• ×

04:22 مساءً , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

مرض فتق الأقراص القطنية

 0  0  892
الجريدة 
تتوافر اليوم علاجات طبية لمرض فتق الأقراص القطنية، ولا يتم اللجوء إلى الجراحة عموماً إلا في الحالات الطارئة أو إذا فشل العلاج.
بفضل علاج طبي يمتد بين ستة وثمانية أسابيع، يمكن التوصل إلى الشفاء من الألم الناجم عن فتق الأقراص القطنية في 80 إلى 90% من الحالات. قد يرتكز ذلك العلاج على وصفة من المسكّنات ومضادات الالتهاب بالإضافة إلى تمديد فترات الراحة. إذا لم تكن هذه الطريقة كافية، يمكن ضخ الستيرويدات القشرية في مكان الفتق لتخفيف الألم. تحصل هذه العملية اليوم تحت إشراف طبيب الأشعة، ما يضمن تقديم العلاج بشكل دقيق. لكن إذا استمر الألم، لا بد من استشارة جراح مختص بالعمود الفقري (جراح أعصاب أو مُجبِّر يتمتع بالخبرة اللازمة في جراحة الفتق).
جراحة استئصال الفتق
في الحالات الطارئة أو إذا فشل العلاج الطبي، تهدف الجراحة إلى استئصال الفتق للتخلص من الضغط على جذر العصب. بعد التطور الطبي الذي حصل في هذا المجال، أصبحت جراحة استئصال الفتق الأكثر شيوعاً اليوم وهي تتم تحت تخدير عام. يتخذ المريض وضعية السجود ثم يُحدث الطبيب شقاً بحجم خمسة سنتمترات في وسط الظهر قبل فصل العضلات الواقعة في مكان الألم حتى الوصول إلى المساحة بين الفقرتين. في هذه الحالة، تصبح هذه المساحة المفتوحة ومنطقة الفتق وجذر العصب واضحة. يتأكد الجراح من إراحة جذر العصب ثم يستأصل الفتق وجزءاً كبيراً من الفقرة لمنع انتكاس الحالة بعد الجراحة.
48 ساعة في المستشفى
قد يتطلب بعض الحالات توسيع القناة التي تضم جذر العصب لتحرير العصب بشكل كامل. تدوم الجراحة بين 30 و50 دقيقة، بحسب حدة الحالة.
عند الخروج من المستشفى، بعد 48 ساعة كحد أقصى، يواظب المريض على علاج بسيط بالمسكنات أو دواء لإرخاء العضلات خلال بضعة أيام. يقول الأطباء إن ألم الساق يختفي بشكل كامل في 90% من الحالات. لكن في حال وجود ألم في أسفل الظهر قبل الجراحة، فقد يستمر خلال بضعة أسابيع أو قد لا يختفي مطلقاً. يجب أن يدرك الجميع أن عملية استئصال الفتق لا تعني تجديد فقرات الظهر. عند العودة إلى المنزل، أهم ما يجب فعله هو الراحة خلال فترة تتراوح بين 15 يوماً وثلاثة أسابيع.
تقنيات جراحية أخرى
اليوم، تتم جراحة استئصال الفتق بأدوات مكبِّرة مثل المجهر الجراحي أو المنظار. في هذه الحالة، يصل الجراح إلى العمود الفقري من خلال إحداث شق صغير في الجلد، فيعبر العضل الذي يغطي العمود الفقري عبر الفصل بين أليافه. من خلال تخفيف حجم الإصابة العضلية، يتراجع الألم بعد الجراحة فوراً وتظهر ندبة صغيرة جداً. في ما يخص جراحة استئصال الفتق ومعالجة جذر العصب، يكون التأثير على حجم الألم مماثلاً بغض النظر عن تقنية الجراحة المعتمدة. أفضل ما يمكن فعله هو الوثوق بالجراح الذي يقترح التقنية الأنسب بحسب الحالة وبالاستناد إلى خبرته الواسعة في هذا المجال والأدوات الفاعلة التي يستعملها. لكن يجب التنبه إلى أن الجراحة تكون الحل الأخير لمعالجة حالات الفتق المزمنة. تتفاوت النتائج النهائية بين مريض وآخر.
استعادة النشاطات
بعد التئام الجرح وفي حال غياب الألم، يمكن استئناف قيادة السيارة لمسافة قصيرة. من المفيد أيضاً حضور جلسات تدليك بسيطة على أن تليها إعادة تأهيل شاملة لاستعادة عضلات سليمة ومنع أي حادثة مماثلة.
يمكن الرجوع إلى العمل بعد أربعة أو ستة أسابيع إذا كانت المهنة لا تتطلب مجهوداً جسدياً. لكن في ما يخص العمل الذي يستلزم نشاطاً بدنياً مكثفاً، فلا يمكن العودة إليه قبل ستة أشهر. على صعيد آخر، يمكن أن يستعيد المريض بعض النشاطات الجسدية مثل المشي وصعود السلالم أو نزولها. لكن إذا أراد استئناف نشاطات رياضية مثل السباحة أو ركوب الدراجة، فيجب أن ينتظر شهراً كاملاً. لكنه مضطر إلى انتظار ثلاثة أشهر على الأقل قبل ممارسة الهرولة مثلاً. في المقابل، يمكن استئناف العلاقة الجنسية بعد أسبوعين تقريباً وذلك بطريقة تدريجية بحسب حدة الألم بعد الجراحة.
عدم الخلط بين الوجع وانتكاس الحالة
يتراوح خطر انتكاس الحالة بين 3 و15% خلال السنوات الخمس التي تلي الجراحة. يتوقف كل شيء على وضع المرض منذ البداية. إذا نشأ الفتق نتيجة إصابة معينة، يكون هذا الخطر ضئيلاً. لكن يرتفع هذا الخطر قليلاً إذا كان الفتق ناجماً عن مشاكل متلاحقة أو حركات ووضعيات سيئة أو ضغوط دائمة على العمود الفقري (مثل حمل أوزان ثقيلة). لكن يجب ألا يخلط أحد بين الوجع الطبيعي بعد الجراحة وانتكاس الحالة الصحية. تنجم الأوجاع العصبية التي تشبه الحروق أو الوخز عن ضعف العصب بعد تواصل الضغط عليه. يحتفظ الجسم بذكرى ذلك الألم، فيستمر الوجع رغم الخضوع للجراحة. يقضي العلاج الفاعل بالخضوع لجلسات إعادة تأهيل في مركز مختصّ بتخفيف الأوجاع.
كما يحصل في جميع الجراحات، لا تكون المخاطر معدومة. بل إنها ترتبط بشكل أساسي بالتخدير والالتهابات التي قد تصيب المريض من المستشفى (يحصل ذلك في 0.1 إلى 1% من الجراحات). قد تستدعي هذه الحالات أحياناً جراحة جديدة أو علاجاً مطولاً.
خطر الشلل معدوم
على المستوى العصبي، تبقى المضاعفات نادرة. يمكن أن ترتبط بتشكّل ورم في جذر العصب أو بنقص في إمدادات الدم، ولا سيما في حال وجود تشنج أو ضغط كبير أو قديم قبل الجراحة، أو في حال نشوء ورم دموي بعد الجراحة. في هذه الحالة، قد يشعر المريض بوخز دائم مع عجز بسيط في الحركة، لكن سرعان ما تتراجع حدة هذه العوارض خلال بضعة أسابيع بفضل إعادة التأهيل.
على صعيد آخر، لا شيء يبرر الخوف الشائع من الإصابة بالشلل لأن النخاع الشوكي يتوقف على مستوى الفقرة الثانية في أسفل الظهر. في النفق الفقري حيث تتم الجراحة، ثمة أعصاب هامشية لا تكون هشة بقدر غيرها.
ما هي أسباب فتق الأقراص القطنية؟
يمكن أن يُصاب أي شخص بين سن الخامسة عشرة والثمانين بمرض فتق الأقراص القطنية. غالباً ما تنجم هذه الحالة عند الشباب عن إصابة معينة، لا سيما عند الأشخاص الذين يحملون أوزاناً ثقيلة أو يكررون الحركات نفسها لفترة طويلة. لكن يؤدي العامل الوراثي دوراً مهماً في هذا المجال أيضاً. بشكل عام، تظهر مشكلة فتق الأقراص القطنية عند الأشخاص المصابين بأوجاع مزمنة في أسفل الظهر أكثر من الأشخاص السليمين عموماً.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy