• ×

07:02 صباحًا , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

قائمة

كتاب «أميركا باراك اوباما» - الجزء الثاني

 0  0  2.4K
 لغز الوالد ينكشف مع زيارة الأخت غير الشقيقةناهض الأبرتايد ودعا الى الاختيار بين الخير والشر
لمع نجمه بسرعة في عالم السياسة الأميركية، ليصبح وهو محام شاب، السيناتور الأسود الخامس في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي، والسيناتور الوحيد في المجلس الحالي، ثم أول مرشح أسود للانتخابات الرئاسية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
نجح في ازاحة هيلاري كلينتون وهي السيناتورة البيضاء وزوجة رئيس سابق، من تصفيات الحزب الديموقراطي، وها هو يتقدم شيئا فشيئا نحو البيت الأبيض، في منافسة حامية الوطيس مع الجمهوري جون ماكين.
يصفه البعض بكيندي الجديد وبالحلم الأميركي، الذي سينقل أميركا من مجتمع أبيض وأسود الى مجتمع خلاسي، باختصار لقد أصبح رمزا للأقليات، التي تبحث عن الانتصار لعرقها في كل العالم.
انه باراك أوباما، هذا الأميركي ــ الأفريقي الأصل، الذي نجح في تصدر استطلاعات الرأي امام هيلاري، ونجح ايضا في اذابة الجليد بين البيض والسود، من أجل ان تنعم اميركا بالوحدة والتضامن.يتساءل الجميع كيف نجح هذا الأربعيني في سرقة الأضواء؟ وكيف تمكن من التعايش صبيا مع ثقافة أمه الأميركية وموروث والده الكيني وحياة زوج والدته الاندونيسي؟ ثم كيف رفع التحدي وانخرط في السياسة بفضل دعم زوجته ميشال، هذه المرأة التي وقفت الى جانبه، مثلما كانت والدته الى صفه دوماً؟
هي اسئلة تجدون الاجابات عنها في هذا الكتاب الذي ننشر ترجمته، في انتظار ان تجيب الانتخابات الرئاسية الأميركية عن السؤال الأهم، والذي يشغل كل العالم: من سيكون على رأس الولايات المتحدة الأميركية؟
كتاب «أميركا باراك اوباما»
تأليف: فرانسوا دوربار
واوليفيي ريشوم
ترجمة: سليمة لبال

اكتشف المخدرات وتناول بعضها.. واعترف علناً بذلكدخل جامعة كولومبيا عام 1971
متبعا خطوات والده

اكتشف باري، بفضل راي عالما لم يكن أبدا يعرفه، انه عالم حفلات الشباب السود في السكن الجامعي او في القواعد العسكرية.
بدا باري في الابتعاد شيئا فشيئا عن جديه في هذه المرحلة.. بعد ان اكتشف ذات يوم بان جدته اشترطت على زوجها اصطحابها الى العمل بعد ان طلب منها احد المتسولين ذات مرة شيئا من المال ولم يكن المتسول سوى متسول اسود.
لقد أكد راي في يوم من الايام لباري بأنه اذا لم يتوفقا في الخروج مع البنات فان ذلك سيعود الى سبب واحد الا وهو لون بشرتهما الاسود، غير ان باري اجابه لا يمكن ان تصف فتاة بالعنصرية لمجرد رفضها الخروج معك واضاف «الفتيات البيض لسن عنصريات، لكنهن يبحثن على فتى يشبه آباءهن».
أطبق راي جفنيه باستياء وأجاب صديقه باري «يا رجل، اعرف جيدا لم تحاول ان تبحث عن أعذار للبيض».

اكتشاف المخدرات
التحق اوباما بعد انتهاء مرحلة الثانوية بجامعة اوكستدونتال في لوس أنجلوس، حيث درس اولى سنواته الجامعية. كان عمر اوباما 18 سنة، حينما اكتشف المخدرات، قد تناول الحشيش والكحول والقليل من الكوكايين.
كتب اوباما في مذكراته بانه لم يجرب الهيرويين لان الشخص الذي كان سيعطيه شيئا منها كان مضطربا وينتفس بصعوبة «انا لا احب مثل هذه الحالات، ولم أكن اريد ان اصل الى هذه الحالة، لانها تقترب من حالة الموت».
لقد اعترف مرشح الانتخابات الرئاسية الاميركية بانه وقع في الفخ، الذي تقع فيه غالبية المراهقين السود، سيكون لاعترافاته التي اقربها عام 1995، الكثير من الآثار السلبية على مساره وآفاقه السياسية، فبيل كلينتون على سبيل المثال توخى الكثير من الحذر عام 1992 خلال حملته الانتخابية حينما صرح بأنه لم يقدم أبدا على شم المخدرات، كما أن جورج بوش فضل الحديث عن أخطاء الشباب دون أن يتحدث عن تفاصيل أخرى، لذلك اوباما هو أول مرشح للرئاسة، يعترف بتناوله الكوكايين.
مؤكدا في مذكراته بأنه غير نادم على الإطلاق على اعترافاته حتى وان اعترف بان بعض الفقرات سبب الكثير من المشاكل.

من باري إلى باراك
اندمج باري بسهولة في عالم الطلبة السود لدى التحاقة في جامعة اوكسيدونتال، وكان البعض منهم متحدرين من الغيتوهات، فيما كان البعض متحدرين من الضواحي، مثلما هو الحال بالنسبة لطالبة، فاجأت اوباما بقولها «لست سوداء وإنما متعددة الاثنيات «،لما سألها إن كانت تنوي حضور اجتماع جمعية الطلبة السود.
كان باري يختار أصدقاءه بحذر شديد وكانوا في الغالبية من الطلبة السود، الناشطين سياسيا والطلبة الأجانب القادمين في إطار برامج التبادل من ذوي الأصول اللاتينية وكذلك الأساتذة الماركسيون.
تعرف باري خلال سنته الجامعية الأولى على طالبة تدعى ريجينا. لقد شجعت ريجينا باراك على الانخراط في حركة مناهضة للابارتايد، حيث كان الطلبة في المساكن الجامعية يحتجون ضد المعاملة السيئة التي يعاني منها سود افريقيا الجنوبية بتواطؤ من المؤسسات الأميركية.

الخطاب الأول
وقف اوباما ذات مرة بصفة تلقائية خلال حفل في السكن الجامعي وتناول الكلمة للمرة الأولى في حياته أمام الملأ. وفيما كان البعض يتبادلون الحديث وآخرون يلعبون، كان باراك يصرخ بأعلى صوته «هناك معركة تعني كل واحد منكم، معركة تتطلب منا أن نختار صفا، ليس بين بيض وسود وليس بين أغنياء وفقراء، انه اختيار بين الكرامة والدناءة، بين العدالة واللامساواة، انه اختيار بين الخير والشر».
كان باري يفكر كثيرا في ذلك الوقت في جدتيه لوالده ووالدته، واحدة سوداء والاخرى بيضاء، والاحلام التي كانتا ترسمانها عنه، لقد كانتا تنتظران الشيء نفسه، لذلك انتهى باراك الى الايمان بان هويته لا يجب ان تتوقف عند اصوله.
في هذه المرحلة بالذات طلب باري من الجميع مناداته باسمه الافريقي باراك دون باري، هذا الاسم الثاني.
استفاد باراك بعد سنتين من الدراسة في لوس أنجلوس من برنامج تبادل مكنته في خريف 1981 من دخول جامعة كولومبيا، هذه الجامعة النيويوركية العريقة، التي تيقن فيها من ضرورة ان يتبع خطوات والده الغائب والاستمرار في تحقيق حلمه، لقد كان يدرك تماما بان والدته الى جانبه، تسهر من أجله وتدعمه مثلما كانت تفعل دائما.

أول الالتزامات: 1981 - 1996
لقد تميزت حياة اوباما بالتزامات على الصعيد المهني والعاطفي أيضا، ففي نيويورك كان يتقاسم شقة تقع في حي راق بالقرب من ايست هارلم، مع صديق باكستاني، التقاه في لوس أنجلوس .
لقد قرر باراك الالتحاق بجامعة كولومبيا حتى يتخلص من العادات السيئة التي اكتسبها في جامعة اوكسيدونتال كما قرر أيضا عدم التردد على ضواحي لوس أنجلوس والعيش في مدينة حقيقية، تضم أحياء للسود .
وصل باراك الى نيويورك بداية الثمانينات، وكانت وول ستريت في قمة التوسع، فيما كانت منهاتن تشهد حركة نشيطة جدا، بسبب افتتاح مطاعم جديدة وعلب ليل، بدأت آنذاك باستقطاب الشباب .
ركز باراك اوباما في دراسته وكان يرفض كل الدعوات التي كان يوجهها له صديقه في الشقة للذهاب الى البارات برفقة البنات، وكان يركض 5 كيلومترات يوميا ويصوم يوم الأحد، كما كان يدون يوميا أفكاره وايضا نصوصا اخرى، كانت المادة الاولى التي استند اليها في كتاب مذكراته، عشر سنوات فيما بعد .
كانت ادارة ريغن آنذاك عاجزة تماما عن حل مشكلة الفقر، التي تفشت في الولايات المتحدة الاميركية، وبالنسبة لاوباما، كان الاغنياء والفقراء يعيشون في عالمين منفصلين، لا يتصلان أبدا .
اكتشفت والدة اوباما وأخته رجلا مختلفا تماما لما اتتا لزيارته في صيف 1982، فوالدته فرحت كثيرا لما علمت بانه يراسل والده ويستعد لزيارة كينيا فور حصوله على الشهادة،
وروت له الكثير من الذكريات التي جمعتها بوالده وعلى الخصوص تأخره عن اول موعد بينهما، بينما كانت تنتظره امام مكتبة الجامعة حتى نامت من شدة ارهاقها وهي جالسة على المقعد ولم تستيقظ الا وهو امامها برفقة اثنين من اصدقائه .
وامام هذا المشهد قال لصديقيه «أرأيتم، لقد قلت لكم بانها فتاة رائعة وستنتظرني».
تيقن اوباما خلال ذلك اليوم من الحب الذي تكنه والدته لابيه، لقد بقيت تكن له المشاعر نفسها على الرغم من انه تركها برفقة رضيع يحتاج الى الكثير من الرعاية والحماية، هذا الرضيع الذي غرست فيه على مر السنوات صورة الاب المثالي، الذي لم يعرفه، لكنه يسعى الى رؤيته.. لقد تبخرت هذه الأحلام فجأة خلال أشهر قليلة، بعدما تلقى اوباما مكالمة هاتفية من عمته في نيروبي، تخبره فيها بمقتل والده في حادث سيارة.. الخبر فاجأ كثيرا اوباما الذي لم يذرف دمعة واحدة على أبيه الراحل .
في عام 1983، كان باراك اوباما قد حصل على شهادة ليسانس في العلوم السياسية تخصص علاقات دولية من جامعة كولومبيا ويحضر نفسه لأول تجربة مهنية له، وفيما عين اصدقاء له في مؤسسات معروفة وترشح آخرون لانهاء دراساتهم الجامعية ونيل شهادة الدكتوراه، كان الالتزام الاجتماعي هو من يحرك اوباما، الذي غذته والدته منذ الصبا بقصص عن الحقوق المدنية .
غير أن الشيء الآخر الذي كان يحرك اوباما آنذاك هو ولعه بمساعدة المعوزين والفقراء للتحرر من الحلقة المفرغة للفقر واليأس .
وبدل أن يخطط اوباما للمراحل التي ستمكنه بسرعة من صعود درجات السلم الاجتماعي، راح يراسل جمعيات الحقوق المدنية ورجال السياسة التقدميين على غرار هارولد واشنطن، الذي انتخب مؤخرا في شيكاغو، ليكون أول رئيس بلدية اسود لهذه المدينة، كما راسل الجماعات التي تناضل من اجل حقوق المؤجرين وجمعيات الأحياء على مستوى البلاد كلها .
وعلى الرغم من كل هذه المراسلات، لم تصل أي اجابة الى باراك اوباما، الذي قرر انتظار الوقت المناسب لاعادة الكرة، في تلك الاثناء، عين مستشارا اقتصاديا في مؤسسة متعددة الجنسيات تدعى «بزنس انترناشيونال كوربوريشن »، واصبح له مكتب مستقل وسكرتيرة ومال ايضا، دون الحديث عن الاعجاب الذي كانت تبديه النساء السود اللواتي كن يشتغلن في السكرتارية، لقد كان اوباما، مفخرة لهن وكن يأملن في أن يدير الشركة في يوم ما .
اعتقد اوباما بانه سيكتفي بهذا المنصب فقط، حينما تلقى مكالمته من اوما أخته الافريقية غير الشقيقة، التي أخبرته بوفاة أخيه غير الشقيق ديفيد، لقد ذكره هذا الخبر بالوعد الذي قطعه على نفسه لخدمة الآخرين والانخراط في مهمة هي أسمى وأرقى من الجلوس في مكتب في أعلى برج، مما دفعه الى الاستقالة، ومراسلة جمعيات وشخصيات، غير انه لم يتلق ردا هذه المرة كذلك .
وبينما شعر اوباما باليأس وأصبح قاب قوسين أو أدنى من التخلي عن مشروعه، تلقى مكالمة هاتفية من مارتي كوفمان، رئيسة منتدى ديني في شيكاغو وكانت تبحث عن توظيف منسق اجتماعي .
زار اوباما شيكاغو أول مرة برفقة جديه، لما كان في الحادي عشر وعاد اليها بعد 14 سنة وعمره 25 سنة .
كان دوره هو مساعدة كنائس ساوث سايد في تنظيم برامج تكوين لسكان الأحياء الفقيرة، التي عانت من غلق الوحدات الصناعية ومن التسريح، مقابل اجر سنوي يعادل 10 آلاف دولار و منحة 2000 دولار لشراء سيارة .
استهزأ أصدقاء اوباما من عرض الجمعية وسخر منه البعض، حتى ان حارس العمارة التي يقيم فيها نصحه بنسيان الجمعية والبحث عن عمل آخر يجلب له المزيد من المال «لا يمكن ان تساعد الناس الذين لا مستقبل لهم، ولن يرحبوا أبدا بمحاولتك» ... غير انه قبل الوظيفة .
وقع باراك اوباما في حب شيكاغو، فور زيارتها بالسيارة برفقة مارتي كوفمان من الساحل مرورا بالوحدات الصناعية المغلقة وطريق مارتن لوثر كينغ.. كما مكنته السنوات الثلاث التي قضاها فيها كمنسق اجتماعي، من معرفة ماذا يعني العمل العام . لقد لاحظ غياب خدمات البلدية، بما فيها الشرطة، الغائبة تماما عن الاحياء . فمواقف السيارات غير مهيأة والمدارس غير مدعومة والمحلات تنتهي كلها بغلق أبوابها. كان يستمع الى الناس وهم يسردون همومهم ومصاعبهم وأملهم في أن تتحسن الظروف وكانت مهمته تقوم على تقدير احتياجاتهم والتباحث معهم بخصوص الطرق الأمثل لتحسين وضعيتهم .
لم ينس باراك شهادات هؤلاء الأفراد الذين لم يأخذ احد قضيتهم مأخذ الجد، عندما انخرط في السياسة، وقال عنهم ذات مرة «لقد فقدوا الامل في ان يتمكن سياسي من حل مشاكلهم والاستجابة الى طلباتهم، فالانتخابات بالنسبة اليهم ليست سوى تذكرة لمهرجان».
لقد تمكن اوباما من خلال حواراته واحاديثه مع سكان الاحياء ذات الغالبية السوداء من فهم طريقة تفكيرهم وايضا فهمهم للتجربة الافرو اميريكية فمفاهيم «النقاء العرقي والاصل او الثقافة» لا يمكن ان تكون ابدا مصدر فخر الأميركي الأسود، فالاندماج بحسب اوباما يجب ان يتأتى من شيء آخر، أسمى من المورثات التي ورثناها .
دق باراك اوباما كل الابواب وحضر كل اجتماعات الأحياء في سراديب الكنائس وفي مطاعم المدارس وفي البنايات، عمل على تنظيف الأحياء وصيانة الحظائر، لقد كتب ان السياسيين المحليين يعرفون اسمه، غير انه تيقن من أن استمراره كمنسق اجتماعي لعشرين سنة أخرى لن يحول دون مواجهة العراقيل ذاتها .
لكن باراك اوباما وعد بالعودة الى شيكاغو بعد الحصول على شهادة الحقوق من جامعة هارفارد .

أول زيارة لكينيا
قررت أوما الاخت غير الشقيقة لاوباما زيارته في شيكاغو عام 1987، تبادل الاخوان تجاربهما الحياتية طيلة الوقت الذي قضياه معا وسألته أن كانت تستطيع الانتقال الى المانيا والتكيف مع الغربة، ان غادرت مع صديقها الالماني اوتو للاستقرار في بلاده ؟
كانت تسأله «وانت باراك أتواجه مشكلة الغربة هذه ام ان اختك مضطربة فقط ؟
لقد أسر اوباما لأخته بأنه كان يخرج طيلة عام كامل مع فتاة بيضاء وان علاقتهما شابها الفتور شيئا فشيئا لما أدركا بأنهما يتحدران من عالمين مختلفين . ففي يوم من الايام دعا اوباما صديقته البيضاء الى حضور مسرحية ابطالها سود . كانت المسرحية تعبر عن غضب هذه الفئة من الاوضاع السيئة التي يغرقون فيها في الولايات المتحدة الاميركية، مما اثار تعاطف الحاضرين وكانوا جميعهم من السود المنحدرين من افريقيا .
لم يرق الامر لصديقة اوباما التي بدأت فور انتهاء المسرحية بالحديث عن السود والتساؤل عن سبب غضبهم، مما دفعه الى اجابتها «انها طريقتهم في التصدي وعدم النسيان، فلا احد طلب على سبيل المثال من اليهود نسيان الهولوكوست».
تشاجر الاثنان طويلا امام المسرح ولما صعدا السيارة، بدأت بالبكاء «لم تكن تستطيع ان تكون سوداء ولن تكون ان استطاعت، غير انها لا تستطيع، لا تستطيع الا ان تكون هي نفسها ولم يكن هذا كافيا على الاطلاق».
ذات مساء روت اوما لباراك قصة والدهما، لقد ولدت هي وشقيقها راي قبل ان يسافر والدهما الى هاواي عام 1959، وكانا يعيشان مع والدتهما في كوغيلو ولما رجع من الولايات المتحدة الاميركية، كان برفقة سيدة بيضاء جديدة تدعى روث .
وبعد ان اشتغل لفائدة وزارة السياحة لفترة، تشاجر مع الرئيس جومو كينياتا بسبب التوترات التي برزت بين كيكيو الاثنية المسيطرة في كينيا واثنية لو التي ينتمي اليها اوباما .
لقد اغلقت جميع ابواب الوزارة امام باراك الاب لينهار نفسيا ويغرق في شرب الخمر بعد ان عين في منصب اخر، مما افقده أي شعور تجاه زوجته واولاده وهنا اتضحت الامور بالنسبة لباراك، الذي ارقه لغز والده مدة طويلة .
بعد اشهر، قرر باراك زيارة كينيا لاول مرة في حياته وهناك تملّكه شعور غريب له علاقة وطيدة بالحرية الجسمانية «شعرك ينمو هنا مثلما هو ينتظر ان ينمو، وهنا الجميع سود وما عليك سوى ان تكون انت».
قضى بارك غالبية اجازته في كينيا مع أخته غير الشقيقة، حيث تعرف على الوضعية الداخلية للبلاد وذات يوم وبينما كان ينتظر برفقتها في مطعم كيني، فوجئت أوما بتجاهل النادل لها ولأخيها واسراعه لخدمة سياح بيض، مما دفعها الى رمي وجهه بوابل من النقود وهي تصرخ «استطيع ان ادفع ايضا وجبتي».
اتهم باراك اخته اوما بالقسوة، مشيرا الى ان الامر نفسه يحدث في مدن الجنوب الكبرى من جاكارتا الى مكسيكو .
لقد توصل باراك خلال اجازته الى اقناع اخته غير الشقيقة بالذهاب الى رحلة سفاري، كانت رافضة للفكرة في البداية وقد ارتبطت السفاري في ذهنها بالاستعمار، غير انها وافقت، وهناك تساءل اوباما كثيرا عن الأسباب التي تحول دون استغلال هذه الاراضي في الفلاحة، والاحتفاظ بها غير مأهولة للسياح ؟
واما احدى عمات باراك فقد روت له بانها اول مرة شاهدت فيها التلفزيون ظنت بان الناس الذين يوجدون داخل هذه العلبة وقحون لانهم لم يكونوا يجيبونها لما تحدثهم .
كانت شهادة الدكتوراه التي نالها والده من جامعة هارفارد معلقة على احد جدران البيت العائلي في كوغيلو، واسفله كانت جدة اوما واسمها اوكتاجينار، جالسة تسترجع ذكريات تعود الى حقبة الاستعمار البريطاني .
(يتبع)

الحلقة الثالثة: 17 دقيقة نقلت أوباما إلى عالم السياسيين الكبار

شرح الصورة : أوباما مع جدته لأبيه

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy