• ×

03:11 صباحًا , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

تركيا... هل تتحوّل إلى دولة إسلاميّة

 0  0  822
 لمَ نطرح هذا السؤال الآن؟

بالنسبة إلى العلمانيين الأتراك الأكثر تطرفاً، ثمة حرب تدور رحاها بين المدافعين عن العقيدة الكمالية (نسبة الى مصطفى كمال أتاتورك)، وهي عبارة عن خليط من العلمانية المستبدّة والدولاتية والقومية ما زال يمثل العقيدة الرسمية لتركيا، وبين حكومة تسعى الى فرض الدين الإسلامي على الدولة. تصر الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية على أن الصراع هو بين الديموقراطيين والمدافعين عن رؤية سياسية استبدادية بالية. أما النقاد الساخرون فيرون حرباً تدور بين طرفين وترتبط بهوسهما بالتحكم بأجهزة الدولة وبموقفهما المتعجرف من الديموقراطية.

منذ شهر مارس (آذار) الماضي، أي بعد ثمانية أشهر من فوزه في الانتخابات العامة وحصوله على 47 في المئة من الأصوات، يواجه حزب العدالة والتنمية خطر الحظر بتهمة ممارسة نشاطات تتعارض مع مبدأ العلمانية. طالب المدعي العام، الذي رفع هذه الدعوى، بخمس سنوات من الحظر السياسي على 71 عضواً في حزب العدالة والتنمية من بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

لكن التوتر زاد مجدداً أخيراً عندما عمدت الشرطة، للمرة الأولى في تاريخ تركيا، إلى اعتقال اثنين من كبار الجنرالات المتقاعدين، يشتبه بتخطيطهما لمحاولة انقلاب قبل ساعتين من قيام الادعاء بالمرافعة أمام المحكمة لصالح حظر حزب العدالة والتنمية. يصر العلمانيون على أن هذين الاعتقالين يجسدان رد الحزب على قضية الحظر.

ما هي تهمة الجنرالين؟

أوردت الصحف التركية أن الجنرالين سيتهمان بـ» قيادة عصابة مسلحة». على مدى أشهر، تناقلت وسائل الإعلام التركية خبراً مفاده أن المعتقلين اللذين في عقدهما السابع كانا يخططان لسلسلة من الاغتيالات القصد منها زعزعة الاستقرار في المجتمع التركي والتسبب بتدخل عسكري. غير أن أحد الجنرالين متورط في قضية أخرى، وهي عبارة عن محاولتي انقلاب فاشلتين ضد حزب العدالة والتنمية عامي 2003 و 2004. لكن جوهر الخلاف هو قضية قبرص، وليس تهديد حزب العدالة والتنمية المزعوم للعلمانية. اعتبر عدد كبير من العاملين في جهاز الدولة أن تأييد الحكومة لخطة ترعاها الأمم المتحدة وتهدف إلى إعادة توحيد هذه الجزيرة الشرق أوسطية المنقسمة، يمثل خيانة لمصالح تركيا الاستراتيجية.

لماذا تتوافق العلمانيّة مع الجيش في تركيا؟

بصفته جندياً، عمد مؤسس تركيا كمال أتاتورك مراراً وتكراراً إلى التحذير من أن «السياسة والنظام العسكري لا يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب». تجاهل ورثته العلمانيون نصيحته، ولجؤوا إلى الجيش للتعويض عن ضعفهم في صناديق الاقتراع. في المقابل، وبعد كل واحدة من عمليات الانقلاب الثلاث وصياغة الدساتير الجديدة التي مرت بها تركيا منذ ستينات القرن الماضي، رسّخ الجيش مكانته في قلب البنية السياسية للدولة. اليوم، يلتزم الجيش بواجب دستوري يقضي بحماية الجمهورية وقيمها. لكن ذلك لا يعني العلمانية وحسب، فعلى مر العقود، تغيرت هوية عدو الجمهورية التركية، من اليساريين في السبعينات؛ والأكراد الذين يمثلون تهديداً «لوحدة تركيا غير القابلة للتقسيم» في الثمانينات والتسعينات؛ تصدّر الإسلام السياسي قائمة المخاطر منذ منتصف التسعينات.

هل تتحوّل تركيا فعلاً إلى النظام الإسلامي؟

منذ توليه زمام السلطة عام 2002، أمضى حزب العدالة والتنمية السنوات الثلاث الأولى من حكمه وهو يسعى إلى إجراء الإصلاحات الأكثر أهمية في تاريخ تركيا، من بينها إعادة صياغة القانون المدني الذي فاز بتقدير المجموعات النسائية العلمانية.

لكن منذ عام 2004، كُبحت عجلة الإصلاح. أفسحت الخطابات الإصلاحية في المجال أمام خطابات استبدادية بشأن «إرادة الشعب» وهو أمر يتناسب إلى حد بعيد مع نهج الأحزاب التركية اليمينية العطشى إلى استلام زمام السلطة. في المقابل، يستمر حزب العدالة والتنمية في الإصرار على أنه يدعم حقوق الجميع. لكن جهوده غير المنظمة التي بذلها في شهر فبراير(شباط) لوضع حد لارتداء الحجاب في الجامعات، أوضحت بما لا يقبل اللبس أنه يعتبر حقوقاً معينة أكثر أهمية من الحقوق الأخرى.

ما هي إشارات الخوف الأخرى التي تتعلّق بالعلمانيّة؟

يبدو أن مخاوف العلمانيين تتمحور حول ما يعتبرونه جهوداً يبذلها حزب العدالة والتنمية لجعل الدولة تعج بأشخاص من تعيينه، وهم محقون في ذلك من دون أدنى شك. يُشار في هذا السياق إلى أن الصحف العلمانية تزخر بقصص حول الجهود المبذولة في سبيل عدم عرض أمور تتعلق بالممنوعات على شاشة التلفزيون، التضييق على الحانات، فرض القيم المحافظة في الدولة (نشر رئيس الوزراء اردوغان حديثاً الفوضى عندما طلب على سبيل المثال من جميع النساء أن ينجبن «ثلاثة أولاد على الأقل»). فوق ذلك كله، هناك الاعتقاد الشائع، الذي لم تثبته معظم الاحصاءات، بأن عدد النساء اللواتي يرتدين الحجاب في تركيا ارتفع أكثر مما كان عليه في الماضي.

ما الذي يمثّله أردوغان إذاً؟

بصفته الابن البكر لرجل سياسي إسلامي انتهت مسيرته السياسية عام 1997، كبر اردوغان متجذرًا في الثقافة الإسلامية المعارضة التي انتشرت بين سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتقضي بمناهضة الديموقراطية والغرب. منذ انفصاله عن نجم الدين اربقان في أواخر تسعينات القرن الماضي، غيّر مسيرته جذرياً. اعتنق حزب العدالة والتنمية، الذي أسسه اردوغان عام 2001، منذ بدايته سياسات موالية لأوروبا وللغرب، وتنضوي تحت لوائه مجموعة من الإسلاميين السابقين واليمينيين التقليديين والقوميين.

وفي حين يبدو أن حماسته للاتحاد الأوروبي قد خبت منذ عام 2004، ويُعزى ذلك إلى حد بعيد إلى المواقف المخادعة أحياناً للأشخاص المعادين لتركيا في أوروبا، ما زال أردوغان أكثر سياسي تركي موالٍ لأوروبا.

من هو الشخص الذي يميل إليه الغرب؟

ليس بالأمر المفاجئ أن السياسيين في الغرب يميلون لناحية حزب العدالة والتنمية. لكنهم في بعض الأحيان يتمادون كثيراً. في وقت سابق من هذا العام، اعتبر المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع، أن الصراع في تركيا يدور بين «العلمانيين المستبدين» و»المسلمين الديموقراطيين». هذا أمر ساذج على الرغم من أنه يمكن تفهّمه عندما يصدر عن سياسي يبدو أنه يستعمل رواية الكاتب التركي أورهان بانوك بعنوان «Snow» كدليل أو مرشد سياسي له.

لعل حزب العدالة والتنمية أكثر انفتاحاً من المعارضة العلمانية، لكن الأحزاب جميعها في تركيا تملك النزعة الاستبدادية ذاتها، وما من دليل أسطع على ذلك من قانون الحزب الذي يسمح للزعماء بالتصرف كمستبدين صغار. يبدو أنه، نزولاً عند رغبة رئيس الأركان، تخلص اردوغان في العام الماضي من نصف النواب تقريباً في حكومته السابقة من دون أن يتشاور حتى مع أقرب مستشاريه.

إلى أين تتّجه تركيا؟

يرى المحللون ثلاث نتائج محتملة لأزمة اليوم. يتمثل الاحتمال غير المرجح حدوثه في عودة تركيا الى النظام الاستبدادي المطلق. يقضي الاحتمال الأكثر ترجيحاً بتوقيع هدنة دقيقة بين حزب العدالة والتنمية والدولة، وهذا ما يمكن، بشكل شبه مؤكد، أن يحطم الأمل بإجراء إصلاحات في المستقبل القريب. في هذه الأثناء، يأمل الليبراليون أن يدرك حزب العدالة والتنمية أن الحريات التي يريدها لا يمكن أن تُصان إلا إذا صان هو الحريات التي لا يريدها.

يقول البعض إن ما تحتاج إليه تركيا هو دستور ديموقراطي جديد ليحل محل الدستور الذي فُرض على شعب تركيا بعد الانقلاب العسكري الأخير، ووضع حداً لنظام قضائي يبدّي الدفاع عن الدولة على الدفاع عن حقوق المواطنين، إلا أن احتمالات حدوث ذلك ضعيفة، ففي الجو المشحون راهناً بين هذين القطبين، من الصعب رؤية كيف يستطيع أي شخص تشكيل التوافق المطلوب لإعادة صياغة السياسات التركية بالكامل.

حقائق عن تركيا

تأسست: عام 1923

عدد سكانها: 70.6 مليون نسمة

الناتج المحلي الاجمالي: 657 مليار دولار أميركي (عام 2007)

هي عضو في منظمات: حلف شمال الأطلسي، التعاون الاقتصادي والتنمية، التجارة العالمية، المؤتمر الاسلامي، وهي مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

هل النظام العلماني في تركيا مهدّد؟

نعم

جذور العلمانية في تركيا ضعيفة، «كأنها زنبقة عطرة تطوف فوق المياه»، بحسب الفيلسوف أحمد ارسلان.

يبدو أن اردوغان لم يفهم ماهية العلمانية، وهو يصر باستمرار على أنها للدولة وليس للأفراد.

لطالما فرضت تركيا العلمانية الإسلام السنّي على المواطنين جميعهم من خلال البرامج الدراسية الرسمية والهيئة الدينية التابعة للدولة.

لا

يؤيد عشرة في المئة من الأتراك القانون الإسلامي وهذا العدد في تراجع.

صوّت معظم الناخبين لحزب العدالة والتنمية لأنه وعدهم بالازدهار، وإذا فشل في الإيفاء بوعده سيخرجونه.

مع ازدهار التجارة، أصبحت المناطق المركزية في تركيا أقرب إلى الغرب من أي وقت مضى.

صحيفة THE INDEPENDENT

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy