• ×

04:36 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

مصر ليست أمي: بين المضحك والمبكي.. وطن ينهب

 0  1  1.5K
 «وكم ذا بمصر من المضحكات ..
ولكنه ضحك كالبكا»
بيت الشعر الذي قاله الشاعر العربي الفحل «أبو الطيب المتنبي» هو المدخل، وهو الخلاصة، فقد قدم مؤلف الكتاب «أسامة غريب» عشر مجموعات من المقالات بلغ عددها 82 مقالاً، كلها مضحك، وكلها مؤلم، الحالان يتملكانك فلا تعرف كيف تخرج من هذا الكابوس الذي يصدق فيه المثل الشعبي «هم يضحك وهم يبكي» وما بين الضحك والبكاء يستمر مسلسل نهب الوطن وما من مجير، يستمر نزيف الثروات التي تتنازعها رياح التبذير والسفه إلى جانب طوابير المغامرين التي لا تبدو لها نهاية ليتوكد الخراب وما من منقذ!
كتبت المقالات في قرابة العامين ونصف العام من يونيو 2005 وحتى ديسمبر2007، لم يتوقف كثيرا ليفكر، كان يكتب كل ما يخطر على باله بدون تحفظات كما يقول وعندما تم الاتفاق بينه وبين «دار ميريت للنشر» على جمع المقالات وإخراجها في مصنف واحد، رأى أن اعتماده لصيغة التجانس بين الموضوعات هي الأقرب إلى نفسه حيث يساعد التجانس على إبراز الفكرة التي قد تغمض بدرجة أو بأخرى من مقال لآخر، فوضع مقالاته تحت عشرة عناوين، تناول كل عنوان مجموعة بعينها من الموضوعات التي تصب في إطار واحد إلى حد ما.

الكتاب: مصر ليست أمي
تأليف: أسامة غريب
الناشر: دار ميريت للنشر والتوزيع
قطع متوسط 292صفحة

يقول أسامة غريب في مقدمته : أما عن الدافع الحقيقي الذي دعاني إلى تجميع هذه المقالات في كتاب فهو استجابتي لأصدقائي الذين لا أدرى لماذا يحسنون الظن بي.
ويمضي ليقول : ومع هذا، فأحيانا يخيل إليّ أن أصدقائي لو عرفوا حقيقة الأمر وأنني كنت اكتب طوال هذه الأسابيع من أجلهم، ولا يدركون السبب الحقيقي الذي اكتشفته أنا نفسي متأخراً، وهو أنني كنت طوال هذه المدة أكتب لأعالج نفسي.. أو لعلهم كانوا يعرفون منذ البداية .. ولأجل هذا شجعوني .
مساء الخير يا حرامي
تصور نفسك تسير في واحد من شوارع مونتريال في كندا مثلاً - وتلتقي أحد مواطنيك الذين تعرفهم بحكم الإقامة في مكان غربة واحد، ولسبب قد لا تعلمه تجد نفسك وقد ألقيت عليه تحية المساء مثلاً فماذا يكون حالك عندما يجيء رد تحيتك صفعة غير منتظرة، كأن يقول الشخص الذي ألقيت تحيتك عليه : مساء الخير يا حرامي؟
عن نفسي، لن أجد أمامي سوى واحدة من اثنتين، الأولى أن أتلقى الرد الصفعة بصفاقة، وأمضي وكأني لم أصادف سوءاً والثانية إذا كنت فعلا «حرامي» فسأرد بأحسن منها أبو ربما أتجاهل التحية وأتجنب هؤلاء الشرفاء فلا اذهب إلى حيث يذهبون، وكفاني منهم ما سرقته، خصوصاً إذا كنت قنوعاً ولا أخطط للعودة إلى الوطن لسرقته مرة ثانية، إضافة إلى أن الوطن قد بدأ يشدد النكير على أمثالي ويطاردهم بغية الحصول على ما يقال انه أموال الوطن .
ويقال، والله أعلم، أن كاتبا صحافيا قد أعطى للحكومة اسم واحد ممن تابوا من المجرمين، ونذر نفسه لفعل الخير واسترداد الحقوق الضائعة والديون الميئوس من عودتها.
ويقال حسب المقال - لم يحدث أن فشل أباظة المجرم التائب في مهمة أوكلت إليه، ولم يحدث أن عاد خالي الوفاض، إلا أن الأمانة تقتضي أن اذكر نقطة عارضة، على الحكومة، أن تضعها في الحسبان إذا فكرت في الاستعانة بجهود أباظة لاستعادة أموال البنوك المنهوبة، ذلك أن أباظة يسترد الفلوس دائماً وهذا ليس محل شك، لكن هذه ليست نهاية القصة، يتبقى السؤال الوجودي الحارق: من ذا الذي يستطيع أن يسترد لك فلوسك من أباظة؟!.. غير أن هذا حديث آخر.
أباظة لتحصيل الدين، بلوتونيوم الحاج عاشور، رؤوف وزة، ميدان شوماخر العنتبلي «التحرير سابقاً» وغيرها، ثلاثة عشر مقالا يجمعها عنوان أصدقائي، وكما لاحظنا مع اباظة فإن الحاج عاشور صاحب المضرب الشهير، والمضرب هنا هو تعبير اصطلاحي يعني المكان الذي تمت بين جنباته عمليات تخدير الرؤوس وتغييها، وفي المضرب نتعرف على إنجازنا في مقابل إنجاز إسرائيل التي اطلقت قمرها الاصطناعي الأول عام 88 بينما قمنا بإطلاق الرغيف الطباقي المحسن . ومن هذا إلى ما يحدث داخل أقسام البوليس من تجاوزات يصعب تصور صدورها من شخص قد يكون أخوك أو ابنك أو حتى مجرد مواطن مثلك، ولم تعلن بينكما الحرب لكن الهوس بالسلطة قد يوصله إلى أن يقدم على هتك عرضك دون مبرر اللهم إلا أن حظك العاثر قد ساقك في لحظة نكد فدخلف قسم البوليس .
ومن هؤلاء الذين اعتبرهم «أسامة غريب» مجموعة أصدقائه، يعرج ناحية مجموعة أخرى يرى أنها تمثل نوعاً آخر من الصداقة، يقول أنها «صداقة كده وكده» وذلك ليؤكد أنه بالرغم من صحة القول بأنه ليس هناك عدد دائم،ولا صديق أبدي، بل هناك مصلحة دائمة تفرض تغييرا في مواقف الإنسان تجاه البشر تبعاً لاتجاه ريح مصالحه، إلا أنه يوجد فرق واضح - بصورة لا تترك مجالا للبس- بين ما تفرضه المصالح من سلوك ينسجم بالمنطقية التي تصمد أمام النقد، وبين الندالة التي هي من قبيل انعدام الأخلاق .
ذلك التغير في سلوك البشر الذي ينفر من الطيب والشهم والنبيل ويصفهم بأوصاف قبيحة من قبيل أهبل.. على نياته.. عايش في الغيبوبة، وعلى هؤلاء ينصب سيل من السماجات التي تفرط في استخدام سيف الحياء لترهق الطيبين والنبلاء وذوى الشهامة.
سكافوللي
قبل أن تتوقف في محاولة فهم معنى الكلمة، نقول أن محاولتك ستبوء بالفشل، فهي من نوعية (الافتكاسة)، و(الشنكوتي)، وصاروخ أرض جو،.. وغيرها من كلمات يضيق الحال بنا ونقصد عن حصرها، وهي كلمات ذات دلالات مطاطية نحتت لأكثر من سبب، فمرة السكر والسطل، ومرة اللغز، وثالثة الاستسهال، وربما المصادفة والتعثر في النطق الصحيح فيجيء المصطلح المنحوت، و«سكا فوللي» تقال في مواجهة تعسف رجال النظام، فيوصف الرجل أو السيدة بها عندما يكون في منطقة العسف والتسلط وحتى حدود التطاول، فهو يقف في الناحية الأخرى من الأخلاق.. يعني لا يمكن اعتباره صديقاً .
و«السكافوللي» ليس رجل الشرطة أو الحكومة فقط، بل هو كل من يقف على الجانب الآخر من الأخلاق التي تعارف عليها المجتمع واعتبرها الناس في حرز مكين، فهي الأمان والضمان لاستمرار الخير في حياة المجتمعات.
ويقول المؤلف: وبدأنا رحلة جديدة مليئة بالتوحش والخسة والانحطاط المهني والنفسي من جانب من كنا نرتجي عونهم على البلاء.. والحدوتة لم تنته.
والحقيقة أن «الحدوتة» كانت قد انتهت قبل أن يفكر المؤلف في كتابة هذه المجموعة من المقالات وهذا قولي والحكاية طويلة يمكن أن تلخصها دون أن يصيبها تشوه أو تغرق في تسطيح مخل- فعندما سقط الحلم المصري بداية من انكسار محمد على وتقهقر من الحدود التي وصلت إليها فتوحاته، وتقلصت إمبراطوريته، ثم استكملت فصول النهاية بعد موته.. وحتى عندما حاول عبد الناصر إحياء هذا الحلم، بإطلاق دعوته بتجديد الحركة لتحقيق القومية العربية، حاربه أقرب معاونيه.. وبعد انكساره عام 67، ثم موته المفاجئ سبتمبر 1970، بعد ذلك تتالت فصول النهاية لتأخذنا إلى ما نحن فيه .
«النحت» في الألفاظ وفي الفن التشكيلي اصطلاح معروف، لكن الجديد أن النحت أصبح يتناول الصيغ البشرية . والفضل في هذا التقدم بعلوم النحت التي طالت البشر- إنما يرجع إلى اعتماد هؤلاء فلسفات غربية على غرار «كله تمام»، مع أن لا شيء تمام، وفكرة التفتيش المفاجئ المعلن عنه للجميع ماعدا الناس العاديين الذين هم أصحاب المجتمع الحقيقيون، هؤلاء يتم التدليس عليهم، وزاد الأمر حتى يمكنك أن تفاجأ بإعلان عن «أنذال وفسدة للبيع»، وذلك لأن المعروض من هؤلاء أكبر بكثير من الطلب، فأصحاب النفوذ ممن يحتاجون للأنذال وذوى الذمم الخربة ما يزال أقل بكثير من الأعداد المتوافرة من هؤلاء الذين يتوالدون بسرعة مدهشة، حتى قيل أن الأرانب الحقيقية التي تربى لتذبح ويؤكل لحمها هنيئاً مرئياً احتجت، ودعت إلى مؤتمر لبحث كيفية العودة إلى قمة التوالد، وبذلك تبدو كأنها انتصرت على خربي الذمة، ودعا الناس لاستخدامهم في الأمثال كناية عن السرعة في التوالد .
وقبل أن ينهي هذا الجزء من الكتاب، يأتي بجزء من قصيدة «أغنية الكعكة الحجرية» للشاعر أمل دنقل، يقول فيها:
في الدرجات الأخيرة من سلم المقصلة
أتحسس وجهك
هل أنت طفلتي المستحيلة أم أمي الأرملة؟
زمن الموت لا ينتهي يا ابنتي الثاكلة
قبليني .. ولا تدمعي!
سحب الدمع تحجبني عن عيونك ..
في هذه اللحظة المثقلة
كثرت بيننا الستر الفاصلة
لا تضيفي إليها ستاراً جديدا
لبنان والسحت وأشياء أخرى
يقدم المؤلف تحية إلى سماحة السيد حسن نصرالله على موقفه البطولي من عدوان إسرائيل على لبنان، ذلك الموقف الذي أوصل إسرائيل لأن تصدق ما يقول، فإذا قال لهم: على سكان بئر السبع أن يلزموا الملاجئ هذه الليلة، فمن المؤكد أنهم سيمتثلون، لأنهم جربوه وخبروا أنه يعني ما يقول .
ومن التحية المزجاة لرجال المقاومة اللبنانية،وقائدهم سماحة السيد، يعود المؤلف من جديد ليدخل إلى عش الدبابير، يدخل إلى واحدة من المناطق المحرم الاقتراب منها، فما بالك بالدخول، يطل «أسامة غريب» برأسه داخل دهاليز الدبلوماسية التي لها من المنعة ما للأمن وأكثر، ويقال أن المتلصص.. الداخل إليها مفقود والخارج بعد التلصص مولود، لكن الحقيقة تقول انه لا توجد أي حكايات عن خروج من دخل من المتلصصين لله درك يا فتى .. «مالك ومالها.. خليها في حالها»، الدبابير نائمة لعن الله من أيقظها.. الحكاية التي أثارت مسألة الدبلوماسية تتلخص في خبر نشر عن حادث سرقة تعرض له د.مصطفى الفقي،وفيه يتهم سائقه بكسر مخزن الخمور الخاص بسيادته والاستيلاء على ما فيه من خمور.
ولأن الفتنة نائمة ولا داعي لإيقاظها، فالأولى تصديق قول د.الفقي بأن المخزن المسروق الذي تعود ملكيته إليه.. صدق أن خمر هذا المخزن للاستعمال الشخصي «لزوم الشغل الدولي» ولا علاقة له بالتجارة من قريب أو بعيد، وأيضاً عليك أن تحاول تصديق قول وزير الخارجية الأسبق «أحمد ماهر» الذي يقول ان العمل الدبلوماسي صعب .. يا ولداه!!
بين المطرقة والسندان
صدق حتى لا تضع رأسك بين المطرقة والسندان، بالمناسبة ليس لهذين الشيئين علاقة بمطرقة الشيوعيين ومنجلهم، فهما من نوع آخر له علاقة بالإنتاج الذي يتمثل في تحويل البشر إلى كتل مختلطة من اللحم والدم والعظام.. بعد تكسيرها يتم إيداعها في المقابر الجماعية التي يتوالى اكتشافها في مناطق كثيرة من العالم.
وحتى لا ننساق وراء استرسال يبعدنا عن موضوعنا، نقول ان المطرقة والسندان المقصودين هما أقوال الرجلين وأمثالهما من المشتغلين بالسياسة التي تدعمها قوة النظام أي نظام وهي قوة لا قبل لأفراد بمواجهتها.. ولذلك نوجز ما نريد بأن نؤكد على الحاجة إلى تصديق أقوال كل من الدكتور والوزير وننهي الأمر بعد أن نلقي نظرة على أحوال موسم السياحة والسفر الخاص بكبار الرسميين الذين يحصلون على بدل سفر كبير.
إضافة إلى ما يسمونه مصروف الجيب، وهو كبير أيضاً، حتى إذا وضعنا في الاعتبار انه لا يتكلف شيئاً بالمرة، فحتى تكاليف التسويق تهدى إليه، وغالباً يذهب المانح إلى المسافر الرسمي يسأله عما يريده ويكتب قائمة ويزيد عليها، يفعل ذلك على الرغم من أنه قد سبق ودفع نقداً، ومن ناحية أخرى قد يرتبط هذا السفر بنوع من التكريم تقدمه جهات يتضح في النهاية أنها مكاتب اتصال رسمية لا عمل لها سوى تكريم الرسميين سواء كان الرسمي هو الموظف ذاته أو كان رسميا أكبر له فضل مساعدة الموظف على السفر، يعني كما يقول المثل» من دقنه وافتل له» وظاهرة مكاتب الاتصال هذه قديمة ومهمة بالنسبة للدول لأنها تعتبر مواقع متقدمة للدولة وتعمل في جزء منها على تنسيق العمل السري لهذه الدولة أو تلك.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy