• ×

11:33 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

الشعر في أزمة بسبب جابر عصفور وصلاح فضل!

 0  0  2.5K
 لم يكن مطروحاً ان يلتقي الشعراء الذين ذهبوا الى ورشة الزيتون باي من النقاد والكبار، ولا ان يرد ذكر اي منهم على اذهانهم، لا لشيء سوى انهم ذهبوا ليلقوا بقصائدهم في امسية شعرية لن يسمعها سواهم، لكن مدير الندوة والمسؤول عن نشاط ورشة الزيتون الثقافية الشاعر شعبان يوسف قرر ان يستفيد من توافر قدر ليس بالضئيل من كتاب الشعر كي يطرح تساؤلاً يبدو بسيطا في ظاهره، وهو هل الشعر في ازمة؟ وهنا تحولت المائدة المستديرة التي يتحلق حولها الحضور الى قدر يغلي، ووردت اسماء النقاد، وعلى رأسهم جابر عصفور وصلاح فضل، ولم يكن ذكرهما بالخير الوفير فقد اتهمهما الجميع بدءاً من مدير الندوة حتى العابرين في الشارع المقابل بانهما وراء موت الشعر او انهما من الذين كرسوا لوجود الرواية، رغم انه وجود هامشي وتافه ولا يزيد عن كونه كتابة مذكرات.

في البدء قال شعبان يوسف ان المؤسسة هي المسؤول الاول عن خلق ازمة غير موجودة في الشعر، وان برجالها كجابر عصفور وصلاح فضل هم المسؤولون عن هذه الازمة، التي تجلت في تحول الشعراء الى الرواية، وتحول نقاد الشعر الى نقاد رواية، واكبر مثل لذلك جابر عصفور وصلاح فضل، لكن المدهش انهما يحكمان في مسابقات الرواية والشعر يعطيان اصواتهما لكل ما هو غث ورديء.
وقالت الناقدة والشاعرة العمانية سعيدة خاطر ان الشعر بالفعل في ازمة، فكثيراً ما تدخل الندوات لتسمع شعراً فتجده قصصاً قصيرة، واكدت على ما قاله شعبان يوسف من ان الاسماء الشهيرة في النقد تكرس لهذه الازمة بالابقاء على عدد من الشعراء التفعيليين يقاتلون العموديين، الامر الثالث ان مسابقة كشاعر المليون تضر بالشعر اكثر مما تفيده، فمثلاً في عمان دخل المسابقة ثلاثة من الشعراء خرج اثنان وبقي اردأهم لا لشيء غير انه من عائلة كبيرة وطائفة دينية كبيرة وذات ثراء، وهؤلاء بمقدورهم ان يتصلوا ليل نهار كي يصوتوا لمصلحته.

المجتمع في أزمة
في حين طرحت الناقدة عفاف عبدالمعطي ان المجتمع نفسه في ازمة، ومن ثم فقد صدر هذه الازمة نحو الشعر، وقد سادت في التسعينات مقولة مجحفة عن زمن الرواية، ومن اخرجوها ارادوا ان يكرسوا لأنفسهم ولترجماتهم كي يستمروا، وعلى رأسهم صاحب المقولة نفسه، وقالت عبدالمعطي ان صلاح فضل كان يحكم في واقت واحد في مسابقتين، الاولى في الامارات عن شاعر المليون، والثانية في المغرب عن الرواية، وهذا ضد منطق العقل والنزاهة العلمية، واضافت ان هناك جيلا من النقاد ظهر في زمن بعينه، كان في البدء جيدا، لكنه اصيب بشيء ما جعله راغبا في اضعاف الشعر والاعلاء من شأن الرواية، المشكلة ان لديهم امكانات المؤسسة بالفعل، والتي من خلالها يرفعون ويضعون ويحجبون وينفون ويشكلون الحياة على هواهم، ويستضيفون فقط من يكرس لرؤاهم ويحزمون العالم العربي من الخليج الى المحيط عبر المؤتمرات والمسابقات والفعاليات، ليضعوا من قدر الشعر ويرفعوا من قدر الرواية. وقالت عبدالمعطي ان مصر ستظل الشقيق الاكبر والمركز الثقافي الاهم في العالم العربي، لكن هذين الناقدين اللذين اشرت اليهما، وأحدهما رأس اهم مؤسسة ثقافية في مصر لمدة 15 عاما، متحالفان لاقامة اجيال واسماء ضعيفة واسقاط اسماء كبيرة ومهمة، لا لشيء الا لئلا تصاب مقولاتهما بالخطأ، وقالت ان دار النشر التي تملكها جاءها اخيرا خمسون نصا، اربعون منها روايات، وهي اضعف ما يكون، ومجرد ذكريات، فمن رفع هذه الاسماء وأحفى نعل الشعراء الحقيقيين؟

تعال لنفوز!
اما الشاعر سامح عبدالمغني فقد رأى ان المشكلة ليست في المؤسسة، ولكن في الآدميين القائمين على ادارتها، فقد رأى بحكم عمله في المجلس الاعلى للثقافة واقعة شهيرة، وهي ان جابر عصفور اتصل بمحمود درويش وطلب منه ان يأتي الى مصر كي يفوز بجائزة الشعر، وقال سامح ان المدهش هو صعود اكثر من خمسة عشر شخصا كي يقولوا انهم محكمون ونقاد وكتبوا تقارير، رغم ان الامر ليس سوى تنفيذ لأمر جابر عصفور.
واكد تعقيبا على حديث سامح، قائلاً ان المؤسسة اعلنت عن جائزة للشاعرات العرب، عقب وفاة نازك الملائكة، وكنا جميعاً نعلم انها لن تستمر، لأن المؤسسة لا تريد الشعر ولا الشعراء، فما بالك بالشاعرات، ومن ثم فقد انتهى الأمر بتوقفها دون حس او خبر.
اما شاعر العامية ماهر مهران، فقد رأى الامر على ان الشعراء ينفون بعضهم البعض، في حين ان الروائيين يشكلون جبهة تعاضد بعضها بعضاً، واضاف ان السهولة هي الظاهرة الغالبة في كل الفنون، وان العامية المصرية ابعد ما تكون عن هذه السهولة، بل العكس ان القنوات الفضائية مليئة بالشعر النبطي السهل، وان هذه السهولة هي التي اثرت على الشعر والرواية وكل الفنون الزاهية. واضاف ان الشعر في مأزق، لان الشاعر يكتب وعينه على الخليجية.
وذهب الشاعر الشرقاوي حافظ الى ان انعدام القراءة في الشارع المصري العام هو المسؤول الاول عن ازمة الشعر، فالقارئ لم يعد ناقداً، ومن ثم تتحكم فيه الميديا والجرائد والشهرة، وليس الذائقة والموقف الفلسفي والرؤية الجمالية.
واضاف ان قصيدة النثر جيدة، ولها ايقاعها الخاص، ولكن تسلق الكثير من غير الشعراء على اكتافها اضر بها لدى المتلقي، وقال ان انتشار الرواية يعود إلى سهولتها في الحكي، واغرائها على القراءة، اما في الشعر، فان الفجوة تزداد بين الشاعر والمتلقي، وصرنا نحتاج كي نقرأ قصيدة جديدة الى قاموس شارخ، والشعر والرواية بين طرفي مثقفين شهيرين هما جابر عصفور وصلاح فضل، اللذين يروجان لهذه ويسيدان التافه والرديء من هذا. واصبح القانون الوحيد الذي سيداه ان فلانا ينشر او يسافر او يدعي، لأن فلانا يعرفه، اما اذا كان لا يعرفه اي منهما او رجالهما، فهو ليس بشاعر ولا يمكن ان يكون شاعراً. واضاف ان مصر كان بها محاولة للخروج من هيمنتهما على الثقافة بها، وهي مؤتمر الشعر البديل، لكن القائمين على تنظيمه وقعوا في اخطاء المؤسسة نفسها. ومن ثم فأزمة الشعر في القائمين على الثقافة وليس فيه.

تخديم إعلامي
وقالت الشاعرة فاطمة ناعوت ان المشهد الشعري الراهن في مصر الان ثري، واكبر من ان ينتظمه تيار واحد، على نقيض المشهد اللبناني او السوري أو غيرها، وأضافت ان مشكلة الشعر في مصر هي التخديم الاعلامي عليه، وان النقاد يمكنهم ان ينفوا فلانا ليضعوا مكانه آخر، وذلك لانهم لا يعرفون الشعر، ولا يعنيهم، خاصة قصيدة النثر، وذهبت ناعوت الى ان ازمة الشعر وراءها احمد عبدالمعطي حجازي، لأنه هو الذي قال من عشرين عاما «ليس في مصر شعر»، واضافت ان هذا توافق مع آخر قصيدة كتبها، وانه يردد دائما ان أمل دنقل آخر الشعراء، ورأت ان المدان الأكبر في ازمة الشعر هو المؤسسة التعليمية التي مازالت تصر على التكريس للشعر العمودي عبر تاريخ الشعر الذي تقوم بتدريسه، ورفضها تدريس قصيدة النثر والعامية في مناهجها، وتعاملها بشكل مضاد للشعر في اختيارها للنصوص التي تدرس من شعر التفعيلة.
تحدث الشعراء في تلك الأمسية عن أزمتهم الحقيقية، وألقوا بالمسؤولية على كاهل المؤسسات الثقافية والتعليمية ورجالها، لكنهم لم يدينوا أنفسهم إلا في المشاحنات والصراع، رغم ان هذا شأن طبيعي وسط الاجواء الفردية التي تسود العالم، كما ان الفن يبحث عن النقد والتطوير والعائد من خلاله قليل، ومن ثم فالصراع دائم وكبير.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy