• ×

06:51 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

مهرجان الشعر العالمي كورتيا دي أرغيس الثاني عشر

 0  0  1.4K
 بعيدا عن صخب المدن الكبيرة، والعواصم المزدحمة بالناس، والإعلانات التجارية، والعابرين، والمتسولين، وضجيج الباصات، والبارات وأغانيها التجارية، كان مهرجان ليالي الشعر العالمي في كورتيا دي أرغيس في رومانيا فسحة للتواصل شعريا مع شعراء من أكثر من 20 دولة، وانقطاعا للشعر؛ حين تطغى اللغة السحرية مقابل اللغة اليومية العادية وتربط هؤلاء الشعراء القادمين من ثقافات مختلفة، حتى إن عجزت أي لغة وسيطة كأداة وصل مع الآخر مهما تم تبسيطها.

فرصة نادرة أن تُدعى إلى مهرجان عالمي تكتشف من خلاله شعراء جددا وتبني علاقات جديدة، وتطّلع على ثقافة البلد وحياة الناس، وتتحاور على مدى أيام المهرجان القليلة في كثير من المواضيع مع هؤلاء الشعراء القادمين للغرض ذاته.
هذه الفرصة عاشها حوالي خمسين شاعرا من 16 إلى 22 يوليو الجاري في كورتيا دي أرغيس التي احتضنت مهرجان الشعر العالمي الثاني عشر في رومانيا بدعوة من مؤسسة الثقافة الأكاديمية الدولية الشرق -الغرب، في رومانيا، وهي المؤسسة الثقافية ذات الطابع الخاص، التي بادر إلى تأسيسها الشاعر دوميترو أيون (الرئيس)، والشاعرة كارولينا إليكا (المدير الفني)..
أنت.. نفسك
المهرجان خرج من رسميته رغم رسمية بعض الفقرات، كالافتتاح في العاصمة بوخارست الذي كان بحضور ورعاية وزير الاقتصاد والمالية في رومانيا فاروجيان فوزغانيان، وهو شاعر أيضا ويشغل منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب في رومانيا، والذي جاءت كلمته مؤكدة دور الشعر في بناء الإنسان، حين قال «قد تستغربون أن أكون وزير اقتصاد وشاعرا في الوقت نفسه، لكن يمكن القول إن الاقتصاد ذاته فيه شيء أدبي، وأن كل شيء يمكن أن تحمله القصيدة في سياقاتها». وأضاف «هل أقف اليوم أمامكم كشاعر أم وزير؟» مجيبا إن «الأهم في الأمر هو أن تكون أنت نفسك».
واسترسل الوزير فوزغانيان في ربط السياسي بالشعري حين كان في الجيش وكان السؤال الذي يلازمه في تلك الفترة هو «هل يمكن أن تقاتل القصيدة أيضا وتنقذ البشرية؟» مؤكدا «أن كل ما هو بشري يمكن أن ينقذ البشرية، وكل إنسان يستطيع أن يصنع خلاصه بنفسه». كما نوه بأهمية الشعر في الإعداد للبشرية، مشيرا إلى الشعر العربي خاصة وذلك بعد زيارته الأخيرة لدمشق حين رآها تحتفل كعاصمة للثقافة العربية.
قراءات استثنائية
من بوخارست، وبعد أن قرأ الشعراء نماذج من شعرهم، انطلق الباص إلى كورتيا دي أرغيس في انقطاع واحد إلى الشعر في هذه القرية الهادئة. حمل الباص أمتعة الشعراء وقصائدهم.. قرأوا وغنوا وتحاوروا وفتحوا قنوات كثيرة بعضهم على البعض الآخر فيما تبقى من أيام وليالي الشعر العالمي الستة.
برنامج المهرجان كان مكثفا جدا، يمتد يوميا من السابعة صباحا إلى العاشرة ليلا، رحلات إلى الكنائس القديمة التي تحتضنها هذه القرية، وإلى متحفها، والمعارض الفنية، ومعارض الكتب، وزيارة قلاع وحصون فلاد تيبيس (دراكولا)، ورحلة في جبال الكاربات، ورحلة إلى فيلا فلوريكا الأثيرة وسط الجبال التي احتضنت قراءة شعر نوعية قدم فيها أغلب الشعراء أغاني شعبية من بلدانهم، إضافة إلى قراءة أخرى في مدينة بيتستي، وفي ساحة عامة أثرية توسطتها نافورة موسيقية كبيرة أعطت للجو بهجة أخرى لم يكن مرتب لها. ومنها إلى عشاء في مطعم كبير ضم بالمصادفة حفل زفاف شارك فيه الشعراء بالرقص وقرأ الشاعر الروماني جورج فولتوريسكو قصيدة كهدية للعروس.. العروس أيضا في لحظة استثنائية استوقفت الشاعرة حنان عاد حين عرفت أنها من لبنان وطلبت منها أن تقرأ لها بالفرنسية إحدى قصائدها.
هذا البرنامج المكثف لم يمنع الشعراء بعد كل عشاء أن يلتقوا فيما بينهم، وأحيانا كمجاميع كبيرة في الحديقة الخارجية للفندق، ويقرأون من أشعارهم، معتبرين الشعر اللغة الوحيدة القادرة على ردم كل المسافات وإيصال الحضارات الإنسانية بعضها ببعض؛ سهرات امتدت حتى الصباح، ليأتي اليوم الجديد بقراءات جديدة وانقطاع جماعي للشعر في أجواء تلتصق بالذاكرة ولا تغادرها.
أصدقاء الملح والشعر
هناك؛ تكتشف أيضا شعراء يلتصقون بالذاكرة، صديقي الإسباني ريكاردو بورنيس فرنانديس، الصعلوك ورفيق الرحلة منذ الباص الأول من المطار، إلى الباص الأخير إلى المطار، إلى السهرات والنكات والشعر، وتقاسم اللحظات الجميلة.. والهروب من قيود البرنامج إلى الحضور في قلوب كل الموجودين، هذا الإسباني الذي يبادرني كل صباح بتحية «يا صعلوك» كان ملح المهرجان.
تكتشف بقية الحلقة التي لا تكتمل رحلة أو عشاء أو سهرة من غيرهم.. الشاعر البولوني جانيش درزيووسكي، والفلبيني أرنستو سانتييغو، والإيطالية ماريا بيا، والكرواتيان آنا برنارديك وميروسلاف كيرين، والتركية فيدي أركان، والنمساوية ليزا ماير، والروماني الكندي أليكساندرو سيتاتيونو، والبلغاري ايفان ايسينسكي، والنرويجية ليف لوندبيرغ، والشعراء الروسيين ايروي ودانيال فييسيسلاف ساموسكين، والسويدي سفانتي وزوجته الفرنسية هيلين سفانستروم، واللبنانية حنان عاد، والسوري سليمان الحكمية، وغيرهم من شعراء رومانيين منهم الاكتشاف الأجمل لي شعريا وإنسانيا الشاعر لوريان ستانشيسكو الذي أهداني كتابه الأخير، وكان رفيقي في الأيام الأخيرة.. أقرأه وأعيش معه وأترجمه.

الحكميّة.. شاعر المهرجان
ضمن المهرجان؛ وفي ليلته الأخيرة، وزعت جوائز مهرجان كورتيا دي أرغيس الثاني عشر والتي جاءت في خمس حقول:
1- جائزة شعراء البلقان: وفاز فيها الشاعر التركي أمين أحمد أتاسوي، وكان قد رشح لها معه الشاعران الصربي ايفان نيجريسوريك والألباني جيتون كيلميندي
2- جائزة شعراء أوروبا: وفازت فيها الشاعرة النرويجية ليف لوندبيرغ، ورشح لها معها الشاعران الروسي فيسيسلاف ساموسكين والإسباني ريكاردو بورنيس
3- جائزة الشرق - الغرب العالمية للفن: وفاز فيها الشاعر الفلبيني أرنستو سانتياغو، ورشح لها معه الشاعران اليابانية كاي موري والإنكليزي بيتر ووغ.
4- جائزة الأدب الروماني وذهب إلى الأكاديمي اندريه أونيسكو
5- جائزة مهرجان الشعر العالمي: وفاز فيها الشاعر السوري سليمان الحكمية، ورشح لها معه الشاعران السويدي سفانتي سفانستورم، والبلغاري ايفان اينيسكي.
كما تم اختيار الشاعر الروماني جورج فولتوريسكو عضوا جديدا في إدارة المهرجان.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy