• ×

01:32 مساءً , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

Body Worlds... الأموات فنٌّ حيّ!

 0  0  690
 

قررت إيرلين توني- ألفاريز أن تحرق بعد وفاتها، لأن العملية بسيطة وغير مكلفة. تقول إن القبور هي بمثابة مضيعة للأرض التي يشغلها الميت.

بعدها، رأت توني - ألفايرز الجثث المحفوظة بطريقة معقدة بواسطة تقنية البلستكة (أي حفظ الجثث) في معرض مركز كاليفورنيا للعلوم، وهي جثث انتزعت منها موادها الدهنية، وحشيت بمواد بلاستيكية وعرضت بكامل عظمتها العضلية والعضوية والتشريحية أمام العالم لرؤية عروض متنقلة، ففكرت أنها بهذه الطريقة تريد الرحيل.

تقول توني - ألفاريز لدى رؤيتها المعرض برفقة شقيقتها التوأم، إرنستين توني ديكسون: «كنت متحمسة للغاية، ذهبنا إلى قاعة المعرض، وذهلنا بالأعمال الجديدة وقررنا التبرع بجسدينا».

كانت توني - ألفاريز البالغة 67 عاماً وشقيقتها من ضمن 115 شخصًا يريدون وهب أجسادهم في المستقبل. التقوا الدكتور غونتر فون هاغنز، مصمم معرضBody Worlds ومخترع تقنية البلستكة. أما الحضور الآخرون الذين بلغ عددهم أربعة وسبعين شخصاً فكانوا من أصدقاء المتبرعين وأقربائهم.

عضلات

قال كثيرون إنهم تأثروا بعد زيارة معارض Body Worlds التشريحية. استضاف مركز كاليفورنيا للعلوم زيارة المعرض الأولى لأميركا الشمالية التي بدأت عام 2004، ومذاك، انتقل المعرض إلى بلدان مختلفة في أنحاء العالم.

يعرض Body Worlds جثثاً كاملة، مؤلفة من عضلات وأعضاء، وموضوعة بطريقة بهلوانية. تتناوب أربع جولات لمعرض Body Worlds في متاحف في أميركا الشمالية، وتعهد مئات الأشخاص بوهب جثثهم للبلستكة.

وفقاً للدكتورة أنجلينا والي، زوجة فون هاغنز، وافق 8625 شخصاً من أنحاء العالم على وهب جثثهم إلى معهد فون هاغنز للبلستكة المتخذ مقراً له في ألمانيا. بلغ عدد المتبرعين بجثثهم في الولايات المتحدة 728 شخصاً، في حين شكل عدد المتبرعين الألمان 85%.

تحدث فون هاغنز، في محاضرة له لمدة ساعة، عن كيفية إصابته بالفزع عندما كان طالباً، لدى رؤية النوعية السيئة للنماذج التشريحية، التي كان معظمها بلا لون ومغلقة في جرات زجاجية. طور تقنية البلستكة بصفته عالم تشريح يحاول إيجاد طريقة أفضل لتحسين النماذج، على حد قوله.

كذلك، شرح الأسباب التي دفعته إلى تصوير الجثث كنماذج بهلوانية شبه حية. في معرض Body Worlds الأول في اليابان، علّق الزوار على مظهر الموت البادي على النماذج. لذلك، يقول فون هاغنز إن التعليقات دفعته إلى إدراك أنه يجب تصوير النماذج بشكل واقعي كأشخاص أحياء، بالطريقة عينها التي صوَّر بها علماء النهضة الجثث البشرية المشرحة في وضعيات حية.

يقول المسؤولون في المعهد إن 95 في المئة من المتبرعين وقّعوا على طلبات يمنحون فيها إذنهم بعرض جثثهم علناً، أما الجثث الأخرى فتستخدم من قبل طلاب علم التشريح في المعاهد الطبية.

يشار إلى أن برنامج التبرع الأميركي لمعرض Body Worlds بدأ بعد وقت قصير من وصول المعرض إلى لوس أنجليس وشرع الزوار في سؤال فريق العمل في المتحف عن كيفية التبرع بجثثهم.

فضول

من ناحيتها، تقول توني ألفاريز إنها شعرت بالفضول لمعرفة كيفية استخدام الجثث للتعليم، وذهلت لرؤية كيف يمكن للبقايا المحفوظة أن تصور إفناء السرطان للجسد أو قتل ورم وعائي الإنسان.

علاوةً على ذلك، ضرب المعرض على وتر حساس شخصي لديها. في عام 2003، فقدت توني ألفاريز أختاً لها هي إيرما توني روبنسون (60 عاماً) نتيجة إصابتها بورم وعائي وكذلك والدها إدوارد توني (87 عاماً) بسبب إصابته بسرطان البنكرياس. في هذا الإطار، تقول إن وهب جسمها هو طريقة «يمكن أن تساعد بها الجمهور ليفهم». وافقت والدتها، إيرما هنري (85 عاماً)، على التبرع بجسدها أيضاً. تقول: «أظنها فكرة جيدة لطلاب الطب في المقام الأول، وما إن تحققت من الأمر، أول شيء خطر في بالي هو كم المال الذي سأدخره من نفقات الجنازة».

في سياق آخر، تحدث الأطباء عن أن التبرع بالجسد يلغي الحاجة إلى شراء قبر أو دفع ثمن حرق الجثة. لكن معهد البلستكة يدفع ثمن العملية، التي قد تتطلب 1500 ساعة من العمل وسنةً كاملة لإنجازها. وما على الواهبين إلا دفع تكلفة نقل جثثهم إلى دور المآتم.

يقول المتبرع رون كوبر (41 عاماً)، وهو عامل ميكانيكي في الشاحنات: «أظن أن القبور هدر للعقارات. ذهبت مرتين لزيارة قبر أمي في ميتشيغان خلال السنوات العشرين الماضية».

خدمة العلم

من ناحيتها، تقول زوجته آن كوبر (38 عاماً) إنها تأمل أن يلهم تبرعها الآخرين للبحث في مرض وراثي تعاني منه، وهو داء الكلى المتعدد الكيسات، الذي يجعل كليتيها تنموان بشكل غير طبيعي. استؤصلت إحدى كليتي كوبر التي كانت تزن نحو 8 كيلوغرامات، وكليتها الأخرى واقعة في عجز، لذلك، تعتبر أن التبرع بجثتها في المستقبل «هو طريقة لأداء خدمة للعلم».

هكذا، يرسل الواهبون طلبات الموافقة عبر البريد إلى المعهد في سبيل التبرع بجثثهم. يوصى بشهادة محام على التوقيع في حال كان أقارب الواهب غير موافقين على عملية التبرع.

يعطى المتبرعون حينئذ بطاقةً تشرح السبب وراء ضرورة أخذ جثثهم إلى مشرحة خاصة مجاورة ومجهزة لتحضير الجثة لشحنها إلى ألمانيا. ما إن تصل، تستبدل مياه الجثة وشحومها بمركب كيماوي سائل، كمطاط السيليكون أو البوليستر، الذي يصبح قاسياًً لحفظ بنيات الأنسجة.

يقول فون هاغنز، الذي ينوي هو أيضاً الخضوع لتقنية البلستكة عند وفاته، إنه تفاجأ لـ»حماسة وتفاني» المتبرعين الأميركيين. يخاطب الحشود بقوله: «تحوّل البلستكة الجثة من شيء قاتم إلى شيء تنويري».

يُذكر أن الجثث الخاضعة لتقنية البلستكة والتي تستخدمها شركة تتنافس مع معرض Body Worlds أثارت جدلاً في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى إصدار مشروع قانون من قبل العضو «فيونا ما» في الجمعية التشريعية في كاليفورنيا التي تسعى إلى الحرص على أن الناس الذين تجول جثثهم حول العالم وافقوا على عرضها علناً.

أيّد المعرض التشريع علناً، وتعرضت الشركة لانتقادات أخلاقية حادة من قبل مركز كاليفورنيا للعلوم قبل أن يسمح لها بعرض الجثث في لوس أنجليس في العام 2004، وقبل أن تصبح قادرة على إظهار موافقة المتبرعين على عرض جثثهم علناً، على حد قول رئيس المتحف، جيفري رودولف.

فضلاً عن ذلك، تعرضت الشركة المنافسة، تعرض جثثاً، Premier Exhibitions مقرها أتلانتا، لانتقادات، لأنها أقرت بأنها لا تعرف هويات المتبرعين لها بجثثهم. توصل مدعي عام نيويورك، أندرو كيومو، الشهر الفائت إلى تسوية مع الشركة، ملزماً إياها التعويض على الحضور استخدام الشركة للجثث.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy