• ×

10:44 مساءً , الإثنين 30 نوفمبر 2020

قائمة

تتمنّون السعادة لأطفالكم

 0  0  672
الجريدة هل نستطيع أن نزرع في أطفالنا حبّ الحياة وأن ننمّي فيهم هذا الشعور؟ إليكم بعض التوضيحات التي جمعناها من الخبراء، وعلماء النفس والفلاسفة.

بماذا تتمنون أن يتمتع أولادكم؟ الصحّة؟ لا أحد يقدر أن يضمنها. النجاح؟ ليس أبدياً. المال؟ لن نتحدّث عنه. الحب؟ كذلك أيضاً. السعادة؟ طبعاً. إنّها الإجابة الأكثر شيوعاً لدى الأهل. إذا طرحنا المشكلة من زاوية أخرى وقلنا: «ما الذي يشعر المرء بالسعادة؟» فالإجابة ستكون: «القدرة على الانذهال واللهو مهما حصل، أي العيش بسعادة». من الضروري تعليم الطفل حبّ الحياة غير المشروط. إنه لمشروع يدلّ على الطموح. إليكم بعض النصائح التي جمعناها من الخبراء.
يقول المحللون النفسيون إنه عليك أن تحب الحياة في الأساس، وإلا لن ينجح الأمر. الأطفال يشعرون بما ينتابنا حتى وإن حاولنا إخفاء مشاعرنا، إذ لا ننقل إلى الغير سوى ما نعيشه، وعليكم أن تقولوا لطفلكم باستمرار إنه يجب التلذّذ بكل ثانية من الحياة. إذا لم تكونوا تؤمنون بهذه القاعدة، فستطبّقونها بادئ الأمر، من دون تصديقها، إنما للذة فحسب». ويذهب عالم النفس أندريه كونت- سبونفيل، إلى حدّ القول إن والده كان يردّد له باستمرار أن الإنسان قد وُجد على الأرض كي يسعد. كان الرجل قاسياً، لكن ذلك لم يمنع أحد أبنائه من أن يكون فيلسوفاً وكاتب Goût de vivre.

لا تخفوا حزنكم

تروي مهى تجربتها في زرع السعادة في قلب أولادها، فتقول: «أحرزتُ تقدماً ملموساً. فلم يعد أطفالي يعيشون في بيئة عائلية كئيبة. أصبح ابني يبتسم طيلة الوقت وأضحت ابنتي تمزح باستمرار. كي أحافظ على حماستهما، لم ألجأ إلى الأمور الجبريّة».
ماذا يقول أطباء النفس للأهل الذين يمرّون بفترة كآبة؟ أيقولون لهم إن ابنهم يعاني الأمرين بسببهم؟ طبعاً لا. فالعيش بسعادة فلسفة حياة، لا يتبدل من جراء فترة كآبة طويلة نسبياً. ما يهم هو الكلمة: قد لا تشرحون لطفلكم أسباب انزعاجكم كافة، لكن من الضروري أن تعرفوا كيفية شرح مشاعركم، وإعلامه أن الذنب ليس ذنبه. عليكم أن تفهموه أيضاً أن هذه الأمور قد تحدث بين الحين والآخر، ففي الحياة لحظات فرح إنما أيضاً لحظات حزن، يفرض حب الحياة تقبلها كيفما كانت. بالتالي، عليكم أن تجعلوه يتقبّل اللحظات الحزينة.
الدرس الأوّل: لا تخفوا حزنكم عندما تشعرون به. وحزن العالم؟ تتابع مهى: «في هذا المساء، أشعلت التلفاز، وإذا بي أستمع إلى الأخبار: صراخ في دمشق، دموع ورجال راكعين، جثث ودماء ابنتنا جالسة بيننا على الكنبة وأنا، لا شعورياً، أغمض لها عينيها. أمّا والدها فعلى العكس يعتقد أنها يجب أن ترى المشاهد ولكنه يفسّر لها: يرمي أحد الرجال القنابل على شعبه لأنه شرير. وأنا أضيف: هذه الأحداث بعيدة عنا، من المستحيل أن تحدث هنا. لكن، ما أدراني؟ فأنا أخاف كثيراً من تعرض أولادي للمشاهد العنيفة». يقول المحللون النفسيون أن الأم تتمتّع بردود فعل حمائيّة. لكن تجنيب الأولاد رؤية الأمور المأساوية لا يحميهم، بل يقلقهم. فالطفل الذي لا يعلم ماذا يحدث ولا يجرؤ على السؤال، قد يستوهم أحداثاً أكثر فظاعة من الواقع.

اتركوه يعيش حياته

الدرس الثاني: لا يفيد أن توهموا الطفل بأنّ الحياة كلّها لحظات فرح. يؤكّد أندريه كونت-سبونفيل هذا الأمر، مذكراً بسيدارتا (بوذا). فقد كان والده يخفي عنه وجود الألم، لكنه فرّ في أحد الأيام إلى خارج سور القصر فاكتشف وجود الشيخوخة، المرض والموت. لكن هذه الاكتشافات لم تجعله ييأس بل على العكس قادته إلى درب الحكمة. يؤكّد خبراء النفس أن الإفراط في الانتباه التربوي يؤثر سلباً، تماماً مثل غيابه. على الأم أن تترك طفلها يستكشف، من دون أن تطلب منه عدم القيام بذلك، أو أن تشعره بالخجل. فالسعادة تنبع من تحفيز الفضول والرغبة في اكتشاف الحياة.
عليكم إذاً أن تتركوا طفلكم يستكشف ما يريد استكشافه: كم من مرّةٍ جعلتموه يتذوّق شيئاً آخر غير الذي يريد تذوّقه، بسبب اهتمامكم الشديد أو رغبتكم في أن يكون ولدكم مثالياً؟
الدرس الثالث: اسمحوا لطفلكم باختبار الحياة على طريقته، لا تكتموا غضبه أو دموعه ولا تطلبوا منه السير، عندما يتوقف أمام واجهة ملونة. عليكم إذاً أن تتركوا الطفل يعيش حياته، ما دام لا يعرّض نفسه للخطر ولا يؤذي غيره. هذا هو التحدّي الأكبر الذي يواجه كل أم.
شجعوه على اللعب

يمكنكم أيضاً اللهو مع طفلكم، كتعليمه الكلام عبر اللعب بالكلمات والسير عبر المشي المتعرّج. ننصحكم بالأخذ بالنصيحة التالية: بدلا من أن تقولوا لطفلكم في الصباح ادرس جيداً، قولوا له تسل جيداً. يؤكد الخبراء أن الطفل يتعلّم بشكل فاعل أكثر إذا قام التعليم على الألعاب. فاللعبة قد تستخدم أينما كان. كذلك يجب تجنب الاستهزاء بالطفل، فقد لا يفهم الولد أن الأهل يقصدون العكس تماماً، وقد يعتقد أنهم يستهزئون به». بدلاً من ذلك، عليكم أن تشجّعوا طفلكم على الضحك.

التقمّص العاطفي

للعيش بسعادة، على المرء أن يجرؤ أن يكون نفسه، وما يشعر به. ولمساعدة الأطفال على العيش بسعادة، إليكم بعض النصائح:

عليكم تعليمهم أن يطرحوا سؤالاً على أنفسهم، أو طرحه عليهم: «كيف حالي؟». وبحسب إجابتهم، أن يتساءلوا:» لماذا؟». إذا كانت الإجابة إيجابيّة، عليكم تحفيزهم على تقدير هذا الارتياح وعيشه بوعي كامل.
إذا كانت الإجابة سلبية، عليكم تحفيزهم على تقبّل هذا الحزن. لا يجب أن تقولوا لهم «لا بأس» لأنهم سيتعلمون رفض السعادة. أما إذا وقفتم إلى جانبهم في محنتهم، فأنتم تساعدونهم على تقبّل ما يمرون به. فتقبّل الألم يخفّف من حدّته.
يمكنكم أيضاً أن تقترحوا عليهم تجديد الظروف المشجّعة في حال شعروا بالانزعاج. فأسباب السعادة خارجيّة، لكن ما إن ندركها حتى نعيش بسعادة تنعكس داخلنا.
اسألوا طفلكم عن الحاجات التي لا يستطيع تلبيتها: «لو كنت تملك عصا سحريّة، ما الذي تتمناه لك؟» وساعدوه على تلبية حاجاته: «ماذا يمكننا أن نفعل كي نحقق لك ما تتمنى؟». إنها فرصة لتعليمه أخذ وقته في التفكير فهو لن يستطيع الحصول حالاً على ما يريد، لكنه سيمتلك الوسائل كي يحقق رغباته. بهذه الطريقة، ينمّي الطفل القدرة على تحديد الأمور التي يحبّها ويريدها، ما يساعده على تعريف نفسه وقدراته.
يقول الكوميدي والمخرج أنطوان دو كان: «عليكم معرفة كيفية الخروج من ضجة العالم، وليس من العالم». يجد هذا الممثل السعادة بعد نجاح فني، أو على إثر حب أو صداقة. ورث السعادة وحب العيش عن أمه، التي حوّلت التجارب السيئة في حياتها (كعيش الحرب وفقدان والدها وهي صغيرة) إلى طاقة إيجابية نقلتها إلى أولادها. فقد كانت تصطحبهم مثلاً لمشاهدة لوريل وهاردي. يضيف أن عمله يساعده على تحقيق السعادة لأنه لا يأخذ الأمور على محمل الجدّ، فهو يجد في الخيال عالماً يحميه من الواقع.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy