• ×

09:00 مساءً , الإثنين 30 نوفمبر 2020

قائمة

الشعب الامريكي يثور .. الشعب يريد إسقاط النظام

 0  0  715
 وكالات - تمر الساحة السياسية الاميركية بتقلبات قد تغير من تضاريسها الى وقت طويل مقبل، اذ يواصل الساسة صراعهم استعدادا للانتخابات الرئاسية في مناخ شعبي لم تشهد الولايات المتحدة مثله منذ سبعينيات القرن الماضي. إذ ولأول مرة وصلت الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي والتي تحمل عنوانا عاما هو «احتلال وول ستريت»، الى العاصمة واشنطن وهي لم تتجاوز بعد الاسبوع الثالث من عمرها. وقد احتشد المئات في واشنطن وهم يرددون صدى هتافات الربيع العربي ويرفعون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» ردا على محاولات الساسة استثمار تحركاتهم كل لحسابه. وقد أعلنت شرطة لوس انجيليس انها اعتقلت 11 شخصا هم

6 رجال و5 نساء خلال تظاهرة شارك فيها حوالي 500 شخص في وسط المدينة تأييدا للحركة المناهضة لعالم المال والأعمال المتمثل في حي وول ستريت في نيويورك. وقال متحدث باسم شرطة لوس انجيليس (كاليفورنيا، غرب) ان الأشخاص

الـ 11 اعتقلوا بتهمة التعدي على أملاك الغير لجلوسهم داخل بهو احد فروع بنك اوف اميركا، وقد أطلق سراحهم لاحقا مقابل كفالة مالية بلغت قيمتها 5 آلاف دولار لكل منهم. وشاركت في هذه التظاهرة مجموعة تطلق على نفسها اسم حركة «احتلوا لوس انجيليس»، في استعارة لشعار الحركة الاحتجاجية المستمرة ضد حي المال النيويوركي «احتلوا وول ستريت».

وففيما يواصل الساسة صراعهم المعتاد الذي يزداد حدة استعدادا للانتخابات الرئاسية، فإن تلك المعركة الانتخابية تجري في مناخ شعبي لم تشهد الولايات المتحدة مثله منذ نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات وفي وضع اقتصادي يعيد الى الذاكرة سنوات العد التنازلي نحو أزمة 1929 الطاحنة التي هدمت شقا كبيرا من الاقتصاد الأميركي آنذاك.

فعلى الصعيد الشعبي تنتشر الاحتجاجات التي تحمل عنوانا عاما هو «احتلال وول ستريت». وبدأت تلك الاحتجاجات في نيويورك في صفوف الشباب، لاسيما الباحثين عن عمل والطلبة، ثم ما لبثت أن امتدت جغرافيا الى بوسطن ولوس انجيليس وسان فرانسيسكو وواشنطن وشيكاغو وهي لم تتجاوز بعد الاسبوع الثالت من عمرها. وقد وصلت المظاهرات الى العاصمة الاميركية أول من أمس، حيث احتشد الآلاف وهم يرددون «الشعب يريد إسقاط النظام» ردا على محاولات الساسة استثمار تحركاتهم كل لحسابه.

وعلى الصعيد الاقتصادي اتفق الجميع بما في ذلك حاكم الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بن برنانكي على انه لا يوجد بعد أي حل واضح للازمة التي تثقل على كاهل الأميركيين بأحمال متعددة ليس آخرها نسبة البطالة غير المسبوقة منذ عقود والتقلصات الحادة في سوق الاوراق المالية وأسعار صرف الدولار وبقاء الحال على وضعه الكارثي في قطاع العقارات الذي يمس حياة نسبة كبيرة من الاميركيين.

أما على صعيد الساسة فقد توجه الرئيس باراك اوباما على الفور الى درب متوقع هو إزاحة المسؤولية الى كاهل خصومه السياسيين في الكونغرس قائلا في مؤتمره الصحافي الذي عقده اول من امس ان «الشعب الاميركي لن يغفر لمعارضي خطته الاقتصادية لإنعاش الاقتصاد رفضهم لها».وعلق أحد المحتجين في الشارع على الرئيس قائلا «ولكنه كان يحكم طوال عامين من دون اي معارضة في الكونغرس. لماذا لم يبدأ آنذاك تطبيق خطته لإنقاذ الاقتصاد بدلا من إنقاذ مؤسسات وول ستريت؟».

وفي صفوف الجمهوريين لم يكن الارتباك الذي احدثته المظاهرات الشعبية اقل صدى. فقد اعلنت سارة بالين انسحابها من السباق بعد ان قال لها مساعدوها ان الانتخابات المقبلة ستكون «غير اعتيادية» وان معدلات تقدم حملتها لا تواكب التطورات على الارض وانها لن تتمكن من الصمود في معركة «كسر العظام» التي توشك ان تبدأ بين الساسة في هذه اللحظة الحساسة من تاريخ الولايات المتحدة.

وفي المقابل أعلن المرشح الاوفر حظا في تمثيل الجمهوريين في المرحلة الاخيرة من السباق الرئاسي ميت رومني فريقه للسياسة الخارجية في بيان أسهب في شرح جهوده لاستكمال تكوين «الادارة المقبلة» من اجل الاسراع بإنقاذ البلاد حسب قوله.

وضمت تلك «الادارة» المقبلة أسماء معروفة بارتباطها بالادارات الجمهورية السابقة مثل مايكل هايدن المدير السابق للمخابرات المركزية ودوف زاكايم المساعد السابق لوزير الدفاع ووزير الامن الوطني السابق مايكل تشيرتوف والناطق بلسان الادارة الاميركية للعراق بعد حرب 2003 دان سينور ومدير شركة بلاك ووتر التي أثارت الجدل كوفير بلاك.

إضافة الى صديق رئيس المكتب التنفيذي للقوات اللبنانية سمير جعجع المقرب منه وليد فارس الذي احتل بالمناسبة موقع مستشار رومني لشؤون الشرق الاوسط ويعني ذلك استمرار الانفصال شبه الكامل بين ما يدور على صعيد معارك الساسة وما يتبلور في الشارع الاميركي الآن.

ذلك ان ما يحدث في ميادين المدن الاميركية وأمام بناياتها المالية الأساسية يمضي في اتجاه مخالف تماما لما يتوالى من خطوات وتصريحات على صعيد أجزاء المؤسسة الحاكمة. ولهذا السبب على وجه الحصر فإن الاحتجاجات الشعبية في الولايات المتحدة تعد بالاستمرار والتصاعد الدائم في الاسابيع المقبلة.

وفي سياق السباق على الرئاسة تعهد رومني في خطاب وفقا لمقتطفات نشرتها مسبقا حملته الانتخابية بتعزيز الزعامة الأميركية للعالم من القوة العسكرية والديبلوماسية في مسعى لإثبات مسوغاته في السياسة الخارجية.

وقدم رومني في خطابه وعودا في حالة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في نوفمبر من عام 2012 باتخاذ سلسلة من الاجراءات في المائة يوم الاولى من توليه المنصب لإظهار قوة أميركا.

وقال في المقتطفات «لن أسلم دور أميركا في العالم. ببساطة إذا كنتم لا تريدون أميركا ان تصبح أقوى دولة في العالم فأنا لست الرئيس المناسب لكم».

ويسعى رومني لأن يثبت للأميركيين انه قادر على التعامل مع الازمات في الخارج وممارسة الزعامة الأميركية في عالم مضطرب. وفي إطار سعيه للحفاظ على التفوق العسكري الأميركي عارض رومني اي تخفيضات كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع.

وقال رومني في خطابه «أميركا يجب ان تقود العالم والا شخص آخر سيفعل».

كما يسعى الى تصوير الرئيس الأميركي الديموقراطي باراك أوباما الذي سيحاول انتزاع مقعد الرئاسة منه في حالة خوضه السباق كمرشح للحزب الجمهوري على انه ضعيف على الرغم من عدد من النجاحات الواضحة في السياسة الخارجية مثل قتل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن وخفض الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان.

لكن هذا ليس رأي كل الجمهوريين، إذ استبق رئيس مجلس النواب الاميركي جون باينر خطاب رومني واعتبر أمس الأول ان أداء أوباما في مكافحة التطرف الاسلامي في المناطق القبلية في شمال غرب باكستان جيد وأفضل مما كان عليه أداء سلفه الجمهوري جورج بوش. وقال «اعتقد ان الرئيس قام حتى الآن بالامور على خير ما يرام»، وذلك في ثناء نادر من شخص عرف بانتقاده الشديد والمتكرر للرئيس الديموقراطي.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy