• ×

01:37 صباحًا , السبت 5 ديسمبر 2020

قائمة

مهندس ناطحة السحاب السعوديَّة يتحدّى الرياح

 0  0  1.2K
 أُطلق على مشروع الأمير السعودي الوليد بن طلال اسم «برج المملكة»، وهو أطول مبنى في العالم في مدينة جدّة، ويتخذ شكل نبتة مزورعة في وسط الصحراء. وتكمن مهمّة المهندس أدريان سميث في الحرص على ألا يتأرجح هذا المبنى مثلما تتأرجح النباتات من جرّاء حركة الرياح القوية. «البلومبرغ» القت الضوء على هذا التحدّي

يتمتّع المهندس المعماري الأميركي أدريان سميث بالمؤهلات العلمية والخبرة المهنية المطلوبة لتولي مهمّة تصميم المبنى. وسبق له أن عالج مشكلة الفروقات في سرعة الرياح الأفقية ومشكلة الضغط السلبي الذي يسود سماء صحراء الخليج أثناء تصميمه «برج خليفة» في دبي الذي يعدّ أطول مبنى في العالم.
وقال سميث (67 عاماً) المقيم في شيكاغو خلال مقابلة هاتفية: «قد تجعل الرياح البرجَ يتأرجح من ميل إلى ميل. وعندما تكون الرياح قوية وسرعتها عالية، سيشعر الناس بتأرجح المبنى. نعمل للتوصل إلى طريقة تسمح بتخفيف أثر الرياح على المبنى».
سيتمّ تشييد برج المملكة على ثلاث قواعد منفصلة مائلة ذات ارتفاعات مختلفة. وهدف هذا التصميم تحقيق توازن المبنى وتعزيز ثباته وجموده في وجه الرياح التي قد تصل سرعتها في الأعلى إلى حوالى 53 متراً في الثانية. وستكلّف عملية بناء هذا المبنى البالغ طوله 1000 متر مبلغاً قدره 1.2 مليار دولار ويُتوقع أن يجهز في غضون الأعوام الخمسة المقبلة. وسيضمّ هذا البرج فندق «فور سيزونس»، وشققاً سكنية، ومكاتب، وثلاثة «لوبيات» في الطوابق العلوية، وأعلى برج مراقبة في العالم الذي سيكون في الطابق الـ157 من البرج. في هذا الإطار، قال سميث إن الرياح هي عدوّ الأبنية الشاهقة. لقد بُني «برج خليفة» على شكل مجموعة أنابيب ذات ارتفاعات مختلفة موزَّعة حول نواة مركزية لـ{إرباك» الرياح ومنعها من تشكيل دوامات هوائية. وتابع سميث مفسراً: «تعلّمنا من تجربة «برج خليفة» أنه كلما زدنا عدد طوابق المبنى، استطعنا التصدّي أكثر للدوّامات الهوائية، وتعزيز قدرة المبنى على البقاء ثابتاً أمام أي اختلافات في سرعة الرياح الأفقية. وسنتمكّن من القيام بذلك في «برج المملكة» من خلال بناء سلسلة طوابق متواصلة ومائلة أكثر تكلفة إنما أكثر فاعلية».
وبحسب سميث، صُمّم المبنى كي يتحرّك من ميل إلى آخر مسافة متر تقريباً على ارتفاع 487.5 متراً خلال العواصف الأكثر شدّة وقوة التي تحصل مرّة كل 50 عاماً. وستكون حركة المبنى أقل بكثير في ظل الأحوال الجوية العادية.
كان سميث يعمل في شركة Skidmore, Owings and Merrill LLP عندما صمّم برج خليفة الذي افتتح في يناير من عام 2010. وقال هذا المهندس المعماري الذي أصبح اليوم شريكاً في شركة Adrian Smith+ Gordon Gill للهندسة في شيكاغو، إن شغفه ببناء مبان شاهقة لم يخمد بعد. وتابع: «أرسم المباني الشاهقة منذ كنت طفلاً يعيش في كاليفورنيا. وكل مبنى يتمّ تصميمه وبناؤه وفقاً لمواصفات الأبراج الشاهقة يضيف 10% إلى معرفة المهندسين المعماريين في العالم. و{برج المملكة» سيكون أعلى من برج خليفة بـ50 طابقاً تقريباً، ومن جهتي أعمل على تطوير تصميم البرج على نحو دائم».

تخفيض الإيجار

إشغال شقق ومكاتب برج عملاق مسألة مهمّة تستدعي التوقف عندها. ففي أكتوبر الماضي، قال بيتر هومس، أحد السماسرة الذين روّجوا للشقق والمكاتب في البرج، إن مالكي الشقق قد أجبروا على تخفيض إيجاراتهم بنسبة 40% بعدما لوحظ انخفاض عدد المستأجرين». وأوضح ماجد عزّام، محلّل عقاري في شركة AlembicHC Securities في دبي: «هذا القرار مجرّد كلام ولا يتطرّق إلى حاجات السوق الحقيقية. في المقابل، ثمة ثروات كثيرة مركّزة في المملكة العربية السعودية، وسيشهد البرج إقبالاً كبيراً عليه في مثل هذا البلد الكبير».
وقال عزّام إن أسعار الشقق في برج المملكة ستكون على الأرجح مشابهة لأسعار المنازل الفخمة في دبي، وستباع الشقق المؤلفة من غرفتي نوم لقاء 800000 دولار، ما يعتبر في السعودية سعراً باهظاً. ويفضّل المطوّرون العقاريون العاملون في القطاع الخاص العمل في مجال تلبية احتياجات الطبقة الغنية حيث هامش الربح المرتفع، على العمل لتلبية احتياجات عامّة الناس التي تصعب الاستجابة إليها من دون دعم حكومي فاعل.
ولم يقدّم بعد مالكو المشروع أي تقديرات لأسعار العقارات التي سيضمّها البرج. في الواقع، تنطوي عملية تصميم أطول المباني في العالم على تحدّيات عدّة لا تنحصر في مشكلة الرياح القوية. ووفقاً لسميث، سيُشيّد برج المراقبة، الذي سيتدلّى من المبنى على نحو واضح، على قرص عرضه 24 متراً صُمّم في الأساس ليكون مهبطاً للمروحيات. وقد تمّ العدول عن فكرة بناء مهبط للطائرات المروحية بعدما وجد طيارون كثر أن عملية الهبوط هناك ستكون خطيرة للغاية.
وفي ما يتعلّق بالمياه، قال سميث إنها ستُضخ إلى الطوابق الـ163 من برج المملكة على مراحل، باستخدام خزانات مياه ستوضع على مستويات مختلفة لتفادي حصول ضغط في الأنابيب يسفر عن انفجارها.
على صعيد آخر، تطلّبت عملية إخلاء المبنى وضع تصميم مدروس. ومن المقرّر أن تقام الملاجئ المخصصة لحالات الطوارئ بعد كل 20 طابقاً لتمكين الناس من الاحتماء فيها والحصول على الماء وعلى الإرشادات التي عليهم اتباعها أثناء نزولهم إلى الطابق الأرضي. واوضح سميث أنه يبحث في السبل التي تمكّن من استعمال المصعد في الحالات الطارئة عوضاً عن النزول مشياً على الأقدام كما تجري العادةـ وذكر: «صمّمنا نظام مكافحة حرائق يسمح بحصر كل حريق يندلع في البرج في طابق أو في جزء معيّن من المبنى. وعليه، لن يضطرّ المتواجدون في البرج إلى إخلاء كامل المبنى، الذي سيتميّز ببنية متينة للغاية، إذ سيبنى بكامله من الإسمنت ومعظم جدرانه سيتمتع بسماكة 0.6 أمتار كي لا تتآكله النيران».

أنظمة ميكانيكية

يتضمّن تصميم سميث نظاماً يمتصّ الرطوبة من الهواء وأنظمة ميكانيكية موزّعة في البرج تنتج ما يكفي من المياه العذبة لتعبئة 14 حوض سباحة أولمبياً. ويُذكر أنه في فصل الصيف قد تصل الحرارة في جدّة، التي تعدّ البوابة لمدينتي المكّة والمدينة، إلى 40 درجة مئوية كما قد تصل نسبة الرطوبة إلى 80%. وقد تمّ تفويض مجموعة بن لادن، التي تعدّ أضخم شركة بناء في المملكة، لبناء البرج الذي سيكون المبنى الأساسي في مشروع تنموي ضخم يعرف بمشروع مدينة المملكة تصل قيمته إلى 26.6 مليار دولار. وستتوزّع حصص الشركاء في شركة جدّة الاقتصادية مالكة المشروع على النحو التالي: لمجموعة بن لادن 17%، لشركة المملكة القابضة المملوكة من الوليد بن طلال 33.35%، ولشركة أبرار العالمية القابضة 33.35%، وللسيد عبد الرحمن الشربتلي 17%. ويُشار إلى أن مجموعة بن لادن التي نفذت مشروع توسيع المسجد الحرام في مكّة المكرّمة ومشاريع ضخمة في مختلف انحاء الشرق الأوسط، شركة مملوكة من عائلة زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
وقال سميث إنه متأكد من أن مشروع برج المملكة سيجذب المستثمرين والمستأجرين، مستنداً في كلامه إلى دراسات السوق التي أجراها المطوّر العقاري. فصحيح أن عملية البناء نفسها قد لا تحقّق أرباحاً كثيرة لمالكي البرج، إلا أنها ستزيد من أهمية مشروع مدينة المملكة وستجذب المشترين وتؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.
وتابع سميث قائلاً إن المشترين السعوديين قد يستخدمون شقق البرج كمنازل استراحة يقصدونها لتمضية إجازاتهم والاستفادة من مناخ جدة المعتدل في الشتاء. وقد يعمدون إلى تأجير ممتلكاتهم لزوار يقصدون المملكة لأداء فريضة الحج في مكّة المكرّمة، ويرغبون في تمديد إقامتهم. وأضاف: «تطمح المملكة العربية السعودية إلى الانفتاح على الأعمال التجارية الخاصة في بيئة صديقة للأعمال أكثر من البيئة الحالية. وبغية تحقيق ذلك، لا بد من تأمين مختلف أنواع المساكن».
وتكمن المفارقة الكبرى في أن سميث يفضّل الإقامة في بيت منخفض العلو ما يفسّر سبب إقامته في منزل أرضي عوضاً عن شقة في مبنى سكني شاهق، علماً أن مكتبه يقع في الطابق الثالث والعشرين من المبنى الذي يضم مصرف هاريس في وسط شيكاغو التجاري.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy