• ×

08:02 مساءً , الإثنين 6 يوليو 2020

قائمة

ملكة النفايات ..الصينية تشونج أغني امرأة في العالم

 0  1  5.0K
 

أصبحت مليارديرة من تجارتها في النفايات الورقية
تشونج أغني شخص في الأمة الأكثر نفوساً في العالم
قصة نجاح ملكة النفايات تعني قصة نجاح الصين الجديدة
بدأت حياتها العملية ب 2500 جنيه استرليني وأصبحت الأغني في العالم
الشركة التي تملكها حالياً تعد أكبر الشركات في العالم




يطلقون عليها امبراطورة النفايات أو سيدة الورق، وربما تعتز كثيراً بهذه الألقاب التي جنتها من عملها الدؤوب والناجح في هذا النوع من الصناعة.

تشونج يان- امرأة صينية استطاعت أن تنهض من اللاشيء لتصبح أغني أغنياء الصين وواحدة من أغني النساء في العالم فضلاً عن تفردها بأنها المرأة التي صنعت نفسها بنفسها. لقد استطاعت تشونج أن تشق طريقها وتصنع لها اسماً في عالم صناعة وإعادة تدوير وإنتاج نفايات الورق في بلد مثل الصين.. إذ أن بعض المراقبين يري أنه لو كانت تشونج في الغرب لبدا الأمر طبيعياً. أن صعودها المذهل في الدولة الشيوعية التي تمتلك أكبر الشركات والمؤسسات فيالبلاد يعد انجازاً غير مسبوق بالنسبة لامبراطورة النفايات.

ومازالت تشونج تلك المرأة البسيطة والمتواضعة التي لا تعرف طموحاتها القيود وعندما تسأل عن النصيحة التي توجهها للمرأة التي ترغب في ولوج مضمار التجارة والأعمال تؤكد علي أن الأنثي يجب أن تعرف المجال الذي يلائمها وأن تتحمل الضغوط.

تشونج التي لقبتها الديلي اكسبريس بملكة النفايات نموذج غير اعتيادي لامرأة كونت نفسها من اللاشيء.

ولدت تشونج يان في عالم الفقر والبؤس وبدأت حياتها العملية بإعادة تدوير للورق قبل أكثر من 20 سنة مضت بعد أن حصلت علي قرض من أحد البنوك قيمته 2500 جنيه استرليني وشرعت باستثماره في تجارتها البسيطة. وها هي اليوم تعد إحدي أغني نساء العالم التي بنت ثروتها بنفسها ولم تكن من اللاتي ورثن عن أبيها وزوجها بل صنعت كل فلس بجهدها وبتدبيرها. وربما أن هذه النقطة لا تملكها أي سيدة أخري ممن امتلكن ثروات كبيرة، إذ أن الغالبية تعكزن علي موارد وامكانيات مادية وقدرات غيرهن.

لو تخطينا بل جيتس ونحينا جانباً رومان ابراموفتش واستبعدنا بج موما من نادي المليارديرية فإن تشونج يان في الواقع امرأة صغيرة الحجم لكنها كبيرة في عالم الأعمال والتجارة بل يصفها البعض بأنها عملاقة قياساً لسيدات جنسها. ولدت تشونج في إقليم هيلونج جيانج في شمال شرق الصين وتقيم الآن في لوس أنجلوس وبدأت ببناء ثروتها عام 1985 عندما أقامت مشروعها الحلم للاتجار بالنفايات الورقية في هونغ كونغ وبعد ذلك أصبحت أكبر مصدر لقصاصات الورق بالجملة في الولايات المتحدة.

إن هذه الامبراطورة الصينية المولد التي تبلغ من العمر 49 سنة استثناء في كينونتها لأنها قفزت علي مواطناتها ومواطنيها- الذين يبلغ تعدادهم حوالي مليار وثلاثمائة مليون نسمة- لتصبح أغني شخصية في الأمة الأكثر تعداداً في العالم كما أنها حصلت علي لقب المرأة الأكثر ثراء في العالم التي استطاعت أن تصنع نفسها بنفسها دون مساعدة الآخرين. وتقدر ثروتها بحوالي ثلاثة مليارات دولار تقريباً.. ولابد من الاشارة إلي أن هناك الكثير من الشخصيات الثرية المعروفة في مجال المال والأعمال والذين تكون ثروتهم علي الورق غير أن في حالة الامبراطورة تشونج يان مختلفة فإن الرقم المذكور حقيقة قائمة بدون أي فبركات.

لقد صنعت تلك السيدة ثروتها الهائلة من خلال شراء الورق التالف السكراب الذي تقوم بإعادة تدويره ومن ثم تحوله إلي ورق للتغليف. وقد فعلت ذلك في بلدها الصين الذي لايزال يجنح نحو نحو الشيوعية ويرفض الملكية الخاصة وذلك بحد ذاته أضفي علي نجاحها هالة غير اعتيادية.

وربما أن الرئيس ماو كان يعني الاشادة بدور المرأة عندما قال: النساء يتحملن النصف .. ولكن لا تزال هناك امرأة واحدة فقط بين أعضاء قيادة الحزب الشيوعي الذين يبلغ عددهم 24 عضواً.

في عام 2005 السيدة تشونج كانت قد احتلت المرتبة السادسة والثلاثين في تقرير هورنو عن قائمة الأغنياء الصينيين.. والحقيقة أن قدرتها علي قفز 35 مرتبة وحصولها علي المركز الأول في غضون سنة واحدة يعزي بدرجة كبيرة إلي تعويم شركتها- ناين دراجونسن بيبر- في بورصة هونغ كونغ للأوراق المالية في مارس من العام الماضي.

لقد ارتفعت أسعار الأسهم بمقدار بلغ 165% منذ ذلك الوقت وذلك يعني أن السيدة تشونج قد زادت ثروتها تسعة أضعافها في وقت لازالت تحتفظ ب 72% أو أكثر بثلثين من أسهم الشركة. وهكذا فإن برزها إلي قمة القائمة جعلها تزيح صاحب المركز السابق هوانج جوانجيو الشخص الذي يملك شركة جوم الكترونكس التي تعد أكبر شركة لبيع المواد الكهربائية بالتجزئة.

لقد استطاعت أن تبني امبراطوريتها من خلال استغلالها لأول فرصة حانت أمامها عبر استثمار كل ما تملكه في عملها. ولكن بالتأكيد أن قصة نجاحها تعني قصة نجاح الصين الجديدة أيضاً- وهي الأمة التي تمكنت أن تؤسس لها طريقاً وسطاً بين أيديولوجيتين متناقضتين جذرياً هما الشيوعية والرأسمالية وجعلتهما متعايشتين في اقتصادها المتنامي.

وليس ذلك وحسب بل أننا أدركنا الكثير عن ذلك من خلال تجربة السيدة تشونج نفسها.. كما أن هذا الانطلاق المذهل إن القمة لا يمكن أن يحدث في دولة شيوعية حيث أن أكبر الشركات والمؤسسات الصناعية تكون مملوكة عادة إلي القطاع الحكومي أو علي أقل تقدير يكون مديروها من الذكور لهم ارتباطاتهم القوية بأصحاب القرار والنفوذ.

والمعروف أنه حتي وقت متأخر كان من غير المستحسن بالنسبة لأصحاب الأعمال التجارية الخاصة في الصين أن يعلنوا أمام الملأ أن تجارتهم تسير بشكل جيد.

وفقط في عام 2004 تم تعديل بعض فقرات الدستور الصيني لضمان حماية الملكية الخاصة.. وحتي هذا الوقت كان رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبيرة يعملون في ظل تهديد حقيقي من السلطات المدعومة بالفكر الشيوعي الذي يؤكد علي أن ملكية كل شيء بيد الدولة.

عموماً السيدة تشونج نادراً ما توافق علي إجراء مقابلة معها والمعروف أنها أجرت مقابلة واحدة فقط تحدثت فيها عن كل شيء في نشأتها في مجال التجارة.. ويذكر أن شركة ناين دراجونس بيبر والتي تعني شركة التنانين التسعة لصناعة ورق التغليف ترأس مجلس إدارتها السيدة تشونج تعد إضافة كبيرة للصناعة علي مستوي العالم.

وما يعرف عن تلك السيدة أنها ولدت في عام 1957 في ذلك الاقليم النائي والبعيد اقليم هيلونج جانج الذي يقع في شمال شرق الصين.. كانت الأبنة الكبري من بين ثمانية أطفال.. ونشأت في عائلة عسكرية.. ومن خلال ذلك يمكن أن نستنتج أن العائلة لم تكن ثرية ولم تكن فقيرة لأن العاملين في الجيش كانوا يتمتعون ببعض المزايا. وبالرغم من ذلك فإن إطعام وتعليم ثمانية أطفال في تلك السنوات العجاف التي تلت الحرب العالمية الثانية ومن ثم سطوع نجم الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ في السلطة لم يكن بالأمر الهين.

كان والداها يشجعان روح الاستقلال لدي أطفالهما.. وتستذكر السيدة تشونج عائلتها فتقول: في تلك الأيام لم نأكل اللحم سوي في أيام العطل وكنا نقوم بترقيع ملابسنا كما أن افتقارنا للمادة ولبعض الضروريات جعلني أعرف قيمة الممتلكات.. وكان والداي دائماً يشجعاننا علي مواجهة الحياة وحل مشاكلنا بأنفسنا وذلك قادني إلي تأسيس قاعدة جيدة في حياتي العملية.

من الناحية الفعلية بدأ توجهي للحياة العملية في عام 1985 عندما شرعت الصين تدخل سياسات اقتصادية أكثر ليبرالية.. بعد ذلك تحركت السيدة تشونج إلي الجنوب وبحوزتها مبلغ من المال قدره 2500 جنيه استرليني وبدأت عملها في هونغ كونغ بالمتاجرة بنفايات الورق.. وكانت تشونج جزءاً من شريحة الطبقة الوسطي التي تنامت بسرعة.. وأخذت أعمالها تتطور أكثر فأكثر وفي غضون ست سنوات أصبح لدي الشركة رأس مال كبير.

وفي مطلع عقد التسعينيات انتقلت السيدة تشونج مع زوجها التايواني لاي منجنشنج إلي لوس أنجلوس حيث انطلقت إلي السوق العالمية وتسلقت صفوف الأغنياء المشاهير في العالم.

والمعروف أن الولايات المتحدة تخلف كميات كبيرة من نفايات الورق التي يمكن إعادة تدويرها إلي منتجات أخري.. لقد برز الصينيون كلاعبين رئيسيين في تصنيع وتصدير مختلف أنواع البضائع والسلع إلي الغرب وإلي مستهلكين من شرائح عديدة في الصين، ولذلك فإنهم كانوا بحاجة إلي مواد تغليف من النوعية الجيدة.

وقد أسست السيدة تشونج شركة أمريكا تشونج نام تقوم بتصدير نفايات الورق من الولايات المتحدة وتعيد تدويره إلي صناديق خزانات وحاويات في مصنع جديد بنته في دلتا نهر بيرل وهي منطقة مزدهرة في اقليم جواندونج.

وقد سمت المصنع الجديد (Nine bragons paper) ورق التنانين التسعة.. ويعد في الوقت الحاضر أكبر مصنع لتصنيع مواد التغليف في الصين وفي الوقت نفسه تعتبر شركة أمريكا تشونج نام الشركة الرائدة في تصدير الورق التالف في عموم الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقول السيدة تشونج: إن تنبؤنا للسوق قبل الجهات المنافسة لنا.. ومقترنا باستثمار كميات كبيرة من الأموال هو الذي جعلنا أن نتبوأ الزعامة في السوق.

وقد تضاعفت أرباح شركة ورق التنانين التسعة كما أن الرئيس أعلن أن الخطط قد أطلقت لمضاعفة القدرة في غضون السنتين فضلاً عن الطموح القائم في تخطي أي منافسين.. وتوقع محللون مستقلون أن تزداد عائدات الشركة بمقدار 50% في غضون السنتين القادمتين.

ربما يبدو ذلك الصعود مذهلاً إلا أن السيدة تشونج أسست لنفسها قاعدة لتكون زعيمة سوق في مجال لم يظهر فيه الطلب والعرض أي تناقص.. أن الصينيين أخذوا يزدادون غني وقدراتهم الشرائية ارتفعت وأحكموا قبضتهم علي نمو اضافي خارج الوطن ووصلوا إلي داخل أوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

ولو عدنا إلي الوطن فإن مدناً مثل بكين وشنغهاي و جوانزهو أصبحت تملك الآن مواقع لماركات عالمية مثل لويس فويتون وتشانيل وفيراري وفتحت لها منافذ للبيع بالتجزئة.. وفي الوقت نفسه، ومع تزايد الوعي البيئي في عموم بلدان العالم أصبح من الواضح أن الطلب علي النفايات الورقية لإعادة تدويرها وإنتاجها علي شكل مواد تغليف للبضائع التي يقبل علي شرائها ابناء الطبقة الوسطي الصينية لا يمكن أن يتناقص، بل كل المؤشرات تقول إنه في تزايد.

وهناك 35 امرأة في قائمة الأغنياء الصينيين من بينها الأم والانية في فريق تجارة المعادن ومقدمة البرامج السابقة يانج لا التي تشرف حالياً علي شركة سنمديا انفيستمنت Sunmedia Investment وتقدر ثروتها بحوالي 250 مليون جنيه استرليني.

والنصيحة التي تقدمها امبراطورة النفايات لكل امرأة تريد أن تصبح سيدة أعمال هو أن تعرف أي عمل يلائم قدراتها ولا ترغم نفسها علي أي شيء بل يجب أن تكون ذات عقلية مفتوحة وقادرة علي تحمل الضغوط وأن تعتني بصحتها.

بقصة شعرها القصيرة وبدلتها الأنيقة يبدو من الواضح أن سيدة ورق النفايات امرأة تعرف ما هي قدراتها وماذا تريد.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy