• ×

02:57 مساءً , الأربعاء 25 نوفمبر 2020

قائمة

الحسناء المغربية والصديقان ورابعهما الشيطان!

 0  0  2.3K
الجريدة جاءت الحسناء المغربية حياة إلى القاهرة تحدوها آمال عريضة على أن تصبح نجمة. كانت تعتقد أن السينما ستفتح لها الأبواب على مصراعيها، وإن لم تكن المكان الذي قد تدخله، فعالم الغناء والطرب أو الرقص الشرقي لا يزال ممكناً! لكن حياة لم تحقق سوى الفشل الذي كان ينتظرها حيثما ذهبت!
نصحتها صديقة مصرية مخلصة بأن تستثمر مهارتها في طهو الطعام وخبرتها في العمل الفندقي لتلتحق بأحد أكبر فنادق القاهرة في وظيفة طاهية متخصصة في تقديم الطبق المغربي. فعلاًَ، نفذت حياة النصيحة وفوجئت بأن الأجر المعروض عليها أضعاف ما كانت تتوقعه. أحبت مهنتها الجديدة وتفوقت فيها وحجزت لنفسها مكاناً دائماً ومهماً في الفندق الشهير الذي لم يعد يستطيع الاستغناء عن خدماتها المطبخية اللذيذة!
وبدلاً من أن تتواضع حياة وتكسب حب زملائها، تعالت عليهم وتكبَّرت من دون أن يجرؤ أحد على الوقوف في وجهها، فقد كانت تهدد دائماً بالعروض التي تنهال عليها من الفنادق المنافسة، ما جعل إدارة الفندق الشهير تنصفها في خلافاتها كافة، حتى لو كانت ظالمة ومخطئة وجانبها الحق وافترت على الحقيقة. شخص واحد وقف في وجهها ولم يخف، رد لها الصاع صاعين، وقبل أن تشكوه هي ويضيع حقه مثل باقي زملائه سارع بتقديم استقالته. إنه عبد الله، النادل الشاب خريج المعهد العالي للسياحة والفندقية!
قبل أن تقبل الادارة الاستقالة، فوجئت بحياة تطلب رفضها وتعترف بأنها أخطأت وأنها هي التي بدأت بالتطاول على زميلها، ولن تغضب لو وقَّعت عليها الإدارة أي جزاء على هذا الخطأ! سيطرت الدهشة على العاملين في الفندق، تعالت همساتهم ماذا حدث، وماذا أصاب حياة؟ هل تغيرت فجأة، أم أن في الأمر سراً! ويبدو أن الاحتمال الأخير كان هو الأرجح، فقد ذهبت حياة إلى عبد الله لتعتذر له فلم تجده، قالوا لها إنه في بيته لأنه بعدما قدم استقالته حفظ كرامته وعاد إلى منزله مرفوع الرأس! لم تيأس حتى حصلت على رقم هاتف منزله واتصلت به، وبعدما اعتذرت طلبت منه أن يقابلها لأمر مهم لا يحتمل الانتظار. فعلاً، لم يكذب عبد الله خبراً وخرج لمقابلتها في الباخرة العائمة فوق مياه النيل! بادرته حياة بالحوار شبه الهامس قائلة:
«تصدقني لو قلت لك إني حبيتك؟! إياك تستغرب أن الأنثى هي التي تبدأ بالإفصاح عن مشاعرها هذه تقاليد بالية. أنا مؤمنة بأن كل شيء مباح في أمرين: الحب والحرب! أنت أول رجل يقف في وجهي ويهزأ بي ويدفعني إلى البكاء. شدتني رجولتك، وجدت فيك فتى أحلامي الذي كان في خيالي أيام مراهقتي وشبابي في الرباط. لم أشأ أن يطول الوقت حتى أجذب انتباهك وأوقعك في غرامي. ذهبت إلى الإدارة خوفاً من أن يقبلوا استقالتك ولا أراك مجدداً. المرة الوحيدة التي كنت فيها مظلومة ذهبت بنفسي واعتذرت، الأمر متروك لك، إن لم تتجاوب عواطفك معي فلست أطالبك بشيء ويكفي أن أظل أحبك. كل ما أرجوه ألا تحرمني من رؤيتك».

شقة الأنس

لم يصدق عبد الله نفسه، تمنى لو كان له جناحان يطيران به بين السماء والأرض ليرى العالم كله حجم سعادته. كان يتأمل حياة وهي تصارحه بحبها ويحسد نفسه على أنه الرجل الذي وصفته الحسناء المغربية بأنه فتى أحلامها! لم يتردد أن يقدم لها وعداً بأن يكون عاشقاً مخلصاً لها حتى اللحظة الأخيرة من حياته. بل لم يتردد في قبول دعوتها لتناول العشاء معها في شقتها لتقدم له الطبق المغربي بيديها! كانت دعوة كما وصفها عبد الله لأصدقائه لا ترد. ذهب معها مختالاً بنفسه، وازداد زهوه بنفسه بعدما طالت الليلة فور انتهاء العشاء مع حرص حياة على استعراض ملابسها الحريرية الشفافة والجريئة. كانت أولى ليالي الأنس التي أدمنها عبد الله، ولم يعد يهتم في حياته إلا بعمله ثم الذهاب سريعاً إلى شقة الحب.
كان لا بد من أن تنتهي ليالي الأنس ما دامت من ليالي الشيطان، لكن قبل أن نستطرد في تطورات الأحداث نسجل هنا ما استشهد به أصدقاء عبد الله عن هذه المرحلة المهمة من حياته فقد سأله أحدهم عن سر اندماجه مع حياة وهل يرضى لنفسه هذا السلوك وهو الذي اشتهر بين أصحابه بالالتزام والقيم؟ واستطرد الصديق يلحق سؤاله بسؤال آخر أكثر تحديداً وأهمية، سأله: هل ستتزوج حياة يا عبد الله؟ وجاء رده كما توقعه الصديق: «أنا لست مجنوناً حتى أسلم رقبتي لامرأة فرطت في نفسها باسم الحب. نحن في مجتمع يا صاحبي الرجل يحب فيه مشاهدة الراقصة وربما يضحي ويجاهد من أجل أن يفوز بلحظة رضا منها أو مجرد ابتسامة لكنه يرفض ويأبى أن يتزوج راقصة لأنه سيسقط من عيون الناس ومن عيني نفسه ولن يأمن على شرفه معها! لا تظلمني أنت وباقي أصحابي فلست أنا الذي يرتكب هذه الخطيئة بالزواج من حياة. إنها فقط لحظات متعة ستنتهي قريباًَ وتذكر هذا الوعد جيداً».
لم يكن عبد الله كاذباً ولا مخادعاً، فقد كان يتحين فرصة يخلو فيها إلى نفسه ليقرر وضع كلمة النهاية لعلاقته بحياة بعدما أصبحت على كل لسان وكاد أن يفقد بها سيرته العطرة. بل الأغرب من هذا أنه كان غير راض عن ابتعاده عن أسرته فترات طويلة وهو الذي كان الابن البار لوالديه. كانت الأيام الممتعة تمر من دون أن يشعر بها، داخل الفندق وحبيبته أمام عينيه، وفي شقتها الفاخرة وهي بين ذراعيه وأوراق النتيجة تتساقط تباعاً ليكتمل شهر بعد شهر وسفينة الحب تتراقص بين أمواج المتعة! نسي عبد الله الحي الشعبي الذي كان يعيش فيه، وتناسى أسرته البسيطة التي لم تبخل عليه حتى أنفقت كل ما تملك ليتخرج ويحصل على مؤهل عال. استعذب حياته الجديدة التي جعلته فيها حياة تاجاً فوق رأسها، خصوصاً أنه يبدو دائماً أمام الناس كواحد من أبناء الأثرياء بأناقته ووسامته ورشاقته وما تسعفه به ذاكرته من المفردات الأجنبية التي يجمل بها حديثه!
ذات يوم، لجأ عبد الله إلى محمد أقرب الأصدقاء إلى قلبه، حدثه عن الأزمة النفسية التي يعيشها: «أشعر أن شخصاً يعيش داخلي، أن اثنين يعيشان معي، كل منهما على النقيض من الآخر. داخلي شخص يشعر ألا معنى للحياة بعيداً عن حياة، وداخلي شخص آخر يرفض هذه العلاقة. أشعر أن في أعماقي ملاكاً وشيطانًا، الملاك يرجوني بالابتعاد عن هذه الحسناء، والشيطان يحذرني لأني سأندم في ما بعد».
وكما هي عادة الشبان راح عبد الله يحكي عن حياة وأنوثتها الصارخة ولياليها الدافئة ونعومتها التي تلحس العقل وتؤجل الضمير! لكنه كان متألماً حينما حكى عن جفائه لأسرته وابتعاده عن أمه التي كانت قرة عينه وكل حياته! لم يخطر في باله أن صديقه محمد سال لعابه أمام الصفات والتفاصيل التي رواها عبد الله عن حياة. كان محمد يخفي مشاعره وأمنياته بأن يمتلك حياة ولو ساعة يتعرف فيها إلى تفاصيل واحدة من أجمل مدن وموانئ النساء! اكتفى محمد بأن ينصح عبد الله بضرورة صلة الرحم وزيارة أسرته وكسب رضا أمه! لم يلحظ عبد الله أنها نصيحة الذئب للحمل!
انصرف الصديقان بعدما حصل عبدالله على إجازة من الفندق ثلاثة أيام، وأسرع محمد إلى حياة يخبرها أنه كصديق مخلص لها ولعبد الله يريد أن يحدثها في أمر على قدر كبير من الأهمية والخطورة!
كانت حياة في منتهى العصبية بعدما فاجأها عبد الله بغيابه عنها ثلاثة أيام كاملة، وربطت بين الإجازة المشؤومة وطلب محمد مقابلتها. في المساء، ذهبت إلى محمد فأحسن استقبالها ثم راح يفاتحها بكلمات شعرت بها كأنها طعنات خنجر تتوغل في قلبها: «أرجو يا حياة أن تعتبريني صديقاً مخلصاً من هذه اللحظة وأن تحترمي الأسرار التي سأبلغك بها لأنك وحيدة في مصر وأمانة في أعناقنا جميعاً. عبد الله يفكر في قطع علاقته بك. لم يعجبني أنه كشف أدق أسرار الليالي التي جمعت بينكما تحت سقف واحد. لم يعجبني حديثه عنك كامرأة لها ماض لا يعرفه قبل أن تصل إلى مصر. لقد أخبرني أنك منذ عرفك وأنت لست عذراء. لقد عنفته لأنه تحدث عنك بهذا الأسلوب الرخيص. عموماً، اعتبريني صديقك الذي يقف في ظهرك ويساندك لو غدر بك عبد الله».
لم يكن محمد يقصد خيانة عبد الله، كما اعترف في ما بعد، لكنه كان يحجز مكاناً لنفسه في قلب حياة ما دام عبد الله سيهجرها ذات يوم، لذا سمح لنفسه أن يضيف من الوقائع والكلام ما ينسبه إلى عبد الله زوراً وبهتاناً! وبلغت سعادته ذروتها حينما ترك حياة وبين ضلوعها ثورة عارمة ورجاء حار إلى محمد أن يكون سنداً لها.

خطوبة

نجح عبد الله في مصالحة أهله، عنفه أبوه لأنه سمع عنه ما لا يسعد أباً أن يسمعه عن ابنه، وطلبت منه أمه أن يثبت لها أنه عاد الابن الصالح كما كان وأن يخطب ابنة خالته قبل أن يرجع إلى عمله. وافق عبد الله فقد شعر بين أهله بأنه يتطهر ويغتسل من خطايا كانت تؤرق ضميره. أبلغ الفندق أنه مد إجازته أسبوعين وتمت الخطوبة، وشتان الفارق الذي شعر به عبد الله بين خطيبته التي يحمر وجهها خجلاً إذا لمس يدها وبين حياة التي علمته فن الإبحار في سفن النساء من دون شراع أو مجداف!
عاد من إجازته فوجد الدنيا غير الدنيا. استقبلته حياة بعاصفة من الغضب، وأصرت أن تصطحبه إلى الشقة حيث طالبته بأن يصارحها بسر تغييره وغيابه عنها 18 يوماً، فانتهز الفرصة ليصارحها بأن أهله ضغطوا عليه حتى خطب ابنة خالته. سألته وهي ثائرة: «وأنا..؟». أجابها: «لن تنقطع علاقتي بك حتى بعد أن أتزوج!».
انتفضت حياة وحطمت كل ما أمامها وهي ترد على عبد الله بأنها لن تقبل دور الحبيبة في الظل، وأنه لا بد من أن يتزوجها فوراً، فحسم الأمر بإجابة قاطعة: «زواجي منك من رابع المستحيلات، لكن علاقتنا يمكن أن تستمر».
أسرعت حياة نحو باب شقتها، طردته شر طردة، ثم أمضت ليلتها تبكي بحرقة وهي تخطط للأيام المقبلة والانتقام الذي لا حل سواه!
لم يكد يبزغ نهار اليوم التالي حتى استدعت محمد إلى شقتها، شكرته لأن نصيحته كانت في محلها وعرضت عليه أن تكون خاتماً في إصبعه لو ساعدها في كل ما تطلبه منه، رد عليها في عفوية قائلاً: «خدامك». تابعت: «مهري رقبة عبد الله تقتله معي والليلة ستكون عربوناً لتثق بي. الليلة أنت ضيفي في شقتي حتى الصباح! وكي تطمئن أنا جواز سفري جاهز وأنت جهز أوراق سفرك لتكون معي. سنعمل سوياً في إسبانيا بأجور خيالية، ولا تنسَ أنني سأظل امرأتك وحدك».
لم يناقشها محمد. كان في غاية الشوق للعربون الذي وعدته به حياة، وكانت صادقة معه. استضافته في ليلتها، وفي الصباح شعر أنه عاد من النهر أكثر عطشاً! تأكدت حياة أنه في أضعف حالاته ولن يؤخر لها طلباً عرضت عليه سيناريو الانتقام وبدأ الاثنان فوراً في تنفيذه!

من هو؟

ذهب محمد إلى عبد الله وأقنعه أنه يتوسط للصلح بينه وبين حياة، خصوصاً أنها رضيت بالحياة معه من دون زواج. وافق عبد الله، فركب الاثنان السيارة واتجها إلى حياة ثم عرض محمد أن يجلس الثلاثة في مكان هادئ لإتمام الصلح. مضت السيارة والنقاش يتشعب ويطول حتى وصلوا إلى صحراء مدينة نصر. سأل عبد الله وقد انقبض قلبه ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان؟ وجاءه الرد طعنة من الخلف بسكين حياة! فتح الباب وقفز من السيارة، لكن محمد لحق به وشل حركته بمساعدة حياة ثم أعاداه إلى الكنبة الخلفية للسيارة وانهالا عليه بالطعنات حتى فارق الحياة. تعانق محمد وحياة طويلاً احتفالاً بالخلاص من عبد الله، ثم ألقيا بجثته خارج السيارة. بعدها أخرجت حياة من حقيبتها قارورة صغيرة من ماء النار شوهت بها معالم الجثة وطمست ملامح الوجه ثم جردتها من أي إثبات للشخصية. كان هدفها أن تكسب وقتاً حتى يتمكن محمد من إنهاء جواز سفره قبل التعرف إلى صاحب الجثة الملقاة في عمق الصحراء!
هنا جاء الدور المهم للدوريات الأمنية التي تتوغل في كل شبر من أرض الوطن، أو هكذا يجب أن تكون. عثرت إحدى هذه الدوريات على جثة عبد الله في اليوم التالي. لكن كان السؤال من هو صاحب الجثة؟ مع أول فحص للبلاغات عن الغائبين بعد ثلاثة أيام تعرف والد عبد الله إلى جثته وكان مشهداً مؤثراً حينما عانق الأب الجثة التي بدأت تتحلل! نسي المجرمان أن فوق بطن عبد الله ثلاث وحمات على شكل هرم يحيط بها شعر كثيف كشفت للأب أن الجثة هي لابنه.. نسيا أنها أقوى من أي إثبات للشخصية.
قبضت الشرطة على محمد وحياة بعد تحريات مكثفة أثبتت علاقة عبد الله بهما ومشاهدته للمرة الأخيرة بصحبتهما. وبعد استئذان النيابة وإجراء تسجيلات هاتفية بين حياة ومحمد، أثبتت اشتراكهما في الجريمة وتأهبهما للسفر معاً. وبعد ضبطهما واعترافاتهما التفصيلية، حاول كل منهما أن يلقي بالتهمة على الآخر، لكن محكمة الجنايات قضت في النهاية بإعدام الاثنين!

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy