• ×

10:41 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

الشلليّة... ضعف يحكم الدراما المصريّة!

 0  0  577
 «الشلليّة» في الدراما حقيقة لا يمكن تجاهلها، بدليل أن عدداً كبيراً من الأعمال الدرامية يستقطب طاقمًا فنيًا من الممثلين والمخرج والمؤلف يكاد يكون واحدًا، كما يحدث مع الفنان القدير محمد صبحي الذي يتعامل مع مجموعة من الفنانين في كل عمل جديد له هم فرقته الخاصة، وسواء قدم هذا العمل في التلفزيون أو المسرح يحرص على إسناد الأدوار الرئيسة لهم، كذلك المؤلف أسامة أنور عكاشة مع المخرج إسماعيل عبد الحافظ «ماركة مسجلة» مع طاقم بعينه، ويسرا مع آل العدل, وغيرهم...

هل «الشلليّة» في الدراما باتت ظاهرة فعلا، أم أنها حالات فردية، ما يعني أن الوسـط الفنـي يفتقـد إلى معايير الاختيار السليم؟

يقول نور الشريف إنه يرفض «الشللية» في العمل الدرامي, لأنها لا تخدم العمل ككل, وإن كانت في مصلحته أحيانا، لأن ثمة كيمياء بين الممثلين, لكنها ليس مقياسًا، ولا بد من أن يحدث تبديل كل فترة، كنوع من التنوع، وكي لا يصاب المشاهد بالملل.

يعتبر الشريف أن التعاون مع مجموعة مختلفة من الفنانين والمخرجين والمؤلفين يعطي فرصة للتنوع واختلاف الأدوار, فيما التكرار واللعب على وتيرة واحدة يدفع المشاهد إلى الملل، «للأسف أصبحت «الشللية» السمة السائدة في العمل الدرامي في الآونة الأخيرة». كذلك يرجع السبب في ذلك إلى ضيق الوقت للّحاق بشهر رمضان مثلا، ما يضطر المخرج إلى اللجوء إلى طاقم عمل جاهز تعامل معه سابقا.

فخ الإستنساخ

من ناحيتها، تقول المخرجة إنعام محمد علي: «لست مع «الشللية» في الدراما, لا بد من أن يتغير طاقم العمل الدرامي في كل عمل، ليشعر المشاهد بالتجديد والتغيير لا بالملل, وأكثر ما أخشاه الوقوع في فخ الاستنساخ والتشابه، لذلك أدقق كثيراً إذا اعتذر ممثل عن عمل ما وأستعين بممثل آخر، تعلمت أن أتمسك بالدور أكثر من الممثل». تضيف: «يجب أن تتوافر في العمل الدرامي عوامل النجاح من خلال إزالة العقبات التي قد تعوقه من تدخلات إنتاجية في اختيار ممثل بعينه، كذلك يجب أن يكون طاقم العمل مختاراً بعناية من دون النظر إلى الواسطة والمحسوبية».

في السياق نفسه، يقول محمد صبحي: {ثمة مفهوم خاطئ «للشللية» عند البعض, أعتقد أنها مفيدة إذا كانت تخدم العمل الدرامي بشكل جيد, لأنها تعزز التواصل والتفاهم بين أعضائها، ولهذا السبب يتجمعون في عمل درامي واحد، لكن بالطبع لا بد من التغيير مع مرور الوقت, في كل عمل أستعين بأكثر من ممثل جديد لم يسبق لي العمل معه».

يعترف رياض الخولي بأن «الشللية» موجودة في أكثر من عمل درامي, لكنه لا ينتمي إلى أية شلة. يقول: «أي مخرج يرى أنني مناسب لعمل ما يشركني فيه، ومن جانبي لا أتردد في قبوله إذا كان يرضيني فنيا، وأرى أن هذه الظاهرة دفعت مجموعة من الفنانين إلى أن تكون حاضرة دائماً على الشاشة وآخرين لا نراهم إلا قليلا».

يضيف الخولي: «يفتقد العمل الدرامي إلى معايير كثيرة ليست في الاختيار السليم فحسب, بل لا بد من إعادة النظر في ما يقدم من أعمال في محاولة لتطوير الدراما المصرية».

التفاهم والاستسهال

تعتبر الناقدة ماجدة موريس أن الموضوع يحتمل شقين: الأول أن «الشللية» قد تكون ناجحة إذا كان هناك انسجام وتفاعل بين طاقم العمل الفني، ينصب في خدمة الفن, فيشعر أعضاؤه أنهم عائلة واحدة ويبذلون جهدهم لإنتاج عمل درامي قيم.

أما الشق الثاني فيتمثل في مجرد تجميع طاقم فني بعينه في كل عمل درامي جديد من جانب المخرج بسبب الاستسهال، للانتهاء من العمل باعتباره «سبوبة»، «ذلك مفهوم خاطئ يقيّد حرية الإبداع ويخرج العمل مهلهلاً نظراً إلى اختيارات المخرج الفاشلة».

لا ترفض موريس ظاهرة {الشللية» إذا كانت تحقق النجاح المطلوب وتقدم للمشاهد أعمالاً جيدة وتبتعد عن اللهاث وراء تكرار التجارب الناجحة كنوع من التقليد الذي يكون دائماً باهتاً.

اختفاء النجوم الكبار

قد تكون «الشللية» السبب الرئيس وراء اختفاء كبار الفنانين من الوسط الفني بعد تجاهل جهات الإنتاج الحكومية أو الخاصة ترشيحهم, لا سيما أن محاولات نقابة المهن التمثيلية لم تفلح في إيجاد طوق نجاة لهم وإدراجهم ولو على قوائم الترقّب في أعمال جديدة.

من أبرز هؤلاء مديحة يسري التي كانت حديث المدينة لسنوات طويلة بأدائها الراقي، وهي اليوم بعيدة منذ أن شاركت في بطولة مسلسل «قلبي يناديك» مع الفنانة داليا البحيري وإخراج تيسيرعبود قبل أكثر من ست سنوات.

الأمر نفسه تكرر مع مريم فخر الدين التي ظلت سنوات طويلة متربعة على عرش الرومانسية, فهي لم تقف أمام الكاميرا منذ أسند إليها أحمد صقر دوراً صغيراً في مسلسل «المرسى والبحار» أمام يحيي الفخراني قبل خمس سنوات.

تعيش المأزق ذاته الفنانة شويكار التي كانت حاضرة في أجندة المخرجين حتى تقديمها شخصية أم ليلى علوي في مسلسل «بنت من شبرا» قبل خمس سنوات، وعلى الرغم من براعتها في تجسيد الشخصية إلا أنها لم تُطلب في أعمال أخرى.

على الرغم من عودة الفنانة لبنى عبد العزيز إلى التمثيل بعد غياب 40 سنة، بعدما شاركت صلاح السعدني في بطولة مسلسل {عمارة يعقوبيان» الذي عرض في رمضان الماضي، وكان ذلك مبعثاً للتفاؤل بأن تنهال عليها العروض بعد هذا المسلسل، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث.

أما صفية العمري فلم تساهم في أي عمل فني منذ شاركت في مسلسل «عفاريت السيالة» أمام عبلة كامل قبل ست سنوات.

كمال الشناوي الذي كان اسمه حتى وقت قريب بمثابة ضمانة لجهات الإنتاج في تسويق العمل الذي يشارك فيه، كما حدث في مسلسلات «هند والدكتور نعمان» و{العائلة والناس» و«لدواع أمنية»، كانت آخر مشاركاته الدرامية قبل أربع سنوات في مسلسل «لقاء السحاب» مع الراحل عبد المنعم مدبولي وعزت العلايلي لتضع تساؤلات حول عدم الاستعانة به في أعمال جديدة.

ترجع الفنانة سهير المرشدي ذلك إلى أنها ربما لا تمتلك علاقات في ظل أسلوب «الشللية» القائم، «مع أنني كنت أعتقد عكس ذلك عندما بدأت مشواري الفني منذ زمن بعيد». كذلك تؤكد أنها ما زالت قادرة على العطاء، إلا أن المسؤولين عن الأعمال الدرامية يتجاهلونها و»يبدو أنهم ينتظرون أخذ العزاء فيّ بعد رحيلي».

تشير المرشدي إلى أن العشوائيات والمصالح والشللية أصبحت تحكم الأمور في الوسط الفني, مؤكدة أن كبرياءها يمنعها من أن تتسول الأدوار

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy