• ×

09:27 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

ثلاثون عامًا على صدوره .. الاستشراق لادوارد سعيد... الكتاب الصدمة

 0  0  1.4K
 

بعد ثلاثين عامًا على صدور «الاستشراق» لإدوارد سعيد، ما زال هذا الكتاب يحظى باهتمام النقاد والمثقفين، أرهق حبراً كثيراً في تأويله وتفسيره، قال البعض إنه يصب في خانة الثقافات الخمينية واعتبر البعض الآخر أنه أفاد الأصولية الإسلامية، ووجد فيه آخرون فضحًا للغرب وثقافته، المهم أنه ما زال يثير النقاش، وقيمته في الجهد الذي بذله سعيد في تقصّي الكتب الاستشراقية، وثمة من يجد في تصديه للاستشراق استشراقًا آخر.

في تقديمه للكتاب، يقول كمال ابو ديب: «ليس كتاب ادوارد سعيد دراسة للاستشراق بوصفه تاريخا وشخصيات وأحداثاً، وليس دراسة للشرق كما خلقه الغرب، بل هو اكتناه غوري، صارم، مشبوب احيانا، لكنه دائما على درجة مدهشة من حدة اللمعة الفكرية ونفاذ الحدس وجوهرية التحليل لأسئلة جذرية في الثقافة والإنسان، أسئلة تدور حول مفاهيم الحقيقة، التمثيل، القوة وعلاقات القوة، وعي الذات والآخر، وحول التصورات التي ينميها الانسان لذاته وللعالم، والتمييزات التي يقيمها بينه وبين الآخر، وهو ايضا دراسة في الآلية التي تتصلب بها هذه التصورات والتمييزات إلى معرفة، معرفة تغدو. حين تتم في سياق القوة والسلطة سياسياً واقتصادياً وثقافياً ــ اكثر مما يجسد الآخر، انشاء ذا طاقة مولدة للذات تفعل ضمن شروط نابعة من الذات المعاينة بالدرجة الأولى، ثم من الآخر، موضوع المعرفة، بدرجة ثانية أو ثالثة. ثم ان الكتاب اكتناه للطغيان الذي يمارسه الإنشاء على الثقافة الذي تشكل فيها اولا، ثم على الآخر ثانيا، وللعلاقة الوحيدة الاتجاه تقريبا التي تنمو بين الإنشاء ــ الثقافة، وبين الفرد المنشئ الذي يكتب، يتصور، يفكر من ضمن هذا الكون الإنشائي بموضوع المعرفة، الآخر».

جاء كتاب سعيد «الاستشراق» في ثلاثة فصول: من الاستشراق الى بني الاستشراق.

الفصل الاول: «التعرف على الشرق/ الجغرافيا التخيلية وتمثيلاتها: شرقنة الشرق/ مشاريع/ ازمات».

الفصل الثاني: «حدود أعيد رسمها، قضايا أعيد تحديدها والدين المعلمن / سلفستر دو ساسي وارنست رينان: علم الانسان، العقلاني والمختبر فقه اللغوي/ الاقامة في الشرق والبحث: متطلبات المعجمية والخيال/ الحج والحجاج، بريطانيون وفرنسيون».

الفصل الثالث: «الاستشراق الكامن والظاهر/ الأسلوب، المعرفة الخابرة، الرؤيا: دنيوية الاستشراق/ الاستشراق الانغلو ــ فرنسي الحديث في ذروة الازدهار/ المرحلة الأخيرة».

مكونات

عبر هذه الفصول، ينتقل بنا الكاتب من مجال الاستشراق إلى البنى الاستشراقية وإعادة خلقها، ثم إلى الاستشراق الآن. في هذه المحاور الثلاثة، يستقرئ سعيد شبكة من علائق الاستشراق، ويجدلها بشبكة من الاستفهامات الجوهرية حيث تتفصل وتتمفصل مكونات الاستشراق الخفية التي تبدأ بمكون رئيس للثقافة الأوروبية، وهو فكرة كون الهوية الأوروبية متفوقة بالمقارنة مع جميع الشعوب والثقافات غير الاوروبية. كان كل كاتب من كتّاب القرن التاسع عشر ــ وهذا يصدق على كتاب المراحل السابقة ــ يعي إلى درجة فائقة حقيقة الامبراطورية، فأي مختص فيكتوري لم يتردد طويلا قبل أن يعترف بأن أبطال الثقافة التحررية مثل: جون ستيوارت مل، ارنولد، كارلايل، نيومن، ماكولي، رسين، جورج اليوت، بل حتى ديكنز، كانوا يحملون آراء محددة في العرقية والامبريالية.

يستقرئ سعيد جحيم دانتي، كاشفًا عن خلفيته الأساسية التي انبنى عليها: تشكل تمييزات دانتي وإدراكه الشعري الصافي للإسلام مثلا على الحتمية الخططية، بل الكونية تقريبا التي يصبح بها الإسلام وممثلوه المعينون مخلوقات أنتجها الفهم الغربي الجغرافي والتاريخي، وفوق كل شيء الأخلاقي.

تنتمي أعمال كثير من الكتاب الى الاتجاه نفسه، مثل فلوبير/ جورج اليوت/ نرفال، ويتوقف سعيد عند اهداء المستشرق سلفستر دو ساسي الذي دونه على كتابه الذي الفه عام 1799 «مبادئ النحو العام». بحيث يكشف ما وراء إهداء ساسي كتابه لابنه: «لك انت، ومن أجلك. يا ولدي العزيز، قمت بإنجاز هذا العمل الصغير». يحلل ويركب المؤلف هذا الإهداء: «تحتوي الأسطر الأولى من إهدائه، على النغمة الأساسية في عمله كله، واهداؤه يعني: انا اكتب اليك لأن عليك أن تعرف هذه الأمور، وما دامت لا توجد في اي شكل آخر سهل المتناول، قمت انا بالعمل المطلوب من اجلك. الخطاب المباشر، النفعية، الجهد، العقلانية الفورية والمجدية، ذلك أن ساسي آمن بأن كل شيء يمكن أن يوضحه ويجعله معقولا، مهما كانت المهمة صعبة والموضوع مبهما. هنا، تتجلى في الأسلوب الواحد صرامة بوسيه، والإنسانية المجردة عند لايبنتز، بالاضافة إلى لهجة روسو ضمن هذه التهويمات الغربية للاستشراق، كيف رأى (الرحالة ــ الحجاج) الشرق»؟

داخل هذه الشبكة الكثيفة لرؤيا الاستشراق، يبين سعيد أن هناك ــ إضافة الى كل هذه العلائق ــ طريقتين أساسيتين أسلم بهما الاستشراق الشرق إلى الغرب: «في المنطقة الوحيدة من الشرق حيث تقاطعت المصالح البريطانية والفرنسية ــ وهي أراضي الامبراطورية العثمانية ــ تدبر الخصمان نزاعهما بانسجام كامل ومميز تقريبا. كانت الدبلوماسية السرية قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها مصممة على أن تحول الشرق الادنى اولا إلى مناطق نفوذ، ثم إلى مناطق محمية أو محتلة.

كتاب ادوارد سعيد انجاز ضخم سواء كنا معه او ضده، وهو فتح النقاش في النسيج الثقافي، وإن أخذ جانبا متطرفا ضد الغرب، الأمر نفسه في فكرة «صدام الحضارات» التي أطلقها صموئيل هنتتغتون قبل خمسة عشر عاما، وسجّلت لاحقاً النسبة الأعلى في تاريخ المجلة من التهافت عليها لإعادة نشره

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy