• ×

09:07 صباحًا , الثلاثاء 7 يوليو 2020

قائمة

طالبة جامعية عاشت تجربة الجنون لكنها حصلت علي الدكتوراه في الطب النفسي

 0  0  1.7K
 
كان عمر ألينور لونجني 17 سنة فقط عندما بدأت تسمع اصواتا تدوي في رأسها وتتحدث اليها. وفي غضون اسابيع وجدت الطالبة الجامعية التي كانت تدرس للحصول علي شهادة البكالوريوس نفسها مصابة بالشيزوفرينيا حسب رأي الاطباء. وقد ادخلت بشكل اجباري الي جناح المرضي النفسيين الذين يخضعون للرقابة حيث بدأت رحلتها مع المرض الذي تطور لاسباب مختلفة وكاد ان ينتهي بها الأمر الي حال أي مجنون يجوب الشوارع.

وفي هذا الموضوع تحدثت ألينور عن تجربتها المرعبة وكيف أنها استعادت في النهاية حياتها بمساعدة أحد الاطباء النفسيين وتعيش اليوم ألينور وعمرها 25 سنة مع أختها الممرضة ليفيا 27 سنة ووالديها جون الكيميائي المتقاعد 61 سنة وأمها المعلمة شيرلي 58.

هي فتاة جميلة جدا ومن عائلة محترمة. لكن يا للعار لقد سمعت كلمات الدكتور عندما كنت ممددة علي السرير في جناح المرضي النفسيين ذي الابواب الموحدة كنت بعيدة عن عائلتي وأصدقائي وراودني شعور قوي بالضياع والوحدة والرعب لم اعشه من قبل طيلة حياتي شعرت بالخجل وكما لو أني من ارتكب الخطأ عندما شخصت حالتي بمرض نفسي أو مشاكل عقلية نهضت من سريري واسرعت حيث تقيأت في الحمام وذلك بسبب التأثيرات الجانبية للعلاج الذي اتعاطاه. شعرت بالارتباك والحيرة والاضطراب الذي يحاصر افكاري وبلغ بي الحال أنني لا استطيع ان اتذكر بالضبط كم من الزمن قضيت بالمستشفي نظرت إلي وجهي في المرآة وصدمت لأني بصعوبة كبيرة استطعت ان احدد من أكون وهل أنا تلك الفتاة التي عمرها 17 سنة التي تركت منزل العائلة لأول مرة قبل بضعة اسابيع وكانت مندهشة من رحلتها الأولي إلي الجامعة.

ثم تساءلت: لماذا أنا هنا؟ وكنت ما أزال لا أفهم حقيقة وجودي. وفي الواقع حملت الأيام الأولي في الكلية ضغطاً نفسياً هائلاً بالنسبة لي. ومثل الكثير من الطلبة المستجدين شعرت بالحنين للوطن وللعائلة وكنت غير واثقة من نفسي بعكس ما كنت عليه في المدرسة.

ان وصولي للكلية جعلني أشعر بالتمزق بين مواصلة العمل الجاد أو إعادة خلق نفسي كفتاة تحب الحفلات وغيرها. ان جميع من حولي اراهم يتظاهرون بما ليس في دواخلهم وبدا الضغط المتواصل في هذا الجانب هائلا لكني وببطء رتبت التعرف علي الاصدقاء وتلمست طريقي حول الحرم الجامعي اضافة الي التحدث عن نفسي في الدروس الخصوصية. بعد ذلك وذات صباح سمعت صوتا واضحا في داخل رأسي يعلق: الآن أنها ذاهبة الي المكتبة.

وبعدها بدأت أسمع الصوت ثانية وبمناسبات متكررة. لم يقل في البداية شيء دراماتيكيا ولم أجد فيه تهديدا علي الاطلاق.

واتذكر أني استمعت الي برنامج اذاعي تناول هذه التجربة كحالة تحدث احيانا الي اصحاب البحوث الذين يكونون لوحدهم أو للمساجين في الزنزانات من الذين يخضعون للسجن الانفرادي.

في بعض الاحيان كان الصوت مؤشراً مفيداً بالنسبة لي عن ماهية أحاسيس الحقيقة كأن تكون مؤشراً عن غضبي في اعقاب البرنامج التعليمي عندما يوجه لي نقد لاذع غير عادل.

وبعد ان أعود في اليوم التالي الي الفصل لأطرح وجهة نظري بقوة يستأنف الصوت في رأسي نبرته الهادئة الاعتيادية وذلك أكد لي انه أبعد من ان يكون بعض الاعراض النفسية غير السوية، وعلي الأكثر ان الظاهرة لا تتجاوز أفكاري الخارجة.

ولكن بعد ذلك ارتكبت الخطأ القاتل عبر الثقة بصديقة فلن أنسي ذلك الرعب الذي ارتسم علي محياها فيما كانت ترجع إلي الخلف وهي تكرر: أنت تسمعين ماذا؟ وعندما اخبرتها عن الصوت بدت مرتعبة حقاً وأخبرتني بأني بحاجة إلي مقابلة طبيب الكلية بأسرع ما يمكن.

لقد اخافني رد فعلها وأخذت موعدا علي الفور واصبح وجه الدكتور جديا عندما أشرت إلي الصوت وأصر علي تحويلي إلي أخصائي في المستشفي.

وفي الوقت الذي كنت كلما أحتاجه هو التحدث لشخص ما عن مشاعر القلق بشأن تدني احترامي لذاتي منذ ان وصلت الي الكلية وحدث ان الطبيب النفسي يصر علي أهمية الصوت، كما لو أننا كنا نناقش مسألة رياضية تعني فيها هذه التجربة تلقائيا بانني يجب ان أكون مجنونة.

وحتي عندما تحدثت عن عملي لتليفزيون الطلبة كان بامكاني ان اعرف ما تريد قوله المذيعة من خلال وجهها. ورغم أني كنت اتجول في تلك الغرفة كفتاة اعتيادية قد تعاني من الضغوط لسبب ما الا ان النتيجة انه قد تم تشخيص حالتي ب شيزوفرينيا الارتياب .


شيزوفرينيا الارتياب:

وحتي في اللقاء الأول كانت الاخصائية في الاساس تتناقش معي عن امكانية العلاج كمريضة داخلية في مستشفي نفسي كما اخضعتني مباشرة الي كورس رسبرايدون وهو علاج قوي مقاوم للحالات النفسية السيئة وله آثار جانبية من بينها الزيادة في الوزن وارتعاش لا ارادي والصعوبة في المشي.

ومن تلك اللحظة شعرت بالانقطاع والابتعاد ليس عن اصدقاء الجامعة وحسب بل حتي عائلتي ايضا وفجأة لم اعد تلك الشابة المتعلمة التي تنتمي للطبقة الوسطي والتي تنتظر مستقبلا بل مريضة عقليا ذات نوايا خطرة.

وبسبب التحسس من الحالة لم أخبر أي شخص من انه قد تم تحويلي إلي جلسات أسبوعية مع ممرضة نفسية واضافة الي ذلك كاجراء اضافي موعد شهري مع طبيب اخصائي وخلال هذه المقابلات حاولت ثانية ان اتحدث بشأن بحثي عن كينونتي منذ ان تركت المنزل غير ان هذه المشاعر الاعتيادية جدا كانت تفسر مباشرة كأعراض لعقل مريض وبالرغم من اني لا اعتقد باني مجنونة اثق كما يفعل معظم الناس بالمقابلة العلاجية للاخصائي النفسي بشأن غرائزي الشخصية.

وفي لقائي الثاني مع الاخصائية بعد شهرين اقترحت عليّ الدخول للمستشفي لمدة ثلاثة أيام فقط لاجراء بعض الفحوصات ولاجل عدم إقلاق والدي وثقت بموجهي الخاص الذي أكد انه سيتحفظ علي طبيعة مرضي.


في مستشفي المجانين

لقد صدمت عندما وصلت إلي مستشفي الامراض النفسية والذي كان ذات يوم ملجأ في العصر الفكتوري فهو مستشفي من الطراز القديم له نوافذ مزودة بقضبان حديدية وأبواب محكمة الاغلاق ولمزيد الرعب فانه مزود باجنحة مختلطة والأكثر ايلاما فقد كنت الانثي الأصغر سناً هناك وذلك جعلني أشعر بوهن أكبر.

وخلال الايام القليلة التالية خضعت لفحص روتيني للدماغ حيث لم يجدوا أي شيء وببساطة أعطيت علاجا وتركت لوحدي وفي نهاية اليوم الرابع شعرت باني بقيت أكثر مما ينبغي في المستشفي وعليه طلبت منهم ان يخرجوني غير ان المفاجأة أنني وجدت نفسي مهددة بالحجز الاجباري فيما لو حاولت الانصراف.

شعرت بالرعب المطلق واتصلت بعائلتي بعد نهاية الاسبوع الاول وطلبت منهم المجيء. ولكن في الوقت الذي وصلت فيه والدتي كان مفعول الدواء قد بدأ اثره وجعلني مرتبكة وميالة للنوم وشعرت باني لا استطيع ان أوضح لها لماذا انا هنا وما هو الخطأ الذي حصل معي وفي الوقت نفسه ان الصوت الهاديء في رأسي اقترن به صوت آخر حاد النغمة وقاس وفي الاسابيع التالية ازدادت الاصوات ذكورية أو أنثوية تدريجيا وأخذت ترعبني الي ان وصلت تقريبا الي 12 صوتا لكن الصوت الأكثر هيمنة وتهديدا كان صوت رجل وفي البداية كنت اسمع صوته فقط ولكن خلال الشهر الثاني من وجودي بالمستشفي استيقظت علي صوت هلوسة من هذا الرجل الذي كان يقف إلي جوار سريري وكان ضخما ومتفلحاً بالسواد وبيده كلاّب حديدي وكأنه شخصية من أفلام الرعب واعتقد ان ذلك من جراء العلاج الذي اتناوله وبسبب كآبتي المتأتية من حجزي داخل المستشفي غير ان الاخصائية اقنعتني بانها اعراض أخري عن الشيزوفرينيا الجنونية. تحدثت الي نفسي بالمرآة وتساءلت عما اذا كنت فعلا مجنونة.

شعرت كما لو أني محاصرة بكابوس ولا احتاج أكثر من إعادة ثقتي بمشاعري الاعتيادية بشأن القلق الذي لازمني بعد ان تركت البيت في حين انني الآن صنفت بمريضة بالشيزوفرينيا واتناول علاجاً اجبارياً ومحتجزة في جناح في مستشفي.

وبالرغم من ذلك مازلت في داخلي اشعر باني عاقلة.. واعرف انه يجب ان اغادر المستشفي قبل أن أبدأ بالنظر إلي نفسي كمريضة عقليا. وفي كل مرة تسألني الممرضة عما اذا كنت اعتقد بان هناك شيئاً ما غير صحيح بالنسبة لي كنت اجيبها بكلا. وبدا واضحا ان هذه الاجابة لا يرغبون سماعها. بعد ذلك قررت ان اجيب بكلمة نعم ولأري ماذا يحدث. وحالما بدأت ارضخ للعلاج اتناول الدواء واوافق علي ما يخبرونني به سمحوا لي في النهاية العودة الي كليتي.


العودة إلي الجامعة

بعد ثلاثة اشهر في المستشفي عدت الي الجامعة حيث الاختلاف كبير والطلاب أكثر ازعاجا من الوقت الذي غادرت به ونتيجة للعلاج ازداد وزني كثيرا فضلا عن ارتعاشة دائمة ومشية متعثرة الخطي.

وفي غضون اسبوع بعد عودتي تعرضت الي مضايقات وبصق الطلاب عليّ عندما كنت في طريقي الي المحاضرة.

وأسوأ المضايقات كانه انه بعد ان تعرضت لانتقادات من الموجه انحني أحد الطلاب نحوي وهمس ان ذلك سينبهك أيها المريضة نفسيا.

هرعت نحو غرفتي باكية ومكثت فيها خلال الايام التالية وشعرت برغبة في الاختفاء من العالم.

وفي الوقت نفسه أصبح الصوت المهين والحاد أكثر رعبا واخبرني بان الوسيلة الأحسن لأكون افضل حالا ان اقبل اتباع توجيهاته التي من بينها ليس فقط الحاق الاذي بالنفس بل قص شعري كاملا وهددني بعقوبة مروعة كأن تكون حرق غرفتي فيما لو رفضت.

ولأنني اتوق لشيء من الهدوء بدأت بالمثول الي توجيهاته الغريبة واخذ الحديث في الجامعة بشأني يتردد كثيرا وهو انني اتصرف بغرابة واتحدث إلي ناس اتخيلهم واجرح ذراعي وخلال مروري في بار الطلبة ذات ليلة اقترح الطلبة عليّ ان اطفئ عقب السيجارة علي ذراعي وعندما فعلت ذلك أخذوا يتصايحون عندها شعرت بالاحباط وبالتشويش ولم اعد أكترث سواء مت أم بقيت حية.

وفي الموعد التالي مع الاخصائية اخبرتها بان علاجي قد جعل الصوت أكثر سوءا وسألتها عما اذا استطيع ان اوقفه لكنها اصرت علي استمراري في تناوله وعندما اخبرتها بان شعورا بالانتحار ينتابني نتيجة للمضايقات التي أتعرض لها في الجامعة ارسلتني من جديد للمستشفي لسبعة أسابيع أخري.


الكفاح من أجل الحياة

وفي الأشهر الاربعة التالية كافحت علي صعيد الجامعة اضافة الي انني حصلت علي دخولين للمستشفي لفترات قصيرة. ومع مرور الوقت حلت العطلة الصيفية وعرفت بانه لا استطيع ان اواصل القتال علي صعيدي وحشية الطلبة والاصوات وعدت الي عائلتي حيث كانت ثقتي بنفسي محطمة تماما كان والداي رائعين وداعمين لي حقيقة لكنهما مرتبكين لخلو عائلتنا من الامراض النفسية.

وفي غضون الاشهر التي تلت تمت احالتي الي الخدمات النفسية المحلية في برادفورد.

وكان موعدي الاول مع طبيب نفسي اسمه بات براكن عمل مع رجال ونساء تعرضوا للاغتصاب وللتعذيب في اوغندا والجنود الاطفال في سيراليون وليبيريا.

وعندما سألني لماذا جئت إليه؟ اجبته بانني عمري 18 سنة ومصابة بالشيزوفرينيا الجنونية واخبرني الدكتور بانه يعتقد ان اجابتي كانت الأكثر حزنا التي يسمعها في حياته من فتاة شابة لكن طوال الوقت كان يسألني بالتالي: أخبريني كيف اساعدك؟

في البداية طلبت منه ان يقلل العلاج وما اثار دهشتي انه وافق علي ذلك فورا بعد ذلك تحدثنا عن الاصوات واقترح عليّ ان اتوقف عن اعتبارهم كأعراض لمرض عقلي وان ابدأ أنظر اليهم كوسيلة لاكتشاف نفسي وذلك ساعدني كثيرا في ان اخبره عن تجربتي مع الصوت الانثوي التي عشتها في البداية.

وحتي ذلك الوقت كان كل من يعالجني ينظر اليّ كما لو أني كنت شخصية غير سوية غير ان الدكتور بات أظهر تعاونا واضحا من اجل ان اتحسن وخلال الاشهر السبعة التي تلت كنت اذهب للطبيب لجلسات أسبوعية منتظمة لاقلل من كمية العلاج الي ان اوقفت تناولها تماما.

وخلال هذا الوقت اكتشفت انه اذا تعاملت مع هذه الاصوات تصبح اقل تكرارا كما تعلمت ان اكون اكثر تحديا للاصوات التهديدية وان ارفض ما تخبرني به واقول لنفسي انها ليست سوي صدي عن غضبي المتشظي. وتدريجيا بدأت الاصوات تختفي واصبحت لا اسمعها الا مصادفة وبعد مرور ثلاث سنوات أشعر الآن باني متعافية وسعيدة ومستقرة تماما. ان الشيزوفرينيا تصنيف مرعب والتضليل الذي يطلق علي ناس غير مصابين به هو الأصعب. ومع ان الاطباء يصرون في حينها علي أني كنت مصابة بالشيزوفرينيا مازلت لا أعرف ما اذا كان ينطبق ذلك الوصف عليّ حقا؟

اعتقد كما هو حال معظم الشباب الذين يتركون المنزل أو الوطن لأول مرة في حياتهم أني كنت تحت تأثير ضغط كبير وغير سعيدة.

وربما ان الذهاب الي الجامعة وغياب الدعم هناك قد دفعني الي حافة الجنون. وكل الذي فعلته من قبل كان هو سماعي للاصوات والآن تعلمت كيف اتعامل مع هذه الاصوات.

وفي الوقت الحالي احضر لشهادة الدكتوراه في علم النفس الاكلينيكي اضافة الي عملي مع فريق طبي يساعد المراهقين الذين يعانون من بداية ذهان مفاجئ ومازلت اتساءل مرارا عما سيحدث لي فيما لو لم اعثر علي طبيب نفسي عرف كيف يعالجني؟

واذا سمعت الاصوات الآن لم أعد أشعر بالخوف لأني أفهم لماذا تحدث لي.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy