• ×

04:46 مساءً , الأربعاء 21 أكتوبر 2020

قائمة

الجنوس أنا من أكون؟

 0  0  3.8K
 يُعد الالتباس النوعي أو الجنسي إحدى الحالات الطبية الفريدة والنادرة من نوعها التي يولد بها مولود لا هو بالذكر ولا هو بالأنثى، ولكنه يحمل الأعضاء التناسلية للذكر والأنثى معاً.
وهذه الحالات النادرة كان الطب يقف أمامها في الماضي في حيرة، ومع التقدم والتدخل الجراحي والعلاجي استطاع الطب حسم هذا الأمر وإزالة الالتباس للحالات النادرة التي كان يتم الكشف عنها بالمصادفة، أصبحت الآن في تزايد مستمر وتؤرق مضجع الكثير من الأسر.
وقد يتبادر إلى ذهن البعض ونحن نتحدث عن الجنس الثالث أننا نتحدث عن فضيحة اجتماعية أو جنسية، إذ التبس مفهوم الجنس الثالث فاختلط بمفاهيم الشذوذ الجنسي والمثلية الجنسية، ونسي من ينظر هذه النظرة القاصرة للجنس الثالث أنه واقع إنساني واجتماعي لا يمكن تجاهله، والمصاب بهذا المرض لم يختر ما هو فيه، أي لم يختر هويته الجنسية القلقة التي هو عليها.
وبالرغم من السماح بالعمليات المصححة للجنس لأسباب طبية أو لتصحيح عيب خلقي فان شبح العادات والتقاليد في بيئتنا العربية بات مصدر مؤرقاً للمتحولين جنسياً، الذين تجبرهم حالتهم الصحية على ذلك.
فما مصير هؤلاء في مجتمعاتنا العربية؟ وما الباب الصحيح الذي عليهم أن يطرقوه لمعالجة نفسياتهم وأجسادهم؟
لقد ولدت أنثى ومظهري أنثى ولكن لم أشعر يوماً واحداً في حياتي بأني أنثى!
هكذا بدأت «سحر» ابنة السادسة والعشرين حديثها، فهي مازالت تجهل حقيقة جنسها وهويتها!
عانت سحر التي تبلغ من العمر 26 عاماً منذ صغرها من مرض اضطراب الهوية الجنسية، وللأسف لم تعرف حقيقة مرضها إلا في سن البلوغ، مما دفعها للبحث والتحري فهي تشعر، وكأنها ذكر وأنثى في جسد امرأة!

بداية بماذا تصفين نفسك بين الحالات الشاذة جنسياً؟
ـــ فـي الســـابق كـــنت أظـــن نفــسي Bi-Sexual، وبقيت على هذا الشيء حتى جاء يوم وذهبت إلى طبيب للكشف والتأكد من حقيقة وضعي، وهناك قمت بنفسي بمسك جهاز السونار للتأكد، ولكي أقطع الشك باليقين، وهنا كانت المفاجأة، حينما شاهدت بداخلي جهازا تناسليا ذكريا، ولكنه مقلوب للأعلى، وكان على شكل نصف دائرة ومن الأعلى رأس كامل ولكنه صغير. أي اكتشفت أن لدي عضوين تناسليين ( ذكري وأنثوي).
أي أنـا لـــسـت مـتأكــدة إذا كــنـت Bi-Sexual أو Hermophrodite.
منذ متى اكتشفت وجود هذا العضو بداخلك؟
ـــ قبل حوالي ست سنوات أي عندما بلغت العشرين عاماً.
أين تجدين نفسك الآن.. وإلى أي جنس تنتمين؟
ـــ في الحقيقة هناك العديد من الأشخاص الذين يرغبون في تحويل جنسهم من ذكر إلى أنثى أو العكس ويصنفون أنفسهم مع الفئة التي على مزاجهم، أما بالنسبة لي فأنا لم أرغب في تحويل جنسي وكنت أعتقد أنني Bi-Sexual، ولكن عندما علمت عن وجود هذا الشيء بداخلي أصبحت غير مصنفة لنفسي، بل الله هو من صنفني وخلقني هكذا. أي لم أقم كما يفعل الآخرون بزرع عضو تناسلي معين، وكما أشاء، بل خلقت وهذا العضو بداخلي.
هل حاولت البحث والإطلاع لمعرفة حقيقة وضعك علمياً؟
ـــ لقد بحثت وقرأت في الإنترنت، ووجدت أنه توجد نسبة معينة من الفتيات اللواتي يخلقن بجهاز تناسلي أنثوي وجهاز تناسلي ذكري مقلوب للأسفل، ويكون بشكل واضح، والغالبية منهن يقمن باستئصال هذا العضو.
أما بالنسبة لي فهذا العضو موجود في الداخل وليس بشكل واضح، كما أنني لم أقم باستئصاله كبقية الفتيات، وذلك لأنه غير ظاهر للخارج وممكن أن يكون undeveloped أي لا يعمل ومجرد شكل أو ممكن أن يكون جهازا كاملا وله القدرة على العمل.
هل تفضلين أن تكوني ذكرا أم أنثى؟
ـــ الاثنان معاً، فأنا أرغب أن أكون ذكراً وأنثى، وهذا في حال عمل العضوين التناسليين، أما إذا لم يعمل العضو الذكري، فلن أكون بحاجة إليه. وأنا لم أكن أشعر بأني فتاة عادية كاملة، وعندما اكتشفت هذا الشيء تأكدت من شعوري وإحساسي.
هل تميلين أكثر للفتيات؟
ـــ لا، لا أميل للفتيات أكثر من الذكور.
هل تفضلين مصادقة الفتيات أم الذكور؟
ـــ الاثنان معاً، فأنا لدي العديد من الأصدقاء ذكوراً وإناثاً،وأستطيع أن أتفاهم مع الاثنين، فأنا أفهم نظرات الفتاة للفتاة ماذا تعني، ونظرات الشاب للشاب ماذا تعني، لذا أشعر أنني بين الاثنين وأنا في الوسط.
هل ترين في شخصيتك نوعاً من الجدية البعيدة نوعاً ما عن الصفات الأنثوية؟
ـــ أنا أجمع بين الشخصيتين، فأنا أتسم بالجدية والحزم، وبعيدة نوعاً ما عن الصفات الأنثوية كالدلع والنعومة وغيرهما من الصفات، ولكنني في الوقت نفسه أمتلك صفات الفتاة الطيبة الحنونة.
كما أنني أشعر بأن عقلي وتفكيري أكبر بكثير من عمري، وهذا الشعور يراودني منذ أن كنت صغيرة في العمر، فأنا أحب مجالسة ومصادقة من هم أكبر مني سناً، وأحب مطالعة وقراءة الكتب بشكل جنوني، حيث توجد لدي مكتبة تحتوي على ستة آلاف كتاب.
لماذا لا تقومين بإجراء عملية لإخراج هذا العضو والتأكد من حقيقة شعورك؟
ـــ أرغب في إجراء عملية، ولكن لم يحن الوقت المناسب بعد.
في حال ما أثبتت العملية أن العضو الذكري قادر على العمل بشكل طبيعي، هل حينها تستغنين عن العضو الأنثوي وتصبحين ذكراً؟
ـــ لا، لن أستغني عن العضو الأنثوي، فأنا خلقت أصلاً فتاة فكيف أستغني عن هذا الشيء؟ كما أنه لن يكون من السهل عليّ أن أغير نفسي وأتحول من أنثى إلى ذكر. ولكن الأمر يمكن أن يكون مختلفا قبل عشر سنوات أي في فترة المراهقة، ففي هذه الفترة لا يكون الإنسان ناضجا في تفكيره وعمله وسلوكه. أما الآن فأنا أود أن يكون لدي عضوان تناسليان، وهذا سيتضح بعد إجراء العملية، وأنا قنوعة بما سيحصل لي سواء عمل العضو الذكري مع العضو الأنثوي، أما إذا لم يعمل وكان مجرد شكل، فسوف أقتنع بوضعي وأبقى كما أنا فقط فتاة.
حدثينا عن طفولتك والأجواء التي عشت فيها.
ـــ كانت طفولتي مختلفة عن بقية الفتيات، فقد كنت ألعب بألعاب الأولاد مثل ركوب السيارات، وكنت أتسلق الأشجار أي تصرفاتي كان فيها نوع من الشقاوة، كما أنني كنت ألعب مع الفتيات والذكور ولا توجد لدي أي مشكلة.
هل قمت بإجراء فحص طبي على الهرمونات؟
ـــ الهرمونات الأنثوية لدي أكثر من الذكرية، كما أنني لست مشعرانية، وشكلي يميل إلى الأنثى أكثر منه إلى الذكر.
هل أقمت علاقة عاطفية مع شاب أو فتاة؟
ـــ نعم. أقمت علاقة عاطفية مع فتاة ومع شاب، فأنا عشقت فتاة عشقاً قوياً، وعشقت أيضاً شابا عشقاً قوياً، ولكن العلاقة لم تدم مع الحالتين.
هل سبق أن مارست الجنس مع أحد الجنسين؟
ـــ لا. لم أمارس الجنس مع أحد الطرفين، ولكن ميولي الجنسية تميل نحو الجنسين ( الذكر والانثى).
هل يعلم والداك عن وضعك؟
ـــ لا يعلم والداي عن حالتي ووضعي حتى الآن، لأنني لا أرغب في أن يعلم أحد شيئاً قبل أن أتأكد من حقيقة وضعي.
هل تعتقدين أن والديك سوف يتقبلان هذا الأمر بسهولة؟
ـــ في الحقيقة، لا أعلم كيف سأصارحهما بالحقيقة وبهذا الأمر، وأنا أعلم أنهما سوف يتقبلان الأمر بسهولة، فعلاقتي مع والدي علاقة قوية، كما أنني مدركة بأن عقليهما كبيران، لا بل أنا متأكدة من مساعدتهما لي ووقوفهما بجانبي، فهما يخافان عليّ كثيراً، لأنني ابنتهما الوحيدة.
هل استشرت طبيبا نفسيا ليساعدك في إيجاد حل لموضوعك؟
ـــ استشرت الكثير، ولكنني لم أجد من يساعدني أو بالأحرى لم أجد الشخص الذي يستطيع أن يستوعب الفكرة، والغالبية لم يأخذوا الموضوع بشكل جدي، وكانوا يأخذون الموضوع بشكل Logic. وفي كل مرة أستشير فيها طبيبا مختصا كنت أواجه ردات فعل غريبة، إما أنه لم يفهم الموضوع أو أنه لم يستوعب الأمر ويقول لي: نعم أكملي.. بمعنى أنها مجرد مشكلة كبقية المشاكل وسوف تحل بسهولة.
هل تمرين بلحظات ضعف أو توجد لديك مشكلة من جراء التفكير في هذا الموضوع؟
ـــ على الاطلاق لا توجد لدي أي مشكلة ولا يسبب لي هذا الأمر قلقاً في حياتي، وأنا اعيش حياة طبيعية.
هل تعتقدين أنه توجد العديد من هذه الحالات والشبيهة بحالتك في مجتمعنا؟
ـــ بالتأكيد توجد العديد، ولكن المشكلة أن غالبيتهم لا يعلمون بحقيقة وجود هذا الشيء، ولا يدركون من هم أصلاً، وإلى أي جنس ينتمون، حتى شخصيتهم لا يستطيعون تمييزها! والذي اعرفه جيداً أن معظم طلاب وطالبات مدرستي وجامعتي لا يعرفون من يكونون، وأنا رأيت العديد من الحالات التي تشبه حالتي، ولكنني لم اختلط بهم ربما لانني لا أستطيع أن افهم الناس قبل أن افهم نفسي.
هل تفكرين في الزواج وأي الجنسين تودين الارتباط به؟
ـــ حقيقة لا أفكر في الزواج ولن أرتبط بأي شخص طوال حياتي، ولا توجد لدي أي رغبة بالزواج سواء من شاب أو فتاة لأنني لست متأكدة حالياً مع أي من الطرفين أصلح. لذا فأنا رافضة لفكرة الزواج وإنجاب الأطفال، وأنا واثقة من أنني لن أغير من وجهة نظري في المستقبل. فأنا لا أتخيل نفسي مرتبطة مع شخص ويمكن أن يعود السبب بذلك إلى كوني «وحدانية» ومعتادة على الوحدة وأحب أن أكون مع نفسي معظم الوقت وألا يشاركني أحد في حياتي.
ألا تحلمين كبقية الفتيات بالفستان الأبيض والكوشة وليلة العمر؟
ـــ على الإطلاق، لا أحلم بفستان أبيض ولا حتى أسود، ولن أقدم على هذا الأمر قبل أن أتأكد أنا من أكون؟ فتاة أم شاب وعندما أعلم حينها سأتمكن من أن أنطلق إلى الحياة.
كلمة أخيرة تودين قولها للناس.
ـــ أود أن أقول انه يجب على الناس أن يتثقفوا أكثر عن حالتنا ووضعنا فمازال الكثيرون يجهلون كيفية التعامل معنا، ويسخرون منا. فالموضوع بحاجة إلى الكثير من الوعي من قبل الإعلام، الذي تقع على عاتقه مهمة التوعية باستخدام الأساليب العلمية الطبية التي تبرز حقيقة الشخص المتحول كمريض بحاجة إلى العلاج. كما يجب استخدام المدخل الديني لإفهام الناس أن هذا الأمر إنما هو ابتلاء من الله.

ما الذي يجب فعله عند اكتشاف مثل هذه الحالات
1- لمراعاة ظروف الطفل نفسياً فإننا نطلق عليه اسماً قد يصلح للذكر أو الأنثى على السواء مثل «جهاد» أو «عصمت» تأهباً لما قد تسفر عنه تطورات البلوغ في تشكيل الشخصية.
2- الاكتشاف المبكر الذي يتم بقياس الهرمون المسبب لهذه التشوهات، والذي يتم إجراؤه للمواليد عن طريق كعب القدم مهم جداً.
3- في حالات أخرى قد يحدث اتحاد جزئي فقط للهرمون مع الأنسجة. ولا بد هنا من الانتظار لمعرفة هوية الطفل من الناحية النفسية.
4- قد يفشل المريض في معرفة هويته، ويعود هذا إلى العامل الوراثي فقد وردت حالات يولد فيها ثلاثة أشقاء بالخلل في الجهاز التناسلي نفسه.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy