• ×

03:59 صباحًا , الأربعاء 2 ديسمبر 2020

قائمة

البحث عن الثراء السريع يقود شقيقتين إلى السجن

 0  0  1.6K

 قبل شهور قليلة كانت نوال وشقيقتها علياء تعيشان حياة مستقرة مع أب موظف بسيط لكن دخله يكاد يكفي أسرته، والحياة "مستورة " نوال وشقيقتها علياء كانتا تدرسان في الجامعة، الأب كان يشعر أن المهمة الثقيلة التي كانت على عاتقه تكاد تنتهي بتخرج ابنتيه من الجامعة وزواجهما. ارتكب الأب غلطة عمره حين أفنى حياته للبحث عن مصادر دخل لأسرته دون أن يراقب جيداً ما يحدث في أسرته، ويحكم قبضته على تربية ابنتيه، وكم كان الثمن فادحاً، الأب لم يصدق في النهاية أن ابنتيه ضاعتا منه في لحظة.

لقد دمر طموح نوال حياتها فقد تمردت على حياتها البسيطة، وكانت دائماً تتحدث عن الأثرياء وعالمهم، تعشق مشاهدة الأفلام التي تجسد حياتهم، وتنعزل الشابة الحسناء في هذه الحياة الأسطورية التي تحبها وتتمنى دخولها.ودون أن تدري نوال اكتشفت أن شقيقتها الصغرى علياء تأثرت بهذه الأفكار، وبدأت هي الأخرى تحلم بهذا العالم، وشاركت نوال في أحلامها المدمرة التي كان لها أبلغ الأثر في دخولهما السجن وضياع مستقبلهما.

وفي داخل السجن بكت نوال وهي تربت على ظهر شقيقتها وتحتضنها وقالت لها: «سامحيني، أنا السبب في كل ما حدث، وصدقيني لو كان الأمر بيدي لطلبت من القاضي أن يفرج عنك، ويكتفي بحبسي بدلاً منك»ولم يكن للمشاعر الأخوية تأثير في القضية التي تنظر فيها محكمة جنايات القاهرة، فالتهمة ثابتة على نوال وعلياء بعدما ضبطتهما مباحث المخدرات متلبستين ببيع المخدرات لطلبة الجامعة بعد انتهاء اليوم الدراسي.

لم تكن القضية وليدة اللحظة، فالشرطة كانت ترصد تحركات نوال وشقيقتها، وتراقب مكالماتهما الهاتفية، وتنتظر ساعة الصفر للقبض عليهما. ورغم الحذر الذي التزمته نوال فإن مباحث مكافحة المخدرات نجحت في التسلل إلى عالمهما السري، وأماكن تسلمهما شحنات المخدرات من كبار التجار، وكذلك الأماكن التي كانت نوال وشقيقتها تتفقان مع زملائهما على الالتقاء فيها لتسليمهم جرعات البانجو والأقراص المخدرة.

البداية كما تروي اعترافات نوال كانت عندما بدأت تدرس سلوك إحدى الشابات التي احترفت تجارة المخدرات، وأصبحت من الأثرياء خلال فترة وجيزة.

كانت نوال طالبة كلية الآداب تدرك أن المخدرات هي المهنة الوحيدة التي تتجاوز أرباحها الحدود، وتفوق أي تجارة في الدنيا، فبإمكانك أن تربح الألوف من عائد بيع جرامات صغيرة من الهيرويين من الممكن إخفاؤها في جيب صغير لم تنم الشابة الطموحة ليلتها باتت تفكر في السيناريو المستقبلي الذي رسمه القدر لها، تمنت أن تساعدها الظروف على النجاح في خطتها المقبلة لمدة عام واحد فقط حتى يمكنها أن تحقق مرادها، وتبدأ مشروعاً جديداً يدر عليها ربحًا طائلاً.

بدأت نوال تشرح فكرتها لشقيقتها، لكن علياء لم يكن عندها جرأة أختها حيث ظهر الخوف على وجه الشقيقة الصغرى وهي تستمع إلى نوال، حاولت علياء أن تقاطعها وتردها عن هذه الأفكار، لكن الشقيقة الكبرى نجحت في السيطرة على عقلها.استغلت نوال الظروف القاسية التي عانت منها علياء حينما كانت تعجز عن شراء كتب دراستها بسبب عدم وجود أموال مع والدها، وأخذت تذكرها بالفارق الاجتماعي بينها وبين معظم زميلاتها في الجامعة، وصمتت علياء وأدركت أن شقيقتها تتحدث بمنطق لا يستطيع أحد أن يعترض عليه.طلبت نوال من شقيقتها أن تطيعها في كل شيء،وأن تحتفظ بهذا السر وتخفيه عن أقرب الناس إليها، وحددت نوال تفاصيل بداية حياتها الجديدة، ومن خلال إحدى صديقاتها في المنطقة التي تسكنها تعرفت على أحد كبار تجار المخدرات، وطلبت أن تلتقيه ومنذ الوهلة الأولى وضع تاجر المخدرات شكوكه جانباً حين تحدث مع نوال وسرعان ما اقتنع بتوجهها ووافق على تزويدها بكميات المخدرات التي تطلبها، ومنحها فترة مناسبة حتى تسدد ثمنها، أكدت له أنها ستنشر البانجو والأقراص المخدرة بين مجموعات واسعة من طلبة الجامعة.

كانت سعادتها بلا حدود حينما تسلمت الكمية الأولى من لفافات البانجو، كانت تعرف جيداً زبائنها، ونجحت نوال وشقيقتها في بيع كمية كبيرة من البانجو في الأسبوع الأول من رحلتهما مع المخدرات، وكانت سعيدة جدا وهي تحصي مكاسبها. ابتسمت علياء للمرة الأولى من قلبها وهي تتناول نصيبها من أرباح المخدرات، الآن يمكنها أن تشتري كل شيء تحبه دون أن تقف الأموال عائقاً أمامها.وسرعان ما تغيرت أحوال نوال، قبل أن تمضي شهور على عملها في تجارة المخدرات اشترت سيارة وسط دهشة صديقاتها في الكلية، وسرعان ما تناثرت الأنباء لتصل إلى رجال الشرطة

بدأ الضابط يجري تحرياته حول مصادر دخل الشقيقتين بعد أن أكدت ملفاتهما في الكلية أنهما من أسرة فقيرة، ولم يجد أمامه سوى إخطار مباحث مكافحة المخدرات حسماً للشائعات التي روَّجها بعض طلبة الكلية حول نوال وعلياء.

أسفرت مراقبة مكالمات الشقيقتين عن تأكيد شكوك رجال المباحث رغم محاولات نوال استخدام الشفرة في حواراتها مع تجار المخدرات وزبائنها، وقرر رجال المباحث الحصول على إذن من النيابة بضبط نوال وعلياء متلبستين ولكن خارج أسوار الجامعة حرصاً على عدم إشاعة جو من الفوضى في محراب العلم.وحدد رجال المباحث ساعة الصفر، وتم ضبط نوال وهي تتسلم شحنة جديدة من البانجو، وفي التوقيت نفسه ألقى رجال المكافحة القبض على علياء وهي تبيع البانجو لزميلاتها خارج الجامعة .وكانت صدمة العمر للأم والأب اللذين لم يتوقعا ما حدث لابنتيهما اللتين قررت النيابة حبسهما، وإحالتهما الى المحاكمة العاجلة، ووقتها قالت نوال وشقيقتها إن الفقر أحيانا يكون نعمة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy