• ×

06:57 صباحًا , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

اغتيال فرعون أم اغتيال الإبداع؟

 0  0  759
 أثار الفيلم الإيراني «اغتيال فرعون»، الذي يتمحور حول اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الجدل في الأوساط السينمائية والفنية، خصوصاً بعدما رفعت رقية، ابنة الرئيس الراحل دعوى قضائية طالبت فيها بمنع عرضه في مصر، ما أثار أسئلة تتعلق بمصادرة الإبداع ومدى حرية المبدع.

في التحقيق التالي نرصد آراء السينمائيين والمخرجين والنقاد حول هذه الإشكالية.

يرى المخرج السينمائي توفيق صالح أنه لا يجوز بحال من الأحوال مصادرة الإبداع، «لكنني أتصور أن الحكومة المصرية الوريثة لحكم السادات ستمنع عرض الفيلم، مع أنه يحمل وجهة نظر قد يتفق معها بعض المصريين. عموما، لن تمنعنا المصادرة من مشاهدته خلال أيام قليلة والبركة في مافيا تسريب الأفلام على الانترنت التي ستنسخه على شرائط فيديو ودي في دي».

يضيف صالح: «يخضع أي عمل فني للرفض أو الاتفاق، تمنيت ألا يصادر الفيلم، وأراه يتطلب عملاً فنياً آخر للرد على مضمونه».

مصادرة

يعتبر الناقد محمود قاسم أن الفيلم هو مجرد تجميع لمادة وثائقية ويفتقر إلى إبداع حقيقي، علما أن السادات أقدم على كثير من الخطوات التي قد يتفق معها البعض ويختلف البعض الآخر عليها، منها الصلح مع إسرائيل واعتقالات سبتمبر (أيلول) والانفتاح الاقتصادي الذى دمر مصر، يقول قاسم: «لا أنكر أنني كنت ضد السادات، إلا أنني أرى أن من حقنا كمصريين أن نقاضي إيران وصانعي الفيلم معا لأنه أهان رئيس دولتنا، يجب أن نتصدى للمخرج الإيراني، لأنه جعل من القاتل خالد الإسلامبولي بطلا شعبيا وليس إرهابيا أو مجرما, ولإيران التي أطلقت على أحد شوارعها اسم القاتل».

يضيف قاسم: «يبتعد هذا الفيلم عن الإبداع ويحمل وجهة نظر ويصور الواقع وفقا لتصوراته هو بعيدا عن الحقيقة، لذلك أنا مع مصادرته لأنه عمل موجه يستهدف مصالح شخصية».

يختلف الناقد والمخرج السينمائي هاشم النحاس مع قاسم مؤكدا أنه لا بد من أن تتاح الحرية المطلقة للفنان ليعبر عن وجهة نظره، «تعتبر المصادرة الأسوأ في تاريخ الثقافة والفن، واعتراضنا الوحيد بالحوار والفن وليس بالمصادرة».

يضيف النحاس: «بالنسبة إلى الشخصيات العامة تحديدا والوقائع التاريخية، لا يجب التعامل معها وفقا لأهواء المبدع من دون الالتزام بأي حقائق، أي ضرورة الالتزام بالوقائع التاريخية وعدم تزويرها، أما بالنسبة إلى تفسيرها فهي من حق المبدع بشكل مطلق، ومن حقنا الاعتراض إذا أردنا ذلك، عبر إنتاج أعمال فنية أخرى تردّ على تلك التفسيرات»، مؤكدا أن «المصادرة هي عمل إرهابي لا يؤدي إلا إلى تقليص دور الفن والفكر وإلى التعمية والظلام وعدم الفهم، وبالتالي عدم الرؤية الواضحة، سواء للماضي أو للحاضر أو للمستقبل، علما بأن الفيلم ينتمي في النهاية إلى مؤلفه، لذا من الصعب أن نحمِّل الدولة التي يحمل جنسيتها المسؤولية، إلا إذا صدر رأي رسمي يؤكد ذلك، لذا من حق رقية السادات الاعتراض على الفيلم، لكن ليس من حقها المطالبة بمصادرته».

يعتبر النحاس أن المشكلة الواضحة هي أن المصريين حساسون تماما ويغضبون حينما تُمس الشخصية المصرية أو توصف بأوصاف سلبية من قبل أي دولة أجنبية، في حين أن كثيرا من المصريين أطلقوا بأنفسهم الأوصاف ذاتها على السادات، «لا أعرف لماذا هذا الغضب كله على فيلم يحمل وجهة نظر قد تتفق مع مصريين كثر».

تؤيد المونتيرة والناقدة السينمائية صفاء الليثي الرأي السابق وتقول: «باتت تلك القضايا أشبه بالنكات السخيفة، خصوصاً أن العالم أجمع انفتح على كل الآراء والأفكار والتصورات، فبدلا من تلك الثورة العارمة على الفيلم كان ينبغي التفكير العملي بأن يكون هناك انتاج يقابله. من الطبيعي أن تختلف الآراء حول الشخصيات العامة وغيرها، ولن يغير الفن التاريخ، مع أن عامة الناس تتأثر بوجهات النظر التي تقدم لها، كما حدث في مسلسل «الملك فاروق»، أحيانا ينقاد الجمهور مثل القطيع ولا يفكر في ما يقدم له، لذا يجب الرد السريع على تلك الأعمال التي تشوه التاريخ وتزيفه».

تضيف الليثي: «لا يجب أن نخشى من الفيلم. قدِّمت عشرات الأفلام عن الزعيم النازي هتلر ولم نسمع عن قضية واحدة رُفعت بسبب التشهير به».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy