• ×

11:17 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

كيف تكتشفين قدارت طفلك وتحلّين مشاكله

 0  0  826
الجريدة 
ثمان وعشرون سنة من الخبرة اكتسبتها ليندا بلير المتخصصة في علم النفس العيادي والمستشارة التربوية من خلال عملها مع العائلات التي تحتاج إلى توجيه عاطفي. في كتابها الأخير «اكتشفي قدراته» الصادر عن «دار الفراشة» في بيروت، تتناول الطفل من عمر يوم إلى ست سنوات في أفعاله ونموّه وحلّ مشاكله.
تقدّم المؤلفة ليندا بلير في كتابها مجموعة من النظريات والنصائح العملية. فعرض النظرية فحسب من دون اقتراح خطوات لا ينفع الأهل كثيرًا ويكون من دون فائدة عملية، وإعطاء نصيحة من دون الاستناد إلى نظرية لا يقنع.
يقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام يحتوي الأول منها على مرحلة الطفولة والثاني على سنوات ما قبل المدرسة، والثالث على مرحلة دخول المدرسة. ويبدأ كل قسم بفصل يتناول ما أظهرته دراسة علم نفس الأطفال، ويتبعه فصل آخر عما يمكن فعله لتعزيز النموّ بشكل إيجابي، ويليهما فصل يتكلم عما يمكن فعله عند ظهور المشاكل لأن من المستحيل أن يربي الأهل أطفالهم من دون أن يواجهوا مشاكل عدة.
الطفولة
يحفل الكتاب بالمعلومات القيمة، ففي القسم الخاص بالطفولة ستتعلّم الأمّ كيف تعزّز ثقة طفلها بالعالم. وبعكس ما يقوله بعض خبراء «الحب الصارم»، فسوف تتعلمين أنه ما من مجال لإفساد طفلك إن ذهبت إليه عندما يبكي، فهذا لن يجعل منه شخصًا نرجسيًا متطلبًا عندما يكبر بل، في الواقع، فإنّ هذا التصرّف سيعلمه أن الكون يستجيب لرغباته.
وستتعلمين أيضًا أساليب جديدة تتواصلين من خلالها مع طفلك قبل اكتسابه اللغة. واطمئني فما من داع لأن تستعجلي طفلك لينمو بسرعة أكبر، فهو لديه جدوله الزمني الخاص به.
ستلاحظين لاحقًا أمورًا مذهلة لم تخطر على بالك في أول سنتين من عمر طفلك، إذ يتبين لك أن مولودك قد أتى إلى هذا الكون ولديه رغبة شديدة وغريبة في التعلم. وتلفت المؤلفة أنظار الأمهات إلى تفادي تبسيط الأمور لأولادهنّ، وألا يتوقعن منهم ردات فعل تفوق أعمارهم، علماً أنها كانت تقرأ لأولادها مقاطع من كتابات شكسبير، ليس لأنها تعتقد أنهم سيفهمونها إنما لتطبع في أذهانهم إيقاع اللغة الإنكليزية وجمال عباراتها.
ما قبل المدرسة
في القسم المخصص لمرحلة ما قبل المدرسة سوف تُصدمين بما ستكتشفينه عن اللعب. وفي هذا النطاق يقول عالم النفس فرويد: «إنّ عكس اللعب ليس الجدية إنما الواقعية». فعندما يقوم الطفل بابتكار عوالم خيالية حين يلعب، فإنه يقوم بذلك بنفس الجدية التي يعمل بها الفنانون عندما يبتدعون عالمهم الخيالي من خلال لوحاتهم أو كتابة رواياتهم. وإضافة إلى ذلك ستبدأين بالتفكير بالطريقة التي تحضّرين فيها طفلك للذهاب إلى المدرسة، ليس من خلال البطاقات التعليمية إنما عبر غرس الفضول وحب التعلم فيه.
دخول المدرسة
يطرح دخول الأطفال إلى المدرسة تحديًا من نوع جديد، والمدهش أنّ الكثير من الكتب المعنية بتربية الأطفال تعتبر أن كل شيء سيُفسَّر لوحده فور دخول الطفل إلى المدرسة، وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة.
في القسم الثالث، تتطرق المؤلفة إلى هذه المرحلة التي تختلف جذرياً عن المرحلتين السابقتين إذ سيواجه الطفل تحدّيات من نوع آخر وسيحتاج إلى المساعدة في كل خطوة بقدر ما كان يحتاجها عندما كان أصغر، وفي الوقت عينه سيبدأ دور الأم بالتراجع قليلاً.
يكتسب الأولاد في هذه المرحلة معنى أوضح عن العالم المحيط بهم، ويحتاجون إلى بعض الوقت لاستيعاب المعلومات قبل تذكرها، ولإتاحة الفرصة للتعبير عن ذواتهم كما أن مساعدتهم ضرورية ليستطيعوا بناء علاقات جديدة بالأصدقاء.
ركائز
وضعت ليندا بلير كتابها بالاستناد إلى ثلاث ركائز أساسية بنت عليها أسلوبها وطريقة تفكيرها حول كيفية تربية الأطفال، وهي تتلخص في التالي:
أوّلاً: أحبّي طفلك لذاته لا لما ينجزه
هذا ما يدعوه علماء النفس «الحب بدون شروط»، فلتربية طفل واثق من نفسه عليك بكل بساطة أن تحبيه لأنه فريد لا مثيل له، لا لأنه ينال الجوائز أو لأنه يلعب البيانو جيدًا أو لأنه بشكل أو بآخر يحقق لك طموحك. إن مشاركتهم فرحتهم عندما يحصلون على الجوائز والثناء عليهم عندما يلعبون على البيانو أو يعزفون على أية آلة أخرى أمر ضروري ومن المهم الافتخار بما ينجزونه، لكن لا أن يعتمد حب الطفل على تلك الإنجازات، إن ولدك فريد لا يشبه أحدًا ولا أحد يشبهه وهذا سبب كاف لأن تحبيه وتفخري به.
ثانيًا: طفلك غير مدين لك بشيء
كثير من الأهالي لا يعجبهم هذا المنطق ولا يريدون سماعه، وهم يصرخون قائلين: «انظروا فقط كم شقيت في تربيته! فكروا بالتضحيات والتكاليف التي تكبدتها لأجله!». وهذا صحيح، لكن الخيار حينها لم يكن للصغير، فما من ولد يطلب أن يولد، ولا أحد يقدم إلى هذا العالم عبر عقد مكتوب وضمانات، فتربية الأطفال تقدّم مجانًا.
ومن دون أي شك ينبغي أن تغرسوا في نفوسهم الإحساس باحتياجات الآخرين ورغباتهم، إلا أنهم لا يدينون لكم بذلك ولا بأي شيء آخر. وإن حالفكم الحظ فإنه سوف يحبكم ويشارككم آماله وأحلامه، وهذا يعود إلى أسلوبكم في التربية.
ثالثاً: مهمتك إبقاء طفلك حراً
لا يجب أن نتوقع البقاء دائمًا في حياة أطفالنا، لذا يكمن الهدف على المدى الطويل في تهيئتهم لمواجهة الظروف كما ينبغي عندما لا يكون الأهل إلى جانبهم لمساعدتهم. وكي يسهل الأمر عليكم نسبيًا قوموا بترسيخ ثلاث أولويات:
ساعدوا الطفل على تطوير مهارات العيش المستقل من خلال الاعتناء بنفسه والثقة بقدرته وكفاءته وإدارة شؤونه المادية، ودعوه يتعلّم من أخطائه.
احرصوا على أن يكتسب المهارات الاجتماعية من خلال التعامل مع الغير والتفاوض.
كلّما كبر الطفل تصبح العلاقة بينه وبين الأهل حقل اختبار لصقل مهاراته الحياتية، وفي هذه الفترة يحتاج إلى الدعم لتزيد ثقته بنفسه. واللافت في هذا المجال أن معاملة الأم لنفسها بشكل جيد، وإيمانها بنفسها سيدعمان ثقة الصغير بنفسه.
مساعدة الطفل لينمو بسعادة عملية صعبة ولا بد من الإقرار بذلك، لكن لا يجب أن تستخفّ الأم بمقدرتها على تأديتها بشكل فاعل وناجح. وأحد أهداف هذا الكتاب، كما ذكرت مؤلفته، هو حث الأهل على الشعور بالتفاؤل والحماسة لدورهم لأنهم على يقين بأنّ هذا العمل هو أفضل ما يقومون به في حياتهم.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy