• ×

11:41 صباحًا , الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

قائمة

السر في الرومانسية وليس في الجنس!! «مهند» و«يحيى» فارسا أحلام الشرقيات الذابلات عاطفياً

 0  0  8.8K
 شهدت العديد من الدول العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة حالة من الهوس النسائي بأبطال المسلسلات التركية التي حلت محل نظيرتها المكسيكية التي اثارت وقت عرضها العديد من ردود الافعال من المشاهدين المتابعين الذين حرصوا حينها على مشاهدة حلقات هذه المسلسلات بشغف شديد الا ان المتابع لهذه النوعية من الاعمال الدرامية والتي تمتد الى اشهر عديدة اذ تصل حلقاتها احيانا الى ما يقرب من 300 حلقة لكن الملاحظ ان الاثر الذي تركته المسلسلات التركية على المشاهد العربي اكبر بكثير من تلك المكسيكية ولعل السبب هو الطابع الشرقي الاسلامي للممثلين الاتراك الذي يزيل حالة «الغربنة» التي تغلف نظراءهم المكسيكيين فيشعر المشاهد العربي بحالة من الالفة والاقتراب من هذا الممثل.
الجديد في الموضوع ان الشغف بالمسلسلات التركية اقتصر فقط على النساء دون الرجال بعكس ما كان يحدث في المسلسلات المكسيكية فكل من شخصيتي «مهند» في مسلسل «نور» و«يحيى» في مسلسل «سنوات الضياع» اصبحا يمثلان ويجسدان شخصية فتى الاحلام في عيون النساء الشرقيات واللاتي اتخذن خطوات للتعبير عن هذا الشغف لدرجة ان احدى السيدات من جنسية عربية وضعت صورة «مهند» في غرفة نومها في حين تلفظت الثانية بألفاظا تكاد تخدش الحياء عنه امام زوجها!! وغير ذلك من الحالات الكثيرة التي عبرت فيها النساء عن ولعهن واعجابهن بالممثلين الاتراك وكان نصيب كل سيدة منهن الطلاق الفوري من الزوج الشرقي الغيور الذي ابت عليه ايضا كرامته ان تتفوه زوجته امامه بمثل هذه الالفاظ وعبرت عن اعجابها الذي تخطت به حدود اللياقة وتعدتها الى مرحلة الضغط على كرامة الزوج التي انكسرت فورا وكان الطلاق هو الضمادة الوحيدة لجرحه.
قد تكون اسباب اعجاب النساء بالممثلين الاتراك نابعة من الرومانسية الشديدة التي تغلف تعامل هؤلاء الممثلين مع بطلات المسلسلات خصوصا اذا نظرنا الى التركيبة العاطفية وحتى معاني كلمات المسلسلات التركية وان كانت مدبلجة بالعربي!! فبدلا من ان تقول الحبيبة لحبيبها أو الزوجة لزوجها «احبك» ستقول له SENIـSEVIYORUM: وبدل ان تقول انت وسيم أو جميل ستقول له: SAN KOZLSN!!
ولأن موضوع شغف النساء الشرقيات بالممثلين الاتراك اصبح حديث الساعة في كل دول المشرق العربي حتى وصل الامر الى الشبكة الانترنتية التي اصبحت مليئة بالمواقع التي تبرز مدى اعجاب نسائنا في الشرق بالرجال الاتراك بل ان الكثيرات منهن يعرضن خدماتهن لمن تريد سرعة تعلم اللغة التركية لاستخدامها بدلا من العربية في التعبير العاطفي.. ولأن كل هذه الامور وغيرها سبق الاشارة اليه هددت العديد من الاسر الشرقية وادت الى زيادة حالات الطلاق.
فقد التقت «الوطن» استاذ الشريعة السابق في جامعة الكويت ومدير عام مركز الاستشارات السلوكية والاسرية والنفسية المحامي د.سعد العنزي الذي اكد لنا ان نظرة المرأة الى الرجل بشهوة أو بتمني تعد حراماً ولا تجوز شرعا لافتا الى ان المرأة لا يجوز لها ان تمعن النظر إلى أي رجل أيا كان سواء ممثلا أو غيره وان الاثم يشتد اكثر على المرأة المتزوجة اذا نظرت هذه النظرة إلى غير زوجها.

مسلسلات ماجنة!

ووصف د. العنزي المسلسلات التركية الماجنة معللا ذلك بانها تظهر الانحراف في السلوك وتساهم في انحراف الابناء، الامر الذي من شأنه ان يهدد استقرار الاسر داخل المجتمع.

زنا الخيال

وحول ما اذا كان تخيل المرأة لنفسها في وضع عاطفي أو حميم مع احد هؤلاء الممثلين يعتبر «زنا» في حد ذاته حتى وإن تم في الخيال قال د. العنزي: الزنا الشرعي الذي حدده الشرع هو الزنا المتعارف عليه والذي يقوم على اتيان الرجل امرأة أجنبية عنه مؤكدا ان ما يحدث في خيال المرأة طالما انه لم يحدث في الواقع فلا عقوبة له في الشرع ضاربا مثلا على ذلك بالرجل الذي قد يطلق زوجته في خياله ففي هذه الحالة لا يقع الطلاق بينهما لانه لم يتلفظ به فعليا وإنما وقع أو تم في الخيال مطالبا في الوقت ذاته الجميع باتقاء الله عز وجل والمحافظة على محارم المسلمين سواء كانت هذه المحافظة تتم في الحقيقة أو الخيال.

ديانة وقانونا!!

ووصف المرأة التي تتخيل رجلا اخر غير زوجها أثناء المعاشرة الزوجية بينهما بانها امرأة ضعيفة الايمان مؤكدا انتفاء العقوبة في الاسلام لمثل هذه المرأة ومعللا ذلك بأن الاحكام في الاسلام وردت للاشياء المادية الملموسة وليس ما يقع بين الانسان ونفسه في الخيال ومؤكدا في ذات الوقت ان عقوبة مثل هؤلاء سواء أكانت امرأة أم رجلاً تكون بينه وبين الله سبحانه وتعالى وهو ما يطلق عليه شرعا «ديانة» والتي تعد عكس كلمة «قانونا» وان يكون الجزاء لها ماديا ملموسا.

طلاق صحيح وليس اغلاقاً!!

وحول ما اذا كان بالامكان اعتبار طلاق الرجل لزوجته في حالة اظهار اعجابها أمامه بممثل ما طلاق غير واقع أو طلاق عصبية أكد د. العنزي ان الطلاق في هذه الحالة واقع لا محالة ولا يمكن ابدا اعتباره طلاق غضبان معللا ذلك بأن الرجل طلق زوجته في هذه الحالة بعد ان اظهرت له مدى رغبتها واشتهائها لرجل اخر غيره الامر الذي اوجب الطلاق لا محالة!!
ويكمل د. العنزي فيقول: ان طلاق الغضبان الذي يمنع الشرع والقانون وقوعه هو ذلك الطلاق الناتج عن الغضب الذي يصل الى حد أو مرحلة الجنون وهي الحالة التي يطلق عليها شرعا «الاغلاق» لقوله صلى الله عليه وسلم «لا طلاق في اغلاق» ذلك ان الرجل في هذه الحالة لا يكون سعيدا ولا متمنيا وقوع الطلاق إلا ان عقله «يغلق» صحيح تصرفاته فيصبح مجنونا أو في فعل المجنون فيطلق.
ويؤكد د. العنزي ان الزوج في الحالة الواردة في سؤالنا اذا كانت طلقته لزوجته هي الطلقة الثالثة فلا يجوز عودتها اليه الا بعد ان تنكح زوجا غيره كما ينص الشرع.

إجهاض عاطفي!!

ولكون الموضوع له علاقة كبيرة بالابعاد النفسية لدى المرأة واحتياجها لسماع كلمات الاطراء والغزل التي تفتقدها من زوجها وتحصل عليها من متابعتها للدراما التلفزيونية تحديدا الدراما التركية والتي تشيع لديها بعض هذه الرغبات حتى عن طريق تخيل نفسها مكان البطلة التقت «الوطن» الاستشاري النفسي د. مروان المطوع الذي وصف لنا المسلسلات التركية ومن مثيلها المكسيكية بانها تمثل نوعا من الاستهزاء والتقليل من قيمة العقل الانساني ذي البصيرة المدركة مؤكدا ان هذه الاعمال الدرامية تشكل ما اسماه «باستنزاف» او «اجهاض» عاطفي وفكري وعقلي للانسان.

مصاصو الدماء!!

واعتبر د. المطوع المسلسلات التركية بانها مثل «مصامي الدماء» من منطلق انه اذا كان مصاصو الدماء يمتصون دماء البشر فان هذه المسلسلات تمتص المشاهد عاطفيا وزمنيا بسبب الساعات الكثيرة التي يمضيها متابعا لهذه الاعمال امام التلفزيون!! وفكريا لانها تترك المشاهد في النهاية يعاني من جفاف عاطفي وفكري وايضا شخصية في الحكم على الامور العاطفية وايضا العقلانية.

الكارثة الكبرى

ويؤكد د. المطوع ان الكارثة الكبرى وعلى حد وصفه تكمن في انه عندما يصل المشاهد امرأة او رجل الى مرحلة التعلق العاطفي واشباع العاطفة عن طريق جهاز مربع او مستطيل هو جهاز التلفاز معللا ذلك بان العواطف والمشاعر لا تكون بالتلفزيون وانما بالتعامل المباشر بين طرفي العلاقة وجها لوجه كذلك تكون بالعشرة الحسنة بينهما وتحديدا العشرة العاطفية والتي عرفها د. المطوع بانها تلك المواقف الحياتية اليومية التي يختبر فيها كلا الطرفين مشاعرهم تجاه بعضهم البعض مثل التضحيات والتنازلات والتسامح والرقي في التعبير عن العواطف والمشاعر وغيرها من الامور الاخرى نافيا ان تكون القبلة او الشكل الجذاب للرجل هما الاساس في الحكم على مدى قوة العلاقة العاطفية معللا بانها امور زائلة ومطالبا النساء المهووسات بالممثلين بصفة عامة سواء اكانوا اتراكا او غيرهم بان ينظروا لهؤلاء الممثلين بعد 10 سنوات ليدركوا كم ان الجمال زائل!!

الكويتي غير رومانسي!

ويسوق د. مروان لانجذاب النساء لابطال المسلسلات التركية خاصة وان بعض الرجال في الكويت غير رومانسيين اذ يستعرض لنا العديد من الحالات المرضية النفسية للنساء زرنه في عيادته طلبا لارشادات نفسية يؤكد من خلالها ارتفاع نسبة الزوجات اللاتي تنحصر امانيهن في الجلوس جلسة عاطفية مع الزوج او حتى جلسة رومانسية تسمع خلالها كلمات معينة من زوجها وضرب لنا مثلا عليها بكلمات حبيبتي وحياتي وعمري مؤكدا ان النساء يتمنين الا يناديهن ازواجهن باساميهن مجردة او حتى بلفظ «ام فلان» وانهن يتمنين كلمة حبيبتي عوضا عن ذلك مطالبا الازواج بضرورة ترجمة مشاعرهم تجاه زوجاتهم بسلوكيات فعلية.

انت مراهقة!

ويشير د. المطوع الى وجود العديد من الزوجات اللاتي يحلمن بالاجواء الرومانسية على اضواء الشموع والموسيقى الكلاسيكية الهادئة، إلا أنهم يفاجأن بصد الزوج بحيث تكون ردة فعله سلبية بعبارة انت تتصرفين كالمراهقة المتأثرة بالأفلام الرومانسية.. اطفئي الشموع لا احب الظلام، اين العشاء انا جوعان!!. موجهاً اللوم الشديد لهؤلاء الازواج الذين وصفهم بأنهم يرون المنزل مثل الفندق الـ 5 نجوم بحيث يدخلون اليه من مفهوم الخدمة المميزة او الملكية وليس من مفهوم الحياة الاسرية!!

الكويتي يرفض المقارنة

وعما إذا كان بالإمكان اعتبار انجذاب النساء او الزوجات لأبطال هذه المسلسلات بأنه رسالة توجهها الزوجة لزوجها لإعطائها مزيداً من الاهتمام اكد د.المطوع ان الزوج يشعر بحالة من الغضب والغيرة تحديداً الزوج الكويتي الذي يرفض مقارنته بغيره من الرجال لأنه يرى في المقارنة تقليلاً من شأنه وطعن في ذكورته لأنه يفترض انه الاجمل والاكثر جاذبية ووسامة في نظر زوجته وهذا ما يفسر عدم رغبة الكثير من الازواج في مشاركة زوجاتهم مشاهدة هذه المسلسلات مؤكداً ان طلب الرومانسية لا يفترض ان يأتي بالمقارنة او تتمنى الزوجة رجلاً آخر غير زوجها خصوصاً وان الرومانسية كما يصفها د.المطوع هي شيء يكتسبه ويتعلمه الرجل في طفولته من خلال رؤيته لأسلوب تعامل والده مع والدته.

الرومانسية دليل القوة

وينفي د.المطوع تماماً صفة «سكانه مرته» عن الزوج الرومانسي مستنداً على الآية الكريمة (وجعلنا بينهم مودة ورحمة) مؤكداً أن الرومانسية وحسن العشرة والكلمة الطيبة ليست تفسيراً واضحاً لكلمة المودة والرحمة الواردة في الآية الكريمة ومستعرضاً في الوقت ذاته اسلوب تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته والتي وصفها بأنها قمة الحب والعطف وأيضاً العدالة نافياً ان تكون الرومانسية ضعفاً بل هي الرحمة والعطاء.

الكويتية الأكثر اكتئاباً!!

ويوضح لنا د.المطوع في سياق حديثه معنا كيف ان الرومانسية تحمي المرأة من الوقوع في الانحراف بل وان الرومانسية على حد وصفه تحمي المرأة وتقيها من الامراض النفسية والعقلية مؤكداً في الوقت ذاته ارتفاع نسبة الاصابة بمرض الاكتئاب النفسي لدى الزوجات الكويتيات لسبب ارجعه الى نقص الرومانسية والحب والرضى والسعادة في حياة هؤلاء الزوجات.
كما ويشير د.المطوع الى ان الرومانسية تحمي المرأة من الاصابة بالامراض الخطيرة مستنداً في ذلك الى دراسة اثبتت ان السعادة العاطفية تقوي جهاز المناعة لدى المرأة فتقاوم الامراض بصلابة واصفاً المرأة بالزهرة التي غذاؤها وماؤها عاطفة الرجل والتي ان قلت ذبلت الزهرة وماتت عاطفياً!!

رسالة للزوج

ويوجه د.المطوع رسالة الزوج ليتحقق المعادلة الصعبة وهي ان يجعل من زوجته حبيبته وصديقته وايضاً عشيقته ان امكنه ذلك مؤكداً ان الرجل ان فعل ذلك فإنه يضمن السعادة له ولزوجته.

الوطن

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy