• ×

07:03 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

أنجلينا جولي في مواجهة العالم الذي تريد انقاذه

 0  0  3.2K
 
نجمة تعشق التحديات

كولن باول: جولي جدية وواسعة الاطلاع ولا توظف عملها الإنساني لصالحها

بسبب حادثة المدرسة تحولت جولي من النجمة الأشهر في الهند إلي الأكثر عنصرية



كتب- شون سميث : لعل فكرة إلباس الممثلين بدلات الشرطة الباكستانية، وإعطائهم رشاشات كلاشينكوف وجعلهم يقفون في الفناء الرملي لمدرسة إسلامية في الهند فيما الأطفال لا يزالون في الصفوف، لم تكن سديدة. مع ذلك، كان هذا الخطأ سينتهي بسرعة لو أن فيلم A Mighty Heart الذي صور في حرم المدرسة لم يكن يدور حول مقتل الصحافي الأمريكي اليهودي دانييل بيرل علي أيدي متطرفين إسلاميين ولم يكن من بطولة أنجيلينا جولي. عندما أتي الأهل بعد ظهر يوم 16 نوفمبر لاصطحاب أولادهم، كانت البوابات مقفلة لمنع المصورين الصحافيين الذين أحاطوا بالمدرسة من الدخول، وعدسات كاميراتهم مصوبة مثل مناظير البنادق. اعتري القلق الأهل، ففتحت المدرسة البوابات وتدفق المصورون الصحافيون الفضوليون معهم إلي الداخل. حاول المسؤولون عن أمن طاقم الفيلم صد الحشد. فحصلت بعض المشاجرات. ولم يصب أحد بجروح. لكن في الصباح التالي، تم توقيف اثنين من حراس جولي الشخصيين بتهمة التهويل. وقد زعمت مصادر مجهولة في الصحف المحلية أن الحارسين البريطانيين الأبيضين دفعا الأهل والأطفال بخشونة ووصفوهم ب الهنود الملاعين والمسلمين الملاعين . تقول جولي: حذرني بعض الناس من أن هذا الفيلم ينطوي علي مخاطرة سياسية. ربما لم يكن يجدر بي التطرق إلي مواضيع كهذه. لعلها مضرة أكثر مما هي نافعة .

بهذه البساطة في أعقاب التوتر السائد الذي تلا هجمات 11 سبتمبر وبسبب هوس المجتمع بأخبار المشاهير تصاعدت حدة حادث بسيط ليصبح حدثا دوليا، وتحولت جولي من أشهر نجمة في الهند إلي النجمة الأكثر عنصرية.

صباح اليوم التالي، بعد سجن حارسيها، كانت جولي في جناح فندق في الطابق ال21 عند الطرف الغربي من بومباي، حيث كان من المقرر أن يصور المشهد الأخير من فيلم Heart الذي تلعب فيه دور ماريان، أرملة بيرل. لكن ذلك لم يحدث. فقد تربعت جولي، بشعرها الأسود الأجعد المستعار وعدستيها اللاصقتين البنيتين، علي الأرض مع أربعة من زملائها الممثلين. كان جسمها ساكنا، لكن نبرة صوتها كانت تنم عن الغضب: لقد أصبحنا تواقين جدا لاتهام الناس بأنهم عنصريون، لكنني أفضل أن يختلقوا أي قصة أخري مثل أنني أقيم علاقة جنسية مع أحدهم، أي شيء ما عدا ذلك. هذا ليس اتهاما غير مقبول فحسب، بل أكبر إهانة يمكن توجيهها إلي، أنني قد أستخدم أشخاصا لا يحترمون عرق الآخرين أو يؤذون الأطفال. إنهما يهتمان بأطفالي . في الجانب الآخر من المدينة، ذهب براد بيت، أحد منتجي الفيلم، إلي مركز الشرطة لمحاولة إطلاق سراح الرجلين. كان من المقرر أن تجري معه بارخا دات المعروفة ب أوبرا الهندية مقابلة ذلك المساء للتخفيف من حدة الوضع (ترجمة هوليوود لمقولة: مكافحة النار بالنار). تتنهد جولي. يمكن للناس أن يتبادلوا الكره، وأنا أفهم قلة المسؤولية التي أظهرها بلدي في سياسته الخارجية أحيانا، لكن ألا يمكننا أن نكون منفتحين، وأن نري أن بعضنا يحاول؟ في غضون ساعة، أوقفت إدارة الفندق التصوير. وهدد متظاهرون بالإحاطة بالمبني. اقترب حارس جولي الشخصي العريض المنكبين منها هامسا في أذنها: علينا أن نخرجك من هنا الآن . فجمعت أغراضها بهدوء ومن ثم التفتت إلي أحد مراسلي نيوزويك وقالت مبتسمة: حسنا، لنهرب! .

المفارقة هي أن فيلم A Mighty Heart يدعو أساسا إلي التفاهم الدولي. فبعد أربعة أشهر من هجمات 11 سبتمبر، كان بيرل، وهو مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال، بمدينة كراتشي في باكستان مع ماريان، التي كانت حاملا في الشهر الخامس بطفلهما الأول. كان يعمل علي قصة تربط ريتشارد سي ريد، الذي قبض عليه وفي حذائه مواد متفجرة، بمجموعات في كراتشي، عندما اختطفه أعضاء من تنظيم القاعدة في 23 يناير 2002 بعد نشر سلسلة من الصور المقلقة بشكل متزايد لبيرل في الأسر، تم تصوير عملية قطع رأسه وأرسلت الصور إلي وسائل الإعلام التي عرضتها في كل أنحاء العالم. الفيلم مقتبس عن الكتاب الأكثر مبيعا الذي يتناول هذه الأحداث، والذي قامت بتأليفه ماريان والمحررة السابقة في نيوزويك سارة كريشتون. جولي تلعب دور ماريان التي كانت، بمساعدة فريق من المحررين في صحيفة وول ستريت جورنال وخبراء باكستانيين مختصين بالإرهاب وعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيرهم، تسعي جاهدة لكشف الشبكة الإرهابية المعقدة من أجل إيجاد داني. إنه أيضا فيلم عن قرار ماريان، في أعقاب مقتل داني، ألا تسعي إلي الثأر أو تلوم المسلمين علي موته. تقول بيرل من منزلها في باريس: بالنسبة إلي، إنها قصة تتعلق باختطاف داني علي أيدي أشخاص متعصبين ومتطرفين. لكننا في ذلك المنزل في باكستان مسيحيين وهندوسا ويهودا وبوذيين ومسلمين تعاونا لإيجاده. وكأن نظرتين مختلفتين عن العالم تتصارعان .

لا شك في أن أمريكا تغيرت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، فقد بات العالم فجأة أقرب بكثير إلينا بكل ظلمه وغضبه، ولم يعد بإمكاننا تجاهله. أصبحت الأخبار أكثر جدية وعالمية، وبدا لوهلة أن هذا التغير سيصبح دائما. لكن المفارقة أن السنوات الست الماضية شهدت أيضا اهتماما كبيرا في تغطية أخبار المشاهير بطريقة سطحية، وكأن ليندسي لوهان علاج سحري لمسألة العراق. ما يميز جولي عن كل نجوم جيلها، لا بل عن كل الشخصيات العامة، هو أن مسيرتها تعكس هذا التغير في الوعي الوطني والشرخ في الاهتمامات الإعلامية. فمنذ عام 2001، تحولت من شابة شهوانية محبة للحرية إلي أم لأربعة أطفال في ال32 من عمرها، وسفيرة النوايا الحسنة لدي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، تزور الشعوب التي تعاني أزمات في سيراليون ودارفور وتايلند والإكوادور وباكستان وغيرها. إنها تحضر المنتدي الاقتصادي العالمي. وتهب ثلث أجرها للأعمال الخيرية. ولا ننسي أنها وقعت في غرام براد بيت. هذا المزيج يجعلها الشخص الوحيد الحي الذي يسترعي اهتمام صحيفة نيويورك تايمز ومجلة أص ويكلي علي حد سواء. لا مثيل لها بين مشاهير القرن ال21، فهي نجمة صحف الإثارة لكنها ذات مصداقية دولية، وشخصية تلقي أخبارها الاهتمام والاحترام في عالم ممتلئ بالأخبار القاسية المصيرية.

إنها تتعرض أيضا لوابل من الانتقادات لتجاوزها تلك الحدود. حتي بعد ست سنوات، لايزال يشتبه بأن جولي سائحة شهيرة تهوي الأزمات العالمية. وهو اتهام يثير غيظ المقربين إليها. تقول ديدي غاردنر، شريكة بيت في الإنتاج: ماذا عليها أن تفعل لتثبت أنها صادقة؟ هل عليها أن تعطي المزيد من المال؟ وتكرس المزيد من وقتها؟ إنه جدال عقيم. عندما يشكك الناس في صدق الآخرين، أقول في نفسي: حقا؟ وأنتم ماذا تفعلون؟ لكن هل تفهم جولي فعلا المسائل العالمية المعقدة، أم أنها تحب الظهور أمام الكاميرات عندما ترسلها مفوضية اللاجئين في مهامها؟ يقول وزير الخارجية السابق كولين باول: إنها في غاية الجدية، وواسعة الاطلاع. لا تستغل عملها مع اللاجئين لتبدو بصورة أفضل. إنها تدرس تلك المسائل بعمق . لقد تكلم باول مع جولي مرات عدة علي مر السنوات، وتم تكريمهما معا في حفلات يعود ريعها لمصلحة قضايا اللاجئين. يقول إنها ليست منافقة. ويضيف: بالنسبة إليها، الأمر لا يتعلق بإنقاذ العالم بل بإنقاذ الأطفال. إنها لا تحتاج إلي القيام بذلك، بل القضايا الإنسانية هي التي تحتاج إليها .

من الصعب أن تبقي متشككا بعد قضائك بعض الوقت مع جولي. تقول: عندما بدأت أقوم بهذا العمل، ظننت أن بإمكاني إنقاذ الجميع. كنت متأكدة من أن هناك حلا بسيطا. ما زلت أذهب إلي مناطق الأزمات قدر المستطاع، لكنني أمضي المزيد من الوقت في واشنطن. يمكنك الكفاح إلي ما لا نهاية لفتح متجر صغير أو مركز للتدريب المهني وهذا أمر رائع لكن إذا بقيت قوانين التجارة كما هي، فإن ذلك لن يجدي نفعا . في أبريل، مولت جولي وبيت مجموعة ضغط سياسية في واشنطن تدعي غلوبال أكشن فور تشيلدرن، وهي تدعو إلي تمويل برامج لمساعدة يتامي الإيدز وتعليم الأطفال في مخيمات اللاجئين. وفي مطلع هذا الشهر، دعيت جولي للانضمام إلي مجلس العلاقات الخارجية، وهي مجموعة نخبوية تعمل في مجال السياسة الخارجية الأمريكية. وهذه العضوية ليست للشخصيات قليلة الشأن. فمن بين زملائها في المجلس وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وجيمي كارتر ودايان صوير وبيل كلنتون. يقول تريفور نيلسون، مستشارها في مجال الأعمال الإنسانية: لقد أصبحت تعي أين يمكنها إحداث تأثير أكبر. وباتت استراتيجياتها متطورة جدا، ومن الواضح أنها أصبحت ذات نفوذ في المسائل الدولية .

وسط كل ذلك، من السهل نسيان أنها ممثلة حاصلة علي جائزة أوسكار (عن فيلم Girl Interrupted). وفي حين أن أولويات جولي تغيرت في السنوات الأخيرة، فإن هذا التحول لم ينعكس علي الشاشة. باستثناء الفيلم الدرامي Beyond Borders الذي لم يلق رواجا كبيرا، استمرت جولي في أداء الأدوار الخيالية التي تعتمد علي جاذبيتها الجنسية في أفلام مثل Lara Croft: Tomb Raider وOriginal Sin وAlexander وMr. & Mrs. Smith. هذه الأفلام ساعدت علي تمويل أعمالها الإنسانية، لكنها لم تدفع مسيرتها المهنية قدما، علي عكس فيلم A Mighty Heart الذي سيبدأ عرضه في 22 يونيو. لقد تم تصويره بأقل من 20 مليون دولار بالأسلوب الوثائقي القاسي الذي يتميز به مخرجه البريطاني مايكل وينتربوتوم (الذي أخرج أيضا The Road to Guantanamo)، وهو يصف بشكل مؤثر كفاح ماريان لإيجاد زوجها، ورفضها ترك قاتليه يحددون حياته. إنه فيلم خال من الميلودراما أو الإضاءة الخاصة بنجوم السينما، وقد سمح لجولي بأداء الدور الأكثر رقة وتأثيرا وإنسانية في مسيرتها المهنية. ليس دورا خياليا إنها تلعب دور امرأة حقيقية. وكما تقول جولي: هذه ربما أصعب شخصية لعبت دورها في حياتي. المشاعر قوية ودائمة. لقد كانت ماريان هادئة وشديدة التركيز والتنظيم، لكنني لو كنت مكانها، لأصبت بالهلع ورحت أقود سيارتي في شوارع كراتشي كالمجنونة .

القيادة في شوارع بومباي ليست سهلة أيضا، ولكن لأسباب مختلفة. جلست جولي في المقعد الخلفي لسيارة فضية ذات دفع رباعي، متجهة إلي مكان إقامتها في فندق تاج محل بالاس، في الطرف الآخر من المدينة حيث يقع الفندق الذي كانت وطاقم Heart يصورون الفيلم فيه. لا أخبار عن حارسيها الشخصيين، والحادثة لا تزال تؤثر عليها. تقول: أشعر وكأننا نغرق في بحر من الارتباك المتبادل. الغضب عارم، لكن إذا نظرت إلي الشوارع هنا، تري عدم المساواة والحزن السائدين. أصبح التركيز في غير محله . في هذه المدينة التي تضم 18 مليون نسمة أي ما يوازي ضعفي عدد سكان لوس أنجلوس يعيش 43 بالمائة في الأحياء الفقيرة. النساء يستجدين المال في كل الشوارع المحيطة بالفنادق. وعند إشارات المرور، يقرع الصبيان نوافذ سيارات الأجرة، ويبيعون سلعا صغيرة أو يتوسلون للحصول علي الأرز. تقول جولي: لم يسبق لي أن رأيت كل هذا الثراء الفاحش إلي جانب هذا الفقر المدقع. من الصعب أن تفهم كيف ساءت الأمور إلي هذا الحد . فيما كنا ننتظر وسط زحمة السير، قرع فتي النافذة. كان يبيع الكتب. فأعطته جولي بعض ألواح البروتين. ثم قالت لي عندما انطلقت السيارة من جديد: هل رأيت الكتاب الذي يبيعه؟ إنه كتاب توماس فريدمان The World Is Flat العالم مسطح) . توقفت عن الكلام لبرهة بانتظار أن أفهم المفارقة التي ينطوي عليها كلامها، ثم تابعت قائلة: الفصل الأول يتعلق بتعاقد الشركات الدولية مع مؤسسات هندية لتصريف أعمالها .

جولي تتمتع بموهبة التقرب من الناس. البسمة لا تفارق وجهها، وهي منفتحة وهادئة. من شأن الشهرة أن تضع حواجز بين الممثلين وبقية العالم. عندما يريد الجميع شيئا منك توقيعا أو صورة أو فيلما أو مليون دولار أو حوارا فهذه وسيلة دفاع عن النفس يمكن تفهمها. لكن ما من شيء يدل علي أن جولي حذرة. فهي لا تتهرب من الأسئلة أو تتكلم بحذر. تبدو كامرأة تشعر بالأمان في العالم وبالثقة في نفسها. تقول غاردنر: إنها تعبر عن مشاعرها بصدق وتتوقع أن يكون الجميع حولها صادقين مثلها .

هذه الصراحة أثارت ضجة كبيرة عندما ظهرت جولي علي الساحة العامة قبل تسع سنوات بدور عارضة أزياء مزدوجة الميول الجنسية تلحق الأذي بنفسها في فيلم Gia. جولي ابنة الممثلة مارشلين برتران، التي توفيت في يناير، والممثل جون فويت، كانت تهوي السكاكين والوشوم وتعتبر كل مقابلة بمنزلة جلسات علاجية نفسية. ثم تزوجت بيلي بوب ثورنتون، وتبادلا قوارير تحتوي علي دمائهما، وكانت حياتهما الجنسية متداولة في وسائل الإعلام. تفهمون ما أعنيه. تقول جولي ضاحكة: أجل، أمضيت أوقاتا جنونية . من الصعب أحيانا التوفيق بين شخصية جولي اليوم وشخصيتها الشقية السابقة. تقول غاردنر: كلنا نمر بتغييرات كبيرة. في الحقيقة، من منا لا ينظر إلي ما كان عليه في العشرينات من عمره ويقول: من هذا الشخص بحق السماء؟ هذا صحيح. لكن ازدواجية شخصية جولي الناشطة الجادة والرمز الجنسي في صميم التهكم الذي يحيط بها. الفتيات الصالحات والذكيات لا يفترض بهن أن يبدون كفتيات شقيات. إنها لا تتقيد بالقوانين. لكن حين تتصدر أخبار توقيف باريس هيلتون عناوين النشرات علي قنوات الكيبل طوال النهار، يتضح أن الصحافة الجدية لم تعد تتقيد بالقوانين أيضا. جولي تفهم ذلك. وتعيشه. ومنذ سنوات عدة، قررت أنه إذا كان لا بد لوسائل الإعلام أن تتبعها مهما فعلت، فحري بها أن تقوم بأمر مجد. تقول: عندما كنت شهيرة لمجرد كوني ممثلة، شعرت بأن حياتي سطحية جدا. تري كل هؤلاء الناس يجرون معك مقابلات مع أنك لم تقم بأي أعمال ذات أهمية اجتماعية. ولا تعرف حتي عما تتكلم، بل تحاول صياغة هويتك . تتوقف لبرهة ثم تمضي في كلامها قائلة: السفر أنقذني فعلا. وجدت نفسي أكثر سعادة. شعرت بأنني أقوم بالأمور الصائبة في حياتي .

من السهل فهم السبب الذي جعل ماريان بيرل وجولي صديقتين عندما التقتا قبل عامين. تقول بيرل: تجري بيننا أحاديث شيقة جدا. كلما تكلمت مع آنجي، أتعلم شيئا جديدا . بعد مقتل داني، اتخذت بيرل بهدوء قرارا ثوريا بشأن طريقة عيشها ونوعية الحياة التي ستقدمها لابنهما آدم. تقول بيرل: الإرهاب سلاح نفسي وهو يمنعك من رؤية العالم علي أنه عالمك. ويمنعك من التعاطف مع الآخرين. ويثير في نفسك الخوف والكره. الطريقة الوحيدة لمحاربة الإرهابيين، كمواطنة، هي حرمانهم من هذه المشاعر. لا تظهر لهم أنك خائف وسوف يخسرون . عندما قلت لها إن هذا الموقف نبيل، راحت تضحك وقالت: لا أقول هذا لأنني لطيفة، أو بداعي المغفرة. الإرهابيون يتوقعون منك أن تثأر. لا يتوقعون مني أن أكون سعيدة. هذا هو الثأر الحقيقي. عندما أري آدم، وأري مدي سعادته، أقول في نفسي: إنني أفوز .

بيت هو الذي عرّف جولي إلي بيرل. يقول: إن التواجد في الغرفة نفسها مع هاتين المرأتين مسل جدا. وكأنك جالس مع روزفلت وتشرشل . يتوقف لبرهة ثم يتابع كلامه قائلا: لكنهما أجمل بكثير . عام 2003، اشتري بيت حقوق اقتباس فيلم عن الكتاب من خلال بلان بي ، شركة الإنتاج التي يملكها وزوجته جنيفر أنيستون. وقد قالت أنيستون لأحد مراسلي مجلة فوغ إنها تفكر في لعب دور ماريان. لكن عندما أصبح الفيلم جاهزا للتصوير عام 2006، كان بيت قد طلق أنيستون ووقع في غرام جولي. رأي بيت أن باستطاعة جولي أن تلعب دور بيرل بشكل ممتاز، لكنه لم يثر الموضوع. يقول: عرفت أنه يجب أن تلعب الدور امرأة تتحلي بقوة ماريان وفهمها للعالم، لكنني لم أعرف كيف أتطرق إلي الموضوع. الأمر شبيه بمحاولة وولفويتز منح صديقته وظيفة . لكن عندما انتشر الخبر بأن جولي ستلعب دور بيرل، سارعت الصحافة الترفيهية في تحوير يجسد تصرفات الصحافة بعد هجمات 11 سبتمبر وبأقل من 12 ساعة، إلي تحويل فيلم عن مقتل دانييل بيرل علي أيدي إرهابيين إلي مسلسل تلفزيوني عاطفي أبطاله من المشاهير، وتتمحور قصته حول سرقة جولي لهذا الدور من أنيستون، مثلما كانت قد سرقت زوج أنيستون. (تجدر الإشارة إلي أن وكيل بيت الإعلاني قال حينذاك إن اسم أنيستون لم يكن مطروحا قط لأداء هذا الدور. وكيل أنيستون الإعلاني لم يعلق علي الموضوع).

الجدال الثاني الاستباقي كان يتعلق بالعرق. بعض الممثلين السود، بمن فيهم الممثلة البريطانية ثاندي نيوتن (من فيلم Crash ) صدموا عندما عرفوا أن جولي ستلعب دور بيرل، وهي امرأة من أصول أفريقية وكوبية وهولندية. بعض المدونات الإلكترونية علي شبكة الإنترنت ذهبت إلي حد نعتها ب الوجه الأسود الجديد . وتصر شركة بارماونت فانتادج التي ستطلق فيلم Heart، علي أنه لم يتم تغيير لون بشرة جولي ليصبح داكنا، وأن أي تغير في لون البشرة عائد إلي الإضاءة في الفيلم. إذا كانوا يكذبون وهو أمر ممكن فهم لا يكذبون كثيرا. بملابس الشخصية التي تلعب دورها وتحت الإنارة الطبيعية، تبدو بشرة جولي، في أفضل الحالات، أدكن بدرجة أو درجتين مما هي عليه حقا. بغض النظر عن ذلك، تقول جولي وبيرل إنهما فوجئتا بالاتهامات. وتضيف جولي: أعرف أن الناس محبطون بسبب قلة الأدوار المهمة (للممثلين من ذوي البشرة الداكنة)، لكنني أظن أنهم غير محقين هنا . بيرل أكثر صراحة: الأمر لا يتعلق بلون البشرة. أردتها أن تلعب دوري لأنني أثق بها . تتنهد ثم تسأل: ألم نتخط هذه النقطة بعد؟ .

بعد رحلة طويلة في السيارة عبر شوارع بومباي، تصل جولي إلي الفندق الذي تنزل فيه. فيما تدخل جناحها، يطالعها منظر خلاب لبحر العرب من بعيد، وبعض مخلفات الأطفال ألعاب وملابس ووسادات أرائك مبعثرة علي الأرض. تقول جولي مرحبا في الغرفة الفارغة، وإذ بمادوكس، خمسة أعوام، يخرج من الرواق ويثب إلي ذراعيها ويلف رجليه حول خصرها، ويبدأ بالكلام بسرعة قياسية عن اليوم الرائع الذي أمضاه وكيف أنه وقف علي يديه في قعر بركة السباحة، وعينا جولي لا تفارقان وجهه.

بعد تبنيها مادوكس من كمبوديا قبل خمسة أعوام، تبنت جولي، مع بيت، فتاة تدعي زهرة من إثيوبيا عام 2005 ثم أنجبت طفلة من بيت، أسمياها شايلو، في مايو الماضي في ناميبيا، وهذا الربيع، تبنيا صبيا يدعي باكس من فيتنام. وهما ينويان تبني المزيد من الأطفال. تقول جولي: نريد أن تكون عائلتنا كبيرة قدر المستطاع. القيد الوحيد هو حرصنا علي أن يتسني لنا الوقت للاهتمام بالجميع، ونحن نجد أن لدينا المقدرة علي ذلك . يضحك بيت عندما يثار الموضوع قائلا: أجل، نحن نحب أن نأخذ الأمور إلي أقصي حدودها. لكنني لطالما أحببت التغييرات الكبيرة، والأمر بالنسبة إلي طبيعي جدا. لم أمرح يوما إلي هذا الحد .

إن اتهام أم عائلة كهذه، وامرأة تعيش حياة كهذه، بأنها لا تراعي الحساسيات العنصرية، أمر ينطوي علي مفارقة مريرة، لكن هذا خير مثال علي ما أهدانا إياه الإعلام العالمي وعلي الهوة الكبيرة المتسعة بين الشرق والغرب التي تولد الخوف والكراهية في القرن ال21. لكنها وبيت أصبحا ماهرين في استغلال نفوذهما لمصلحتهما. تلك الليلة، أجرت أوبرا الهندية مقابلة مع بيت، موفرة له منبرا ليقول للبلد إن الاتهامات غير صحيحة، وفي اليوم التالي بسحر ساحر أطلق سراح حارسي جولي من السجن.

من الصعب تصور أن كل الجلبة المحيطة بجولي المصورون الصحافيون الفضوليون، وصحف الإثارة، والحشود ليست شديدة الوطأة عليها، لكنها تصر علي أن كل ذلك لا يؤثر عليها. تقول: يمكن للناس أن يشككوا في خياراتك، ويتهموك بأمور شتي، لكن عملك الحقيقي ونزاهتك سينتصران في النهاية. المهم بالنسبة إلي هو أن أبني عائلة قوية وأن أتمكن من القيام بعملي الإنساني وأن يكون أطفالي سعداء . لعل هذه المشاعر تقليدية بعض الشيء بالنسبة إلي امرأة خارجة عن المألوف وذات شخصية باهرة مثل جولي. هذه ليست صرخة ثورية. لكن عند مشاهدتها مع مادوكس، كلاهما واقفان هناك، وجبينها يلامس جبينه، تحت نور الشمس في فترة ما بعد الظهر، يبدو ذلك أكثر كلام متطرف تفوهت به.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy