• ×

01:36 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

العطور العربية.. رائحة نفاذة وشذى أسعاره بعيدة المنال

 0  0  2.0K
 نفحة واحدة من هذا الأريج النفاذ كافية لأن تثير عطره في المكان بأكمله، دهن العود.. سيد العطور الشرقية، يفوح شذاه من بعيد في مراكز التسوق والمجمعات التجارية الحديثة التي أصبحت تعج بها الدوحة.
أسعاره باهظة جدا، ولكن مع ذلك، هناك الآن شغف متزايد به، ويقبل الخليجيون على شرائه، حيث يعتبر من سمات البيت والشخصية الخليجية، وله مكانة خاصة حرص عليها أهل الخليج وتمسكوا بها، لأنها تمثل أساس كرم الضيافة الخليجية التي يتم توارثها من جيل الى آخر.
وبات العود جزءا لا يتجزأ من الثقافة العربية في منطقة الخليج، فهو يقدم للرجال والنساء على السواء في مناسبات عديدة منها الأعياد وحفلات الزواج والولائم والعزاء وأيام شهر رمضان المبارك وأيام الجمع، يقدم المضيفون لضيوفهم قطرات منه للتطيب مع القهوة العربية والتمر.
ويستخدم دهن العود في تعطير المساجد، ومن أجل كسب القلوب في ثقافة قد ترى أن الطريق الى قلب الرجل أنفه لا معدته.
يستخرج دهن العود على هيئة سائل يميل لونه إلى الأسود، ويعتبر من الاطياب المحببة إلى النفوس والأكثر انتشارا في المجتمع الخليجي رجالا ونساء، وهو من الأطياب الشخصية للفرد.

ونظرا إلى رائحته النفاذة التي قد لا تروق لكل الناس، يتم خلطه بزيوت أخرى مثل زهرة الخزامى«اللافندر»، والصندل، والياسمين من أجل تخفيفه.
تباع قارورة صغيرة من دهن العود تسمى «تولة» وتحتوي على 12 غراما فقط في إحدى مراكز التسوق بالدوحة بـ15 الف ريال (4120 دولارا)، والتولة هي وحدة وزن هندية تستعمل في وزن العطور والأشياء الثمينة.
يقول فارس علي أحمد مدير فروع شركة عبدالصمد القرشي السعودية في قطر لـ«القبس» إن سعر الكيلوغرام الواحد من بخور العود يمكن أن يصل الى 10 آلاف ريال (27،47 الف دولار).
ويرى فارس أن هذه الأسعار الباهظة لا تمنع من وجود إقبال كبير على شراء العود والعطورات الشرقية عموما، لافتا الى أن هناك زبائن معينين لهذه العطورات لا يمكنهم الاستغناء عنها بأي حال، والتي تعتبر جزءا من إرث عربي قديم.
من بين هؤلاء الزبائن كما يقول فارس، أمراء وشيوخ ورجال أعمال أثرياء، يضيف أن ليس كل الناس في استطاعتهم شراء التولة بـ15 الف ريال أو شراء كيلو بخور العود بـ100 الف ريال، ويقول فارس «إن معظم زبائن هذه الأسعار من الطبقة الخليجية الراقية ومن علية القوم».
وتتفاوت أسعار العود حسب نوعه وجودته ورائحته ونكهته الخاصة، وحسب وزنه ودرجة نقائه.
السعودية والإمارات
ويتكون العود نتيجة لإفرازات فطرية لشجرته، وهي مادة دهنية وظيفتها مقاومة ما قد تتعرض له الشجرة من أمراض، وأثناء عملية مقاومة المرض يتحول المكان المصاب في جسم الشجرة من مجرد خشب عادي إلى خشب مشبع بتلك الإفرازات التي تسمى «دهن العود».
وللصعوبة البالغة في زراعة أشجار العود، أو إتمام عملية تكوُّن العود وما يستغرقه ذلك من وقت وجهد، قيل في وصف العود إنه «هدية الطبيعة» الآتية من الماضي لتعطر الحياة بعبق التاريخ.
يتم تصنيع دهن العود عقب تقطيع الأخشاب ونقعها في الماء عشرة أيام، ثم تغلى لاستخلاص الزيت من الخشب، ومن ثم يعتق في قوارير محكمة الإغلاق لسنوات طويلة قد تمتد الى عدة عقود كما يقول فارس، من أجل تركيز الشذى، والحصول على رائحة أقوى وأجمل ولها نكهة خاصة مميزة.
يوضح فارس: لدينا دهن عود في السعودية نخزنه منذ 50 عاما، ولدينا في قطر بعض القوارير المخزنة منذ عشرة أعوام، ويضيف «كلما طالت فترة تعتيق العود حصلنا على أفضل وأقوى رائحة».
ويقدر حجم تجارة العطورات الشرقية في دول الخليج بنحو 4 مليارات دولار سنويا، ويعتقد فارس أن هذه التجارة تنمو كل عام بنسبة 20%، لافتا الى أن السعودية والإمارات تعتبران أبرز سوقين في العالم لتجارة العطورات الشرقية.
العود الهندي
وارتبطت أنواع العود بمصادر وجوده الأصلية والبلاد التي تنبت فيها شجرته، فالنوع الهندي يعد الأفضل والأكثر رواجا، لكن يندر وجوده في الوقت الحاضر لكثرة الطلب عليه وارتفاع ثمنه، وفي أعقاب قيام السلطات الهندية بمنع تصديره خوفا من انقراض شجرته، ويأتي العود الكمبودي في المرتبة الموازية للعود الهندي، حيث يمتاز برائحته العطرة وثقله ومتانته، ثم عود لاوس، إضافة الى أنواع أخرى تزرع في أندونيسيا والصين وبورما وجاوا وماليزيا.
وكانت العطورات والروائح تأتي الى منطقة الخليج بكميات كبيرة منذ قديم الزمان، الى درجة تنظيم قوافل لنقله في طريق قديم يصل ما بين الجزيرة العربية والموانئ الجنوبية على المحيط الهادي، حيث سمي هذا الطريق فيما بعد «درب البخور»، نظرا إلى ما كانت تحمله تلك القوافل من كميات كبيرة من العود وأنواع البخور الأخرى.
وبالإضافة الى دهن العود، هناك أنواع عطور أخرى شهيرة في منطقة الخليج أبرزها الورد الذي تباع التولة منه بأربعة آلاف ريال (1،09 الف دولار)، ويقول فارس إن الورد يرتفع سعره كلما كان جديدا، بعكس دهن العود الذي يكون سعره باهظا كلما كان قديما أو معتقا.
خلطات سرية
وهناك العنبر الذي يباع الكيلو منه بأكثر من 100 الف ريال ويستخرج من بطن الحوت، حيث يستخدم في بعض المناطق للتبخير وفي مناطق أخرى للعلاج، وتشتهر باستخراجه دول مثل اليمن وسواحل أفريقيا، وهناك الصندل والمسك اللذان تباع التولة منهما بأربعة آلاف ريال، في حين يستخرج المسك من الغزال.
وبالإضافة الى هذه العطورات الشرقية، هناك خلطات يقول فارس إنها أبرز ساحة للمنافسة بين شركات العطور الشرقية المعروفة في المنطقة، لأن طريقة إعداد هذه الخلطات بالنكهة الخاصة بها نفسها وبالجودة والنوعية والمقادير نفسها، تبقى سرية ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها.
وتبيع شركة عبدالصمد القرشي خلطات خاصة بأسماء شخصيات خليجية معروفة مثل خلطة الملك عبدالله بن عبدالعزيز (15 الف ريال)، وخلطة الشيخ زايد (5 آلاف ريال) وخلطة الشيخ سعد الصباح (3 آلاف ريال)، وخلطة الشيخة حصة آل خليفة والدة ملك البحرين الحالي (5 آلاف ريال)، وخلطة الشيخ عبدالله بن خالد آل ثاني وزير الداخلية القطري السابق (5 آلاف ريال)، وهناك خلطة أخرى باسم سلطان بروناي تباع بـ8 آلاف ريال.
عطور مغشوشة
ومثلها مثل أي تجارة أخرى، تتعرض تجارة العطورات الشرقية للغش من قبل دخلاء على المهنة، كما سماهم حمود السويدي وهو قطري يعمل في إحدى محال بيع العطورات الشرقية.
يقول السويدي إن قيمة العود المغشوش في أسواق الخليج تصل الى 60 مليون ريال.
ويضيف إنه يمكن التفريق بين العود المغشوش والأصلي من خلال لون خشب العود، فالطبيعي يكون بني اللون مائلا إلى السواد، ودخانه عند استعماله يكون مائلا إلى الزرقة، وعندما يتم وضعه في الماء لا يترك أي لون على الإطلاق، لأن الماء ليس مادة مذيبة، أما اذا ترك في الماء لونا بنيا أو أصفر، فيكون عندئذ مغشوشا.
وبالنسبة للعنبر، يوضح السويدي أن طريقة اكتشاف ما إذا كان مغشوشا أو أصليا تتمثل في إدخال دبوس حاد يعرض للنار وغرسه في قطعة العنبر، فإذا غرس بسهولة وتحول مكان الغرس كمادة شمعية، فالعنبر حينئذ يكون أصليا، لأن العنبر أساسا متى ما تعرض للحرارة، فإنه يذوب بسرعة كالشمع، وغير ذلك فالعنبر مغشوش.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy