• ×

10:36 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

ماكدونالدز.. علامة احتلت العالم بهمبرغر

 0  0  1.6K
 منذ انطلاقها كاسم تجاري في عام 1955، لم تتمكن من أن تصبح أكبر سلسلة مطاعم في العالم والأولى من حيث تقديم الوجبات الغذائية السريعة أو ما يعرف بـ«الفاست فوود» فحسب، بل أحدثت تغييرا جذريا في أنماط تناول الطعام عند الأميركيين وسائر شعوب العالم. فهي اليوم تستقطب يوميا نحو 52 مليون شخص في مطاعمها البالغ عددها أكثر من 30 ألفاً في أكثر من 120 بلداً حول العالم. إنها ماكدونالدز علامة الوجبات السريعة الرائدة والأقدم في العالم. بدأت ببيع الهمبرغر في مطعم صغير وأصبحت تمتلك بنية عالمية وكفاءة لا مثيل لها في قطاع التغذية. كما أنها علامة رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية وملتزمة بما يسمى بالأمن الغذائي العالمي وحماية البيئة لأجل الأجيال القادمة. اسمها من ضمن قائمة الثلاثين المكونة لمؤشر الداو جونز وسهمها محط أنظار العديد من المستثمرين. حققت مبيعات في نهاية 2007 بلغت 23 مليار دولار مع أرباح تفوق الـ3 مليارات، وهي لا تزال تسجل نمواً مرتفعاً خلال عام 2008 حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 6 في المائة خلال الربع الثاني. فما قصة «الماكدو» علامة البرغر السعيد؟

نشأت ماكدونالدز في البداية كمطعم صغير في أحد شوارع سان برناردينو في كاليفورنيا يملكه الأخوان موريس وريتشارد ماكدونالدز. وكان المطعم يقدم وجبات الهمبرغر لعدد من الزبائن في منطقة محدودة. وفي عام 1954 وصلت أخبار مطعم الهمبرغر إلى راي كروك الشاب الذي كان يسوق ماكينات خلط الحليب تدعى ملتيميكسر. وعرف أن المطعم يشغل ثماني ماكينات. فتوجه كروك إلى المطعم ليسوق ماكينته وفوجئ لدى مكوثه بعض الوقت في المطعم بسرعة الخدمة والنظافة. ولاحظ مدى تعلق الناس بوجبات الهمبرغر السريعة. فخطرت ببال الرجل فكرة التوسع في أعمال المطعم في أنحاء الولايات المتحدة. وبدلاً من تسويق ماكينته طرح كروك على الأخوين ماكدونالدز الفكرة وعرض نفسه كشريك بعد أن يحصل على حق حصري باستخدام الاسم في استثماره. وبالفعل افتتح كروك أول مطعم ماكدونالدز في ديس بلينز في إيلينوي عام 1955 وكان يحقق ربحا يوميا فيه يصل إلى 365 دولاراً من وجبات الهمبرغر والتشيزبرغر وفطائر التفاح.

انطلاق العلامة رسمياً
بعد نجاح المطعم الأول، قرر كروك التوسع في فتح الفروع على أن تكون الخدمة فيها شخصية وفق شعار «أخدم نفسك بنفسك»، لكن في جو مريح ونظيف. وسرعان ما أصبحت مطاعمه مقصداً للأسر الأميركية كما للمراهقين. وفي عام 1955 أسس كروك سلسلة مطاعم همبرغر أطلق عليها اسم ماكدونالدز بعد أن سجله كاسم علامة تجارية. ومن حينها بدأت ماكدونالدز رحلتها كعلامة رائدة في عالم التغذية في العالم. كان نمو ماكدونالدز يفوق التصور في الولايات المتحدة، حيث شهدت المطاعم إقبالا كبيراً من الناس. الأمر الذي ساهم في سرعة انتشار العلامة التجارية الجديدة في المجتمع الأميركي طارحة نفسها علامة لنظام ونمط جديدين في تناول الطعام اللذيذ والسريع. خلال النصف الثاني من الخمسينات، تمكنت ماكدونالدز من افتتاح أكثر من 100 مطعم. وكان كروك يرفض في بداية الأمر أن يتوسع في منح حقوق الامتياز أو الفرانشايز رغبة منه في الاحتفاظ بالإدارة لشركته وخوفاً من أن يفقد الأرباح. لكن عدم قدرته على إدارة هذه السلسلة منفرداً جعلته يوافق في النهاية على منح امتيازات التشغيل بناء على نصائح عديدة قدمت له.

مهرج الهمبرغر السعيد
في بداية الستينات، أطلقت أول حملة إعلانية للترويج لماكدونالدز حملت شعار «انظروا القرص الذهبي» في إشارة إلى الهمبرغر. ثم بعدها بدأت الشركة بالتوجه لمخاطبة عقول الأطفال عبر شخصية المهرج الضاحك رونالد ماكدونالدز الذي يعني المرح في أي لغة من لغات العالم. فهذه الشخصية تمكنت من أن تحتل المركز الثاني من حيث الشهرة بعد شخصية بابا نويل. وقد ظهر المهرج المرح لأول مرة في إعلانات ماكدونالدز التلفزيونية في عام 1963. ولم تأت الاستعانة بهذه الشخصية صدفة بل جاءت ضمن خطة مدروسة لجعل الأطفال يعشقون ماكدونالدز. وتمكنت بعد سنة من طرح الإعلان من زيادة مبيعاتها إلى أكثر من مليار وجبة همبرغر. واليوم تعتبر شخصية المهرج رمزاً بالنسبة لماكدونالدز وهي تجلب الحظ السعيد للناس. وكلما دخلت إلى مطعم من مطاعم ماكدونالدز يرحب بك عند المدخل مجسم للمهرج الرمز. ويقوم العديد من موظفي ماكدونالدز اليوم بلعب دور شخصية المهرج ويزورون الأطفال في المنازل و المدارس والمستشفيات. ومنذ عام 2003 تم الاعتراف بشخصية رونالد ماكدونالدز كضابط السعادة الأول ومهرج الهمبرغر السعيد.
إلى ذلك، كشفت دراسة أجراها باحثون أميركيون أن الأطفال الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات يجدون الطعام ألذ إذا كان يحمل شعار مطاعم ماكدونالدز للوجبات السريعة. وكان الباحثون قد قدموا للأطفال وجبتين من ماكدونالدز واحدة منهما في علبة لا تحمل الاسم وقد استنتج الباحثون أن جميع الأطفال عند سؤالهم عن الوجبة الألذ أشاروا إلى ماكدونالدز مع أن الوجبتين متشابهتان من ناحية الطعم والمكونات. وقال الباحثون ان هذا الأمر يظهر مدى تعلق الأطفال باسم ماكدونالدز بغض النظر عن الطعم.

التوسع عالمياً والتنويع
ابتداءً من عام 1965، بدأ كروك يفكر في التوسع عالمياً خارج نطاق الولايات المتحدة. لكن بما أن طموحه فاق قدرته، فقد طرح اسم ماكدونالدز والشركة للاكتتاب من قبل الجمهور وبيعت الأسهم بسرعة كبيرة بعد أن وصل سعر السهم في اليوم الأول إلى 30 دولاراً في حين كان السعر الأساسي له أقل من 20 دولارا. ومنذ ذلك التاريخ خطت ماكدونالدز أول خطوة نحو العالمية انطلاقا من القارة الأميركية. كما بدأت بتنويع منتجاتها إلى جانب الهمبرغر، فطرحت وجبة البيغ ماك الشهيرة عام 1965 التي يعود تحضيرها إلى فكرة قدمها أصحاب امتياز ماكدونالدز في أميركا، على رأسهم شخص يدعى جيم ديليغاتي والتي أصبحت مؤشراً للقدرة الشرائية في مختلف دول العالم. وأتبعت ذلك بطرح وجبة الأطفال هابي ميل وتمكنت من بيع أكثر من 5 مليارات وجبة خلال وقت قصير من طرحها. كما ابتكرت سندويتش برغر البيض ماك موفين التي أصبحت إفطارا أساسيا يوميا لربع الشعب الأميركي. وشجعت ماكدونالدز لطرح قائمة الإفطار الصباحي.
ساهم ذلك بسرعة انتشار «الماكدو» في العالم والتوسع بعدد الفروع التي تخطت الألف وفق معايير واضحة ونظم موحدة في طريقة الإدارة وفق نظام الفرانشايز. الأمر الذي كان سبباً إضافياً لنجاح العلامة عالمياً حيث واصلت نموها القوي محققة في عام 1975 أكثر من 3 مليارات دولار مبيعات.

حروب الهمبرغر
في أواخر السبعينات، بدأت إشارات المنافسة تظهر بالنسبة لماكدونالدز خصوصاً بعد انطلاق سلسلة المطاعم التي تقدم وجبات مشابهة مثل برغر كينغ وويندي التي كثفت من انتشارها في محاولة منها للسيطرة على السوق. فنشبت بينها وبين ماكدونالدز حروب منافسة شرسة سميت بحروب الهمبرغر استطاعت ماكدونالدز فيها أن تبقى العلامة الأولى في عالم الوجبات السريعة مع المحافظة على نسب نموها القوي. ولتعزيز موقعها طرحت الماكدونالدز فكرة وجبة برغر الدجاج أخذت فيها المنافسة إلى منحى آخر أكثر تميزاً. وخلال فترة قصيرة أصبحت ماكدونالدز ثاني أكبر بائع وجبات الدجاج في العالم.
أصبح ارتياد مطاعم ماكدونالدز في منتصف الثمانينات عادة ممتعة لدى الناس ليس لكسر الروتين بقدر ما هو ممارسة هواية الأكل التي تفشت كظاهرة في المجتمعين الأميركي والغربي. وعلى الرغم من توقع الخبراء بتوقف التوسع في افتتاح الفروع بسبب تشبع السوق، كانت ماكدونالدز تواصل توسعها ليصل عدد فروعها إلى أكثر من 10 آلاف مطعم تضاعفت بعد بداية التسعينات بمعدل 1000 مطعم كل سنة. ووصفت ماكدونالدز بالعلامة الأقوى من حيث النمو واستطاعت أن تكون ضمن قائمة الثلاثين اسم المؤلفة لمؤشر الداو جونز. واليوم، تضم ماكدونالدز أكثر من 30 ألف فرع في 120 بلداً حول العالم.

مسؤولية اجتماعية
لم تكن ماكدونالدز مجرد علامة غذائية فحسب، بل التزمت منذ انطلاقها بمسؤولية تجاه المجتمع. فافتتحت بيوت رونالد ماكدونالدز لإيواء الناس الذين يبتعدون عن منازلهم لأسباب قسرية كأسر الأطفال الموجودين في مستشفيات بعيدة عن سكنهم. وتوسعت في عدد هذه البيوت في أميركا لتبلغ أكثر من ألف منزل.
وفي 2002، وقعت ماكدونالدز اتفاقية مع منظمة الصحة العالمية (اليونيسيف) لجمع التبرعات للمحتاجين من الأطفال في إنحاء العالم. وكذلك الاحتفال بيوم الطفل العالمي الذي يصادف العشرين من نوفمبر من كل عام أصبح تقليداً لماكدونالدز. وهي تلزم جميع أفرعها في العالم بتعزيز دورها في المجتمع.
وإضافة إلى التزامها تجاه المجتمع، التزمت ماكدونالدز تجاه البيئة حيث واجهت تحديات البيئة وحولتها إلى فرص استثمارية من خلال استخدام منتجات يعاد تدويرها واستخدامها في بناء مطاعمها وتجهيزها. وهي تنفق سنوياً أكثر من 100 مليون دولار على شراء مواد يعاد تدويرها. وفي يوم الأرض عام 1990، قدمت ماكدونالدز دعماً لجمعيات البيئة عبر برنامج خاص اسمته ماك ريسايكل بالتعاون مع نحو 800 مؤسسة تقوم بإعادة التدوير والتشغيل.

حمية غذائية
تتهم ماكدونالدز كغيرها من العلامات الغذائية بأنها تسبب السمنة. لكنها حرصت دائماً على الاهتمام بالأمن الصحي العالمي وكانت على الدوام تقدم نصائح التغذية لزبائنها بناء على خبرات خبراء متخصصين. وهي أطلقت دليلها الغذائي في بادرة لم يسبق لها مثيل، حيث توفر للمستهلكين معلومات عن نسبة السعرات الحرارية المكونة لوجبة ماكدونالدز مع نصائح بمدى حاجة الجسم لكمية محددة من هذه السعرات. وفي خبر نشرته شبكة السي ان ان مفاده بأن سيدة أميركية أرادت أن تخفف من وزنها فقامت باتباع حمية مبنية على الوجبات السريعة من ماكدونالدز ملتزمة بعدد السعرات الحرارية التي تحتاجها التي لا تزيد على 1400 سعر حراري. وكانت النتيجة أن خسرت السيدة نحو 17 كيلوغراماً خلال ثلاثة أشهر.

شهادة همبرغرولوجي
كانت رؤية ماكدونالدز أن تخلق من جيل الشباب المراهق جيلاً عاشقا للهمبرغر كما انتشاله من مستنقعات الانحراف وجعله فاعلا في المجتمع. فكانت توظف في مطاعمها الشباب المراهق بعد إخضاعهم لدورات تدريب في طريقة الإدارة والفرانشايز. وقد أسست معهد الهمبرغر في نهاية الستينات وتوسعت في عدد الفروع في كل من طوكيو ولندن وميونخ. وبحلول عام 1998 كان أكثر من 45 ألف شخص يحملون شهادة دبلوم في الهمبرغر أطلق عليها اسم «دبلوم همبرغرولوجي».

أبو النجاح
ولد راي كروك في شيكاغو عام 1902 في عائلة فقيرة وتلقى تعليمه في شيكاغو في مدرسة رسمية ولم ينل شهادة جامعية بسبب اندلاع الحروب واضطراره للعمل. عمل سائق اسعاف خلال الحرب العالمية الأولى ثم عازف بيانو في أحد الملاهي الليلية. وبعد زواجه وجد أن الموسيقى لا تعيل عائلة فقرر العمل في مجال التسويق كرجل مبيعات. رهن كروك منزله وممتلكاته ليحصل على حصرية توزيع ماكينات خلط الحليب التي كانت الطريق لتعرفه على الأخوين ماكدونالدز اللذين يملكان مطعم همبرغر في كاليفورنيا. إعجابه بالفكرة دفعه للحصول على حق استثمار الاسم والتوسع في افتتاح المطاعم بعد أن جعله علامة تجارية. قاد الحملة الانتخابية للرئيس نيكسون ثم انصرف للعمل في الرياضة فاشترى نادي بيسبول وتفرغ لإدارته. توفي عام 1984 بعد أن نشر نمطا جديدا في طريقة تناول الأطعمة.

محطات رئيسية في مسيرة الشركة
* 1948 موريس وريتشارد ماكدونالدز يفتتحان مطعم همبرغر في كاليفورنيا.
* 1954 ري كروك يحصل على حقوق استثمار الاسم ليفتتح سلسلة مطاعم.
* 1955 تسجيل اسم ماكدونالدز كعلامة تجارية في مجال التغذية.
* 1960 بداية الترويج الإعلاني لماكدونالدز «انظر القرص الذهبي».
* 1961 كروك يستحوذ على العلامة مقابل 2،7 مليون دولار ويتولى القيادة.
* 1963 شخصية المهرج رونالد ماكدونالدز تستخدم في الترويج للعلامة.
* 1968 إطلاق وجبة «بيغ ماك» الشهيرة.
* 1979 إطلاق وجبة الأطفال ماكدونالدز «هابي ميل».
* 1985 ماكدونالدز تصبح ضمن قائمة الثلاثين المكونين لمؤشر داو جونز.
* 2007 ماكدونالدز في 30 ألف فرع في العالم مع مبيعات تتخطى 23 مليارا.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy