• ×

07:41 مساءً , الإثنين 23 نوفمبر 2020

قائمة

لماذا لا نفصح عن رواتبنا؟

 0  0  632
الجريدة 
يؤدي المال دوراً أساسياً في حياتنا، إذ يعتبر اليوم من ضرورات الحياة السعيدة، وينظر إليه كثر بأنه هدف أساسي يسعون إليه بلا كلل. الإفصاح عن الراتب الذي يتقاضاه الفرد أمر شائع في الولايات المتحدة مثلاً على عكس منطقتنا العربية. فهل نخشى إثارة الغيرة في قلوب الآخرين؟ أم نخشى أن يقيّموا شأننا على قدر ما نجني؟ المؤكد أن ما نجنيه يؤثر في حياتنا.
يقول أحد العمال في شركة ناشئة: «هنا، لكل منا فكرة كم يكسب هذا أم ذاك، لكننا نفضل التكتم على الموضوع، بخاصة في ما يتعلّق بالعلاوات التي يستحقها أشخاص من دون سواهم». نعرف منذ فرويد أن التكلم عن المال يعني التكلم عما نملك وعما لا نملك، عن النقص والإحباط والعجز والأحلام. إذًا، الموضوع محرّم.
بصرف النظر عن السبب النفسي، نميل إلى الاعتقاد بأن تقاضي المال مقابل عملنا أمر مفروغ منه، فكل عمل يستحق راتبًا. في النهاية، ليس الأجر سوى ثمن يحدده السوق ويُدفع لقاء مهارات ووقت وذكاء.
يمكن لكل شخص أن يفكر من هذا المنطلق لأن الطابعين الشخصي والمهني يختلطان لدينا، فيصبح من الصعب الخروج من دور ومهارة وراتب يحددون وضع الفرد، والتخلص من هذا الرابط بين ما نجنيه وما نستأهله.
صحيح أننا لا نتكلم عن الموضوع، لكننا لا نفكر إلا فيه، وتظهر استطلاعات الرأي ذلك: فالمردود هو مصدر اهتمام الأفراد الأساسي في ما يخص العمل، لكن الإطار الحالي، المتأرجح بين الأزمة الاقتصادية وعدم الارتياح في العمل لا يفيد في تحسين هذا المردود.
هل المال سبب لإقامة علاقة مع الشخص الذي يدفع لنا الأجر؟ بالطبع، فالمال هو الرابط مع رب العمل، ويندرج العمل في إطار علاقة تبادلية، تقوم على طريقة الخدمة مقابل الخدمة، يسعى كل طرف فيها إلى الحفاظ على التوازن وتجنب الضياع.
عندما يتم التوظيف يترافق باتفاق إلا أن أسسه تتآكل مع الوقت، ومتى يعجز الموظف عن التفاوض بخصوصه والحصول على إضافة، يشعر بأنه يساهم في جهود لا تتناسب مع الأجر الذي يتقاضاه، ويؤدي هذا الشعور إلى قطع للعلاقات وإلى «سحب استثماره» للعمل قبل تقديم استقالته.
مقارنة بالأخرين
إذا كان من الصعب التكلّم عن المال، فلأن ذلك يفترض تقبل التقييم والمقارنة بالآخرين، شرط أن نثق بمعايير هذا التقييم. في الواقع، يتمثل أحد أسباب الانزعاج في حقيقة أن الشركات لا تعتمد معايير موضوعية كفاية لتعدد الرواتب، فكيف على سبيل المثال، نكافئ مساهمة فردية عندما يتم العمل في إطار الفريق؟ نتيجة لذلك، غالبًا ما يجد الفرد نفسه وحيدًا للمطالبة بعلاوة أو مكافأة، وإذا لم يدرك قيمته الحقيقية، يخشى أن يضع نفسه في موقف طفولي بوجه سلطة تستطيع توزيع المال والعاطفة وغيرهما، حسب رغبتها.
هل أطاح مفهوم «إعمل أكثر لتكسب أكثر» بفكرة أنه كلما جنينا زدنا ضعفاً حيال المال وتحفيزاً للعمل؟ ليس من المؤكد! فقد أظهر أحد علماء النفس أنه لو كان الأجر يشكل عامل انزعاج، فلا يكفي إذاً أن نحفز الموظف.
تؤكد المكافآت والعلاوات وغيرها من محفزات أن من الضروري زيادتها في البحث الدائم عن راتب أفضل، وهذا ما تدفع الإدارة إليه من خلال مكافأة العاملين، وإذا كان ينظر إلى الراتب على أنه علامة ممكنة عن البحث المفرط، فممنوع أن تذهب الرغبة أبعد من ذلك وأن تتحول إلى ابتهاج. لماذا؟ لأن المال بحد ذاته، شرط أن يكون وفيراً، ليس سوى بديل يخفي رغبتنا الدفينة.
هنا يكمن الغموض وراء هذا المال الذي نجنيه مقابل تعبنا: هو ما يجعلنا نعيش، و{نركض» ربما، لكنه يحجب رغبتنا الحقيقية في تحقيق الذات والازدهار وإيجاد المعنى الحقيقي وراء العمل. إنها رغبة، لا يمكن على الأرجح التفاوض حولها
لطالما تساءل التحليل النفسي حول علاقتنا بالمال، وأشهر تفسير لهذا المفهوم هو تفسير فرويد الذي قارن المال بأمور قذرة، أما جاك لاكان فيفسر أن المال لا قيمة له سوى أنه يسمح بشراء كل شيء ويفتقر إلى المضمون والمعنى، ما يفسر أنه، حتى مع امتلاكنا للمال لا نتوقف عن الاعتقاد بأنه لا يكفي.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy