• ×

04:12 مساءً , الخميس 16 يوليو 2020

قائمة

السيّارات الكهربائيَّة مركبات مشحونة وجاهزة للإيجار!

 0  0  809
 منذ 15 عاماً، قرر الصناعي الفرنسي فنسنت بولوري خوض غمار قطاع تخزين الكهرباء، فأطلق مشروعاً لإنتاج بطاريات قابلة لإعادة الشحن في غرفتين صغيرتين داخل مزرعة عائلته في منطقة بريتاني الفرنسية. يقول آلن مينك، خبير في قطاع الأعمال في باريس وكان مستشار بولوري طوال سنوات: «لقد سألتُه: «ماذا تفعل؟» ثم طلبتُ منه أن يتوقف عمَّا يفعله لأنه لن يصل إلى أي نتيجة. لكن لحسن الحظ أنه تابع مساره».

توشك التكنولوجيا التي ابتكرها بولوري على الظهور إلى العلن. عام 2010، فازت مجموعته بعقد لتنفيذ مشروع «أوتوليب» (Autolib)، وهو عبارة عن مخطط لتأجير السيارات من تصميم رئيس بلدية باريس برتران ديلانوي، وسيساهم المشروع في إنتاج ثلاثة آلاف سيارة كهربائية ستملأ شوارع المدينة، إلى جانب 1120 محطة لركن السيارات وإعادة الشحن. انطلقت عمليات بناء المحطات في الصيف، وبدأ بولوري باختبار الخدمة الجديدة منذ أيام، قبل عرضها للعلن في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. اليوم، أصبحت البطاريات القابلة لإعادة الشحن تكنولوجيا مهمة في صناعة السيارات العالمية التي بدأت تصنّع عدداً إضافياً من المركبات الكهربائية والهجينة. كذلك، تستثمر شركة «رينو» (Renault) الفرنسية وحدها أربعة مليارات يورو (5.6 مليارات دولار) لصناعة مجموعة من النماذج الكهربائية، وستبدأ ببيعها هذا الخريف.
بحسب «الإيكونوميست»، أنفق بولوري 1.5 مليار يورو على تطوير البطاريات منذ عام 1996، وهو يعتبر أن امتلاك شركة عائلية يعزز احتمال الاستثمار على المدى الطويل. تحصل مجموعته على معظم تمويلها من النقل والإجراءات اللوجستية، نظراً إلى المكانة المهمة التي تحتلها الشركة في أفريقيا، ومن توزيع البترول في فرنسا. كذلك، جنى بولوري المليارات بفضل استثمارات مالية في شركات عدة مثل «رو امبريال» (Rue Imperiale) القابضة.
لا شك في أن قطاع تصنيع السيارات سيراقب مسار مشروع «أوتوليب» عن كثب، فهو يمثل أول خدمة في المدينة تستعمل المركبات الكهربائية منذ البداية في مجال تأجير السيارات. في المقابل، بدأ أحد المشاريع في منطقة أولم، ألمانيا، باستعمال مركبات الديزل مثلاً. قد يعني تشغيل مشروع «أوتوليب» أن تتحمل مجموعة بولوري بعض الخسائر المحتملة. لم يتوقع أحد أن يفوز بولوري بالعقد، لكنه نجح في ذلك أساساً لأنه عرض رسوم إيجار متدنية على السائقين.

السيارة الزرقاء

ستغطي مدينة باريس معظم تكاليف المحطات، لكن سيدفع بولوري ما قيمته 105 ملايين يورو لطرح تصميمه للمركبات الزرقاء «بلو كار» (Bluecar) وبطارياتها. كذلك سيتكلف 80 مليون يورو إضافية سنوياً لتسديد نفقات التشغيل. تبدو التقديرات المتعلقة بحجم الإقبال على الخدمة الجديدة إيجابية جداً وفق دراسة حديثة أجرتها الحكومة. فقد يكسب بولوري 33 مليون يورو سنوياً بفضل مشروع «أوتوليب»، بحسب الدراسة نفسها، لكن قد ينهار المشروع بسهولة أو يخسر حتى 60 مليون يورو سنوياً. كذلك، سيكون مشروع «أوتوليب» التجربة الأولى التي تعمل فيها المجموعة في قطاع عمل استهلاكي واسع، حيث ستتحمّل المسؤولية المباشرة عن أي عطل أو تخريب.
لكنّ ما يريده بولوري فعلاً هو عرض تكنولوجيا البطاريات التي ابتكرها. لقد طوّرت مجموعته نوعاً من الخلايا القابلة لإعادة الشحن وتُسمّى «بطاريات الليثيوم بوليمر». يختلف هذا النوع من البطاريات عن «بطارية الليثيوم أيون» التي يستعملها معظم شركات تصنيع السيارات. يبدو أن بولوري مقتنع تماماً بأن البطاريات التي ابتكرها تتفوق على غيرها، ويعود ذلك أساساً إلى كونها أكثر أماناً. فقد تنفجر بطاريات الليثيوم أيون في حال ارتفاع حرارتها إلى مستويات عالية وقد وقعت هذه الحادثة سابقاً وطاولت بعض الحواسيب المحمولة. يضيف صانعو السيارات خصائص فاعلة لضمان السلامة والأمان عند استعمال المركبات ومنع خلايا البطارية من التعرّض للسخونة المفرطة.
يُقال إن بطاريات الليثيوم بوليمر تكون أكثر ثباتاً عند شحنها وعندما تخضع البطاريات لأقصى درجات الضغوط. حتى الآن، شاهدت شركتان أوروبيتان لتصنيع السيارات هذه البطاريات التي صنّعتها مجموعة بولوري. يقول أحد المدراء التنفيذيين في قطاع تصنيع السيارات إن تكنولوجيا بطاريات الليثيوم بوليمر لافتة بسبب ارتفاع مستوى الأمان الذي توفره، لكن لا بد من ارتفاع حرارة البطاريات كي تشتغل بالطريقة الصحيحة ما يستلزم طاقة كهربائية كبيرة وما يجعلها أقل فاعلية عند الاستخدام.
قد يبدو السير بعكس التيار السائد في قطاع تصنيع السيارات مشروعاً حالماً وغير واقعي. فقبل أن يفوز بولوري بعقد مشروع «أوتوليب»، كان الناس يظنون أنه وفريقه مجانين لأنهم أخذوا مجازفة كبرى في هذا المجال الجديد. لكن بحسب رأي بولوري، يستخف هؤلاء الناس بمعارف مجموعته عن تخزين الكهرباء. إذا كانت زيادة عدد السيارات الكهربائية على الطرقات ستؤدي إلى تعزيز النقاش حول أمن استعمال البطاريات، فقد تنتقل تكنولوجيا بطاريات الليثيوم بوليمر التي ابتكرها بولوري من الهامش إلى صلب الإنتاجات الصناعية شرط أن تنجح في اختبارها الأول في شوارع باريس!

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy