• ×

04:19 مساءً , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

لندن: حكم قضائي يغير موازين الحريات الصحفية

 0  0  553
 تدرس المجموعات الإعلامية البريطانية نص الحكم الذي أصدره القاضي في المحكمة العليا مستر ايدي في قضية ماكس موزلي الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا 1» لسباق السيارات ضد صحيفة «نيوز اوف ذي وورلد» الشعبية التي نشرت صوره أثناء حفلة جنس جماعية مع مومسات ارتدين الزي النازي.
وكان محامو موزلي أعلنوا بعد صدور حكم القاضي في المحكمة العليا الخميس الماضي، بأنه ليس من حق الصحيفة انتهاك حرمة المسؤول الرياضي وكشف جانب من حياته الشخصية طالما لم يؤد عمله الى الإضرار بأشخاص أو انتهاك القوانين أو الترويج لمبادئ هدامة، أنهم سيواصلون تصديهم للصحيفة وتلقينها درسا لمنعها من انتهاك حرمات شخصية.
وجاء في الحكم الفريد والأول من نوعه، الذي غرم الصحيفة 60 ألف استرليني تعويضا لموزلي إضافة الى تحميلها تكاليف الدعوى، بمئات آلاف الجنيهات، إن «الحفلة الجنسية السادية التي مارسها موزلي لم تروج لممارسات النازية». وقال القاضي ايدي: «لم أر أو المس في تصرفات موزلي أي أساس للترويج لممارسات تمجد ما فعله النازيون أثناء الهولوكوست».
وموزلي هو ابن سير اوزوالد موزلي زعيم الحزب النازي البريطاني في الثلاثينات وكان دفع آلاف الجنيهات عندما استأجر خدمات خمس مومسات لبست بعضهن زي الحرس الهتلري وضربن موزلي على ظهره وقفاه قبل ممارسة الجنس معه. وقال القاضي: «انه يحق لمن يمارس أي نشاط جنسي درجة من السرية خصوصا إذا تم ذلك ضمن منزل خاص وبين بالغين».
وشدد القاضي، في حكم قد يكون مرجعا قانونيا في المستقبل، «ليس من حق الإعلام أو الدولة كشف تفاصيل ما جرى أو تجريمه طالما المشاركين في العمل الجنسي لم يخرقوا القانون الجنائي».
وأضاف: «ليس من حق الصحافيين التعدي على حقوق الناس وليس من حق القضاة الحكم بذلك بناء على الذوق العام». وتعليقا على الحكم قال رئيس تحرير «نيوز اوف ذي وورلد» أكثر الصحف الشعبية توزيعا في بريطانيا «إن الصحافة اليوم بعد هذا الحكم اقل حرية من السابق». وأضاف: «نعتقد أن ما نشرناه كان للصالح العام».
وكان المقال المصور والموثق بفيلم بثه الموقع الالكتروني للصحيفة نشر في مارس الماضي واطلع عليه أكثر من 3.5 مليون مشاهد. ووفق محامين مطلعين يمكن للصحيفة أن تتحمل نتيجة قرار القاضي ما يصل الى 850 ألف إسترليني أجرة الفريق القانوني الذي دافع عنها.
يشار الى أن الحفلة الجنسية تم تصويرها سرا عبر كاميرات خفية ساعد في تركيزها احد ضباط جهاز الاستخبارات الداخلية (أم إي 5) وهو زوج إحدى المومسات اللواتي شاركن في الحفلة الجنسية الجماعية.
والمعروف عن القاضي ايدي، الذي كان محامي عدد من المؤسسات الإعلامية قبل أن يصبح من ابرز قضاة المحكمة العليا، انه تأثر مرة من تخفي احد محرري الصحف الشعبية ومصوريها بزي طبي لالتقاط صور لأحد المشاهير الذي كان في غيبوبة تامة وقال في حينها: «أصبح اختراق الحرمات من ابرز سمات الصحافة البريطانية».
وتخرج القاضي في جامعة كمبريدج ونال شهادة الحقوق في العام 1966 ثم تحول الى محام في المحاكم (باريستر) في العام 1983 وشارك منذ العام 1990 في لجان تعديل وتحسين قانون التحريات الشخصية ومعروف انه يؤيد مع عدد من زملائه القضاة المتشددين عدم السماح للصحافة بنبش الأسرار ونشرها على الملأ من دون وازع. ومنذ تسلمه منصبه كقاض في المحكمة العليا العام 1997 ساهم في وضع ضوابط ضد انتهاك الحريات الشخصية.
ووفق التعليقات التي صدرت في اليومين الماضيين عن رؤساء تحرير الصحف البريطانية وابرز المحققين الصحافيين الذين يلاحقون المشاهير أصبح على الصحافة الشعبية بعد هذا الحكم «التشاور مع المحامين قبل نشر أي قصة مثيرة تتناول احد الشخصيات السياسية أو الاجتماعية أو الرياضية البارزة» وقد تنتهي في بريطانيا مقولة «قبلة وقصة» التي اعتمدتها فتيات متعة أو غيرهن لنيل الألف من الجنيهات مقابل قصة غرام وجنس مع احد المشاهير.
وقال احد ابرز رؤساء تحرير الصحف الشعبية كلفين ماكنزي الذي ترأس تحرير صحيفة «ذي صن» عشر سنوات :«اصبحت حدود الحريات الصحفية مقيدة بعد هذا الحكم لن نعرف بعده ماهي الضوابط قبل النشر».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy