورك، إلى الاستعانة بمجموعة مؤلفة من 71 طالباً جامعياً قيل لهم إنهم سيخضعون لاختبار يقيس سرعة ردود فعلهم. طُلب من المشاركين الضغط على أزرار لوحة المفاتيح في الحواسيب لطباعة ما يتلوه شخص آخر كان متواطئاً مع المشرف على الاختبار. قيل للمتطوعين إن زر Alt فيه خلل معين، وفي حال الضغط عليه سيتعطّل الحاسوب وستضيع جميع بيانات الاختبارات. راقب المشرف على الاختبار ما يحصل من على طاولة مقابلة للمشاركين.
كان الحاسوب معدّاً كي يتعطّل في جميع الأحوال، بعد مرور دقيقة على بدء الاختبار. حين حصل ذلك، سأل المشرف على الاختبار كل مشارك إذا كان قد ضغط على الزر المعطّل، وادعى أنه غاضب جداً حين «اكتشف» أن البيانات اختفت جميعها، ثم طلب من كل مشترك التوقيع على إفادته. في الحقيقة، ضغط شخص واحد على زر Alt عن طريق الخطأ، لكن شعر ربع المشاركين الأبرياء بالذهول نتيجة صدمة اتهامهم لدرجة أنهم اعترفوا بفعل أمر لم يرتكبوه.
توصّل روبرت هورسلنبيرغ وزملاؤه في جامعة ماستريخت، هولندا، إلى النتائج نفسها. في دراسة لم تُنشَر بعد، أخبر أعضاء فريق هورسلنبيرغ 83 شخصاً بأنهم سيشاركون في اختبار تذوّق لصالح سلسلة متاجر كبرى وأن أفضل المتذوّقين سيفوز بجائزة معينة مثل جهاز «آي باد» أو مجموعة من أجهزة «دي في دي». طُلب من المتطوعين أن يتذوقوا عشر عبوات من المشروبات الغازية وأن يتكهنوا نوع المنتج الذي يناسب النكهة التي يتذوقونها. كانت ماركة المشروبات مغطاة بجوارب مرفوعة حتى حافة كل علبة، وبالتالي كان يكفي أن يُنزلوها كي يغشّوا ويعرفوا نوع المشروب.
خلال الاختبار الذي صُوِّر عبر كاميرا خفية، غشّ عشرة مشاركين فعلاً. لكن اعترف ثمانية آخرون بالذنب مع أنهم أبرياء حين اتهمهم بذلك المشرف على الاختبار، مع أن المشاركين كانوا يعرفون أن من يغشّ سيدفع غرامة بقيمة 50 يورو (72 دولاراً).

تقنيات متنوِّعة

يرتفع عدد الاعترافات من الأشخاص الأبرياء حين تُستعمل تقنيات استجواب متنوّعة. ركّزت تجارب عدة مثلاً على استعمال أدلة خاطئة، كما يحصل عندما تدّعي الشرطة أنها تملك الأدلة على تورّط الشخص لإجباره على الاعتراف. هذه التقنية مسموحة في الولايات المتحدة ولكنها ممنوعة في بريطانيا.
استعمل كاسين وبيريلو هذه التقنية لإجراء اختبار آخر يشمل تعطيل الحواسيب أيضاً. فقال شخص آخر كان موجوداً في الغرفة المجاورة لغرفة المشرف على الاختبار إنه شاهد مشاركاً وهو يضغط على زر Alt. في هذه الحالة، ارتفع معدل الاعتراف إلى نسبة قياسية شملت 80% من المشاركين الأبرياء. وتوصّل هورسلنبيرغ وزملاؤه إلى نتائج مماثلة أيضاً.
كذلك اختبر كاسين أثر الاحتيال والخداع في هذا المجال. جلس مشاركان، أحدهما كان يتعاون مع المحقق، في الغرفة نفسها وطُلب منهما إتمام ما يشبه الاختبار الأكاديمي. في منتصف الاختبار، اتهمهما المحقق بمساعدة بعضهما البعض وتلا على مسامعهما قانون الشرف الخاص بالجامعة ضد الغش. عمد المحقق إلى الاحتيال عليهما وأكد وجود كاميرا في الغرفة، لكن لا يمكن الحصول على التسجيل والإثبات الدامغ الذي يتضمّنه قبل فترة من الوقت. في عالم الواقع، يشبه هذا الوضع أن يقول التحري لمشتبه به إن أدلة الحمض النووي أو البصمات موجودة، لكن يجب الانتظار إلى حين تحليلها (في بريطانيا والولايات المتحدة معاً، إذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، يُسمح للشرطة أن تستعملها. لكن في الاختبار، كان الأمر مجرّد كذبة). يُفترض أن يعرف المشاركون الأبرياء أن هذا الشريط سيساهم في تبرئتهم. ومع ذلك، اعترف نصفهم بالذنب.
جميع هذه النتائج غريبة ومقلقة في آن. يقول كاسين إن المشاركين في الاختبار ربما يصدقون بكل سذاجة أن العالم مكان عادل وأن براءتهم ستظهر في النهاية، وتحديداً في القضية التي تشمل دليل الفيديو المزعوم. لقد أخبره أحد المشاركين مثلاً: «كان من الأسهل أن أوقّع على إفادتي لأنني لم أكن أخفي شيئاً. فالكاميرات ستثبت ذلك».
في قضايا مماثلة، يُعتبر الاعتراف طريقة لإنهاء استجواب مزعج. لكن تحمل هذه التجربة مجازفة كبرى. في عالم الواقع، قد يكون الإيمان بالعدالة في غير محلّه. يتطلّب معظم القضايا أدلة دامغة- ويُعتبر الاعتراف بالذنب دليلاً دامغاً حتماً لكنّ المفاجئ في الموضوع هو سهولة الاستحصال على هذا الاعتراف.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy