• ×

05:08 صباحًا , الثلاثاء 7 يوليو 2020

قائمة

عرب روسيا يكتوون بمصاعب الحياة مع حيتان المال

 0  0  296
البيان 

يكتوي آلاف من العرب في روسيا، بنار الأسعار وصعوبة الأحوال في موسكو ثاني أغلى مدينة للأجانب بالعالم. وتبدأ معاناة أبناء الجاليات العربية بصعوبة تأمين السكن المناسب، ولا تنتهي بتأمين أقساط المدارس، أو الدفع للضمان الصحي من أجل العلاج، أو حتى إيجاد الأطعمة الحلال، ناهيك عن مكونات الأكلات الشعبية في البلدان العربية. وفي السنوات الأخيرة ازداد عدد قاصدي موسكو من العرب بغرض الإقامة للعمل أو الهرب من جحيم الحروب، أو كمنفد إلى مهاجر باردة أخرى في أوروبا والبلدان الاسكندنافية.

وحيد تميم سوري حضر إلى موسكو منذ نحو عام تقريباً مع زوجته وأولاده، اضطر للإقامة بعدما فشلت محاولته في السفر إلى أوروبا. يشرح وضعه قائلاً: "بصعوبة بالغة استطعت استئجار بيت في موسكو مستخدماً الأموال كافة التي كانت بحوزتي، وطلب العون من إخوتي، فالدفعة الأولى تتضمن أجور ثلاثة أشهر واحد للشركة الوسيطة، وقسط الشهر الأول والأخير لصاحب البيت، إجمالي المبلغ نحو 7500 دولار أميركي مقابل شقة من غرفتين في أطراف العاصمة، وتبعد عن المركز أكثر من ساعة باستخدام مترو الأنفاق".

ويحمد الله أنه وجد أفراداً من الجالية ساعدوه في إيجاد عمل له ولزوجته ويقول في حديثه لـ«البيان»: إنه يعمل مع زوجته في مطبخ لإحدى شبكات مطاعم الأكلات السريعة لمدة 12 ساعة يومياً، ويعطل يوماً واحداً، ويبقى معه بعد دفع ثمن استئجار الشقة قرابة 800 دولار، تكفي بالكاد لتوفير المأكل والعلاج، في حال مرض أحد أفراد العائلة.

ويقول: "في العام الأول اضطررت لتسجيل طفل واحد في المدرسة، لأنني لا استطيع تأمينالقسط البالغ 2000 دولار سنوياً، وليس في مقدوري توفير مبلغ يومي لتنقل الأولاد إلى المدرسة بالإضافة لمصروفاتهم". ويضيف بأسى: "في هذا العام لم أسجل أياً من أبنائي في المدرسة العربية، فأنا ببساطة لا أستطيع توفير المبلغ اللازم للقسط، وتكاليف التنقل والقرطاسية والمستلزمات المدرسية".

وخالدة زوجة وليد ترافقه في أيام العطلة إلى المحلات التجارية وتشرح معاناتها بالقول: إن " الأسعار في تصاعد مستمر، أنا لا أتحدث عن الملابس والكماليات، فهي صعبة المنال، فأسعار المأكولات هنا غالية جداً من الحليب ومنتجاته إلى اللحوم مروراً بالزيت والسكر والأرز، والعثور على منتجات حلال صعب جداً،..

وفي حال وجدت في شبكات المحلات الكبيرة، فهي أغلى بكثير من أسعار اللحوم العادية، وبالنسبة للمحلات المتخصصة ببيع المأكولات العربية فحدث ولا حرج، فأسعارها أغلى مما هي عليه في سوريا، عشر مرات لبعض المواد. وتختتم حديثها: "لم أكن أتصور أن موسكو غالية إلى هذه الدرجة، وقد لاحظت فرقاً كبيراً في غضون عام واحد، بارتفاع أسعار كثير من المواد بحدود الضعف".

ولا تقتصر الشكوى من غلاء الأسعار على الوافدين الجدد إلى موسكو فأحد العاملين في وسيلة إعلام رسمية وهو صحافي أردني قال: "حضرت إلى موسكو منذ نحو سبع سنوات وحينها كانت الأسعار غالية، إل اأن أسعار المساكن ترتفع سنوياً، وصاحب البيت يطلب زيادة مع نهاية كل عام، والمواد الغذائية ارتفعت بأكثر من مرة ونصف المرة على الأقل، فيما تراجع سعر صرف الروبل مقابل الدولار، ما تسبب في مشكلة حقيقية تتمثل في صعوبة تأمين مستوى حياة معقول للعائلة، والراتب بالكاد يكفيني حالياً، بعدما كنت أوفر في بداية عملي. وأجد صعوبة في شراء الملابس من موسكو واضطر لشراء ما يلزمني أثناء إجازاتي، حتى يحافظ على مظهري بشكل لائق".

الترفيه عن الأطفال بات ضرباً من الخيال يقول أحد متوسطي الدخل من الجالية الفلسطينية فأسعار حضور حفلة السيرك أو عرض في أحد المسارح يصل إلى أرقام فلكية، وتقتصر تسلية الأطفال في موسم الصيف لأن النوادي الرياضية وأماكن التسلية المغلقة تتطلب ميزانية لا يقوى عليها معظم أبناء الجالية في موسكو.

حياة مُكلفة

والحديث ذو شجون مع الطلبة فرغم أنهم يعيشون في مساكن تؤمنها الجامعات بأسعار مقبولة، فإن وجبة طعام الغداء في مطعم السكن الجامعي يكلف قرابة عشرة دولارات، ناهيك عن الإفطار والعشاء، ما يضطر الطلبة التناوب فيما بينهم حسب البرنامج الدراسي لإعداد طعام يكفي لعدد منهم بأسعار أقل.

الطالب التونسي في كلية الصيدلة محمد عادل يقول: "والدي درس هنا في موسكو مع بداية التسعينات عندما أخبره بأسعار المواد الغذائية والنقل والأدوية يصاب بالذهول، فأنا أنفق ما يزيد على 500 يورو شهرياً، دون احتساب الملابس وبعض المأكولات التي أجلبها معي كل صيف من بلادي، وأسعار الكتب والمراجع العلمية باللغة الروسية مرتفعة جداً، أما المراجع الأجنبية والقواميس فأسعارها لا تطاق. والقوانين الروسية الصارمة تمنعني من العمل ولو لساعات ، حتى أساعد أهلي بشأن مصروفاتي، فأضطر إلى تقنين احتياجاتي.

ويبدو أن موسكو عاصمة «العدالة والمساواة» في السابق، وقبلة يساريي العرب والعالم سئمت من دعم الفقراء واستقبالهم، وباتت صعبة المنال لذوي الدخل المحدود والمتوسط، ولا تُرحّب إلا بأصحاب الجيوب المنتفخة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy